عرض مشاركة واحدة
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 4 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,956
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

كُتب : [ 04-01-2016 - 13:17 ]


الفصل الخامس



في فضله وعلمه وفقهه وصلاحه





لا شك أن معاوية رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته – كما تقدم -، ويكفيه هذا شرفًا وفضلًا، مع الصحبة، وهو خال المؤمنين، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو كاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ونال شرف خدمته في مواقف كثيرة، منها أنه حلق له شعره في إحدى عمره أو في حجته([1])، ومنها ما روى أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: سمعت جدي يحدث أن معاوية أخذ الإداوة بعد أبي هريرة يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، واشتكى أبو هريرة، فبينا هو يوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، رفع رأسه إليه مرة أو مرتين فقال: «يا معاوية، إن وليت أمرًا فاتق الله عز وجل واعدل»، قال: «فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ابتليت»([2]).


وعن عبد الله بن بريدة قال: قال معاوية: أما إنكم لا تجدون رجلًا منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلتي، أقل حديثًا عنه، إني كنت ختنه([3]) وكنت في كتابه، وكنت أرحل له راحلته([4]).
وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الأنساب تنقطع يوم القيامة، غير نسبي وسببي وصهري»([5]).
وقال أبو بكر الخلال في كتاب (السنة)([6]): أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي»؟ قال: بلى! قلت: وهذه لمعاوية؟ قال: نعم، له صهر ونسب، قال: وسمعت ابن حنبل يقول: ما لهم ولمعاوية؟ نسأل الله العافية!



وعن عمر بن بزيع قال سمعت علي بن عبد الله بن عباس وأنا أريد أن أسب معاوية، فقال لي: مهلًا! لا تسبه؛ فإنه صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم([7]).



وعن أبي طالب صاحب الإمام أحمد أنه سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل: أقول معاوية خال المؤمنين وابن عمر خال المؤمنين؟ قال نعم معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما، وابن عمر أخو حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما، قلت أقول معاوية خال المؤمنين؟ قال: نعم([8]).


وقال أبو بكر الخلال أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت هارون ابن عبد الله يقول لأبي عبد الله: جاءني كتاب من الرقة أن قومًا قالوا: لا نقول معاوية خال المؤمنين! فغضب، وقال: ما اعتراضهم في هذا الموضع، يجفون حتى يتوبوا([9])!


وقال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن أبي جعفر أن أبا الحارث حدثهم، قال: وجهنا رقعة إلى أبي عبد الله: ما تقول – رحمك الله – فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي! ولا أقول إنه خال المؤمنين! فإنه أخذها بالسيف غصبًا! قال أبو عبد الله: هذا قول سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ويبين أمرهم للناس.




قال الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني في كتاب «الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة»([10]) أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أخبرنا أبو منصور معمر بن أحمد([11]) قال: لما رأيت غربة السنة، وكثرة الحوادث واتباع الأهواء أحببت أن أوصي أصحابي وسائر المسلمين بوصية من السنة وموعظة من الحكمة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر، وأهل المعرفة والتصوف من السلف المتقدمين، والبقية من المتأخرين، فأقول وبالله التوفيق: ... ثم ذكر فصولًا من السنة، وقال: وإن أفضل الناس وخيرهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي رضوان الله عليهم أجمعين ، فإنهم الخلفاء الراشدون المهديون، بُويع كل واحد منهم يوم بويع، وليس أحد أحق بالخلافة منه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد للعشرة بالجنة، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة بن الزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح y، وأن عائشة الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله مبرأة من كل دنس، طاهرة من كان ريبة، فرضي الله عنها، وعن جميع أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين الطاهرات وأن معاوية بن أبي سفيان كاتب وحي الله وأمينة، ورديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخال المؤمنين ...إلخ.



وقال الشيخ موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله: ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، وأحد خلفاء المسلمين رضي الله تعالى عنهم([12]).



قال الحافظ ابن بطة([13]) في سياق عقيدة أهل السنة والجماعة بعد كلام سبق: وتحب جميع أصحاب رسول الله على مراتبهم ومنازلهم أولًا فأولا، وتترحم على أبي عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان أخي أم حبيبة زوجة رسول الله، خال المؤمنين أجمعين، كاتب الوحي، وتذكر فضائله...إلخ.



وذكر البيهقي في (دلائل النبوة) خبرًا غريبًا، وذكره عنه ابن كثير في (البداية والنهاية) عن الكلبي، وهو شديد الضعف، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في هذه الآية: ]عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً[ قال: كانت المودة التي جعل الله بينهم تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان؛ فصارت أم المؤمنين، وصار معاوية خال المؤمنين، قال البيهقي: كذا في رواية الكلبي([14]).



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والذين أطلقوا على الواحد من أصهار النبي صلى الله عليه وسلم أنه خال المؤمنين، قصدوا بذلك الإطلاق: أن لأحدهم مصاهرة مع النبي صلى الله عليه وسلم، واشتهر ذكرهم لذلك عن معاوية رضي الله عنه، كما اشتهر أنه كاتب الوحي، وقد كتب الوحي غيره، وأنه رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أردف غيره، فهم لا يذكرون ما يذكرون من ذلك لاختصاصه به، بل يذكرون ما له من الاتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما يذكرون في فضائل غيره ما ليس من خصائصه، كقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: «لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله»([15])، وقوله: «إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق»([16])، وقوله صلى الله عليه وسلم: «أما ترضى أن تكون بمنى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده»([17])، فهذه الأمور ليست من خصائص علي لكنها من فضائله ومناقبه التي تعرف بها فضيلته، واشتهر رواية أهل السنة لها؛ ليدفعوا بها قدح من قدح في علي رضي الله عنه وجعلوه كافرًا أو ظالمًا من الخوارج وغيرهم، ومعاوية رضي الله عنه أيضًا لما كان له نصيب من الصحبة والاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم، وصار أقوام يجعلونه كافرًا أو فاسقًا، ويستحلون لعنته، ونحو ذلك احتاج أهل العلم أن يذكروا ما له من الاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم، ليرعى بذلك حق المتصلين برسول الله صلى الله عليه وسلم بحسب درجاتهم، وهذا القدر لو اجتهد فيه الرجل وأخطأ لكان خيرًا ممن اجتهد في بغضهم وأخطأ، فإن باب الإحسان إلى الناس والعفو عنهم مقدم على باب الإساءة والانتقام، كما في الحديث: «ادرؤوا الحدود بالشبهات»([18])، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» اهـ.([19]).

([1]) وتقدم أن الصحيح أنه في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة.

([2]) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (4/101) بإسناد صحيح.

([3]) الختن بفتح الخاء والتاء هو الصهر. كما في (القاموس).

([4]) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/426) بسند صحيح.

([5]) رواه أحمد في مسنده (18907)، والخلال في السنة (2/432) بإسناد حسن، والحاكم في مستدركه (4747)، والبيهقي في السنن (13778)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه ابن الملقن في البدر المنير وغيره.

([6]) كتاب السنة للحافظ أبي بكر الخلال الحنبلي (654).

([7]) السنة، للخلال (656).

([8]) السنة (657).

([9]) أي يهجرون، حتى يتوبوا من قولهم هذا.

([10]) الحجة في بيان المحجة (1/247).

([11]) هو الشيخ الزاهد أبو منصور معمر بن أحمد بن محمد اللنباني.

([12]) لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد (ص: 33).

([13]) في كتاب الشرح والإبانة عن أصول الديانة (ص: 128-129)، ط. علي الحلبي. ونقله عنه مستشهدًا به الفقيه ابن حجر الهيتمي الشافعي في كتاب الصواعق المحرقة على أهل الرفض والزندقة.

([14]) دلائل النبوة (1339).

([15]) أخرجه البخاري (4210)، ومسلم (2406).

([16]) أخرجه مسلم (78).

([17]) أخرجه مسلم (2404).

([18]) روي بعدة ألفاظ، وانظر الترمذي (1424)، والدارقطني (3/84)، والحاكم (4/384)، وانظر: تلخيص الحبير (4/160).

([19]) منهاج السنة النبوية (4/370-371).


توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس