عرض مشاركة واحدة
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 5 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,956
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أبناء يعذبون آباءهم

كُتب : [ 13-09-2014 - 13:34 ]


هذا جزاؤك يا فاجر!

يعاملها بقسوة... يصرخ في وجهها... بل يسبها ويشتمها... أعطاه الله قوة الجسم لكنه صرفها في الظلم والاستبداد بالرأي وإن كان على خطأ... كانت أمه العجوز كثيرًا ما تتوسل إليه أن يخفف من حدته وجفوته وطغيانه... الكل من حوله نفر منه... حتى زوجه تركته بلا عودة بسبب قسوته وشدته.


كان يجعل أمه العجوز تخدمه وتقوم على شؤونه وهي من تحتاج إلى الرعاية والخدمة... ما أكثر ما سال دمعها على خديها تدعو الله أن يصلح لها فلذة كبدها ويهدي قلبه... كيف لا وهو وحيدها...كانت تبرر عقوقه لها بسبب تحمله المسؤولية منذ الصغر ويسبب وفاة أبيه... ولعل الله يهديه، لكن الطغيان معه تجاوز حده وبلغ ذروته...دخل عليها ذات يوم والشر يتطاير من عينيه... صرخ في وجهها... ألم تعدي بعد الغداء؟!


قامت العجوز بيدين ترتعشان وجسد واهن أثقلته السنون والأمراض والهموم... لتعد الغداء لقرة عينها... رأى الطعام لم يعجبه... ألقاه على الأرض... أخذ يتبرم ويتسخط... أعلم أنك لا تصلحين لشيء... لقد بليت بعجوز شمطاء... لا أدري متى أتخلص منها... تبكي الأم... يا ولدي... اتق الله... ألا تخاف النار؟ ألا تخاف سخط الله وغضبه؟ ألا تعلم أن الله حرم العقوق؟ ألا تخشى أن أدعو الله عليك؟


استشاط غيظًا من كلماتها... زاد جنونه... أمسكها بتلابيب ثيابها... رفعها إليه... أخذ يهزها بقوة... اسمعي أنا لا أريد نصائح لست أنا من يقال له اتق الله... يلقي بها بعيدًا؛ تسقط الأم على وجهها... يختلط بكاؤها بضحكاته الاستهتارية... وهو يقول: ستدعو عليَّ! تظن أن الله سيستجيب لها... يخرج من عندها وهو يستهزئ بها ويسخر من كلامها... لقد تحجر قلبه.


الأم تذرف الدموع الحارة... تبكي ليالي وأيامًا كابدت فيها المشقة والعناء... بكت شبابها الذي أفنته في تربية ابن عاق مكابر.


أما هو فقد ركب سيارته... كان مبتهجًا سعيدًا وهو يسمع تلك الأغنية ويرفع صوت المسجل عاليًا... لقد نسي ما فعله بأمه المسكينة التي خلفها حزينة... وحيدة يعتصر الألم قلبها ويحترق فؤادها كمدًا وحزنًا على تصرفاته الطائشة... تتمنى لو لم تكن أنجبته لم تدع عليه بل اكتفت بقولها: حسبي الله ونعم الوكيل.


كان لديه رحلة إلى منطقة مجاورة... وأثناء سيره في الطريق بسرعة جنونية... إذ بجمل يظهر له في وسط الطريق... يضطرب سيره... يفقد توازنه... يحاول تدارك الموقف... ولكن لا مفر من القدر... دخلت قطعة حديد من السيارة في أحشائه... لم يمت بل أمهله الله وأصبح يتنقل من عملية إلى أخرى... أصبح بعدها طريح الفراش لم يستطع الحراك... ولا حتى الكلام... بقي هكذا ليكون عظة وعبرة لكل من يعتبر([1]).

لا تموتي يا أماه!

مسكينة هي الأم... إنها الحنان... إنها البحر المتدفق عطاء وخيرًا.
ولكن يبدو على وجهها وثغرها الباسم... تجاعيد الزمن... وآهات القهر...كم حملت على ظهرها هموم السنين.


هل جزاؤها إلا الإحسان والبر والأمان... أم أننا نعيش في زمان تغيرت فيه القيم والمبادئ... بل... وتغير فيه الإنسان؟... والسبب الابتعاد عن منهج الرب الحكيم...


يقول أحد الإخوة عن توبته... ورجوعه إلى الحق...


لقد كنت عاقًا لوالدي لفترات طويلة من حياتي حتى بعد زواجي استمررت على تلك الحال من رفع صوت وكلام عنيف.
أرى أمي تسحب رجليها وتتعثر بخطاها دموع عينيها تتساقط على ثوب العقوق تخرج من قلبها زفرات ومن صدرها آهات لسانها يتحرك إنه شاب طائش لعله عندما يرزقه الله بأولاد يدرك ما قدمناه له...
ولكن... آه... يقول هذا التائب...
لقد ابتليت بزوجة مغرورة متعجرفة... لا تقدر أبي ولا أمي... تغاضيت عنها كثيرًا وأنا أراها تحتقر أمي وأبي... بل وتحبسهما في إحدى غرف المنزل بعيدًا عن أعين صديقاتها... ومع ذلك لم يبديا أي اعتراض.


ويعترف التائب بقوله... نعم لقد كنت أخاف غضب زوجتي! مما شجعها على التمادي في إذلال أبي وأمي.


وفي ليلة من الليالي خرجت أنا وزوجتي وطفلي الوحيد للنزهة والراحة وتغيير الجو.


وعندما عدت إلى المنزل لم أجد أمي... سألت أبي أين هي؟...
فقال: إنها في المستشفى... لقد حملها ابن الجيران... إلى أقرب مستشفى.



وقرر الطبيب أن حالتها خطيرة جدًا... وهي في غرفة الإنعاش...
وجذبتني زوجتي من ثوبي... وأغلقت باب غرفتنا في وجه أبي.
وقالت: لنستريح الآن وفي الصباح نذهب, قمت مذعورًا في الصباح الباكر.


صرخت أماه... حبيبتاه... لا تموتي... اغفري لي... سامحيني... أمهليني يا حنونة... لا تموتي... وانظري ماذا سأفعل؟ سأقبل رأسك الجميل... ما أفظع ذنبي!!... لن تلاقي اليوم ضربًا أو عذابًا.
لن تلاقي اليوم شتمًا أو سبابًا.
لن أقول اليوم... أف!
لا تموتي... لا تموتي...
ولكن... كانت الصدمة قوية...
لقد فارقت أمي الحياة... استدرت إلى زوجتي طلقتها...
والآن، أكرس ما بقي من عمري لخدمة أبي وولدي الصغير.
والله أسأل من كل قلبي أن يرحم أمي، ويغفر لي زلتي([2])

قتلت أمها وأباها

قد يعبد الناس شجرًا وحجرًا، وقد يعبدون فأرًا أو عجلاً وأخطر ما يعبده البشر أهواءهم قال تعالى: }أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ{ [الفرقان: 43].
بسبب الهوى كذبت الرسل، وانتهكت الحرمات، وضيعت الفرائض، وسفكت الدماء، وسلبت الأموال.


يذكر ابن كثير في (البداية والنهاية 13/6) أنه جرت في سنة (589هـ) كائنة غريبة، وهي أن ابنة تاجر من تجار الطحين عشقت غلام أبيها، فلما علم أبوها بأمرها طرد الغلام من داره، فواعدت البنت ذلك الغلام ليلة، فجاء إليها، متخفيًا، فتركته في بعض الدار.


إلى هنا القصة ليس فيها غرابة، والأمر الغريب هو ما حدث بعد ذلك فبعد أن هدأت الدار، ونام أهلها، أمرت البنت ذلك الغلام أن ينزل إلى أبيها فيقتله، ثم أمرته بأن يثني بأمها الحبلى، ثم أعطت تلك المجرمة ذلك المجرم الذي فتنت به حليًا بقيمة ألفي دينار، وقد نالت يد العدالة ذلك المجرم، فقتل، وكذلك جزاء من قتل.


ويذكر ابن كثير أن ذلك الرجل والد البنت كان رجلاً صالحًا من خيار الناس، كثير الصدقة والبر، وكان شابًا وضيء الوجه.


وقد جرت حادثة قريبة من هذه الواقعة في هذا القرن في أكتوبر 1933م في فرنسا، وقد هزت الجريمة فرنسا بأسرها في ذلك الوقت.


وتتلخص تلك الحادثة في أن رجلاً له بنت وحيدة في مقتبل العمر، مستهترة في إرضاء شبابها، تأوي إلى حي الطلبة، كثيرة الأخلاء، وجدت أحد خلانها يشتهي أن يقتني سيارة، فصممت على قتل أبيها وأمها وأن تستولي على ما عندهما من نقود؛ ليقتني خليلها سيارة ولتتمتع هي وهو بما بقي من السرف والبذخ، فعمدت إلى والديها فدست لهما السم، فأما والدها فقضى نحبه، وابتزت منه بضعة عشر ألف فرنك، وأما والدتها فصابرت الموت وتشبثت بأذيال الحياة، فأثخنتها بالجراح حتى وثقت من أن ذلك كان لإزهاق روحها، وابتزت منها ألفًا وخمسمائة فرنك، وأسرعت إلى حي الطلبة حيث ينتظرها خليلها.


وظلت في رقص ومعاقرة وما يتبع ذلك ثلاثة أيام.
أما أبوها فقد علم به البوليس وأمرت الحكومة بدفنه، وأما أمها فقد عثر عليها فاقدة الصواب فعولجت من السم وضمدت جراحها ونجحت من الموت. إن الإنسان عندما يبتعد عن رقابة ربه وخالقه، يصبح عبدًا لهواه وشهواته فيصير حيوانًا؛ بل الحيوان أرقى وأسمى قال تعالى: }أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ{ [الأعراف: 179]([3]).


([1]) من الحياة، نوال بنت عبد الله ص (54-56).

([2]) التائبون إلى الله (2/90، 91).

([3]) أبناؤنا بين البر والعقوق: هيا الرشيد ص(31-36).



رد مع إقتباس