تذكرنــي
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

للتسجيل اضغط هـنـا

Custom Search

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله




الملاحظات

قسم السنة الشريفة والسيرة النبوية العطرة لنبحث جميعنا في السنة الإسلامية الشريفة والسيرة النبوية العطرة وننهل من منابعها الصافية

اضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

بياناتي
 رقم المشاركة : ( 11 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علامات النبــوة

كُتب : [ 10-10-2015 - 11:13 ]


انا : seifellah


شهادة أبي سفيان بين يدي هرقل

روى البخاري في الصحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارًا بالشام في المدة([1]) التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادَّ([2])فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه بإيلياء([3]) فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان فقلت: أنا أقربهم نسبًا فقال: أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عنه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: لا بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة([4]) قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: «اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم» ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول فذكرت أن لا فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت: رجل يأتسي بقول قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك: أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بما يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه. ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه:

«بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين([5])، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون».

قال أبو سفيان: فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمر([6]) أمْر ابن أبي كبشة([7]) إنه يخافه ملك بني الأصفر([8]) فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام([9]).
فتأمل شهادة قريش الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد والخندق وكيف سجلها أبو سفيان وهو في الجاهلية على الكفر لما سأله هرقل: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان لا. فلله الحمد والمنة.

([1])يعني مدة الصلح بالحديبية سنة ست, وكانت مدتها عشر سنين.

([2])ماد: أي أطال في مدتها.

([3])أي القدس.

([4])أي انتقصه بها.

([5])أي الضعفاء والأتباع والفلاحين.

([6])أي عظم.

([7])أراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

([8])أي الروم.

([9])الفتح (1/44).


توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 12 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علامات النبــوة

كُتب : [ 10-10-2015 - 11:28 ]


انا : seifellah


شهادة أمية بن خلف وامرأته

روى البخاري في الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرًا قال: فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمرَّ بالمدينة نزل على سعد فقال أمية لسعد: ألا أنتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت، فبينما سعد يطوف إذا أبو جهل فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ قال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنًا وقد آويتم محمدًا وأصحابه. فقال: نعم. فتلاحيا بينهم فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم؛ فإنه سيد أهل الوادي، ثم قال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام. قال فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك. وجعل يمسكه فغضب سعد فقال: دعنا عنك فإني سمعت محمدًا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك، قال: إياي؟ قال: نعم، قال: والله ما يكذب محمدًا إذا حدث فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمدًا يزعم أنه قاتلي، قالت: فوالله ما يكذب محمد. قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أن لا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي فسر يومًا أو يومين فسار معهم فقتله الله([1]).


فتأمل يا عبد الله شهادة الرجل وامرأته عندما قالا: فوالله ما يكذب محمد. إذا حدَّث مع شدة عداوتهما له صلى الله عليه وسلم، فيا لها من شهادة.


هذا، وإنك لو تتبعت سيرته الشريفة من لدن طفولته صلى الله عليه وسلم ونشأته إلى شبابه وكهولته إلى مبعثه إلى وفاته صلى الله عليه وسلم فلن تشك في أنه كان أصدق الناس وأبعدهم عن الكذب، وأن ذلك كان أخص شمائله وأظهر صفاته قبل النبوة وبعدها كما شهد ويشهد بها أصدقاؤه وأعداؤه على مرِّ العصور.


قالت الدكتورة لورافيشيا فاغليري:" لقد حاول أقوى أعداء الإسلام وقد أعماهم الحقد أن يرموا نبي الله ببعض التُّهم المفتراة، لقد نسوا أن محمدًا كان قبل أن يستهل رسالته موضع الإجلال العظيم من مواطنيه بسبب أمانته وطهارة حياته، ومن عجب أن هؤلاء الناس لا يجشمون أنفسهم عناء التساؤل، كيف جاز أن يقوى محمد على تهديد الكاذبين والمرائين في بعض آيات القرآن اللاسعة بنار الجحيم الأبدية لو كان هو قبل ذلك رجلا كذَّابًا؟ كيف جرؤ على التبشير على الرغم من إهانات مواطنيه إذا لم يكن ثمة قوى داخلية تحثُّه وهو الرجل ذو الفطرة البسيطة حثًّا موصلًا حتى استطاع أن يستهل صراعًا كان يبدو يائسًا؟ كيف وُفِّق إلى أن يواصل هنا الصراع أكثر من عشر سنوات في مكة في نجاح قليل جدًا وفي أحزان لا تحصى إذا لم يكن مؤمنًا إيمانًا عميقًا بصدق رسالته؟ كيف جاز أن يؤمن به هذا العدد الكبير من المسلمين النبلاء والأذكياء وأن يؤازروه ويدخلوا في الدين الجديد ويشدوا أنفسهم بالتالي إلى مجتمع مؤلف في كثرته من الأرقاء والعتقاء والفقراء المعدمين إذا لم يلمسوا في كلمته حرارة الصدق؟ ولسنا في حاجة إلى أن نقول أكثر من ذلك، فحتى بين الغربيين يكاد ينعقد الإجماع على أن صدق محمد صلى الله عليه وسلم كان عميقًا وأكيدًا "([2]).

([1])الفتح (7/442).

([2])دفاع عن الإسلام (37، 38).

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 13 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علامات النبــوة

كُتب : [ 10-10-2015 - 11:33 ]


انا : seifellah




علامات النبوة بعد بعثته صلى الله عليه وسلم




إعجاز القرآن المستمر

عجز الجن والإنس عن معارضة القرآن بمثله



أنزل الله عزَّ وجلَّ القرآن على عبده ورسوله النبي الأمي الذي كان لا يعرف القراءة والكتابة ولا يعلم شيئًا عن علم الأوائل وأخبار الماضين فضلًا عن غيب المستأخرين وتحدي من ينكره من الإنس والجن أن يأتوا بمثله، فعجزوا عن ذلك مع توافر دواعي أعدائه على معارضته وفصاحتهم وبلاغتهم، ثم تحدَّاهم بعشر سور منه فعجزوا، ثم تنازل إلى التحدِّي بسورة من مثله فعجزوا عنه، وهذا من أعظم المعجزات وأروع الآيات.



قال الله عزَّ وجلَّ في سورة الطور وهي مكية:

﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ.



أي إن كنتم صادقين في أنه قاله من عنده فأتوا بمثل ما جاء به؛ فإنكم بشر مثله.

وقال تعالى أيضًا في سورة هود وهي مكية أيضًا: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.



وقال تعالى في سورة يونس وهي مكية أيضًا: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ.



وقال تعالى في سورة البقرة وهي مدنية: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ.



فانظر رحمك الله كيف تحدَّاهم وكرَّر عليهم ذلك التحدِّي في صور شتى، متهكمًا بهم متنزلًا معهم إلا الأخف فالأخف، وأباح لهم في كل مرة أن يستعينوا بمن شاءوا ومن استطاعوا، ثم رماهم والعالم كله بالعجز في غير مواربة فقال: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا؛ فبين الله جلَّ وعلا أن الخلق عاجزون عن معارضة هذا القرآن بل عن عشر سور مثله بل عن سورة منه وأنهم لا يستطيعون ذلك أبدًا؛ كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا أي فإن لم تفعلوا في الماضي و الحاضر ولن تستطيعوا ذلك في المستقبل، وهذا تحدٍّ ثان وهو أنه لا يمكن معارضتهم له لا في الحال ولا في المآل، ومثل هذا التَّحدي إنما يصدر عن واثق بأن ما جاء به لا يمكن للبشر معارضه ولا الإتيان بمثله، ولو كان من متقول من عند نفسه لخاف أن يعارض فيفتضح ويعود عليه نقيض ما قصده من متابعة الناس له، خاصَّةً وأنه كما قال القاضي عبد الجبار: لا يعرف العرب كلها ولا يحصي قبائلها، والفصاحة والبلاغة مثبوتة في رجالها ونسائها وعبيدها وإمائها، وقد علم صلى الله عليه وسلم أنهم في اللغة والبلاغة قبله وهو منهم تعلم وهو عاقل؛ فلولا أنه قد تيقن أنهم لا يأتون بمثله لما أقدم على الإخبار بذلك.



وهكذا وقع فإنه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى زماننا هذا لم يستطع أحد أن يأتي بنظيره ولا نظير سورة منه، وهذا لا سبيل إليه أبدًا؛ فإنه كلام رب العالمين الذي لا يشبهه شيء من خلقه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ فأنىَّ يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق، وهكذا لا يزال تحدي القرآن الكريم قائمًا ومستمرًا على مرِّ القرون والأجيال، وهي خاصية عظيمة ورائعة في صالح القرآن تثبت دون مرية أنه كلام رب العالمين، وأي إنسان يتمتع بكفاءة التفكير والإمعان في حقيقة الأمر والتخلي عن التعصب يكفيه ذلك ليؤمن بهذا الكتاب.



قالت المستشرقة الإيطالية الدكتورة لورافيشيا فاغليري في كتابها (دفاع عن الإسلام): "إن معجزة الإسلام العظمى هي القرآن الذي ينقل إلينا الرواية الراسخة غير المنقطعة من خلاله أنباء تتصف بيقين مطلق، إنه كتاب لا سبيل إلى محاكاته، إن كلا من تعبيراته شامل جامع ومع ذلك هو ذو حجم مناسب ليس بالطويل أكثر مما ينبغي وليس بالقصير أكثر مما ينبغي، أما أسلوبه فأصيل فريد، وليس ثمة أيما نمط لهذا الأسلوب في الأدب العربي الذي تحدر إلينا من العصور التي سبقته، والأثر الذي يحدثه في النفس البشرية إنما يتم من غير أيما عون عرضي أو إضافي من خلال سموه السليقي, إن آياته كلها على مستوى واحد من البلاغة؛ حتى عندما تعالج موضوعات لا بد أن تؤثر في نفسها أو جرسها, كموضوع الوصايا والنواهي وما إليها، إنه يكرر قصص الأنبياء وأوصاف بدء العالم ونهايته وصفات الله وتفسيرها ولكنه يكررها على نحو مثير إلى درجة لا تضعف من أثرها، وهو ينتقل من موضوع إلى موضوع من غير أن يفقد قوته، إننا نقع هنا على العمق والعذوبة معًا، وهما صفتان لا تجتمعان عادة؛ حيث تجد كل صورة بلاغية تطبيقًا كاملًا؛ فكيف يمكن أن يكون هذا الكتاب المعجز من عمل محمد صلى الله عليه وسلم وهو العربي الأمي الذي لم يلفظ طوال حياته غير بيتين أو ثلاثة أبيات لا ينم أي منها عن أدنى موهبة شعرية.



وقالت أيضًا: إن هذا الكتاب -يعني القرآن- إلى جانب كماله من حيث الشكل والطريقة؛ فقد أثبت أنه ممتنع عن التقليد والمحاكاة حتى في مادته، فنحن نقرأ فيه إلى جانب أشياء أخرى كثيرة تنبؤ ببعض أحداث المستقبل ووصفا لوقائع حدثت منذ قرون ولكنها كانت مجهولة على وجه عام، إن ثمة إشارات كثيرة إلى نواميس الطبيعة وإلى علوم مختلفة دينية ودنيوية، إننا نقع على ذخائر واسعة من المعرفة تُعجز أكثر الناس ذكاءً وأعظم الفلاسفة وأقدر رجال السياسة، ولهذه الأسباب كلها لا يمكن للقرآن أن يكون من عمل رجل غير مثقف قضى حياته كلها وسط مجتمع جاف بعيد عن أصحاب العلم والدين، رجل أصرَّ دائمًا على أنه ليس إلا رجلاً مثل سائر الرجال فهو بوصفه هذا عاجز عن اجتراح المعجزات ما لم يساعده على ذلك ربُّه الكلي القدرة، إن القرآن لا يُعقل أن ينبثق عن غير الذات التي وسع علمها كل شيء في السماء والأرض"([1]).



وقال الذين كفروا من أهل الكتاب أن القرآن ما هو إلا تحريف بشع للتوراة وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه حرف واحد من الله تعالى، وأنه تعلمه من "بحير" الراهب عندما لقيه في الشام.



وقد تولى الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني رحمه الله دفع هذه الشبهة في مناهل العرفان بقوله:



أولًا: إن هذه الدعوة مجردة من الدليل، خالية من التحديد والتعيين، ومثل هذه الدعاوى لا تقبل ما دامت غير مدللة، وإلا فليخبرونا ما الذي سمعه محمد من "بحير" الراهب؟ ومتى كان ذلك؟ وأين كان؟



ثانيًا: إن التاريخ لا يعرف أكثر من أنه صلى الله عليه وسلم سافر إلى الشام في تجارة مرتين، مرة في طفولته ومرة في شبابه، ولمن يسافر غير هاتين المرتين، ولم يجاوز سوق بصرى فيهما، ولم يسمع من "بحير" ولا من غيره شيئًا من الدين، ولم يك أمره سرًّا هناك؛ بل كان معه شاهد في المرة الأولى وهو عمُّه أبو طالب، وشاهد في الثانية وهو ميسرة غلام خديجة التي خرج الرسول بتجارتها أيامئذ، وكل ما هنالك أن بحيرًا رأى سحابة تظلله صلى الله عليه وسلم من الشمس، فذكر لعمِّه أن سيكون لهذا الغلام شأن، ثم حذَّره عليه من اليهود، وقد رجع به عمُّه خوفًا عليه ولم يتم رحلته. كذلك رُوي هذا الحادث من طرق في بعض أسانيدها ضعف، ورواية الترمذي ليس فيها اسم "بحير" وليس في شيء من الروايات أنه صلى الله عليه وسلم سمع من "بحير" أو تلقى منه درسًا واحدًا أو كلمة واحدة؛ لا في العقائد ولا في العبادات ولا في المعاملات ولا في الأخلاق؛ فأنى يؤفكون؟



ثالثًا: أن تلك الروايات التاريخية نفسها تحيل أن يقف هذا الراهب موقف المعلم لمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه بشَّره أو بشَّر عمَّه بنبوته، وليس بمعقول أن يؤمن رجل بهذه البشارة التي يزفها ثم ينصب نفسه أستاذًا لصاحبها الذي سيأخذ عن الله ويتلقى من جبريل، ويكون هو أستاذ الأستاذين وهادي الهداة والمرشدين، وإلا كان هذا الراهب متناقضًا مع نفسه.



رابعًا: أن بحيرًا الراهب لو كان مصدر هذا الفيض الإسلامي المعجز، لكان هو الأحرى بالنبوة والرسالة والانتداب لهذا الأمر العظيم.



خامسًا: أنه يسحيل في مجرى العادة أن يتم إنسان على وجه الأرض تعليمه وثقافته ثم ينضج النضج الخارق للمعهود فيما تعلم وتثقف بحيث يصبح أستاذ العلم كله لمجرد أنه لقي مصادفة واتفاقًا راهبًا من الرهبان مرتين، على حين أن هذا التلميذ كان في كلتا المرتين مشتغلا عن التعليم با لتجارة، وكان أُميًّا لا يعرف القراءة والكتابة، وكان صغيرًا تابعًا لعمه في المرة الأولى، وكان حاملًا لأمانة ثقيلة في عنقه لابد أن يؤديها كاملة في المرة الثانية، وهي أمانة العمل والإخلاص في مال خديجة وتجارتها.



سادسًا: أن طبيعة الدين الذي ينتمي إليه الراهب بحيرًا، تأبى أن تكون مصدرًا للقرآن وهدايته، خصوصًا بعد ما أصاب ذلك الدين ما أصابه من تغيير و تحريف.



وحسبك أدلة على ذلك أن القرآن قد صور علوم أهل الكتاب في زمانه بأنها الجهالات ثم تصدى لتتصحيحها وصور عقائدهم بأنها الضلالات ثم عمل على تقويمها وصور أعمالهم بأنها المخازي والمنكرات ثم حضَّ على تركها، ثم تذكر أن فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه، وأن الخطأ لا يمكن أن يكون مصدرًا للصواب، وأن الظلام لا يمكن أن يكون مشرقًا للنور.



سابعًا: أن أصحاب هذه الشبهة من الملاحدة يقولون: إن القرآن هو الأثر التاريخي الوحيد الذي يمثل روح عصره أصدق تمثيل, فإذا كانوا صادقين في هذه الكلمة فإننا نحاكمهم في هذه الشبهة إلى القرآن نفسه، وندعوهم ليقرأوا ولو مرة واحدة بتعقل ونصفة، ليعرفوا منه كيف كانت الأديان وعلماؤها وكتابها في عصره؟ وليعلموا أنها ما كانت لتصلح لأستاذية رشيدة، بل كانت هي في أشد الحاجة إلى أستاذية رشيدة، إنهم إن فعلوا ذلك فسيستريحون ويُرحون الناس من هذا الضلال والزيغ ومن ذلك الخبط و الخلط هدانا وهداهم الله, فإن الهدى هداه ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ.



ثامنًا: أن هذه التهمة لو كان لها نصيب من الصحة، لفرح بها قومه وقاموا لها وقعدوا لأنهم كانوا أعرف الناس برسول الله، وكانوا أحرص الناس على تبهيته وتكذيبه وإحباط دعوته بأيَّة وسيلة. ولكنهم كانوا أكرم على أنفسهم من هؤلاء الملاحدة فحين أرادوا طعنه بأنه تعلم القرآن من غيره لم يفكروا أن يقولوا أنه تعلم من بحير الراهب كما قال هؤلاء، لأن العقل لا يصدق ذلك والهزل لا يسعه، بل لجأوا إلى رجل في نسبة الأستاذية إليه شيء من الطرافة والهزل، حتى إذا مجت العقول نسبة الأستاذية إليه لاستحالتها، قبلتها النفوس لهزلها وطرافتها، فقالوا: إنما يعلمه بشر، وأرادوا بالبشر حدادًا روميًا منهمكًا بين مطرقته وسندانه، ظالًّا طول يومه في خبث الحديد وناره ودخانه، غير أنه اجتمع فيه أمران حسبوهما مناط توريج تهمتهم: أحدهما: أنه مقيم بمكة إقامة تيسر لمحمد الاتصال الدائم الوثيق به، والتلقي عنه. والآخر: غريب عنهم وليس منهم، ليخيلوا إلى قومهم أن عند هذا الرجل علم ما لم يعلموا هم ولا آباؤهم فيكون ذلك أدنى إلى التصديق بأستاذيته لمحمد، وغاب عنهم أن الحق لا يزال نوره ساطعًا يدل عليه، لأن هذا الحداد الرومي أعجمي لا يحسن العربية، فليس بمعقول أن يكون مصدرًا لهذا القرآن الذي هو أبلغ نصوص العربية بل هو معجزة المعجزات ومفخرة العرب واللغة العربية.



﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ([2]).


([1])دفاع عن الإسلام (56-58).

([2])مناهل العرفان (2/317-319).

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 14 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علامات النبــوة

كُتب : [ 10-10-2015 - 11:36 ]


انا : seifellah


تحقق وعد الباري عزَّ وجلَّ بحفظ القرآن

أنزل الله عزَّ وجلَّ القرآن على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وتكفل بحفظه من التحريف والتبديل والضياع, فقال تعالى﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ.


وهذه آية من سورة مكية، قال العالم الرباني محمد عبد الله دراز تغمده الله بواسع رحمته: وأنت قد تعرف ما أمر الدعوة المحمدية بمكة، عشر سنوات كلها إعراض من قومه عن الاستماع لقرآنه وصدٌّ لغيرهم عن الإصغاء له واضطهاد وتعذيب لتلك الفئة القليلة التي آمنت به ثم مقاطعة له ولعشيرته ومحاصرتهم مدة غير يسيرة في شعب من شعاب مكة ثم مؤامرات سرية أو علنية على قتله أو نفيه، فهل للمرء أن يلمح في ثنايا هذا الليل الحالك الذي طوله عشرة أعوام شعاعًا ولو ضئيلًا من الرجال أن يتنفس صبحه عن الإذن لهؤلاء المظلومين، برفع صوتهم وإعلان دعوتهم؟ ولو شام المصلح تلك البارقة من الأمل في جوانب نفسه من طبيعة دعوته لا في أفق الحوادث، فهل يتفق له في مثل هذه الظروف أن يربو في نفسه الأمل حتى يصير حكمًا قاطعًا؟ وهبه امتلأ رجاء بظهور دعوته في حياته ما دام يتعهدها بنفسه فمن يتكفل له بعد موته ببقاء هذه الدعوة وحمايتها وسط أمواج المستقبل العاتية؟ وكيف يجيئه في ذلك اليقين وهو يعلم من عبر الزمان ما يفت في عضد هذا اليقين؟ فكم من مصلح صرخ بصيحات الإصلاح فما لبثت أصواته أن ذهبت أدراج الرياح وكم من نبي قتل وكم من كتاب انتقص أو بدل.


فلا بد إذًا من كفيل بهذا الحفظ من خارج نفسه ومن ذا الذي يملك هذا الضمان على الدهر المتقلب المملوء بالمفاجآت إلا رب الدهر الذي بيده زمام الحوادث كلها والذي قدر مبدأها ومنتهاها وأحاط علمًا بمجراها ومرساها فلولا فضل الله ورحمته لمَا استطاع القرآن أن يقاوم تلك الحروب العنيفة التي أقيمت ولا تزال تقام عليه بين آن وآن.


سل التاريخ: كم مرة تسلط الفجار على المسلمين فأثخنوا فيهم القتل وأكرهوا أُمَمًا منهم على الكفر وأحرقوا الكتب وهدموا المساجد وصنعوا ما كان يكفي القليل منه لضياع القرآن كلًّا أو بعضًا كما فعل بالكتب قبله لولا أن يد العناية تحرسه فبقي في وسط هذه المعامع رافعًا راياته وأعلامه حافظًا آياته وأحكامه، ذلك بأن الذي يمسكه أن يزول هو الذي يمسك السماوات و الأرض أن تزولا، ذلك بأن الله ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ والله بالغ أمره ومُتم نوره فظهر وسيبقى ظاهرًا لا يضيره من خالفه حتى يأتي أمر الله([1]).


([1])النبأ العظيم (42)

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 15 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علامات النبــوة

كُتب : [ 12-10-2015 - 19:31 ]


انا : seifellah


انتظام آيات السور رغم تعدد النجوم

وتباعد ما بينها



بقي القرآن الكريم يتنزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم منجمًا (أي مفرقًا) في مدة ثلاث وعشرين سنة، فلما تمَّ تمَّ مترابطًا محكمًا لا متنافرًا متباعدًا.



قال الزرقاني رحمه الله تعالى: الإرشاد إلى مصدر القرآن وأنه كلام الله وحده وأنه لا يمكن أن يكون كلام محمد صلى الله عليه وسلم ولا كلام مخلوق سواه وبيان ذلك أن القرآن الكريم نقرؤ ه من أوله إلى آخره، فإذا هو محكم السرد دقيق السبك قوي الاتصال آخذ بعضهم برقاب بعض في سورة وآياته وجمله، يجري دم الإعجاز فيه كله من ألفه إلى يائه كأنه سبيكة واحدة ولا يكاد يوجد بين أجزائه تفكك ولا تخاذل كأنه سمط وحيد وعقد فريد يأخذ بالأبصار نظمت حروفه وكلماته ونسقتت جمله وآياته, وهنا نتساءل: كيف اتسق للقرآن هذا التأليف المعجز؟ وكيف استقام له هذا التناسق المدهش؟ على حين أنه لم يتنزل جملة واحدة بل تنزل آحادًا مفرقة تفرق الوقائع والحوادث في أكثر من عشرين عامًا؟



الجواب: أننا نلمح هنا سرًّا جديدًا من أسرار الإعجاز و نشهد سمة فذَّة من سمات الربوبية ونقرأ دليلًا ساطعًا على مصدر القرآن وأنه كلام الواحد الديان ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا.



وإلا فحدثني -بربك- كيف تستطيع أنت أم كيف يستطيع الخلق جميعًا أن يأتوا بكتاب محككم الاتصال والترابط متبين النسج والسرد متآلف البدايات والنهايات مع خضوعه في التأليف لعوامل خارجة عن مقدور البشر؟ وهي وقائع الزمن وأحداثه التي يجيء كل جزء من هذا الكتاب تبعًا لها ومتحدثًا عنها سببًا بعد سبب وداعية بعد داعية مع اختلاف ما بين هذه الدواعي وتغاير ما بين تلك الأسباب ومع تراخي زمان هذا التأليف وتطاول آماد النجوم إلى أكثر من عشرين عامًا.



لا ريب أن هذا الانفصال الزماني وذاك الاختلاف الملحوظ بين هاتيك الدواعي يستلزمان في مجرى العادة الفكك والانحلال ولا يدعان مجالا للارباط والاتصال بين نجوم هذا الكلام.



أما القرآن الكريم فقد خرق العادة في هذه الناحية أيضًا: نزل مفرقًا منجمًا ولكنه تم مترابطًا محكمًا وتفرقت نجومه تفرق الأسباب و لكن اجتمع نظمه اجتماع شمل الأحباب ولم يتكامل نزوله إلا بعد عشرين عامًا ولكن تكامل انسجامه بداية وختامًا !



أليس ذلك برهانًا ساطعًا على أنه كلام خالق القوي والقدر ومالك الأسباب والمسببات ومدبر الخلق والكائنات وقيُّوم الأرض و السماوات العليم بما كان سيكون الخبير بالزمان وما يحدث فيه من شئون ؟



لاحظ فوق ما أسلفنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه آية قال: «ضعوها في مكان كذا من سورة كذا» وهو بشر لا يدري (طبعًا) ما ستجيء به الأيام ولا يعلم ما سيكون في مستقبل الزمان ولا يدرك ما سيحدث من الدواعي والأحداث فضلًا عما سينزل من الله فيها وهكذا يمضي العمر الطويل والرسول على هذا العهد يأتيه الوحي بالقرآن نجمًا بعد نجم، وإذا القرآن كله بعد هذا العمر الطويل يكمل ويتم وينتظم ويتآخى ويأتلف ويلتئم ولا يؤخذ عليه أدنى تخاذل ولا تفاوت بل يعجز الخلق طرءًا بما فيه من انسجام ووحدة وترابط ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ.



إذًا فالقرآن الكريم ينطق نزوله منجمًا بأنه كلام الله وحده، وتلك حكمة جليلة الشأن تدل الخلق على الحق في مصدر القرآن.



﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * انتهى ملخصًا([1]).

([1])مناهل العرفان (1/55).

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 16 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علامات النبــوة

كُتب : [ 12-10-2015 - 19:33 ]


انا : seifellah


اختلاف أسلوب القرآن عن أسلوب الحديث



ورثنا كلام الله تعالى (القرآن) وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحديث) فما وجدنا بينهما في الأسلوب شبهًا ولا تقاربًا، بل وجدنا الأسلوب القرآني ضربًا وحده، ووجدنا الحديث النبوي ضربًا وحده، فلو كان القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم للزم التشابه أو حتى التقارب بين القرآن والحديث، خاصة وقد لبث ثلاثًا وعشرين عامًا يتلو هذا القرآن العظيم ويتكلم بالكلام المحمدي فلما رأينا البعد في الأسلوب بينهما ازددنا يقينًا بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه ﴿مَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ.



كذلك لو كان محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي أتى بالقرآن من تلقاء نفسه لاستطاع أن يأتي بمثله أو بسورة من مثله ولو قصرت من هو أشبه الناس به طبعًا وأكثرهم له مصاحبة ولكن شيئًا من هذا لم يحدث، فلذلك سلمنا بنبوته صلى الله عليه وسلم ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 17 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علامات النبــوة

كُتب : [ 12-10-2015 - 19:35 ]


انا : seifellah


امتناع اليهود من تمني الموت



وذلك أن اليهود عليهم لعائن الله تعالى كانوا يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه وأنهم هم أهل الجنة وأن من عداهم من أهل النار، فلما بعث الله عزَّ وجلَّ نبيه صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق استكبروا وكذبوا واتبعوا أهواءهم، وهم إذ ذاك يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر الله جلَّ ثناؤه ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ فأمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم كما أخبر ابن جرير رحمه الله أن يقول لفريق اليهود: إن كنتم محقين فتمنوا الموت فإن ذلك غير ضاركم إن كنتم محقين فيما تدعون من الإيمان وقرب المنزلة من الله فإنما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا والفوز بجوار الله في جناته إن كان الأمر كما تزعمون، فامتنعت اليهود من إجابته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لعلمها أنها إن تمنت الموت هلكت فذهبت دنياها وصارت إلى خزي مقيم وعذاب أليم، فلما تأخروا ظهر كذب أحبارهم ووضع ضلال علمائهم.



ومثل هذا التحدِّي لا يمكن أن يصدر عن متقول و مثل هذا النكوص لا يكون من أُمَّة كتابية إلا أن تكون قد استيقنت بأن هذا المتحدي هو النبي الأُمِّي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، وظلت اليهود باقية على الامتناع فلم يقع تمني الموت ممن سلف منهم ولا خلف، كلهم يأبى تمني الموت, وهذا هو الإعجاز المستمر.



قال الله عزَّ وجلَّ في سورة البقرة: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 18 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علامات النبــوة

كُتب : [ 12-10-2015 - 19:38 ]


انا : seifellah


امتنع نصارى نجران من الملاعنة

وكان من أمرهم أنهم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى الإسلام فقالوا: قد أسلمنا قبلك، وكذبوا فقد منعهم من الإسلام دعاؤهم لله الولد وعبادتهم الصليب وأكلهم الخنزير، وبلغ بهم العناد والجهل والاستكبار والغلو في عيسى بن مريم عليه السلام أن قالوا: فمن أبوه يا محمد؟ فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها ومن ذلك قوله عزَّ وجلَّ.


﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآَيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ * إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قيام الحجة عليهم في المناظرة إلى المباهلة إن ردُّوا ذلك عليه فجنحوا للسلم وبذلوا الجزية عن يد وهم صاغرون فضربها عليهم.


روى البخاري في الصحيح عن حذيفة رضي الله عنه قال: جاء العاقب والسيد صاحب نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلعناه قال: فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل فوالله لئن كان نبيًا فلاعنا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلًا أمينا فقال: «لأبعثن معكم رجلا أمينًا حق أمين» فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هذا أمين هذه الأمة»([1]).


وهذا من الإعجاز الباهر إذ أنهم لما نكلوا عن المباهلة وخافوا العواقب من جراء ذلك علم كذبهم وظهر ضلالهم؛ لأنهم لو كانوا جازمين أنهم على الحق وأن محمدًا مفترٍ كذاب لكانوا أقدموا على المباهلة، فلله الحمد ملء السماوات وملء الأرض الذي هدانا للإسلام وجعلنا من المسلمين، يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو العلي العظيم

([1])الفتح (9/157).

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 19 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علامات النبــوة

كُتب : [ 14-10-2015 - 20:19 ]


انا : seifellah


الدقة في ذكر أخبار الأنبياء عليهم السلام

وما جري لهم مع أممهم([1])



لقد علم كل أحد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ظهر في مكة واشتهر بالأُمية فلم يكن يتلو شيئًا من الكتاب فيتعلم بذلك ما يمكن تعلم من أخبار الأمم المتقدمة ولم يكن يكتب بيده هذه الأخبار فيقدم ويؤخر ليخرجها أخيرًا بأسلوب جديد وكتاب فريد اسمه القرآن. قال تعالى:﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ.



أليس يكفي إذًا للإقرار بنبوة من هذه حاله من الأُمية أن يقول وهو الذي اشتهر بالصدق والأمانة حتى سمي بالصادق الأمين قبل مبعثه: أن الله اصطفاه وبعثه للناس رسولا ويأتي بكلام لم يعهد أنه تكلم به في ما مضى من حياته ويذكر مجمل ما جرى من قصص الأولين وما جرى لهم مع أنبيائهم وحوادث طوفان نوح وريح هود وناقة صالح وغير ذلك من الأحداث بتفصيل دقيق حتى إنه ليذكر عن أهل الكهف أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا, وعند أهل الكتاب أنهم لبثوا في الكهف ثلاثمائة سنة وهذه السنون التسع هي الفرق بين عدد السنين الشمسية عند أهل الكتاب والقمرية عند العرب. والذي نفسي بيده لو لم يكن من علامات نبوته إلا هذه لكفى وزاد عن الكفاية فتعسًا لمن لا يستجيب.

﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

([1])إن شئت فاقرأ من القرآن الكريم سورة الأعراف أو سورة هود أو سورة مريم.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 20 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علامات النبــوة

كُتب : [ 16-10-2015 - 10:05 ]


انا : seifellah


ما في القرآن من العلوم والمعارف التي يستحيل
على الأُميين الإحاطة بها

قال الزرقاني رحمه الله: وبيان ذلك أن القرآن قد اشتمل على علوم ومعارف في هداية الخلق إلى الحق، بلغت من نبالة القصد ونصاعة الحجة وحسن الأثر وعموم النفع مبلغًا يستحيل على محمد وهو رجل أمي نشأ بين الأميين أن يأتي بها من عند نفسه بل يستحيل على أهل الأرض جميعًا من علماء وأدباء وفلاسفة ومشترعين وأخلاقيين أن يأتوا من تلقاء أنفسهم بمثلها.

هذا هو التنزيل الحكيم، تقرؤه فإذا بحر العلوم والمعارف متلاطم زاخر وإذا روح الإصلاح فيه قوي قاهر، ثم إذا هو يجمع الكمال من أطرافه، فبينما تراه يصلح ما أفسده الفلاسفة بفلسفتهم إذ تراه يهدم ما تردى فيه الوثنيون بشركهم وبينما تراه يصحح ما حرفه أهل الأديان في دياناتهم إذ تراه يقدم للإنسانية مزيجًا صالحًا من عقيدة راشدة ترفع همَّة العبد، وعبادة قويمة تطهر نفس الإنسان، وأخلاق عالية تؤهل المرء لأن يكون خليفة الله في الأرض، وأحكام شخصية ومدنية واجتماعية تكفل حياة المجتمع من الفوضى والفساد وتضمن له حياة الطمأنينة والنظام والسلام والسعادة... دينًا قيمًا يساوق الفطرة ويوائم الطبيعة ويشبع حاجات القلب والعقل، ويوفق بين مطالب الروح والجسد ويؤلف بين مصالح الدين والدنيا، ويجمع بين عزِّ الآخرة والأولى، كل ذلك في قصد واعتدال وببراهين واضحة مقنعة تبهر العقل وتملك اللب. والكلام على هذه التفاصيل يستنفذ مجلدًا بل مجلدات فلنجتزئ هنا بأمثلة وإشارات، ولنخترها في موضوع العقائد التي هي واحدة في جميع أديان الله بحسب أصلها قبل التحريف، ولنتعرض في هذه الأمثلة إلى شيء من المقارنة بين تعاليم الإسلام وتعاليم اليهود والنصارى على عهد نزوله، ثم إلى شيء من ردِّ القرآن عليهم وتصحيحه لأغلاطهم وفضحه لأباطيلهم, ومقصدنا من هذا قطع ألسنة خراصة، زعم أصحابها أن تعاليم القرآن استمدها محمد من بعض أهل الكتاب في عصره ثم نسبها إلى ربِّه ليستمد من هذه النسبة قُدسيتها ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس

اضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علامات الاعراب امال17 قسم الادب العربي 2 17-07-2014 23:19
علامات الجمال عندالمرأة علامات الجمال عند المرأة شهيرة علي قسم الأخبار العامة 0 17-01-2013 15:35
علامات البلادة محب الصالحين القسم العام 2 25-04-2012 13:53
علامات الساعة صوت القصيد القسم العام 0 04-08-2010 11:55
علامات الاعراب joker باقي اللغات العالمية الأخرى 3 13-03-2010 00:59

toolbar powered by Conduit

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

Delivered by FeedBurner

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 18:50.