تذكرنــي
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

للتسجيل اضغط هـنـا

Custom Search

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله




الملاحظات

قسم الآداب والعلوم الانسانية علم النفس ،علم الاجتماع ..........

اضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية المحرر
المحرر
مشرف رئيسي مؤسس
المحرر غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 56
تاريخ التسجيل : Dec 2009
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,698
عدد النقاط : 22
قوة التقييم : المحرر is on a distinguished road
افتراضي دراسات أدبية - الأدب العربي في المهجر / دراسات ومقالات **** منقول ***

كُتب : [ 22-03-2010 - 18:40 ]


انا : المحرر




قراءة في أدب الحنين
مهاة فرح الخوري مسيرة نبل وعطاء
بقلم: مجموعة باحثين

* من قلب يحس بالمأساة وعظمها أتكلم اليوم، من حنين وشوق إزاء أصدقاء وأهل وأبناء يبتعدون بالجسم، يتوارون عن النظر أتطرق للبحث الذي اخترت بمحض إرادتي، وبرغبة جامحة في النفس.

من حرقة قلب، وفكر يحلق أبداً إلى الأراضي البعيدة، إلى ما وراء البحار، مما أسمع ومما أرى ومما أحس، أنطلق اليوم وإياكم ببحث لعله يلبي مشاعر الحضور الكريم وشيئاً من أفكاره أسعى في هذه الأمسية أن أكون مرآة لصفاء قلوب أخوة وأصدقاء. أقول انعكاساً لما يراود النفس لدى الكثيرين...
يخال إلي اليوم أن المجتمع الذي أنا فرد منه، أنتمي إليه، يلهج حالماً بما يدعى "البطاقة الخضراء" Green Card. يخيل إلي أن هذا المجتمع انقسم بين من حصل على البطاقة تلك وبين من سيحصل عليها عاجلاً أو آجلاً. أما هذا الذي لم يفكر فيها أو لم تخطر على باله، فغدا على هامش بيئة معينة.. أو مجتمع مختار.
هذا الحلم، يراه بعضنا جميلاً، يتحقق لدى بعضهم، يبقى مجرد حلم لدى أناس كثيرين.
هذه السعادة، البطاقة الخضراء، العنقاء، أسطورة الأساطير، خرافة الجمال، العجيبة الخارقة، إنها الحبيب المنتظر، لؤلؤة في قاع البحر.
على الأرصفة مع بدء ساعات النهار الأولى، ننتظر بزوغ الفجر، وإطلالة الشمس إلى الظهيرة غالباً، أمام الأبواب الموصدة حيناً والمستقبلة بحذر أو بتردد أحياناً، ننتظر أياماً طوالاً، سنوات عجافاً.. لم لا؟ هي حديث الأحاديث، جائزة المتسابقين، إنها تقليعة العصر.. العدوى سارية لا محال..
هي مصدر السعادة، إذا حصل عليها المرء فقد قبض على ربة الجمال والعز. البطاقة الخضراء... بها نقطع البحار فنستقر.. نحلق في الأجواء ونحل، بل نترك المعلوم...
لندرك المجهول..
لكن! هي ليست دائماً للسفر والابتعاد...
هنا وضعت في أدراج محكمة الإغلاق، هناك في صندوق حديدي مع قطع المجوهرات، هناك هناك تشكل للحفاظ عليها، حجة مشروعة لإقناع النفس والغير، بالذهاب والإياب.. رحلة سنوية إلى ما وراء البحار، لا بد منها..
هي تصبح سبب زواج أقول (مهر أو نقد)، موفق تارة، موصل إلى الطلاق طوراً، هي سبب ابتعاد مؤقت للزواج عن زوجه وللأم أو للأب عن أطفالهما..

كيف تصبح الحقيقة وهماً؟ والاستقرار قلقاً؟ يا إلهي إلى أين نسير؟ وإلى متى نواصل السعي؟ كيف يصبح المجهول أقرب إلى النفس وأحب إلى القلب من المعلوم؟ لعل لهذا أسباباً حقيقية واقعية حيناً وأسباباً وهمية أحياناً تدفع بالإنسان إلى التخلي عما يعرف ويحب، واللجوء إلى ما لا يعرف، قد يحب وقد يكره. إذ لا يمكن لأي منا أن يحب مسبقاً ما لا يعرف.
مع ذلك فالحصول على البطاقة الخضراء هي بشرى سعيدة نبثها للنفس وللغير. نبثها أحياناً بشيء من السرّية ـ بفرح عظيم.
لست اليوم بصدد العودة إلى التاريخ القديم ولا إلى الهجرة بكل أنواعها... فمن أرض إلى أرض قريبة،منتقلين رحلاً بحكم ظروف حياتية زراعية، من مجتمع البداوة إلى المجتمع الحضري، من القرية إلى المدينة، من مدينة إلى مثيلتها، من بلد إلى بلد عربي مماثل، أكثر غنى، من هنا إلى ما وراء البحار، لست بصدد إيجاد حل لمشكلة مستعصية منذ أقدم الأزمنة.. ولا التحري عن أسباب الهجرات المتلاحقة عبر التاريخ.
هل الهجرة طابع يختص بنا نحن؟

إن التنقل نزعة طبيعية لدى كل إنسان، بل إنه غريزة من غرائز المرء. يحب الجديد يتوق إلى الاكتشاف، ويفتش عن المجهول.
"سافر ففي الأسفار خمس فوائد"
وعلم وآداب وصحبة ماجد
تفرّج هم واكتساب معيشة
سبقنا اليونانيون، فهم أول من هاجر من بلادهم للاستقرار بعيداً، ولم يتردد الإسبانيون في ولوج أنحاء أوروبة، أما الأمة الأرمنية فقد زحفت إلى أراضي الله الواسعة.
هناك في القارة البعيدة في أوستراليا، أو في "فان كوفر" غربي كندا أو في أميركا الشمالية تجد أعداداً لا يستهان بها من الرعايا اليونانيين، ولا بد من ناد هيلليني في كل مكان وفي كل مدينة من مدن أوستراليا أو غيرها، يتجمع الرعايا اليونانيون فيه يبعثون عادات اليونان وتقاليده، ترضع الأم ابنها مع حليبها اللغة اليونانية والتراث التاريخي والشعبي.. والأرمن أيضاً وأيضاً، لا يختلفون عن اليونان بهذه الأمور.. فالشعوب تتماثل وتتشابه.. وغريزة التنقل والهجرة طبيعية لدى كل إنسان. ونحن لماذا نكون على نحو آخر.

إنني والكلمة العربية "هجر" ضدان. فلا أحب ترك الشيء أو الإعراض عنه، ولا أستسيغ هجر الزوج لزوجه، مهما كانت الأسباب، ولا هجر الأرض ولا مشتقات هذا الفعل، كهجرة الأدمغة وغير ذلك.. كما وأنني أنفر من فعل غرب ومشتقاته اغترب وتغرب، حبذا لو لم أجدهما في المعاجم اللغوية، حبذا لو يبطل استخدامهما.. وينزعا عن ألسنة الناس.
يحن المرء إلى بيت أجداده، إلى البيت الذي ولد فيه، نشأ وترعرع، مهما أحب الجديد، فإنه يتكلم بشغف عن بيت الطفولة.. يحن إلى الحي القديم الذي نشأ فيه.
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى
ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبداً لأول منزل
تحضرني هنا قصة ميسون الكلبية، شاعرة من شواعر العرب تزوجها معاوية بن أبي سفيان، نقلها من البدو إلى دمشق وأسكنها قصراً من قصور الخلافة فكانت تكثر الحنين والتذكير بمسقط رأسها. سمعها معاوية تنشد قصيدة أقتطع منها الأبيات التالية:
ولبس عباءة وتقر عيني
أحب إليّ من لبس الشفوف
وبيت تخفق الأرياح فيه
أحب إليّ من قصر منيف
وأكل كسيرة من كسر بيتي
أحب إلي من أكل الرغيف
فما كان من معاوية إلا أن أطلقها وطلب منها أن تلتحق بأهلها..
إذا كانت قصة شاعرة العرب قديمة ألا يطالعنا كتاب المهجر وشعراؤه بما يشبهها من بعيد أو من قريب؟
مهما طال ابتعاد الإنسان عن بيته، عن وطنه، ومهما اندمج في مجتمعه الجديد فإن هذا لا يحول دون الحب والحنين والإخلاص والوفاء للبلاد.
فالمسافات البرية الشاسعة، البحرية، الأجواء الواسعة التي تفصل بين جسم الإنسان وبين قلبه العالق في تربته، وبين فكره المحلق أبداً إلى أرضه، هذه المسافات إنها لعمري تزيد المرء تعلقاً وتؤجج فيه عواطف وأحاسيس متميزة، لأنها امتزجت بحضارات وثقافات متنوعة.

لماذا الهجرة؟ ما هي أسبابها؟
بدأت الهجرة في بلادنا في النصف الثاني أو الربع الأخير من القرن التاسع عشر وكان لها أسبابها في بلاد الشام قاطبة. إذ ابتليت هذه البلاد باحتلال عثماني خلال خمسة قرون ذاق فيها الشعب العربي ما ذاق، من صنوف العذاب والتجهيل والإفقار والتشريد. يضاف إلى ذلك التمييز الذي فرض من قبل العثماني بين الجنسية وبين التبعية بين دين وبين دين آخر.

فلم تخل مدينة ولا قرية ولا حتى بيت من الهجرة ـ هذه لا خيار بينها وبين حل آخر ـ إما هي وإما تحمل ما لا يُحمل من استبداد وقمع وجور.. كم وكم من أهلنا غادر البلاد هرباً من الخدمة في الجيش العثماني من "السوق" هذا علاوة على فرض الضرائب الباهظة التي كانت تجبى من فئة دون أخرى وعن طريق "متعهدين" همهم الإثراء.
كم عانى هؤلاء للحصول على "الناولون" بطاقة السفر في باخرة شحن غالباً، أربعون يوماً من العذاب للوصول إلى شاطئ السلامة.. إلى أرض "كريستوفوروس كولومبس.

لم تكن البطاقة الخضراء ولا ننسى "سفر برلك" واسطة لجنسية أو إقامة.
عبّر جبران خليل جبران عن انسلاخ الإنسان من جذوره، بغناء شعبي حزين يدور حول "وصف المركب الجاثم على الميناء، ينذر صفيره بالرحيل، فتتمزق القلوب مع صوت الصفير، والفراق الذي لا خاطر للمغترب فيه".. إنه مرغم على الرحيل.
أما معاناة المغترب لدى وصوله وصعوبة الحصول على سبل العيش و"الكشة" التي كانت حلاً لا مفر منه لغالبية المغتربين في بدء حياتهم، فقد تركت في نفوس أكثرهم أثراً ذكر في جل عطاءاتهم.
كذلك لم يقف المهاجر مكتوف الأيدي في بلاد الغربة بل كافح هناك إلى جانب أخيه الذي بقي على أرضه. بنى كياناً لنفسه. أنشأ المنظمات والمؤسسات، والصحف، المجلات، النوادي ومراكز لقاءات وتجمعات.
تمسك الإنسان السوري بشدة بلغته العربية، كان فخوراً بغناها وفعلها كوسيلة للتعبير عن الفكر و قد جاء في كتاب الأستاذ فيليب حتي "السوريون في أمريكا" ما يلي:
"ما زال الجيل الأول من السوريين ينظر إلى اللغة العربية نظرة تقرب من التقديس ونفوسهم لا تهتز إلا لدى سماعها. وهم يتطلعون بشغف إلى خطيب عربي يخطب بينهم بلغتهم الأم وما فيها من غنى وموسيقى، ولا يجدون مبرراً أن يحاضر خطيب بأية لغة أخرى".

أريد أن ألفت الحضور الكريم إلى قول "حتي" هذا يشمل المغتربين المغادرين من سورية الطبيعية، لا سورية كما هي اليوم في حدودها الجغرافية المصطنعة.
تحضرني قصة من الواقع جرت في أقصى جنوب الشيلي، نشرت في مجلة المسرة الصادرة في بيروت.
حين وصل البطريرك مكسيموس الخامس حكيم إلى تلك البلدة النائية في جنوب الشيلي في يوم أحد، راح يقيم قداساً في كنيستها الصغيرة. ولم يكن هناك مصلون قط.
ما أن أنهى الصلاة حتى شاهد في زاوية الكنيسة رجلاً مسناً يجهش بالبكاء. اقترب منه وسأله باللغة الإسبانية عما به. أجابه الرجل باللغة العربية قائلاً:
"أصلي سوري، اغتربت منذ ستين عاماً، وانتهى بي الأمر إلى هذه القرية الصغيرة، واليوم ما أن علمت أن قسيساً عربياً يقيم قداساً هنا حتى أتيت ليسرّ قلبي بسماع اللغة العربية، التي فقدتها منذ اغترابي.. غمرني الفرح إلى درجة البكاء بهذه الصلاة، وأنا مسلم"..

إنها لعمري قصة تعني ما تعني من التعلق باللغة كوسيلة حب وحنين للأرض.

قبل أن يلج الولايات المتحدة أبناء سورية، استقبلت الشعوب الأوروبية التي هاجرت تحت ضغط الاضطهاد الديني، الضيق الاقتصادي، كبت الحريات وقساوة العيش.
بالنسبة إلى بلادنا حدثت هجرة واسعة إلى الأمريكيتين علاوة على مصر وإفريقيا وآسيا وبقاع غيرها من بقاع الأرض. قدّر عدد المهاجرين بمليون شخص أي بثلث سكان سورية في أواخر القرن التاسع عشر.. عدد لا يستهان به.

لم أعثر على القوانين الأميركية السائدة آنئذ والناظمة لاستقبال الغرباء وإقامتهم.. لم تكن بكل الأحوال البطاقة الخضراء، كما قلت. أجهل جهلاً تاماً كيف حصل هؤلاء بسهولة على الإقامة والجنسية والعمل إلى ما غير ذلك.. لكن لا بد من الاعتراف بفضل تلك البلاد التي أتاحت البقاء للمهاجرين أذكر على سبيل المثال لا الحصر، أميركا الشمالية، كندا، الأرجنتين، البرازيل، كولومبيا.. إلخ، وكانت هذه البلاد إضافة إلى تدني نسبة الكثافة السكانية لديها، قدرت الأوضاع السائدة وفتحت صدرها للمظلومين. لم يكن ثمة حل بديل.

بيد أنه في عام 1921 عقد اتفاق فيما بين فرنسا بوصفها دولة منتدبة ممثلة بالجنرال Gouraud وبين الولايات المتحدة الأميركية ممثلة بقنصلها Knabenshue حول الاعتراف بالجنسية الأميركية الممنوحة لرعايا الدول تحت الانتداب، مفادها أن الجنسية الأمريكية لا تمنح إلا بعد إقامة خمس سنوات في الولايات المتحدة، ولا يعترف بها إذا ما حصل عليها بطريق الغش. وأن مفعول الحماية الأميركية ينتهي مبدئياً إذا ما أمضى المشمول بها سنتين في بلده الأصلي، إلا إذا كانت هنالك ظروف خاصة وقاطعة تقبلها ـ نادراً تزيل الحكومة الأميركية، قرينة الهجرة (من أميركا). يعرف هذا الاتفاق باسم "اتفاق Knabenshue Gouraud". بكل الأحوال، فإن الظروف المحيطة بتلك الآونة، والشكل الذي خرج به أهل البلاد، وأحوال المهاجرين المادية جعلت عودة المغتربين إلى بلادهم متعذرة بل مستحيلة.

جلهم قضى دون أن يطفئ جذوة الحب والحنين، ومنهم من تحققت أمنياتهم بالجيل الثاني. كثيراً ما تردد على مسامعي في يفاعتي، بل كثيراً ما تساءلت؟ لماذا لا يزورنا من أميركا إلا المسنون؟ كنا نضحك لهذه الظاهرة.. لقد فاتنا في تلك الآونة أن ندرك ما حل بالمغتربين، العذاب الذي عانوه والشدة التي حلت بهم لإدراك ما وصلوا إليه، فاتنا أن في شبابهم كانت العودة لزيارة بلادهم متعذرة بل مستحيلة.
إننا نعرف حق المعرفة أن أغلبية المغتربين، من بسطاء الناس إلى المتعلمين، إلى الأدباء والشعراء، إلى الفنانين العازفين، حملة الناي والعود والقانون، إلى الأطباء والمهندسين والعلماء.. حملوا أبواقهم منشدين نشيد الحب، بعثوا بكلمات الحنين، ذرفوا دموع الشوق، عبّر كل حسب هواه.
منذ مدة وجيزة عاد طبيب سوري معروف رجلاً مسناً شبه مقعد، كان هاجر من مدينة حمص منذ زمن بعيد وقطن في إحدى الولايات الأميركية.
ما أن سأله الطبيب عن أحواله حتى أجابه: تعال وانظر من هذه النافذة.. كل ما تراه حولي ملك لي.. هذه الأطيان والأبنية والسيارات.. وأنا على استعداد للاستغناء عنها برمتها لقاء نظرة ألقيها على الحجر الأسود في حمص ـ وأجهش بالبكاء..
بهذه البساطة عبّر رجل الأعمال الغني.
ما الفرق بين هذا التعبير البسيط وبين ما أنشده الشاعر نسيب عريضة في قصيدته "أم الحجار السود" مما قال:
يا دهر قد طال البعاد عن الوطن
هل عودة ترجى وقد فات الظعن
عد بي إلى حمص ولو حشو الكفن
واهتف أتيت بعاثر مردودِ
واجعل ضريحي من حجار سودِ
شعراء المهجر وأدباؤه تطرقوا إلى الأجناس الأدبية المتنوعة واستحقوا اهتماماً كبيراً من كتابنا وأدبائنا الذين أفردوا لهم دراسات عديدة. فصدرت الكتب والمجلات التي قومت الشعراء ونتاجهم والأدباء وكتاباتهم. أذكر على سبيل المثال لا الحصر سلسلة قبسات من الأدب المهجري للأستاذ نعمان حرب الذي اهتم بشعراء البرازيل بصورة خاصة. ومجلة الثقافة التي صدرت بأعداد خاصة بالأدب المهجري المعاصر وكان هدف الأستاذ مدحت عكاش صاحبها ورئيس تحريرها في إصدارها دحض الافتراءات التي أنكرت على أدباء المهجر أدبهم ورفض الاتهامات التي ألصقت بهم كالعقم والبعد عن الأصالة، وكتاب "التجديد في شعر المهجر" تأليف محمد مصطفى هدّارة و"العروبة في شعر المهجر" لفريد جحا و"الأدب المهجري" و"نظرة إجمالية في الأدب المهجري" لعيسى الناعوري و"أدب المغتربين" لإلياس قنصل "المغتربون العرب في أمريكا الشمالية" للدكتور جورج طعمة. يخصص فصلاً فيه لأدباء المهجر، يعتبرهم ظاهرة فذة.

ولست بصدد تعداد ما كتب عن جبران بشكل خاص، ما هي رسائله إلى مي جمعتها الأديبة السيدة سلمى الحفار الكزبري.. بجهد كبير يستحق منا وقفة وتأملاً، ويكفينا أن نطلع على كتاب "جبران في آثار الدارسين" للأستاذ يوسف عبد الأحد.. لندرك حجم ما كتب جبران وما كتب عنه فكتاب عبد الأحد أشبه ما يكون بمعجم يحتوي كل ما كتب عن هذا الفيلسوف لعام 1981.. ومن أهم الكتب التي صدرت عن جبران مؤلف ضخم في الإنكليزية "خليل جبران حياته والعالم" تأليف جان جبران و"خليل جبران" تزينه مائة صورة في حياة جبران.

أما مؤلف جورج صيدح "أدبنا وأدباؤنا في المهاجر الأميركية" فقد أعيدت طباعته مرات عديدة، وهو سفر ضخم أرّخ حياة المهاجرين العرب، والأدباء والشعراء، الأحداث الوطنية، النكبات التي حلت بالبلاد.. فلكل هؤلاء الفضل في إبراز الحركة الأدبية ولهم منا الولاء والشكر.

إذا كان بعض الكتاب والنقاد قسموا الشعر المهجري إلى شمالي وجنوبي وجعلوا لبعضه خصائص وامتيازات عن البعض الآخر، من حيث الشكل والبنية الشعرية والأصول والقواعد، والوزن والبحور والبيان والبلاغة، فإنني أرى أن الموضوع والمعنى والعمق لا تختلف كثيراً من مغترب إلى آخر في الشمال عاش أم في الجنوب، فالحنين واحد وإن اختلف الشكل، والحب أبدي وإن اختلف الوزن، أليس الشعر المهجري وأدب الحنين خلقاً، إبداعاً منحى جديداً في الأجناس المعروفة قديماً وحديثاً؟

فالمسافات البرية، البحرية، والأجواء الواسعة التي تفصل بين جسم الإنسان وبين قلبه العالق في تربته وبين فكره المحلق أبداً إلى أرضه، وأهله، هذه، إنها لعمرى تزيد المرء تعلقاً وتؤجج فيه عواطف وأحاسيس متميزة. ألا يذرفون الدموع لكل كارثة تلم في بلادهم؟ في أوطانهم؟ ألم تستحق فلسطين منهم صفحات بل دواوين؟

وكما قال صيدح "توخّى أديب المهجر أن يهز القلوب قبل أن يهز العقول أما أنا فأرى أنه بالبعد تتجلى المحبة الكامنة الحقيقية فتنجلي بأشكال عديدة، محبة منزهة عن المصلحة والمسايرة، لا شائبة فيها، المنزهة عن السعي لولوج مراكز ومناصب فيها المغريات والعطاءات.. محبة إنسانية صافية...

أنشأ أبناء بلاد الشام ما أنشؤوا من رابطات وجمعيات: فمن "الرابطة القلمية"، عميدها جبران خليل جبران إلى "رابطة مينرفا" في نيويورك إلى "العصبة الأندلسية" في الجنوب مؤسسها ميشيل معلوف وتولى رئاستها، ثم خلفه الشاعر القروي ـ لا بد من وقفة قصيرة عند هذه العصبة، فاسمها يدل عليها إذ تأثرت بالأدب والشعر الأندلسيين وقد فسر حبيب مسعود معنى تسمية العصبة الأندلسية بقولـه "إنها التيمن بالتراث الغالي الذي تركه العرب في الأندلس"...

أما في عالم الصحف والمجلات، فإنها تعد بالعشرات في الأمريكيتين.. أذكر منها على سبيل المثال، صحيفة "كوكب" أول صحيفة يومية تصدر بالعربية في نيويورك وكان ذلك عام 1892 أنشأها الدكتور نجيب عربيلي، تلتها "مجلة الثقافة"، "الفنون"، "مجلة الرابطة"، "جريدة السائح"، "مجلة المواهب"، "العلم العربي"، "مجلة العصبة الأندلسية"، "المراحل"، "النشرة الأرثوذكسية" إلخ...

كانت كلها بلا شك الناطق السياسي الأدبي العاطفي الوطني لشعرائنا وأدبائنا، كما ساعدت على المحافظة على اللغة العربية وأدبائها. علماً أنه كانت لها سلبياتها.. أيضاً. فقد عكست الفردية والأنانية لدى بعض المغتربين وتعذر التعاون فيما بين أبناء الوطن الواحد وقد قيل إنها كانت سبباً لإثارة مشاعر طائفية، وعائلية وإقليمية، أدت إلى خلق فتنة بين أفراد الجالية في نيويورك عام 1904.
وقع على أثرها عدد من الجرحى، تطلب ذلك تدخل البوليس الأميركي ونشرت الصحف الأميركية الكبرى أنباء الحادث.

وقد علق المؤرخ الأب قرطباوي على سلبيات تعدد الصحافة بما يلي: "غير أن صحافتنا السورية نظير تجارتنا وسائر أحوالنا الأخرى يوجد فيها محل للإصلاح والرقي. ولو لم نكن نكتب للتاريخ لكنا نتحاشى ذكر الأمور المحزنة التي حدثت بين السوريين عام 1904. وقد أضرّت بأحوالهم وأشغالهم، وكبّدتهم من النفقات التي لو صرفت في سبيل معهد علمي أو أي مشروع آخر لكانت أبقت لهم ذكراً حسناً خالداً... "ويوقع الأب قرطباي اللوم على أصحاب الجرائد وأرباب القلم، فهم أول من أوقد جذوة تلك الخصومات والقلاقل بين أبناء الوطن الواحد بينما هم أحوج ما يمكن إلى النظام والتكافل في ديار غربتهم...

أدباؤنا وشعراؤنا وصحفيونا كثر، فمهما عددت ومهما ذكرت لا يمكنني أن أحيط بهم وأن أوفي أياً منهم بعض حقه.

لم يتعدّ بحثي هذا محاولة إبراز التشابه أو المقارنة فيما بينهم في الحنين إلى الأهل والوطن وفي الحب لديهم الذي هو نبع لا ينضب وبهذا لست مع التسلسل الزمني لهجرة كل منهم لبقائه، لبدء إنتاجه، وعطاءاته.
* إذا ما أنشد المطران فيليب صليبا على متن الطائرة التي حملته إلى دمشق،
قالوا: تحب الشام؟ قلت جوانحي
مقصوصة فيها وقلت فؤادي
* فإن جورج صيدح قد أنشد:
وطني ما زلت أدعوك أبي
وجراح اليتم في قلب الولد
هل درى الدهر الذي فرقنا
أنه فرّق روحاً عن جسد؟
* أما إيليا أبو ماضي فيقول بهذا الصدد:
أنا في نيويورك بالجسم وبالـ
ـروح في الشرق على تلك الهضاب
أنا في الغوطة زهر وندى
أنا في لبنان نجوى وتصابي
قال أيضاً أبو ماضي:
اثنان أعيا الدهر أن يبليهما
لبنان والأمل الذي لذويه
نشتاقه والصيف فوق هضابه
ونحبه والثلج في واديه
وطني ستبقى الأرض عندي كلها
حتى أعود إليه أرض التيه
سألوا الجمال فقال: هذا هيكلي،
والشعر: قال بنيت عرشي فيه
* وشاعر الثورة الفلسطينية حنا جاسر بنفس الموضوع: بعنوان "من خلف البحور"
قلبي إلى وطني يحن... ينوح.... من خلف البحور.
يبكي بكاء اليائسين، فلا عزاء.. ولا سرور.
أواه... لو يصل النحيب إلى مسامع قريتي..
لشكوت أحزان النوى، وبثثت جمرة لوعتي..
لكنما شكوى الغريب تذوب في صخب الهدير..
* وميخائيل نعيمة، أنشد في شبابه قصيدة بعنوان أخي، يقول فيها:
أخي، من نحن لا وطن ولا أهل ولا جار
إذا نمنا، إذا قمنا، ردانا الخزي والعار
فقد خمت بنا الدنيا، كما خمت بموتانا
فهات الرفش واتبعني لنحفر خندقاً آخر
نوارى فيه أحيانا"
* أما فوزي المعلوف فقد أنشد:
قسماً بأهلي لم أفارق عن رضا
أهلي، وهم ذخري، وركن عمادي
لكن أنفت بأن أعيش بموطني
عبداً وكنت به من الأسياد
سبب هذا الرفض هو المعاناة الشديدة من جراء الاحتلال.
* وقال الشاعر زكي قنصل في الحنين أيضاً:
حتام أخنق غصاتي وأنتظرُ
طال الطريق وأوهى عزمي السفرُ
جارت عليّ النوى واستنزفت كبدي
فكيف يضحك في قيثارتي وترُ؟
أنّى التفت رأيت الأفق معتكراً
أفي سمائي، أم في مقلتي الكدرُ؟
رأى قنصل أفق الغربة معتكراً، هل بسبب اعتكار النفس لبعده عن وطنه وأهله؟
* ومما قال عبد اللطيف يونس حول ذكرياته المغردة في رحاب بيته:
أيها البيت لا عدمتك بيتا
كنت ملجأ الضعيف في الحر والقر
كنت مأوى الصفاة في الليلة النكراء
تأويهم ولا تتنكر
* والشاعر القروي، وما أدراك ما الشاعر رشيد سليم الخوري، فما ترك مناسبة ولا جنساً من أجناس الشعر إلاّ وغنى به عن عوده الذي رافقه حتى الموت:
ناء عن الأوطان يفصلني
عمن أحب البر والبحر
في وحشة لا شيء يؤنسني
إلاّ أنا والعود والشعر
حولي أعاجم يرطنون، فما
للضاد عند فصيحهم قدر
ناس ولكن لا أنس بهم
ومدينة لكنها قفر
* وفي المآسي التي حلت فقد كُتب الكثير وأنشدت الملفات، أنّى لي أن أحيط بكل ذلك.. قال صيدح:
واهاً فلسطين، كم غاز قهرت وكم
جيش رددت عن الأسوار منهزم
حتى لُطمت بكف لا سوار لها
شعب بلا وطن، جند بلا علم
* أما خوف الشاعر مما يمكن أن يحل بالأمة العربية من مصائب، لا يمكن ردها من غزو وهجومات قال:
رُدَّهم، لا ثبتتْ أقدامهم
قبل أن يقضي قضاء لا يُرد
من صلاح الدين خذها عبرة
ومن الجيش العرابيّ المدد
لا تُطِل عمري إلى يوم به
تحكمَ الجرذان في غاب الأسد
* أما المطران فيليب صليبا، متروبوليت الطائفة الأرثوذكسية العربية في الولايات المتحدة الأميركية فتهتز مشاعره لكل حدث يلم في بلاد الشام. وقد أنشد الكثير ونشر الكثير ويعتبر من الشعراء الشباب، أقتطع بعض ما قال في جنوب لبنان، دفعه إلى ذلك استشهاد سناء محيدلي:
يا جنوب انتفض على الأعداء
واملأ الكون من نجيع الدماء
فجّر الأرض بالبراكين واكتب
في سجل الخلود سفر الفداء
إلى أن يقول:
كل يوم تغيب عنا سناءٌ
تنبت الأرض ألف ألف سناء
كل يوم يموت منا شهيدٌ
تتمنى قوافل الشهداء..
أن تكون الشهيد فالموت فخرٌ
وقفة العز شيمة العظماء
صور.. يا صور.. يا حبيبة قلبي
يا طريق المسيح والأنبياء
لن يكون الجنوب إلا لشعب
عربي وليس للعملاء
أريد أن أشير إلى أن "ديوان العماد مصطفى طلاس "شاعر وقصيدة" قد حوى مما حوى في جزأيه، قصائد لشعراء المهجر.. ومنهم الشاعر القروي وإيليا أبو ماضي وزكي قنصل والمطران فيليب صليبا وخليل فرحات وغيرهم.. إنها لفتة تستحق التقدير والشكر..

أحب أن أشير إلى أن الأدب المهجري وشعره لم يكتفيا بما سردت من "الحنين والحماس الوطني" فما ترك جنساً أدبياً إلاّ وتطرق إليه.. الغزل، الهجاء، الرثاء، النقد، الفخر بالشرق والعرب، الابتهال إلى الله، تقديس أنبيائه، وصف الطبيعة والتأمل والألم.. وقد أوجد أدباء المهجر مدارس أدبية لذواتهم. وإني في هذه الأمسية كمن يغرف كوباً من الماء من بحر خضم واسع يزخر بالعطاءات أردد ما قال حنا جاسر عن شعر الرابطيين
"لم تلد المحبة الإنسانية أرقى منه"
كما أذكر بمقولة جورج صيدح:
"أدب المهجر أدب عربي البذار، عربي الجنى، فرع عريق من دوحة العروبة، حملته الرياح إلى مشاتل العالم الجديد فزكا في كل تربة، وأينع تحت كل سماء. طبعت شمس الغرب ألوانها على أوراقه، أما لبه فيحيا على إشعاع الشرق، وقلبه يختلج بنسمات الصحراء".

فمنذ أن ألف الريحاني أول كتبه عام 1905 وصوت أبنائنا يدوي في حقل الشعر والنثر. يعتبر صيدح أن أمين الريحاني، أب الأدب المهجري، ويصف كيف غذّى الوليد الهزيل بمداد القلم وبعصير الروح، ويقال أن الممثلة العالمية "اليونور دوزي" حين دعته إلى مأدبة، وكان حاضراً الموسيقي "رافايل" والفنان "جان رونوار" والشاعر "روستان" وغيرهم، جثت المضيفة أمام الريحاني وخاطبته قائلة: "إن سقف بيتي أحقر من أن يظللك يا فيلسوف الشرق. أخبرني بالله عليك كيف يتفتح الورد في جنائن بلادك، كيف تحرقون البخور في معابدكم القديمة، إنني أريد أن أعبد الإله الذي تعبدون".

لم يكتف المهاجرون من بلاد الشام بالغناء والإنشاد بل سعوا وجاهدوا وتبوأوا مناصب علمية كبيرة. أساتذة في الجامعات، مدراء مراكز علمية، أطباء بارعون وجراحون ذوو شهرة عالمية، يقصدهم أبناء المعمورة، لإجراء عمليات تستعصي على كبار جراحي العالم.
وبانصرافهم إلى العلم كأني بهم قد تحولوا من العالم الأدبي إلى البحث العلمي.
هاهم أيضاً يتبوؤون مراكز سياسية ودبلوماسية كبيرة. من رئاسة الجمهورية إلى الوزارة إلى أعضاء في مجالس النواب والشيوخ، فحضورهم كبير فيما وراء البحار.
وقد فطنت السلطات السورية إلى ناحية أدبية فيها الكثير من اللياقة والاعتراف بالجميل لهؤلاء العلماء.. والسياسيين. فدعت مرات إلى مؤتمرات تعقد في سورية للأطباء وللبرلمانيين من أصل عربي.. وخصتهم
بالتكريم والتقدير.

لن أتطرق إلى ما كتب المهجريون في اللغة الإنكليزية والإسبانية فأغوص والحضور في بحر خضم جديد. ولكن لهم الفضل الكبير في التعريف ببلادهم وبقضاياها. أنشؤوا منظمات للعرب الأميركيين، ولخريجي الدراسات العليا العرب الأميركيين، يعقدون الاجتماعات والمؤتمرات الدورية، ويهيئون برامج تبث من الإذاعة وتعرض على التلفزيون الأميركي.

ومنهم من يزور سورية من آونة إلى أخرى وغيرها من البلاد المجاورة فيتزودون بالجديد من الأوضاع الاجتماعية، السياسية، الثقافية، فيحملون معهم التقدم والتطور في بلادنا. أذكر على سبيل المثال لا الحصر، الصحفي الدكتور خليل سكاكيني، السيدة كارول خوري، المؤرخ الدكتور نجيب صليبا وغيرهم كثر. ميخائيل مشوح، المختص بتاريخ العلوم، د. جورج عطية مدير مكتب الكونغرس وغيرهم كثر.

يتعلمون ويعلمون بمحبة وحماسة رغم الظروف المحيطة هناك.. فلسطين في قلوبهم قضايانا الكبرى يناضلون لها من موقع منطقي، عاطفي، بحماسة يفوق حماسة شبابنا القاطنين هنا.

تجدر الإشارة إلى أن دليلاً Almanach للعرب الأميركيين "Arab American" يصدر مرة كل سنتين في أميركا، باللغة الإنكليزية يشكل مرجعاً يتضمّن معلومات ودراسات عن حاضر الجالية العربية وماضيها، فيه الإحصاءات الموثقة والتحقيقات التاريخية مبوبة تحت عناوين مختلفة من مؤسسات دينية، ثقافية، سياسية، وجمعيات وأجهزة إعلام وشخصيات بارزة، هذا علاوة عن صفحات إعلامية عن العالم العربي.

والجالية العربية اليوم تقدر، حسب الدليل المذكور بثلاثة ملايين نسمة. منهم مليون وثمانمائة ألف من العرب الأميركيين يتمتعون بحق التصويت.

إنهم سفراء لنا، سفراء من دون تكليف، بلا سفارة، يحرصون على إِبراز الشخصية العربية بعاداتها، بتقاليدها، حتى لو كانوا من الجيل الثاني أو الثالث. لقد توارثوها عن أجدادهم وحافظوا عليها. طيّب الله ثرى الأوائل، تحية منا للأحياء، تحية محبة وشكر وولاء لكل من أنتج وأعطى، لكل من رفع صوته في خدمة بلده.

مع كل ما في هذا التغريب من إيجابيات ومن سلبيات ألا نتساءل اليوم ما هي الأسباب التي تؤول إلى الاغتراب؟ أولها الدراسة.. متابعة الدراسات العليا والحصول على اختصاصات غير متوفرة هنا. وبعد الاختصاص يتعرض شبابنا إلى مغريات تبقيهم بعيدين عنا، ويدخل في المجال الخدمة الإلزامية التي قد يتردد بعضهم في العودة إلى الوطن لتأديتها وبالتالي خسارة مراكز حصلوا عليها في المهجر... أما بعض العوائل التي تلجأ إلى البطاقة الخضراء... فليست غالباً فريسة عوز أو حاجة.. بل على العكس تماماً، إذ قبل حصولها على الهجرة عليها أن تبرهن أنها مليئة تملك عقارات أو مبلغاً من المال تستطيع بها أن تؤمن معاشها فترة ما..

أهم من كل ذلك، العدوى السارية من بيت إلى بيت، من حي إلى آخر، من مدينة إلى مدينة.. والأخطر من كل ذلك، أن بعض العوائل أخذت تعمد إلى جعل نسائها يلدن في البلاد التي يمنح قانونها للمواليد فيها جنسيتها بصورة آلية عملاً بما يعرف بـ JusSoli قانون الأرض الذي يمنح الجنسية لمن يلدون في أرض البلد.
إذا كانت البطاقة الخضراء وجنسية الطفل المولود في بلاد الغربة موحية بالسعادة لدى الفرد، وتشكل هماً جزئياً في بلدي اليوم، وتنحصر بعائلات محدودة، فإنها لعمرى في بعض البلدان المجاورة بدأت تشكل كارثة اجتماعية حقيقية تتطلب الإسراع بمعالجتها.
لست بصدد إيجاد الحل ولكني أرى أن سورية التي طالعتنا بأنظمة جديدة للمغتربين، تشدهم إلى أوطانهم، وعت إمكانية وقوع هذه الكارثة وشرعت تحول دون وقوعها..

حبذا لو تلحقها بما يشد، على الأقل بعض الجامعيين من مهندسين وأطباء وعلماء ومفكرين لعودة الأدمغة لخدمة هذه البلاد.

حبذا أيضاً وأيضاً لو تعمد القنصليات التابعة للدول الكبرى، أقول الديمقراطية، العاملة في بلدنا، إلى تلافي عملية إبقاء الناس على الأبواب والأرصفة والشوارع، فتستقبل هذه الأسراب من المواطنين، تعطي وترفض طبقاً لقوانينها السارية مع المحافظة على كرامة الطالب.. أي طالب تأشيرة الدخول أو البطاقة الخضراء.
إذا كان لا يحق لأحد أن يتدخل بأمور لا تعنيه، لكن المعاملة بالمثل معروفة دبلوماسياً وأدبياً.

إنني وقد قاربت على وداع الحضور الكريم اسمحوا لي بالتذكير أنني لا أدعي إيفاء الموضوع حقه وأن ما ذكرت من الشعراء والأدباء كاف.. إذ انتقيت حسب الأهواء، ورويت بعض ما رأيت أكثر تعبيراً وأحب إلى القلب. أقول بصراحة تامة: انتقائي لم يكن موضوعياً بشكل كاف.. لعبت أهوائي ونشأتي واتصالاتي في هذا الانتقاء.
سئل جبران: ما هي أعظم قصيدة نظمتها؟ فأجاب: "الحنان في قلب أمي الذي لا أستطيع التعبير عنه".. فما أكثر الأشياء المحببة إلى القلب والتي يتعذر على المرء أن يعبر عنها..
أستودعكم أيها السيدات والسادة مع التذكير لشبابنا بالبيت الذي قد يترك الأثر في النفس.
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة
وقومي وإن ضنوا عليّ كرام
وبالمثل القائل: "أهلك ولو تهلك".

توقيع : المحرر











رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 2 )
amine
مشرف
رقم العضوية : 1082
تاريخ التسجيل : Feb 2010
مكان الإقامة : في قلب من يحبني
عدد المشاركات : 1,251
عدد النقاط : 10

amine غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 22-03-2010 - 18:50 ]


انا : amine


متألق دوما بمواضيعك القيمة
بورك فيك أخي

توقيع : amine


إن أكرمت الكريم ملكته
وإن أكرمت اللئيم تمرد




رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 3 )
المحرر
مشرف رئيسي مؤسس
رقم العضوية : 56
تاريخ التسجيل : Dec 2009
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,698
عدد النقاط : 22

المحرر غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 22-03-2010 - 22:41 ]


انا : المحرر




توقيع : المحرر











رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 4 )
MASROOR
عضو
رقم العضوية : 1408
تاريخ التسجيل : Mar 2010
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 24
عدد النقاط : 10

MASROOR غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 23-03-2010 - 14:59 ]


انا : MASROOR


حقيقي .... ابداع ... استمتعت في قراءته جدا
مزيدا من مثل هذه الآبداعات
شكري و تقديري

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 5 )
joker
عـــــــــــابر سبيـــــل
رقم العضوية : 1138
تاريخ التسجيل : Mar 2010
مكان الإقامة : الجلــــــــــــــــفــ17ــة
عدد المشاركات : 4,227
عدد النقاط : 61

joker غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 23-03-2010 - 15:04 ]


انا : joker


متناسق مبدع شكرا على المواضيع النادرة ولك مني فائق الشكر والاحترام

توقيع : joker


الجديــــد في الجديــــــد
www.m4tec.blogspot.com




رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 6 )
فوزي يوسف
عضو
رقم العضوية : 22114
تاريخ التسجيل : Dec 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1
عدد النقاط : 10

فوزي يوسف غير متواجد حالياً

افتراضي رد: دراسات أدبية - الأدب العربي في المهجر / دراسات ومقالات **** منقول ***

كُتب : [ 03-12-2012 - 17:16 ]


انا : فوزي يوسف


شكراً جزيلاً لكل عمل يدفع لإعلا العلم والمعرفة

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 7 )
العقيد
المشرف الرئيسي
رقم العضوية : 10
تاريخ التسجيل : Nov 2009
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات : 16,073
عدد النقاط : 274

العقيد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: دراسات أدبية - الأدب العربي في المهجر / دراسات ومقالات **** منقول ***

كُتب : [ 03-12-2012 - 18:49 ]


انا : العقيد



توقيع : العقيد

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 8 )
دعاء17
المشرف العام
رقم العضوية : 19891
تاريخ التسجيل : May 2012
مكان الإقامة : تلمسان
عدد المشاركات : 3,942
عدد النقاط : 65

دعاء17 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: دراسات أدبية - الأدب العربي في المهجر / دراسات ومقالات **** منقول ***

كُتب : [ 06-12-2012 - 13:09 ]


انا : دعاء17



توقيع : دعاء17




رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 9 )
SERRANO
مشرف
رقم العضوية : 42
تاريخ التسجيل : Nov 2009
مكان الإقامة : أرض الله الواسعة
عدد المشاركات : 155
عدد النقاط : 10

SERRANO غير متواجد حالياً

افتراضي رد: دراسات أدبية - الأدب العربي في المهجر / دراسات ومقالات **** منقول ***

كُتب : [ 16-12-2012 - 21:16 ]


انا : SERRANO


شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

توقيع : SERRANO

وقد يكون في الكلام بعض الراحة , وقد يكون في الصمت بعض الفضيلة

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 10 )
المحرر
مشرف رئيسي مؤسس
رقم العضوية : 56
تاريخ التسجيل : Dec 2009
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,698
عدد النقاط : 22

المحرر غير متواجد حالياً

افتراضي رد: دراسات أدبية - الأدب العربي في المهجر / دراسات ومقالات **** منقول ***

كُتب : [ 16-12-2012 - 22:19 ]


انا : المحرر


شكرا لجميع من زار هذه الصفحة .
تحياتي للجميع .




توقيع : المحرر











رد مع إقتباس

اضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
منقول, أدبية, ومقالات, المهجر, الأدب, العربي, دراسات


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دراسات حول نشأة اللغة العربية المحرر قسم الآداب والعلوم الانسانية 4 22-03-2010 22:48
دراسات أدبية - الأدب العربي في المهجر / دراسات ومقالات **** منقول *** المحرر قسم الآداب والعلوم الانسانية 1 22-03-2010 22:46
دراسات أدبية - الأدب العربي في المهجر / دراسات ومقالات **** منقول *** المحرر قسم الآداب والعلوم الانسانية 2 22-03-2010 22:39
تاريخ الأدب العربي المحرر قسم الآداب والعلوم الانسانية 5 24-02-2010 11:14
دراسات في سيكولوجية التكييف joker القسم العام 2 07-12-2009 00:48

toolbar powered by Conduit

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

Delivered by FeedBurner

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 03:36.