المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعرق


المتيم
13-12-2010, 12:11
التعرُّق رشحٌ ينتج عن جسم الكائن عند تعرضه لظروف خاصة، ويتكون في مُجمله من الماء، ومن بعض المواد المذابة، التي تُفرزها غدد في الجلد. وتنتشر على سطح الجسم بأكمله، لكنها تكون في مواضع معيّنة من الجسم أكبر وأكثر تركيزًا؛ فعلى سبيل المثال، نجد غددًا عرقية كبيرة كثيرة تحت الإبطين، وعلى راحتي اليدين وباطن الأقدام. ولا تُعَدُّ هذه الغدد ذات أهمية تذكر في مساعدة الجسم على التخلص من فضلاته، بل إن أهميتها الأولى تتمثل في إنتاج العرق عندما يحتاج الجسم إلى التخلص من الحرارة. ولكن عملية التعرق في حد ذاتها لا تقوم بتخفيض درجة حرارة الجسم ولكن يحدث هذا عندما يتبخر هذا العرق.
يعرق الناس في الجو البارد تمامًا كما يعرقون في الجو الحار، وأثناء الليل وأثناء النهار. وتتبخر الكميّات القليلة من العرق البارد حالما تتكون؛ وتُسمى هذه العملية التعرُّق غير الملموس، أما عندما يكون الجو دافئًا أو عندما يقوم الشخص بمجهود شاق فإن درجة حرارة الجسم تميل للارتفاع وعندها تزيد الغدد العرقية من إنتاجها، ومن ثم تتجمع نقاط الماء على سطح الجلد. ونقول حينئذ إن الشخص يتصبب عرقًا وتُسمى هذه العملية بالتعرق الملموس.
يحتفظ تحت المهاد أو الوطاء (جزء من الدماغ يوجد به مركز تنظيم حرارة الجسم) بدرجة حرارة الجسم ثابتة. ويتلقى هذا الجزء إشارات نبضية من الدم الدافئ ومن مُسْتَقْبِلات الحرارة الموجودة في الجسم، ومن ثَم يرسل إشارات عن طريق الأعصاب إلى الغدد العرقية التي تقوم بدورها بإنتاج العرق. كما يعمل التوتر العصبي والإثارة أيضًًا على إهاجة وحث الغدد العرقية، خاصة تلك الموجودة في اليدين والإبطين.
وعندما يتبخر العرق، تظل بعض الرواسب الصلبة ـ كاليوريا والأملاح ـ عالقة بالجلد. والاستحمام المنتظم يعمل على وقف تراكم هذه الرواسب التي تسد مسام الجلد. وهناك مواد صناعية يمكنها إزالة إفرازات العرق من الإبطين تباع من أجل هذا الغرض، ومعظمها يحتوي على كلوريد الألومنيوم.
وكثير من الحيوانات لا تتبع الطريقة نفسها التي يخفض بها الإنسان درجة حرارة جسمه. فالكلب ـ على سبيل المثال ـ له غدد عرقية، إلا أن هذه الغدد ليست بذات أهمية في تخفيض درجة حرارة جسم الكلب. ويعتقد كثير من الناس أن الكلب يعرق عن طريق فمه؛ والصحيح أن الكلب السليم الجسم قلَّما يعرق، وإن عَرِقَ فإنه يقوم بتبريد نفسه عن طريق اللهاث.