تذكرنــي
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

للتسجيل اضغط هـنـا

Custom Search

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله




الملاحظات

اضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

بياناتي
 رقم المشاركة : ( 21 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,956
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

كُتب : [ 25-06-2016 - 12:47 ]


انا : seifellah



فلو كان عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وأمثالهما ممن يتخوف منهما النفاق لم يولوا على المسلمين؛ بل عمرو بن العاص قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يول على المسلمين منافقًا، وقد استعمل على نجران أبا سفيان بن حرب أبا معاوية، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان نائبه على نجران، وقد اتفق المسلمون على أن إسلام معاوية خير من إسلام أبيه أبي سفيان، فكيف يكون هؤلاء منافقين والنبي صلى الله عليه وسلم يأتمنهم على أحوال المسلمين في العلم والعمل وقد علم أن معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما كان بينهم من الفتن ما كان، ولم يتهمهم أحد من أوليائهم، لا محاربوهم، ولا غير محاربيهم، بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم بل جميع علماء الصحابة والتابعين بعدهم متفقون على أن هؤلاء صادقون على رسول الله، مأمونون عليه في الرواية عنه، والمنافق غير مأمون على النبي صلى الله عليه وسلم بل هو كاذب عليه، مكذب له.



وإذا كانوا مؤمنين، محبين لله ورسوله، فمن لعنهم فقد عصى الله ورسوله، وقد ثبت في صحيح البخاري ما معناه: أن رجلا يلقب حمارًا، وكان يشرب الخمر، وكان كلما شرب أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم جلده فأتي به إليه مرة، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوه، فإنه يحب الله ورسوله»([1])، وكل مؤمن يحب الله ورسوله، ومن لم يحب الله ورسوله فليس بمؤمن، وإن كانوا متفاضلين في الإيمان وما يدخل فيه من حب وغيره. هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم «لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها»([2])، وقد نهى عن لعنة هذا المعين، لأن اللعنة من باب الوعيد فيحكم به عمومًا.



وأما المعين: فقد يرتفع عند الوعيد لتوبة صحيحة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة، أو غير ذلك من الأسباب التي ضررها يرفع العقوبة عن المذنب. فهذا هو حق من له ذنب محقق. وكذلك حاطب بن أبي بلتعة فعل ما فعل، وكان يسيء إلى مماليكه، حتى ثبت في (الصحيح) أن غلامه قال: يا رسول الله، والله ليدخلن حاطب بن أبي بلتعة النار. قال: «كذبت، إنه شهد بدرا؛ والحديبية»([3]). وفي (الصحيح) عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله والزبير بن العوام، وقال لهما: «ائتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب» قال علي: فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى لقينا الظعينة، فقلنا: أين الكتاب؟ فقالت: ما معي كتاب. فقلنا لها: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، قال فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كتاب من حاطب إلى بعض المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذا يا حاطب؟» فقال: والله يا رسول الله ما فعلت هذا ارتدادًا عن ديني، ولا رضاء بالكفر بعد الإسلام؛ ولكن كنت أمرأ ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المسلمين لهم قرابات يحمون بها أهاليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك منهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي وفي لفظ: وعلمت أن ذلك لا يضرك – يعني لأن الله ينصر رسوله والذين آمنوا – فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر، فقال لهم: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم»([4]).


فهذه السيئة العظيمة غفرها الله له بشهود بدر. فدل ذلك على أن الحسنة العظيمة يغفر الله بها السيئة العظيمة، والمؤمنون يؤمنون بالوعد والوعيد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»([5])، وأمثال ذلك؛ مع قوله: ]إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[ [النساء: 10].


ولهذا لا يشهد لمعين بالجنة إلا بدليل خاص، ولا يشهد على معين بالنار إلا بدليل خاص؛ ولا يشهد لهم بمجرد الظن من اندراجهم في العموم؛ لأنه قد يندرج في العمومين فيستحق الثواب والعقاب؛ لقوله تعالى: ]فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[ [الزلزلة: 7-8]. والعبد إذا اجتمع له سيئات وحسنات فإنه وإن استحق العقاب على سيئاته فإن الله يثيبه على حسناته، ولا يحبط حسنات المؤمن لأجل ما صدر منه؛ وإنما يقول بحبوط الحسنات كلها بالكبيرة الخوارج والمعتزلة الذين يقولون بتخليد أهل الكبائر، وأنهم لا يخرجون منها بشفاعة ولا غيرها، وأن صاحب الكبيرة لا يبقى معه من الإيمان شيء. وهذه أقوال فاسدة، مخالفة للكتاب، والسنة المتواترة، وإجماع الصحابة.



وسائر أهل السنة والجماعة وأئمة الدين لا يعتقدون عصمة أحد من الصحابة، ولا القرابة، ولا السابقين، ولا غيرهم؛ بل يجوز عندهم وقوع الذنوب منهم، والله تعالى يغفر لهم بالتوبة، ويرفع بها درجاتهم، ويغفر لهم بحسنات ماحية، أو بغير ذلك من الأسباب، قال تعالى:]وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ {33} لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ {34} لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ[ [الزمر: 33-35]، وقال تعالى: ]حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {15} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ[ [الأحقاف: 15-16].


ولكن الأنبياء – رضوان الله تعالى عليهم أجمعين – هم الذين قال العلماء: إنهم معصومون من الإصرار على الذنوب. فأما الصديقون، والشهداء؛ والصالحون: فليسوا بمعصومين. وهذا في الذنوب المحققة. وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يصيبون، وتارة يخطئون. فإذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم. وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين: فتارة يغلون فيهم؛ ويقولون: إنهم معصومون. وتارة يجفون عنهم؛ ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان لا يعصمون، ولا يؤثمون.



ومن هذا الباب تولد كثير من فرق أهل البدع والضلال. فطائفة سبت السلف ولعنتهم؛ لاعتقادهم أنهم فعلوا ذنوبًا، وأن من فعلها يستحق اللعنة؛ بل قد يفسقونهم؛ أو يكفرونهم، كما فعلت الخوارج الذين كفروا علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، ومن تولاهم، ولعنوهم، وسبوهم، واستحلوا قتالهم. وهؤلاء هم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية»([6])، وقال صلى الله عليه وسلم: «تمرق مارقة على فرقة من المسلمين، فتقاتلها أولى الطائفتين لأجل الحق»([7]) وهؤلاء هم المارقة الذين مرقوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكفروا كل من تولاه. وكان المؤمنون قد افترقوا فرقتين: فرقة مع علي، وفرقة مع معاوية. فقاتل هؤلاء عليا وأصحابه، فوقع الأمر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وكما ثبت عنه أيضًا في (الصحيح) أنه قال عن الحسن ابنه: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين»([8]) فأصلح الله به بين شيعة علي وشيعة معاوية. وأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الحسن بهذا الصلح الذي كان على يديه وسماه سيدا بذلك؛ لأجل أن ما فعله الحسن يحبه الله ورسوله، ويرضاه الله ورسوله.



ولو كان الاقتتال الذي حصل بين المسلمين هو الذي أمر الله به ورسوله لم يكن الأمر كذلك؛ بل يكون الحسن قد ترك الواجب، أو الأحب إلى الله.



وهذا النص الصحيح الصريح يبين أن ما فعله الحسن محمود، مرضي لله ورسوله، وقد ثبت في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضعه على فخذه، ويضع أسامة بن زيد، ويقول: «اللهم إني أحبهما، وأحب من يحبهما»([9]) وهذا أيضًا مما ظهر فيه محبته ودعوته صلى الله عليه وسلم فإنهما كانا أشد الناس رغبة في الأمر الذي مدح النبي صلى الله عليه وسلم به الحسن، وأشد الناس كراهة لما يخالفه، وهذا مما يبين أن القتلى من أهل صفين لم يكونوا عند النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة الخوارج المارقين، الذين أمر بقتالهم، وهؤلاء مدح الصلح بينهم ولم يأمر بقتالهم؛ ولهذا كانت الصحابة والأئمة متفقين على قتال الخوارج المارقين، وظهر من علي رضي الله عنه السرور بقتالهم؛ ومن روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقتالهم: ما قد ظهر عنه وأما قتال الصحابة فلم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثرًا، ولم يظهر فيه سرورًا؛ بل ظهر منه الكآبة، وتمنى أن لا يقع، وشكر بعض الصحابة، وبرأ الفريقين من الكفر والنفاق، وأجاز الترحم على قتلى الطائفتين.



وأمثال ذلك من الأمور التي يعرف بها اتفاق علي وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على أن كل واحدة من الطائفتين مؤمنة. وقد شهد القرآن بأن اقتتال المؤمنين لا يخرجهم عن الإيمان بقوله تعالى: ]وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {9} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[ فسماهم مؤمنين وجعلهم إخوة مع وجود الاقتتال والبغي. والحديث المذكور «إذا اقتتل خليفتان فأحدهما ملعون» كذب مفترى، لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث، ولا هو في شيء من دواوين الإسلام المعتمدة. ومعاوية لم يدع الخلافة؛ ولم يبايع له بها حين قاتل عليًا، ولم يقاتل على أنه خليفة، ولا أنه يستحق الخلافة، ويقرون له بذلك، وقد كان معاوية يقر بذلك لمن سأله عنه، ولا كان معاوية وأصحابه يرون أن يبتدوا عليًا وأصحابه بالقتال، ولا يعلوا.

([1]) أخرجه البخاري (6780).

([2]) أخرجه الترمذي (1295)، وابن ماجه (3381).

([3]) رواه مسلم (2195) عن جابر رضي الله عنه.

([4]) أخرجه البخاري (3983).

([5]) أخرجه أحمد (22034)، وأبو داود (3116)، والحاكم (1299) عن معاذ بن جبل، وسنده صحيح. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ا.هـ.

([6]) أخرجه البخاري (3610)، ومسلم (1064).

([7]) أخرجه مسلم (1065).

([8]) سبق تخريجه.

([9]) أخرجه البخاري (3735).


توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 22 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,956
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

كُتب : [ 19-07-2016 - 09:19 ]


انا : seifellah


بل لما رأى علي رضي الله عنه وأصحابه أنه يجب عليهم طاعته ومبايعته، إذ لا يكون للمسلمين إلا خليفة واحد، وأنهم خارجون عن طاعته ويمتنعون عن هذا الواجب، وهم أهل شوكة رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا هذا الواجب، فتحصل الطاعة والجماعة. وهم قالوا: إن ذلك لا يجب عليهم، وإنهم إذ قوتلوا على ذلك كانوا مظلومين، قالوا: لأن عثمان قتل مظلومًا باتفاق المسلمين، وقتلته في عسكر علي، وهم غالبون لهم شوكة، فإذا امتنعنا ظلمونا واعتدوا علينا. وعلي لا يمكنه دفعهم، كما لم يمكنه الدفع عن عثمان؛ وإنما عينا أن نبايع خليفة يقدر على أن ينصفنا ويبذل لنا الإنصاف. وكان في جهال الفريقين من يظن بعلي وعثمان ظنونًا كاذبة، برأ الله منها عليًا، وعثمان: كان يظن بعلي أنه أمر بقتل عثمان، وكان علي يحلف، وهو البار الصادق بلا يمين أنه لم يقتله، ولا رضي بقتله، ولم يمالئ على قتله.



وهذا معلوم بلا ريب من علي رضي الله عنه. فكان أ،اس من محبي علي ومن مبغضيه يشيعون ذلك عنه: فمحبوه يقصدون بذلك الطعن على عثمان بأنه كان يستحق القتل، وأن عليًا أمر بقتله. ومبغضوه يقصدون بذلك الطعن على علي، وأنه أعان على قتل الخليفة المظلوم الشهيد، الذي صبر نفسه ولم يدفع عنها، ولم يسفك دم مسلم في الدفع عنه، فكيف في طلب طاعته وأمثال هذه الأمور التي يتسبب بها الزائغون على المتشيعين العثمانية والعلوية. وكل فرقة من المتشيعين مقرة مع ذلك بأنه ليس معاويًا كفئا لعلي بالخلافة، ولا يجوز أن يكون خليفة مع إمكان استخلاف علي رضي الله عنه. فإن فضل علي وسابقيته، وعلمه، ودينه، وشجاعته، وسائر فضائله: كانت عندهم ظاهرة معروفة، كفضل إخوانه: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين ولم يكن بقي من أهل الشورى غيره وغير سعد، وسعد كان قد ترك هذا الأمر، وكان الأمر قد انحصر في عثمان وعلي؛ فلما توفي عثمان لم يبق لها معين إلا علي رضي الله عنه. وإنما وقع الشر بسبب قتل عثمان، فحصل بذلك قوة أهل الظلم والعدوان وضعف أهل العلم والإيمان، حتى حصل من الفرقة والاختلاف ما صار يطاع فيه من غيره أولى منه بالطاعة؛ ولهذا أمر الله بالجماعة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف؛ ولهذا قيل: ما يكرهون في الجماعة خير مما يجمعون من الفرقة. وأما الحديث الذي فيه «إن عمارا تقتله الفئة الباغية»([1]) فهذا الحديث قد طعن فيه طائفة من أهل العلم؛ لكن رواه مسلم في صحيحه، وهو في بعض نسخ البخاري: قد تأوله بعضهم على أن المراد بالباغية الطالبة بدم عثمان، كما قالوا: نبغي ابن عفاف بأطراف الأسل([2]). وليس بشيء؛ بل يقال ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق كما قاله، وليس في كون عمار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ما ذكرناه، فإنه قد قال الله تعالى: ]وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {9} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ[ [الحجرات: 9-10]، فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة؛ بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين. وليس كل ما كان بغيًا وظلمًا أو عدوانًا يخرج عموم الناس عن الإيمان، ولا يوجب لعنتهم؛ فكيف يخرج ذلك من كان من خير القرون؟



وكل من كان باغيًا، أو ظالمًا، أو معتديًا، أو مرتكبًا ما هو ذنب فهو قسمان متأول، وغير متأول، فالمتأول المجتهد: كأهل العلم والدين، الذين اجتهدوا، واعتقد بعضهم حل أمور، واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة، وبعضهم بعض المعاملات الربوية وبعضهم بعض عقود التحليل والمتعة، وأمثال ذلك، فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف. فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون، وقد قال الله تعالى: ]رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا[. وقد ثبت في (الصحيح) أن الله استجاب هذا الدعاء([3]). وقد أخبر سبحانه عن داود وسليمان عليهما السلام إنهما حكما في الحرث، وخص أحدهما بالعلم والحكم، مع ثنائه على كل منهما بالعلم والحكم. والعلماء ورثة الأنبياء، فإذا فهم أحدهم من المسألة ما لم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملومًا ولا مانعًا لما عرف من علمه ودينه، وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثمًا وظلمًا، والإصرار عليه فسقًا، بل متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفرًا. فالبغي هو من هذا الباب.



أما إذا كان الباغي مجتهدًا ومتأولًا، ولم يتبين له أنه باغٍ، بل اعتقد أنه على الحق، وإن كان مخطئًا في اعتقاده: لم تكن تسميته باغيًا موجبة لإثمه، فضلًا عن أن تجب فسقه. والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين؛ يقولون: مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم؛ لا عقوبة لهم؛ بل للمنع من العدوان. ويقولون: إنهم باقون على العدالة؛ لا يفسقون. ويقولون هم كغير المكلف، كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم؛ بل تمنع البهائم من العدوان. ويجب على من قتل مؤمنًا خطًا الدية بنص القرآن مع أنه لا إثم عليه في ذلك، وهكذا من رفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.



والباغي المتأول يُجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة. ثم بتقدير أن يكون البغي بغير تأويل: يكون ذنبًا، والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة: بالحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وغير ذلك. ثم «إن عمارًا تقتله الفئة الباغية» ليس نصًا في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه؛ بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته، وهي طائفة من العسكر، ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها. ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيره؛ بل كان الناس كانوا منكرين لقتل عمار، حتى معاوية، وعمرو. ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذي جاء به؛ دون مقاتليه: وأن عليًا رد هذا التأويل بقوله: فنحن إذا قتلنا حمزة. ولا ريب أن ما قاله علي هو الصواب؛ لكن من نظر في كلام المتناظرين من العلماء الذين ليس بينهم قتال ولا ملك، وأن لهم في النصوص من التأويلات ما هو أضعف من معاوية بكثير. ومن تأويل هذا التأويل لم ير أنه قتل عمارًا، فلم يعتقد أنه باغ، ومن لم يعتقد أنه باغٍ وهو في نفس الأمر باغٍ: فهو متأول مخطئ.



والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عمارًا؛ لكن لهم قولان مشهوران، كما كان عليهما أكابر الصحابة: منهم من يرى القتال مع عمار وطائفته، ومنهم من يرى الإمساك عن القتال مطلقًا. وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين. ففي القول الأول عمار، وسهل بن حنيف، وأبو أيوب. وفي الثاني سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة؛ وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر ونحوهم. ولعل أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي؛ ولم يكن في العسكرين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص، وكان من القاعدين.



وحديث عمار قد يحتج به من رأى القتال؛ لأنه إذا كان قاتلوه بغاة فالله يقول: ]فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي[ [الحجرات: 9]. والمتمسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن «القعود عن الفتنة خير من القتال فيها»([4])، وتقول: إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة؛ كما جاءت أحاديث صحيحة تبين ذلك؛ وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالقتال؛ ولم يرض به؛ وإنما رضي بالصلح؛ وإنما أمر الله بقتال الباغي؛ ولم يأمر بقتاله ابتداء؛ بل قال: ]وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ [ [الحجرات: 9]، قالوا: والاقتتال الأول لم يأمر الله به؛ ولا أمر كل من بغي عليه أن يقاتل من بغى عليه؛ فإنه إذا قتل كل باغ كفر؛ بل غالب المؤمنين؛ بل غالب الناس: لا يخلو من ظلم وبغي؛ ولكن إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين فالواجب الإصلاح بينهما؛ وإن لم تكن واحدة منهما مأمورة بالقتال، فإذا بغت الواحدة بعد ذلك قوتلت؛ لأنها لم تترك القتال؛ ولم تجب إلى الصلح؛ فلم يندفع شرها إلا بالقتال. فصار قتالها بمنزلة قتال الصائل الذي لا يندفع ظلمه عن غيره إلا بالقتال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد»([5]).


قالوا: فبتقدير أن جميع العسكر بغاة فلم نؤمر بقتالهم ابتداء؛ بل أمرنا بالإصلاح بينهم وأيضًا، فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين معهم ناكلين عن القتال فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له. والمقصود أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة، ولا يوجب فسقه. وأما أهل البيت فلم يسبوا قط. ولله الحمد. ولم يقتل الحجاج أحدًا من بني هاشم، وإنما قتل رجالًا من أشراف العرب، وكان قد تزوج بنت عبد الله بن جعفر فلم يرض بذلك بنو عبد مناف ولا بنو هاشم ولا بنو أمية حتى فرقوا بينه وبينها؛ حيث لم يروه كفؤًا. والله أعلم. انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله.

([1]) أخرجه البخاري (447)، ومسلم (2915).

([2]) هو كل ما أرق من الحديد، وحدد السيف.

([3]) أخرجه مسلم (123).

([4]) أخرجه البخاري (7081، 7082)، ومسلم (2886) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

([5]) أخرجه أبو داود (4772)، والترمذي (1421).

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

آخر تعديل بواسطة seifellah ، 19-07-2016 الساعة 09:23

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 23 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,956
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

كُتب : [ 19-07-2016 - 09:26 ]


انا : seifellah


الفصل السادس عشر في موت معاوية رضي الله عنه


عن عبادة بن نسي قال خطبنا معاوية رضي الله عنه على منبر الصنبرة، فنظر في وجوه القوم، ثم استغفر وبكى، وقال: كثرت الوجوه، وقلت المعارف، وإنما الناس قرون، من فناء المرء فناء قرنه، لقد شهد معي صفين عدة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما أصبح على وجهه الأرض مثل عدتهم، ثم نزل فتوجه إلى دمشق، فلم يلبث أن مات رحمه الله([1]).

وعن همام بن محمد عمن حدثه أن معاوية قام في جمعة شهدها، فقال: ألا إن من زرع فقد آن حصاده، فقد بلغت سنًا ما بلغها أحد من أهل بيتي إلا أهلك وأيم الله ما أحسبني أغبر فيكم إلا قليلًا، ولا أراكم ترون بعدي إلا من هو شر مني كما لم يكن قبلي إلا من هو خير مني([2]).

قال ابن حجر: مات معاوية في رجب سنة ستين على الصحيح([3]).

قال ابن كثير: قال ابن جرير: وأجمعوا على أنه هلك في رجب منها، وكان مدة ملكه استقلالا من جمادى سنة إحدى وأربعين حين بايعه الحسن بن علي باذرج، فذلك تسع عشرة سنة وثلاث أشهر، وكان نائبًا في الشام عشرين سنة تقريبًا، وقيل غير ذلك: وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة، وقيل خمسا وسبعين سنة، وقيل ثمانيا وسبعين سنة، وقيل خمسا وثمانية سنة([4]).

قال السيوطي: مات معاوية في شهر رجب سنة ستين ودفن بين باب الجابية وباب الصغير وقيل: إنه عاش سبعًا وسبعين سنة وكان عنده شيء من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلامة أظفاره فأوصى أن تجعل في فمه وعينيه وقال: افعلوا ذلك وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين([5]).

رضي الله عن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان وأرضاه، ]رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ[ [الحشر: 10].

([1]) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/416).

([2]) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/424).

([3]) الإصابة في تمييز الصحابة (6/154).

([4]) البداية والنهاية (8/124).

([5]) تاريخ الخلفاء (ص: 173)، وقد أساء السيوطي في ترجمته من هذا الكتاب فأورد التنقصات الواهية، وأغفل الممادح، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس

اضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حاكم دبي يأمر بأيقاف الكبيسي بعد تطاولة على معاوية بن أبي سفيان قلب المعرفة الثقافة الإسلاميةالعامة 0 08-04-2012 01:24
خير ملوك الإسلام الذي غزا الروم 16 غزوة :معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بلا اسم قسم التاريخ الإسلامي 2 14-06-2010 11:27
أشعب،من طرائفه مع أمير المؤمنين العقيد فسحة المعرفة 0 20-05-2010 14:57
مسند الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبواب العلم،للحافظ ابن كثير العقيد الخزانة الجامعية الشاملة 0 07-05-2010 12:54
أمير المؤمنين الداهية "هشام بن عبد الملك"رحمه الله العقيد قسم التراجم والسير ( الشخصيات ) 1 05-03-2010 20:21

toolbar powered by Conduit

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

Delivered by FeedBurner

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 09:04.