عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية nasim aicha
nasim aicha
عضو
nasim aicha غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 36130
تاريخ التسجيل : Sep 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 28
عدد النقاط : 10
قوة التقييم : nasim aicha is on a distinguished road
قلمي الالتحاق الأول بمؤسسة التعليم الابتدائي

كُتب : [ 20-10-2014 - 19:20 ]




تكيف الطفل في بداية الدخول المدرسي
قد تبدو المدرسة باعتبارها فضاءً لاكتساب المعرفة بمثابة واقع بالغ الشفافية والحال أن الأمر عكس ذلك فما يحدث بها يندرج في إطار العلاقات المعقدة التي يكتشفها التلميذ خلال مواجهته للمعرفة وللقانون، أي أثناء مواجهته للعالم ولذاته وللآخرين ولا غرابة في أن يكون السؤال الجوهري الذي يطرحه التلاميذ بخصوص المدرسة اليوم، هو سؤال حقيقة هذا المكان ومعناه، فلكل تلميذ نصيبه من فهم العلاقة التي تربطه بالمدرسة، بغرض اكتشاف المعنى في داخلها، ولكل مدرس نصيبه الكافي في مساعدة التلاميذ على بناء هذا المعنى لكن، لماذا يجد هؤلاء التلاميذ صعوبة في اكتشاف معنى المدرسة؟ غالباً ما تتبدى لهم المعرفة منفصلة عن استعمالها، بل ومنقطعة عن الفكر، لأنها غير مرتبطة بالاستعمال الإجرائي فهم يعتقدون أنهم يتعلمون من أجل التعلم، وليس بالضرورة من أجل تحليل الواقع بواسطة المعرفة المكتسبة، فهذه المعرفة ليست عنصراً فاعلاً ومحللاً، ولما كان التلميذ يتلقى خلال اليوم سيلاً من المواد المدرسة والمعارف المتنوعة التي نادراً ما تكون مترابطة فيما بينها، فإن الحصيلة المعرفية تبدو له شبيهة بلعبة معقدة لا يملك مفاتيحها. ذلك أن المدرسة تعرض معارف مجزَّأة لا تساعد التلاميذ على بناء أمور واضحة، لأنها ليست معارف من أجل المستقبل، فالمعارف لا ترتبط إلا لماماً بشروط تكونها، وهناك أسباب أخرى يعرضها التلاميذ، لتفسير فقدان معنى المدرسة
والمعنى بالمدرسة، فكيف يمكن للتلميذ أن يهتم بالتعلم، والحال أن النجاح الدراسي لم يعد ضمانة للنجاح الاجتماعي، بل إن استثمار الزمن والطاقة، لا يؤدي في أحسن الأحوال، إلا إلى الرضا النرجسي عن الذات، دون أي ربح اجتماعي؟ فالمعنى الذي يمكن إيجاده بالمدرسة يتوقف على الأمل في تحقيق امتيازات جديدة على مستوى التشغيل الذي أصبح صعباً في زمننا. فبدون مستقبل واضح تفقد المدرسة مبرر وجودها.
من جهة أخرى، سيكون من غير المفيد، الاهتمام بالاكتشافات المعرفية، في الوقت الذي لا يوجد ما يمكن اكتشافه، بل فقط زخم من المعلومات في الغالب فكم عدد الدروس التي تسعى منذ البداية إلى تدقيق الأسئلة الفعلية التي يتعين طرحها والألغاز التي يجب شرحها؟ ولو كانت عمليات الاكتساب بالمدرسة تعتبر بمثابة وضعيات غامضة، لأمكن للمدرسة على أقل تقدير، أن تكون فضاء للمسرح يجد فيها المرء متعة في أن يكون متفرجاً إن لم يكن ممثلاً فوقه فالمعني ينبثق من الانخراط الوجداني والشخصي داخل وضعية، حتى ولو كان أفقها محدوداً وفضلاً عن ارتباطية المعارف يمكننا الحديث عن معطى سلبي آخر، وهو غياب الانخراط الوجداني فكيف يمكن حصول التعلم، عندما تغيب الطمأنينة الكافية للقيام به، وعندما يكون ذهن التلميذ منشغلاً بتدبير العلاقات الصراعية مع تلاميذ آخرين أو مع أبويه، وعندما لا يسمح المناخ العام للمؤسسة ببناء هوية جماعية مرتبطة بالمشروع المشترك بين المدرسين والتلاميذ، فالمعنى ينبثق أيضاً من الانخراط الوجداني المشترك داخل وضعية معينة وهو أمر صعب، داخل مناخ فاسد مرتبط بأجواء العنف الكامن إن وجود المعنى بالمدرسة ليس أمراً بديهياً، لأن المناهج المتبعة والمناخ العام الذي تتم فيه التعليمات، وغياب الترابط بين النجاح الدراسي والشغل، وأيضاً غياب دلالة المحتويات، تعتبر جميعها تحديات في وجه المدرسة وعلى المدرسين أن يساعدوا التلاميذ على اكتشاف المدرسة من حيث أهدافها وتعاليمها.










رد مع إقتباس