تذكرنــي
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

للتسجيل اضغط هـنـا

Custom Search

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله




الملاحظات

اضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية العقيد
العقيد
المشرف الرئيسي
العقيد غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 10
تاريخ التسجيل : Nov 2009
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات : 16,073
عدد النقاط : 274
قوة التقييم : العقيد is a jewel in the roughالعقيد is a jewel in the roughالعقيد is a jewel in the rough
درس أكل المال الحرام وعواقبه في الدنيا والآخرة-درس .

كُتب : [ 04-01-2012 - 19:01 ]


انا : العقيد


أكل المال الحرام وعواقبه في الدنيا والآخرة 00 أجارنا الله منها


اعلم – رعاك الله – أن طلب الحلال واجب على كل مسلم , وقدجاء الشرع الحنيف بالحث على السعي في تحصيل المال واكتسابه على أنه وسيلةلغايات محمودة ومقاصد مشروعة، وجعـل للحصول عليه ضوابط وقواعـد واضحةالمعالم، لا يجوز تجاوزها ولا التعدي لحدودها كي تتحقق منه المصالح للفردوللجماعة.
قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُكُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْخُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (168) سورةالبقرة.
وقال : {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (69) سورة الأنفال.
وقال : {فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُاللّهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْإِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (114) سورة النحل.

ولقد نهى الإسلام عن الكسب الحرام لأنه شؤم وبلاء علىصاحبه، فبسببه يقسو القلب، وينطفئ نور الإيمان، ويحل غضب الجبار، ويمنعإجابة الدعاء ,بله إن وبال الكسب الحرام يكون على الأمة كلها فبسببه تفشومساوئ الأخلاق من سرقة وغصب ورشوة وربا وغش واحتكار وتطفيف للكيل والميزانوأكل مال اليتيم وأكل أموال الناس بالباطل , وشيوع الفواحش ما ظهر منهاوما بطن .

ولقد أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بأنه سوفيأتي على الناس زمان يتهاونون فيه في قضية الكسب فلا يدققون ولا يحققون فيمكاسبهم .فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال: ((يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذمنه، أمن الحلال أم من الحرام؟). أخرجه البخاري في البيوع (2059) .

بل إن بعض الناس لطمعه وشجعه يفتأت على ربه فيجعل الحرام حلالا والحلال حراما, قال تعالى : {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍفَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْعَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} (59) سورة يونس.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:كَانَأَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَتَقَذُّرًا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُوَأَحَلَّ حَلاَلَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلاَلٌوَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ وَتَلاَ (قُلْ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا) إِلَى آخِرِالآيَةِ. أخرجه أبو داود (3800).



وللكسب الحرام أسباب وأضرار نذكر منها :

أولاً : أسباب الكسب الحرام :

1- عدم الخوف والحياء من الله
الخوف والحياء من الله تعالى وحسن مراقبته سياجات كلها تقيالمسلم وتحميه من الوقوع في الحرام , ولقد عرف النبي صلى الله عليه وسلمالحياء الحقيقي تعريفا جامعاً مانعاً فقال ,عنْعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليهوسلم:اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ ، قَالَ : قُلْنَا : يَارَسُولَ اللهِ ، إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ ِللهِ ، قَالَ : لَيْسَذَاكَ ، وَلكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ : أَنْتَحْفَظَ الرَّاْسَ وَمَا وَعَى ، وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى ، وَلْتَذْكُرِالْمَوْتَ وَالْبِلَى ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَالدُّنْيَا ، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّالْحَيَاءِ. أخرجه أحمد 1/387(3671) ( الترمذي 4/567 ) . قال الألباني : حديث حسن ، الروض النضير ( 601 ) ، المشكاة ( 1608 ) .
فإذا نزع الحياء من المرء فانه لا يبالي أكان مكسبه من حلال أم من حرام ؟ .
روى أبو مسعود البدري مرفوعا " إن مماأدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت " . صحيح ابنماجة ( 4183 ) // ، الصحيحة ( 684 ) ، صحيح الجامع ( 2230 ).
يقول الشاعر :
إذا لم تخش عاقبة الليالي *** ولم تستح فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيش خير *** ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير *** ويبقى العود ما بقي اللحاء
وقال آخر :
ورب قبيحة ما حال بيني *** وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن *** إذا ذهب الحياء فلا دواء
تقول عائشة -رضي الله عنها-: إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة: الورع.
ويقول الفاروق عمر: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام.
ولقد بلغ الأمر عند السلف أنهم إذا جلس الواعظ للناس قالالعلماء: تفقّدوا منه ثلاثاً: فإن كان معتقداً لبدعة فلا تجالسوه فإنه عنلسان الشيطان ينطق، وإن كان سيء الطُعمة فعن الهوى ينطق، فإن لم يكن مكينالعقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه.
ولقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمرة حين يشربها وهومؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن)) رواه البخاريومسلم.
قَالَ أَبُو حَسَّانٍ عِيْسَى بنُ عَبْدِ اللهِالبَصْرِيُّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ يَقُوْلُ:قَالَ لِي ابْنُالمُبَارَكِ: اسْتَعَرتُ قَلَماً بِأَرْضِ الشَّامِ، فَذَهَبتُ عَلَى أَنْأَرُدَّهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَرْوَ، نَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ مَعِي،فَرَجَعتُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى رَدَدْتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ.( الزهد لابنالمبارك 19 , الذهبي : سير أعلام النبلاء 15/411 ,صفة الصفوة لابن الجوزي 2/239 ).
وروي عن امرأة صالحة أنه قد أتاها نعي زوجها ( خبر وفاته ) وهي تعجن العجين فرفعت يدها , وقالت : هذا طعام قد صار لنا فيه شريك ( تعني الورثة ).

2- الحرص على المكسب السريع
بعض الناس يستعجلون في قضية الرزق فهم يريدون الحصول علىالمال من أي جهة وبأي طريق حتى لو كان من حرام , فالمكسب السريع عندهم هوالغاية المرجوة والهدف المنشود , وقد يتأخر الرزق عن بعض الناس لحكمةيعلمها مقدر الأرزاق ومقسمها ؛ فيحمله استبطاء الرزق على أن يطلبه بمعصيةالله و ولقد حزر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال فيمارواهعنه ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليسمن عمل يقرب من الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب من النار إلا وقدنهيتكم عنه فلا يستبطئن أحد منكم رزقه فإن جبريل ألقى في روعي أن أحدامنكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس وأجملوافي الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لاينال فضله بمعصيته " . (رواه الحاكم , الصحيحة ( 2607 ) ، المشكاة ( 5300 ) .

وجاء في الصحيحينعن أبي سعيد الخدريقال قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام - إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرجالله لكم من بركات الأرض قيل وما بركات الأرض قال زهرة الدنيا . (البخاريفي صحيحه ج 5/ ص 2362 حديث رقم: 6063).

فليعلم العاقل أن الدنيا زائلة وأن موقوف ومسئول بين يدي الله تعالى عن كل ما اكتسبه وكل ما أنفقه . عن معاذعنرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لن يزول قدم العبد يوم القيامةحتى يسأل عن أربع : عن جسده فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن مالهمن أين أكتسبه وفيم أنفقه ، وعن علمه كيف عمل به » .
( أخرجه الترمذي 7 / 101 وقال: "هذا حديث حسن صحيح ) .

فلا يبع العاقل دينه من أجل نعيم زائل يزول مع أول صبغة في النار أعاذنا الله منها. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليهوسلم:يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، مِنْ أَهْلِ النَّارِ ،يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ، ثُمَّ يُقَالُلَهُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَنَعِيمٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لاَ ، وَاللهِ ، يَا رَبِّ ، وَيُؤْتَىبِأَشَدِّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا ، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيُصْبَغُفِي الْجَنَّةِ صَبْغَةً ، فَيُقَالُ لَهُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْرَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لاَ ، وَاللهِ ، يَا رَبِّ ، مَا مَرَّ بِي بُؤُسٌ قَطُّ ، وَلاَ رَأَيْتُشِدَّةً قَطُّ. (رواه مسلم 8/135(7190) وأحمد 3/203(13143).

3- الطمع وعدم القناعة
على المسلم أن يعلم علم اليقين أن الأرزاق مقسمة كالآجال ,روي عنه عليه الصلاة والسلام- أنه قال: " إن الله قسم بينكم أخلاقكم كماقسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطيالدين إلا من يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه. والذي نفسي بيده لايُسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمَن جاره بوائقه " قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: " غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً من حرامفينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدّق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهرهإلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئبالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث " أخرجه الإمام أحمد في المسند وإسنادهضعيف.
ففي الحرص لا يخلو المرء من تعب وفي الطمع لا يخلو من ذل, وقديما قيل "أذل الحرص أعناق الرجال" . وقال ابن أدهم "قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع وكثرة الحرص والطمع تورث كثرة الغم والجزع " والطمع يُعمي الإنسانعن حقائق الأمور ويُخفي عنه معالمها. وأنشد أحدهم :
جمع الحرام على الحلال ليكثره * * * دخل الحرام على الحلال فبعثره
وقال الشعبي حكى أن رجلا صاد قنبرة فقالت ما تريد أن تصنعبي قال أذبحك وآكلك قالت والله ما أشفى من قرم ولا أشبع من جوع ولكن أعلمكثلاث خصال هي خير لك من أكلي أما واحدة فأعلمك وأنا في يدك وأما الثانيةفإذا صرت على الشجرة وأما الثالثة فإذا صرت على الجبل قالت هات الأولىقالت لا تلهفن على ما فاتك فخلاها فلما صارت على الشجرة قال هات الثانيةلا تصدقن بما لا يكون أنه يكون ثم طارت فصارت على الجبل فقالت يا شقي لوذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين زنة كل درة عشرون مثقالا قال فعض على شفتهوتلهف وقال هات الثالثة قالت أنت قد نسيت اثنتين فكيف أخبرك بالثالثة ألمأقل لك لا تلهفن على ما فاتك ولا تصدقن بما لا يكون أن يكون أنا لحمي ودميوريشي لا يكون عشرين مثقالا فكيف يكون في حوصلتي درتان كل واحدة عشرونمثقالا ثم طارت فذهبت وهذا مثال لفرط طمع الآدمي فإنه يعميه عن درك الحقحتى يقدر ما لا يكون أنه يكون وقال ابن السماك إن الرجاء حبل في قلبك وقيدفي رجلك فأخرج الرجاء من قلبك يخرج القيد من رجلك ( إحياء علوم الدينللغزالي 3/240 ).

عنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍالأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهعليه وسلم: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ ، أُرْسِلاَ فِي غَنَمٍ ، بِأَفْسَدَلَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ ، وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ" أخرجه أحمد 3/456(15876), و"التِّرمِذي"2376 .
‍وذو القناعةِ راضٍٍ من مَعيشَتِه * * * وصاحب الحِرْصِ إنْ أثرى فغضبان
وقال ابن عبد القدوس
لا تَحرِصَنَّ فَالحِرص لَيسَ بِزائِد ‍* * * في الرِزقِ بَل يَشقى الحَريص وَيَتعَب
وَيَظل مَلهوفاً يَروح تحيلا ‍* * * وَالرِزقُ لَيسَ بِحيلَة يُستَجلَب
كَم عاجِز في الناسِ يَأتي رِزقُه * * * رَغداً وَيحرم كيس وَيَخيب
وليعلم العاقل أن الحرام لا يدوم وأن ما جمع من حرام سوف يذهب مع الرياح , فعنْأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :إِنَّرَجُلاً حَمَلَ مَعَهُ خَمْرًا في سَفِينَةٍ يَبِيعُهُ وَمَعَهُ قِرْدٌقَالَ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَاعَ الْخَمْرَ شَابَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّبَاعَهُ قَالَ فَأَخَذَ الْقِرْدُ الْكِيسَ فَصَعِدَ بِهِ فَوْقَالدَّقَلِ قَالَ فَجَعَلَ يَطْرَحُ دِينَارًا فِى الْبَحْرِ وَدِينَارًافِى السَّفِينَةِ حَتَّى قَسَمَهُ. أخرجه أحمد 2/306(8041) .
ومقابل هذه القصة قصة أخرى رواها لنا النبي صلى الله عليه وسلم عن القناعة وعدم الطمع, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اشترىرجل من رجل عقاراً له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيهاذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض ولمابتع منك الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكماإلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقالالآخر: لي جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منهوتصدقا)).
قال الشاعر :
أيا من عاش في الدنيا طويلا * * * وأفنى العمر في قيل وقال
وأتعب نفسه فيما سيفنى * * * وجمّع من حرام أو حلال
هب الدنيا تقاد إليك عفوا * * * أليس مصير ذلك للزوال

4- الجهل بخطورة الكسب الحرام وحكمه .
كثير من الناس يجهل خطورة الكسب الحرام وحكمه وأثره السيئ عليه , ويتهاون في معرفة ما يحصله من أموال , وما يتناوله من طعام .
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنهاقالت: كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه غلام فجاء له يومًا بشيء فأكلمنه، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟! فقال أبو بكر: وما هو؟ فقال: تكهَّنتُ لإنسان في الجاهلية وما أُحسنُ الكِهانة إلا أني خدعته، فَلقينِيفأعطاني بذلك هذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه [ وفي رواية أنه قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها اللهم إني أبرأإليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء [ البخاري في كتاب المناقب، 3554.
ورُوي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهشرب لبنًا فأعجبه، فقال للذي سقاه: من أين لك هذا؟ فقال: مررت بإبل الصدقةوهم على ماء فأخذت من ألبانها، فأدخل عمر يده فاستقاء.
وأوصت إحدى الصالحات زوجها وقالت له: يا هذا، اتق الله في رزقنا، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار.

ثانياً : أضرار الكسب الحرام :

1- ظلمة القلب وكسل الجوارح عن الطاعة.
الكسب الحرام له آثار وأضرار وخيمة على صاحبه فهو يؤدي إلى ظلمة القلب وكسل الجوارح عن طاعة الرب , ونزع البركة من الرزق والعمر .
قال صلى الله عليه وسلم " إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به" رواه الترمذي (558) وصححه الألباني.
وقال ابن عباس رضي الله عنه:'إنللحسنة نوراً في القلب، وضياء في الوجه، وقوة في البدن، وزيادة في الرزق،ومحبة في قلوب الخلق. وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنافي البدن، ونقصاً في الرزق وبغضاً في قلوب الخلق' .
ويقول يحيى بن معاذ: الطاعة خزانة من خزائن الله إلا أن مفتاحها الدعاء، وأسنانه لقم الحلال.
خرج الأمير شروان للصيد فأدركه العطش فرأى في البريةبستاناً وعنده صبي فطلب منه ماء فقال ليس عندنا ماء قال ادفع لي رمانةفدفعها إليه فاستحسنها فنوى أخذ البستان ثم قال ادفع لي أخرى فدفع له أخرىفوجدها حامضة فقال أما هي من الشجرة الأولى قال نعم قال كيف تغير طعمهاقال لعل نية الأمير تغيرت فرجع عن ذلك في نفسه ثم قال ادفع لي أخرى فدفعله أخرى فوجدها أحسن من الأولى فقال كيف صلحت قال بصلاح نية الأمير ( نزهةالمجالس ومنتخب النفائس, للصفوري صـ 7 ).
فأكل الحرام يحول الحلو إلى حامض , والرضا واليقين إلى الشك والسخط .

2- غضب الجبار ودخول النار .
الكسب الحرام يستوجب غضب الجبار ودخول النار ,عن أبي أمامة الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مناقتطع حق امرئ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة))،فقال له رجل: وإن كانشيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: ((وإن كان قضيبًامن أراك)) رواه مسلم في صحيحه.
عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلىالله عليه وسلم يقول: "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب" أخرجهأحمد 2/235 و242 و413، والبيهقي 5/265.
وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قالقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُاللَّهُ ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلاَيُزَكِّيهِمْ ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَاللهِ ، مَنْ هُمْ خَسِرُوا وَخَابُوا ؟ قَالَ : فَأَعَادَهُ رَسُولُاللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : الْمُسْبِلُ ،وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ، أَوِ الْفَاجِرِ ،وَالْمَنَّانُ. رواه مسلم" 1/71(208)وأحمد" 5/148(21644).
روى البخاري من حديث خولة الأنصاريةأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن رجالاً يتخوضون في مال اللهبغير حق فلهم النار يوم القيامة» رواه البخاري 6 / 165 – 166 .
وعن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام " . رواه البيهقي في شعب الإيمان .

3- عدم قبول الدعاء
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تليت هذه الآية عند رسول الله (: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّافِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا } .فقام سعد بن أبي وقاص ( فقال: يا رسولالله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال له النبي (: «يا سعد أطبمطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمةالحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يومًا وأيما عبد نبت لحمه من سحتفالنار أولى به» .أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط رقم 6640 .وفيه ضعف .
ولقد حرص سعد على الكسب الحلال حتى يكون مستجاب الدعوة , لذا فقد قيل له : لم تستجاب دعوتك فقال ما رفعت إلي فمي لقمة إلا وأناأعلم من أين جاءت ومن أين خرجت .

ولما سعى أهل الكوفة به إلى سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهأرسل جماعة للكوفة يسألون عن حاله من أهل الكوفة فصاروا كلما سألوا عنهأحدا قال خيرا وأثنى عليه , حتى سألوا رجلا يقال له أبو سعدة فذمه وقال لايقسم بالسوية ولا يعدل في القضية , فلما بلغ سعدا ذلك قال : اللهم إن كانكاذبا فأطل عمره وأدم فقره وأعمي بصره وعرضه للفتن فعمي وافتقر وكبر سنهوصار يتعرض للإماء في سكك الكوفة فإذا قيل له كيف أنت يا أبا سعدة يقولشيخ كبير فقير مفتون أصابتني دعوة سعد ( أنساب الإشراف 3/296 ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالرسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلاطيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : ( يا أيهاالرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وقال : ( ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر ،أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء ، يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربهحرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك " ) صحيح مسلم (1686) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيصلى الله عليه وسلم قال : " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُحَاجًّا بنفَقَةٍ طَيِّبَةٍ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَلالٌ، وَرَاحِلَتُكَ حَلالٌ، وَحَجُّكُمَبْرُورٌ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَإِذَا خَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْخَبِيثَةِ،فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍمِنَ السَّمَاءِ: لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَرَامٌوَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُّكَ غَيْرُ مَبْرُورٍ " (أخرجه الطبراني فيالأوسط (5/251 ، رقم 5228) ).
فالكسب الحرام سبب في منع قبول الدعاء واستجابة الرجال ورفع العمل الصالح لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا .

4- عدم قبول العمل الصالح.
الكسب الحرام سبب من أسباب قبول العمل . عنابن عباس والذي نفس محمد بيده، إن الرجل ليَقْذفُ اللقمة الحرام في جَوْفهما يُتَقبَّل منه أربعين يومًا، وأيّما عبد نبت لحمه من السُّحْت والربافالنار أولى به" . المعجم الأوسط للطبراني برقم (5026).

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " قتل نفر يوم خيبر فقالوا فلان شهيد حتى ذكروا رجلا فقالوا فلان شهيد فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في عباءة أو في بردةغلها , ثم قال لي يا بن الخطاب قم فناد في الناس انه لا يدخل الجنة إلاالمؤمنون فقمت فناديت في الناس". رواه ابن حبان في صحيحه 11/ ص 186 حديثرقم: 4849 .
قال أحدهم :
رأيتُ حَلالَ المالِ خيرَ مغَبةٍ * * * وأجدرَ أن يبقى على الحدَثَانِ
وإِياكَ والمالَ الحرامَ فإِنه * * * وبالٌ إِذا ما قدّم الكفانِ
وقال آخر :
لا ترغبنْ في كثيرِ المالِ تكنزهُ * * * من الحرامِ فلا ينمى وإِن كَثُرا
واطلبْ حلالاً وإِن قلَّتْ فواضلهُ* * * إِن الحلالَ زكيٌ حيثما ذُكِرا
ولقد كان من دعاء النبي صلى اللهعليه وسلم : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ ،وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ ، وَمِنْدَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا. أخرجه أحمد 4/371(19523) .
ولتجعل شعارك : " أما الحرام فالممات دونه " .

فاللهم ارزقنا الحلال وبارك لنا فيه , وجنبنا الحرام وبغضنا فيه


توقيع : العقيد

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 2 )
بنت العرب
بنت العرب
رقم العضوية : 4348
تاريخ التسجيل : Jul 2010
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 21,383
عدد النقاط : 234

بنت العرب غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أكل المال الحرام وعواقبه في الدنيا والآخرة-درس .

كُتب : [ 05-09-2013 - 12:49 ]


انا : بنت العرب



توقيع : بنت العرب

رد مع إقتباس

اضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أكل, والآخرةدرس, وعواقبه, الماء, الحرام, الدنيا


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مزايا حافظ القرآن في الدنيا والآخرة العقيد قسم قصص القرآن الكريم والسنة الشريفة 1 09-09-2010 18:24
بث مباشر من المسجد الحرام العقيد خيمة رمضان**في رحاب صائم ** 3 29-08-2010 00:43
خطه ايمانيه فيها سعادتك في الدنيا والآخرة أطيب قلب الثقافة الإسلاميةالعامة 2 06-08-2010 12:15
تاريخ المسجد الحرام العقيد قسم التاريخ الإسلامي 0 01-08-2010 16:37
كل ما تريد ان تعرفه عن المسجد الحرام العقيد قسم المعالم السياحية 0 29-06-2010 15:37

toolbar powered by Conduit

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

Delivered by FeedBurner

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 20:36.