عرض مشاركة واحدة
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 11 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,956
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الإيمان بين الزيادة والنقصان (الفتور)

كُتب : [ 13-09-2015 - 21:46 ]



7) العقبات والمعوقات: قد يكون في طريق بعض السالكين مثبطات وعقبات تعيق السير إلى الله بجد وعزيمة، ولهذا ركز القرآن الكريم على هذه القضية تبصيرًا للسائرين وتثبيتًا للعالمين قال تعالى:]أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ[ والآيات في هذا الباب كثيرة جدًّا.



والأحاديث تؤكد هذه الحقيقة وتجليها، منها حديث خباب عندما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فقال: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال: «إن الرجل قبلكم كان يمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب. ويُنشر بالمنشار فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، والذي نفسي بيده ليظهرن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون».



8) الفردية:الإسلام دين جماعي لا مكان للفردية فيه. ولا أقصد هنا بعض العبادات الخاصة كقيام الليل والنوافل وإنما باعتبار الغالب. كصلاة الجماعة للرجال، وأما الزكاة فإنما هي تعبير عن تضامن جماعي بين الأغنياء والفقراء، والصيام، والحج، حتى في الأمور المألوفة عند الناس، كالنسل فهو نتاج تزاوج وتصاهر ونسب، مع أن الله قادر على أن يخرج النسل من أحدهما دون الآخر كما خلق حواء من آدم، وأخرج عيسى من مريم.


وحتى في أمور العادات حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أدائها جماعية كالأكل حيث قال: «اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه» والسفر حيث قال: «والثلاثة ركب» والآيات تؤصل هذا الباب قال تعالى: ]وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا[ والجماعة هي الأصل قال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة».


قال علي بن أبي طالب: (كدر الجماعة خير من صفوها) وهي الطائفة المنصورة والفرقة الناجية وهي من كان على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. من شذَّ عن هذا الأصل العظيم، وآثر الفردية، أو حياة التفرد، فإنه منقطع أثناء الطريق، وستخور قواه، وتضعف عزيمته وتتكالب عليه شياطين الإنس والجن ويكون كالمنبت الذي لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية».


9) الجهل بفقه الأولويات: إن عدم إدراك فقه الأولويات يجعل المرء في حيرة من أمره، فتتزاحم أمامه مجموعة من المصالح والأهداف يصعب عليه القيام بها جميعًا فيقدم هذه ويؤخر تلك دون ضابط أو قيد، ومن ثم تنشأ عن هذه مجموعة من المشكلات تصيبه بالفتور مما يلهيه بالمفضول والمرجوح، ليبدأ بالتخلص من الفاضل وتنقلب عنده الأسس والموازين، كمن يتحرز من رشاشة النجاسة، ولا يتحاشى من غيبة وبهتان، أو يكثر من الصدقة ولا يبالي بمعاملات الربا، أو يتهجد بالليل ويؤخر الفريضة عن الوقت.



10) ضعف التربية: فهي الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، وهي أن هناك ضعفًا ظاهرًا في تربية رجال الأمة ومن ثم شبابها ونسائها، وأصبح التدين مظهرًا عامًا في داخله دخن عند كثير من المؤمنين، فالصلة بالله ضعيفة، والعلم قليل، والتجربة محدودة، بينما المشاعر فياضة، والحماس طاغ وقد يرى الناظرين كالسراب يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا إلا من عصم الله ووفق وثبت.


وهناك إشارات يجب الإشارة إليها في باب ضعف التربية:



ضعف البدايات: حيث تخلو التربية من الأصول والمنهج السليم بل تعتمد على العواطف والعلاقات الشخصية التي لا يمكن أن تورث ثباتًا. فصفاء الانتهاء من صفاء الابتداء ومن يقصر في البدايات يذهل عن الغايات، والعلاج يكون أحيانًا بتذكر أوقات البداية وجمع الهمة على السير إلى الله، فالسائر تعرض له فترة فيشتاق في تلك الفترة إلى حالة وقت الطلب والاجتهاد.


هذا أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – يمر على رجل وهو يبكي من خشية الله فيقول: (هكذا كنا حتى قست قلوبنا).



أ) ضعف الثقة بالنفس والخوف من الفشل.
ب) الغفلة عن مبدأ الثواب والعقاب.
ج) التعنيف في المحاسبة وتضخيم الأخطاء وكثرة العتاب.
د) الإمعة والتقليد والسلبية.



وأخيرًا لا شك أن التربية المتوازنة المستقاة من الكتاب والسنة اللذين هما المنهج الشامل المتكامل الذي يربي المسلم التربية الجيدة ويبني الشخصية القوية في انطلاقها، القادرة على الاستمرار، البعيدة عن التراجع والاضطراب، وكلما كانت التربية أشمل وأكمل كانت أبقى وأنقى وأدوم، ومع قدر الخلل يكون التقصير. لقد ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته خير تربية عرفتها البشرية ولم يكن هذا بالأمر السهل والهين، بل مكث سنوات طويلة في مكة وبعد ذلك في المدينة يتعاهد صحابته ويربيهم على عينه حتى تخرج على يديه الكريمتين تلك الصفوة المباركة التي ما عرف التاريخ مثلها.


واجهوا المشكلات والعقبات فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ذلوا وما استكانوا.




توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس