عرض مشاركة واحدة
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 25 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,950
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: يوم في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

كُتب : [ 10-06-2016 - 11:44 ]


الرحمة بالأطفال

أهل القلوب القاسية لا يعرف الرحمة وليس للعاطفة في صدورهم مكان إنهم كالحجارة الصماء، جفاف في العطاء والأخذ، وبخل بأرق المشاعر والعوطف الإنسانية أما من منحه الله عز وجل قلبًا رقيقًا وحنانًا دافقًا فهو صاحب القلب المثالي الحنون، تكسوه الرحمة وتحركه العاطفة.


عن أنس رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ولده إبراهيم فقبله وشمه»([1]).


وهذه الرحمة ليست خاصة لأقاربه فحسب بل عامة لأبناء المسلمين، قالت أسماء بنت عميس زوجة جعفر رضي الله عنها: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بني جعفر فرأيته شمهم، وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله، أبلغك عن جعفر شيء؟ قال: «نعم، قتل اليوم» فقمنا نبكي ورجع فقال: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد جاء ما يشغلهم»([2]).


ولما كانت عيناه صلى الله عليه وسلم تفيض لموتهم سأله سعد بن عبادة رضي الله عنه: يا رسول الله ما هذا؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء»([3]).


وعندما ذرفت عيناه صلى الله عليه وسلم لوفاة ابنه إبراهيم قال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: «وأنت يا رسول الله »؟ فقال: «يا ابن عوف، إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى» وقال: إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون»([4]).


وخلق الرسول العظيم مدعاة إلى الأخذ به والسير على خطاه فنحن في زمن فقدنا فيه الإحساس بمحبة الصغار وإنزالهم منزلتهم فهم الآباء غدا وهم رجال الأمة وفجرها المنتظر بلغ بنا الجهل والكبر وقلة الرأي وقصر النظر إلى أن تركنا مفتاح القلوب مغلقًا ومضيعًا مع الأطفال والناشئة، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فإن المفتاح بيده وعلى لسانه، هاهو يجعل الصبي يحبه ويجعله ويقدره وهو صلى الله عليه وسلم ينزل الناشئ منزلة رفيعة.


كان أنس رضي الله عنه إذا مر على صبيان سلم عليهم وقال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله»([5]).


وكما أن للأطفال مشقتهم وتعبهم وكثرة حركتهم إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب ولا ينهر الصغير ولا يعاتبه، كان يأخذ صلى الله عليه وسلم بمجامع الرفق وبخطام وزمام السكينة.


عن عائشة رضي الله عنها: قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم فأتي بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله»([6]).




أما خطر في بالك أيها القارئ وأنت تتشرف بالجلوس في بيت النبوة أن تداعب صغارك وتمازح أبناءك وتسمع ضحكاتهم وجميل عباراتهم؟ كان نبي الأمة يفعل ذلك كله بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدلع لسانه للحسن بن علي، فيرى الصبي حمرة لسانه، فيهش له»([7]).


وعن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاعب زينب بنت أم سلمة، وهو يقول: يا زوينب، يا زوينب، مرارًا»([8]).


ورحمته تطال الصغار حتى وهو في عبادة عظيمة «فقد كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها»([9]).


وعن محمود بن الربيع رضي الله عنه قال: «عقلت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي من دلو، من بئر كانت في دارنا، وأنا ابن خمس سنين»([10]).


وهو عليه الصلاة والسلام يعلم الكبير والصغير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: « يا غلام، إني أعلمك كلمات:احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله»([11]).


بعد أن عشنا مع بعض شمائله الكريمة وسيرته العطرة لعلنا نحيي بها القلوب ونقتفي خلفها الأثر في مسيرة الحياة، فبيوتنا تزهر بالصغار، والأطفال الذين يحتاجون إلى حنان الأبوة وعاطفة الأمومة وإدخال السرور على قلوبهم الصغيرة، فينشأ سوي العاطفة سوي الخلق يقود الأمة رجلاً صنعه الرجال والأمهات بعد توفيق الله عز وجل.

([1]) رواه البخاري.

([2]) أخرجه ابن سعد، والترمذي وابن ماجه.

([3]) رواه البخاري.

([4]) رواه البخاري.

([5]) متفق عليه.

([6]) رواه البخاري.

([7]) السلسة الصحيحة رقم 70.

([8]) الأحاديث الصحيحة 2141، صحيح الجامع 5025.

([9]) رواه البخاري ومسلم.

([10]) رواه البخاري ومسلم.

([11]) رواه الترمذي.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس