عرض مشاركة واحدة
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 20 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,956
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: القواعد الذهبية للعلاقات الزوجية في ضوء القرآن الكريم

كُتب : [ 30-08-2015 - 12:02 ]


الحذر من الاختلاط والخلوة بالمرأة الأجنبية



جعل الله بين الذكر والأنثى تجاذبًا طبيعيًّا، وميلًا فطريًّا، تعسر مقاومته، ويستحيل اقتلاعه من جذوره، وما الدين والأخلاق، والعادات والحياء، وضغوط الأسرة والمجتمع، إلا عوامل ردع لما وراء هذا الميل والانجذاب، ومتى ما توارت هذه العوامل أو ضعفت، ظهر المخبوء، وبان المستور.


وإذا أراد الزوجان أن يهنآ في حياتهما الزوجية، ويعيشا حياة الأمن والاستقرار، ويسْلما من بلاء الشك، وعذاب الغيرة، فليبتعدا عن الاختلاط المريب، وليحذرا من الخلوة المحرمة.


ولعل في الفقرات التالية ما يشفي العليل، ويروي الغليل، ويقتلع جذور البلاء، الذي ابتليت به أمتنا، تقليدًا ومحاكاة لأمم لها مقاييس وأخلاق، وعادات وحضارة، تصادم ما عليه الإسلام وأهله، بل وتضاد الفطرة السليمة، ومقتضى العقول الرشيدة:


أولًا: مفهوم الإسلام لعلاقة الرجل بالمرأة:


من أعظم الغرائز التي فطر عليها الإنسان، غريزة بقاء النوع، وقد فطر الله الذكر والأنثى على التجاذب والميل، لتحقيق هذه الغريزة، لكن إطلاق هذه الغريزة من غير ضوابط يضر بالإنسان، ويدمر حياته الاجتماعية، أشبه بما لو أبيحت السرقة، أو ألغيت الملكية الفردية.


وثمت مفهومان لعلاقة الرجل بالمرأة علاقة جنسية:


1- المفهوم الغربي، القائم على أن الصلة بين الذكر والأنثى إنما هي للجنس أولًا، ولذلك تعمدوا إيجاد الواقع المادي المثير، والفكر الجنسي الفج، وكل ما يلهب غريزة بقاء النوع، وأمام نظر الرجل والمرأة على حد سواء، ثم دأبوا على إشباع هذه الغريزة، وإرواء العطش المتكرر، ووضعوا لذلك فلسفات، ونظريات، تخدم هذا المفهوم، كنظرية الكبت القائلة: إن الإنسان إذا ثار جنسيًا، ولم يُشبع هذه الرغبة، أصيب بكبت يضره جسديًا، ونفسيًا، وعقليًا، ونحو ذلك من نظريات، ألبست لبوس العلم والتجربة، وراجت في الأذهان، وتغلغلت في العقول.


ولذا نجد المجتمع الغربي، المسيّر بهذا المفهوم، يتعمد الإثارة الجنسية، ويتساهل في إشباعها، ويستزيد من الأفكار التي تخدم هذا الغرض، في القصص، والشعر، والمسرح، وغيرها، كما يحبذ الاختلاط بين الرجل والمرأة في البيوت، والمنتزهات، والطرقات، وفي الرياضة، والسباحة، وما شاكل ذلك؛ لأنهم يعتبرون هذا أمرًا ضروريًا، ويتعمدون إيجاده، وهو جزء من تنظيم حياتهم، وطراز معيشتهم([1]).


2- المفهوم الإسلامي، القائم على أن الصلة بين الذكر والأنثى في هذا الشأن إنما هي لبقاء النوع، وما عدا هذا الغرض من اللذة والتمتع، متمم للحياة الزوجية، وتابع لهذا المفهوم، لا موجه له([2])، ويكفي لتحقيق هذا الغرض صلة الرجل بزوجته، أو ما ملكت يمينه، ولهذا جاءت تعاليم الإسلام بمنع الإثارة الجنسية، خارج نطاق الحياة الزوجية، واعتبار ذلك نوعًا من الفساد، وضربًا من المنكر.


أما الإثارة الجنسية بين الزوجين، وقضاء الوطر، والتمتع بالنعمة، فنوع عبادة، ووسيلة قربة، وطاعة لله ولرسوله، كما قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}([3]) وقال سبحانه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}([4]) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«وفي بضع أحدكم صدقة»([5]).

([1])انظر: حقوق المرأة المسلمة في القرآن والسنة، د/ محمد فريحة: ص 16.

([2])انظر: المصدر السابق.

([3])سورة النساء، الآية: 3.

([4])سورة البقرة ، الآية: 223.

([5])رواه مسلم، كتاب الزكاة، ح (1006) (2/ 697).




توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس