تذكرنــي
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

للتسجيل اضغط هـنـا

Custom Search

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله




الملاحظات

قسم الآداب والعلوم الانسانية علم النفس ،علم الاجتماع ..........

اضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية المحرر
المحرر
مشرف رئيسي مؤسس
المحرر غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 56
تاريخ التسجيل : Dec 2009
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,698
عدد النقاط : 22
قوة التقييم : المحرر is on a distinguished road
افتراضي بحث حول الخطابة

كُتب : [ 29-03-2012 - 19:39 ]


انا : المحرر



المبحث الأول:ماهية الخطابة
المطلب الأول:مفهوم الخطابة
تعريف الخطابة:تعريفها:
لغــة:الخطابة:مصدر الخطيب،وخطب الخاطب على المنبر،واختطب،يخطب، خطابة واسم الكلام الخطبة.وذهب أبو إسحاق إلى أن الخطبة عند العرب: الكلام المنثور والمسجع ونحوه .
الجوهري:خطبت على المنبر خطبة بالضم خطبت المرأة خطبة بالكسر،واختطب فيهما...[1]ونقولخطب خاطبها حسن الخطاب وهو المواجهة بالكلام وخطب الخطيب خطبة حسنة واختطب القوم فلانا:دعوه إلى أن يخطب إليهم،يقال اختطبوه فما خطب إليهم...[2] فالخطابة مصدر خطب يخطب :ألقى خطبة ،والخطابة أو الخطبة هي الكلام المنثور الذي يقصد به التأثير والاقتناع ،فهي لاتخرج عن إطار الخطاب اللغوي ألإقناعي الذي يخضع لضوابط وقواعد اللغة،وبذلك يتمكن من تقديم الحجج أو استنباطها واستقرائها عن طريق الروابط (ذلك أن_حيث_ لهذا ،ثم الخ)فهذه العملية تخضع لعملية تفكير تساير المنطق و تأخذ وضعية المخاطب الاجتماعية و المادية و مؤهلاته الفكرية بعين الاعتبار فيحصل أن يكون الإقناع واضحا يستخلص من المعطى الظاهري للخطاب وإما أن يكون ضمنيا يستخرج من المعنى الإقتضائي للخطاب وهذا جانب انكبت عليه دراسات المناطقة و اللغويين)[3].
اصطلاحا:هي نوع من الكلام يعرف بالخطبة يلقى في الناس و غايته التأثير والإقناع وهي فن من الفنون الأدبية عرفه الإنسان قديما إذ مارسه الأنبياء والزعماء و القادة ،وقد تطور هذا الفن فوضعت أصوله و قواعده وحددت أنواعه وأساليبها.



أنواع الخطابة :
1) الخطابة السياسية:وهي التي يعالج فيها الخطيب قضايا الوطن والشعب والشِؤون السياسية كل أنواعها وقد ازدهر هذا النوع من الخطابة في العصر الحديث بانتشاره إلي الأنظمة الديمقراطية والمجالس النيابية وازدياد الأحزاب والعقائد
2) الخطبة الدينية: وهي التي تلقي في الكنائس والمساجد وغايتها الوعظ والإرشاد وشرح الأمور الدينية ويغلب فيها عنصر الإيمان وتدعو إلي الخير وتجنب الشر والتمسك بأهداف الدين والفضيلة .
3) الخطبة القضائية:هي التي يلقيها أعضاء النيابة العامة والمحامون في قاعات المحاكم وتعتمد علي القوانين والمنطق في إراء الحجج ومن أجل إثبات المحتكم أو إدانته .
4) الخطابة العسكرية:وهي التي يلقيها أعضاء القادة العسكريون لاستنهاضهم الجنود وإثارة الحماسة في القلوب لدفعهم إلي حرية القتال عن حياض الوطن وكرامته واستقلاله.
5) الخطابة الاجتماعية:وهي التي تلقي في المناسبات المختلفة ويمكن أن تتدرج تحت هذا النوع خطب الرثاء (المديح) التهنئة والتكريم والخطب التي تلقي في الأعياد الوطنية كعيد الاستقلال ويوم الطفل وعيد الأم وغير ذلك وتلعب العاطفة دورا بارزا في صياغة هذه الخطب وإلغائها.
6) المحاضرة: وهي نوع خاص من الخطابة تتصف بالطول والتحليل والعمق والتسلسل المنطقي وهي تشبه البحث إلا أنها تتميز عنه بالسهولة وقربها من الإفهام بالتشويق كما أنها تتميز عن الخطبة في أنها لا ترتحل إنما تكتب ويعاد النظر فيها مرارا قبل إلقائها علي السامعين وقد تكون المحاضرة أدبية أو علمية أو اجتماعية أو فلسفية.
وقد ازدهرت المحاضرة باتساع دائرة العلم وقيام الجامعات وانتشار المدارس والمؤسسات الثقافية.
7) المناظرة او الندوة :هي تقوم بين متناظرين أو أكثر ويتناول كل واحد منهم طرفا في موضوع المناظرة أو الندوة ويبدي فيه رأي يدلي بحججه وبراهينه لاحظا بذلكالخصم أو مكملا ما عرضه هذا الآخر وقد يترك الحاضرون في النقاش وتقدم الندوات لمناقشة مختلف الموضوعات من سياسة أو اقتصادية ، اجتماعية وثقافية وغير ذلك.
8) الحديث الإذاعي والتلفزيوني :نشأ هذا النوع ازدهر بإنتشارالإذاعة وشبكات التلفزيون لأن أهمية الإعلام السمعي والبصري تكمن في أنه يدخل كل بيت ويؤثر باهتمام الناس لذلك استعيض بالحديث المذاع والمتلفز عن الخطابة في كثير من الأحيان ، وشرط الحديث الإذاعي والتلفزيوني أن يكون قصيرا وموجزا وذا موضوع واحد إضافة إلى سهولة الأداء وحسن العرض [4].
المطلب الثاني : نشأة الخطابة
إن الخطابة فن قديم من فنون الأدب العربي[5] ، ظهر في العصر الجاهلي ثم عرف بعض التطور في صدر الإسلام وفي العصر الأموي ، ولم يلبث أن أصابه شيء من الانحسار والخمول في العصر العباسي، وانتهى به ذالك إلى الجمود والتقليد في عصر الضعف .
وفي العصر الحديث بدأت الخطابة تستعيد تدريجيا كغيرها من الفنون النثرية العربية وبعض ما كان لها من حضور وفعالية في معايشة حياة الناس وتصوير قضاياه [6].
وعلى العموم فإن الخطباء في تلك المرحلة قد خطو بالخطابة خطوة طيبة من حيث الصياغة ،فتحررت من الركاكة والتعقيد والتراكيب المحفوظة وأصبحت فنا هدفه الإبانة والإفصاح على الرأي لا التلاعب بالألفاظ والتقليد الجامد للأقدمين و أن الخطابة في الأدب الحديث كانت قد استندت على التراث العربي القديم وتأثرت بالأساليب العريقة فيه حيث استخدم أصحابها السجع أحيانا ، واستشهدوا بالقرآن و الحديث والشعر ألا أنها اختلفت من حيث المحتوى والموضوع والبيان العربي الأصيل فأعادت بذلك للأسلوب العربي مكانته في الأدب الجزائري و لا تزال الخطابة بحاجة إلى دراسة أوسع وأشمل ولأن دورها لا يقل عن دور المقال في بث الأفكار والآراء السياسية والإصلاحية وتوعية الجماهير بالواقع المؤلم الذي عاشته الجزائر تحت الاحتلال حين قامت ثورة نوفمبر وفتحت مجالا جديدا خصبا للخطباء واستخدمت الخطابة أداة ووسيلة لتعميق المفاهيم الثورية ، أما بعد الاستقلال فإن الظروف تغيرت ، وتغير موضوع الخطابة لتغير الواقع ، وبما أمكن القول بأنها ضعفت من حيث صياغتها لأن الغاية بها من الناحية الأدبية الفنية قد قلت وأصبح الهدف هو التعبير عن الفكرة وتوصيلها إلى الجماهير ، وقد عرف النثر الجزائري قبل النهضة من الخطباء الأمير عبد القادر الذي حاول أن يفيد من إمكانات هذا الفن في توعية الشعب وحشد طاقاته وحثه على الجهاد ، ثم جاء من بعده رواد النهضة الوطنية الحديثة فكانت الخطابة من أبرز ما توسلوا به فيما يسعون إليه من توثيق على الاتصال بينهم وبين الأمة ، ونقل أفكارهم إليها ، فكان الإمام بن باديس أحد هؤلاء الأعلام الرواد الذين كان لهم جهد محمود في هذا الميدان .
الخطابة عند العرب :
عرف العرب الخطابة منذ الجاهلية وتطورت عبر العصور فاكتسبت ميزات خاصة بكل عصر كما تحددت قواعدها وأصولها لا سيما في العصر الحديث ، نبغ فيها مشاهير ساهموا في رفع بنودها وازدهارها .
أ – العصر الجاهلي :كان العرب أغنياء بالخطابة في العصر الجاهلي إذ كانوا يتخيرون لها المعاني الجزلة وأحسن الألفاظ للوصول إلى غرضهم وتحقيق مساعيهم ومعضم ما وصل إليه من الخطب التي قيلت في هذا العصر جاء مسجعا ومن عادات الخطيب في الجاهلية أنه إذا خطب في تفاخر أو تنافر أدى كثيرا من مقاصده بحركات اليد وأخذ المخصرة بيده وهي ما يتكئ عليها كالعصا ونحوها واستحسنوا في الخطيب الصوت الجوهري ومن أشهر خطباء العصر الجاهلي قيس بن ساعده الأيادي وعمربن كلثوم.
ب – في عصر الإسلام : ازدهرت الخطابة في هذا العصر و لا سيما الخطابة الدينية والعربية بزوال خطابة المنافرات والمفاخرات والانصراف عن السجع وانطباع الخطبة باللين والهدوء وعدم الاستشهاد بالشعر وأهم ما تميزت به الخطابة في صدر الإسلام تأثرها بأسلوب القرآن الكريم إلى حد بعيد فهي تستمد منه ما يساعد في الإقناع والإرشاد والاحتجاج فكان الخطباء يزيينون كلامهم منه بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، كذلك اتخذت الخطبة في هذا العصر تقليدا خاصا في البدء بالبسملة والحمدلة والختام بالدعاء والاستغفار وكان هم الخطباء أداء الفكرة من غير صناعة أو تنميق و أشهر الخطباء النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون والإمام علي بن أبي طالب .
ج – الخطابة في العصر الأموي : تابعت الخطابة ازدهارها في عصر بني أمية واتجهت إلى الصناعة والعناية بالتأنق ورغم إبقائها على تقليد الخطبة في البدء والختام ، عاد الخطباء إلى الاستعانة بالشعر لتنميق خطبهم كما عادوا إلى استخدام السجع .وكانت الخطابة السياسية أبرز أنواع الخطابة في هذا العصر. لبرزوا الأحزاب فصاحتها في صراع سياسي عنيف وكان الخطباء من الخلفاء والأمراء والولاة والقادة فاتسمت خطبتهم بقوة الشخصية والاعتداد بالنفس والأنفة وبالقسوة وأسلوبها العربي الخالص .
د – الخطابة في عصر الانحطاط : لم يعد للخطابة أهمية في هذا العصر وابتعد الأدب عامة عن الطبع والسليقة وصار مغرقا في الصناعة والتكلف وحل مكان الخطابة الكتابة الديوانية والرسائل والكتابة العلمية .
و – الخطابة في العصر الحديث : استعادت الخطابة مكانتها في العصر الحديث لأسباب متعددة منها انتشار العلم والمدارس وتأليف الأندية والجمعيات الثقافية وبروز الحركات السياسية الداعية إلى التحرر والإنعتاق من قيود العادات والتقاليد البالية والاستعمار ترفدها ما اطلع عليه أدباء العرب من أفكار ومبادئ أعلنها وعاشها الغرب كذلك ساعد في انتشار الخطابة تمديد الدول العربية ،وبرز في هذا العصر أنواع من الخطابة كالمحاضرة والحديث الإذاعي والتلفزيوني والندوة متعددة الأصوات وكلما تصاغ بأسلوب ولغة بسيطة ، أمثال الخطباء في العصر الحديث هم سعد زغلول ، مصطفى كامل ، محمد عبده ،أمين الريحاني [7].






المطلب الثالث : أسلوب الخطابة وصيفات الخطيب
بما أن الخطابة تهدف إلى الإقناع والتأثير فلذلك يجب أن يأتي أسلوبها لتحقيق هذين الهدفين فاعتماد البراهين المنطقية يحقق الإقناع واللجوء إلى الانفعالات الوجدانية يحقق التأثير من هنا نميز الأسلوب الخطابي .
أ – بالقــوة : قوة انفعال الخطيب وعقيدة وكلماته وعباراته .
ب – بالتكرار : الذي يرمي الخطيب من اللجوء إليه، إلى تثبيت أفكاره في أذهان سامعيه ومن المستحسن إذا ما أرادنا تكرار الفكرة الواحدة أن تعتمد إلى تغيير العبارات حتى لا يمل السامع .
ج – بدعم الرأي والبرهان : باستعانة بالأحداث التاريخية أو بأقوال الأنبياء والحكماء والقادة .
د – باعتماد العبارة السهلة والمفهومة : البعيدة عن التعقيد واللبس أي أن تكون بليغة والجدير أن أسلوب الخطبة يختلف باختلاف نوعها .
الخطيب وصيفاته : الخطابة هي موهبة فطرية في الإنسان كأي فن آخر لهذا عرفها الأقدمون وعلى الخطيب الذي يمتلك هذه الموهبة أن يجمع أليها ذخيرة كبيرة من العلم فالخطيب الذي يجمع إلى استعداده الذاتي وذكائه الفطري اصطلاحا واسعا ويكون موفور الحظ من العلم واللغة ليستطيع التكلم في كل موضوع بسهولة ورشاقة ،وإقناع كما يقول شيشرون فهو المضع البليغ الضارب على أوتار كل فؤاد ومن الصفات الأخرى التي يستحسن أن يتصف بها الخطيب رباطة الجأش وصدق الحس وبعد النظر ولين العريكة وحضور الذهن .
عيوب الخطيب : ومن العيوب ما يكون في الخلقة إلا أن ذلك لا يمنع الخطيب من أسر السامعين ببلاغته ومن العيوب ما يكون في النطق مثل اللجلجة والفأفأة والتمتمة ، أضف إليها اللحن وهو إخراج مخالف لقواعد النحو والصرف . ومن عيوب الخطيب أيضا : أن يتوقف أو يتحبس في كلامه أو يتنحنح [8].

المبحث الثاني : فن الخطابة في المغرب العربي
المطلب الأول : فن الخطابة وبنيته العامة للإمام عبد الحميد بن باديس
يمكن القول أن الخطابة فن قديم من فنون الأدب العربي ، ظهر في العصر الجاهلي ثم عرف بعض التطور في صدر الإسلام وفي العصر الأموي ، لم يلبث أن أصابه شيء من الانحسار والخمول في العصر العباسي، وانتهى به ذالك إلى الجمود والتقليد في عصر الضعف ،وفي العصر الحديث بدأت الخطابة تستعيد تدريجيا كغيرها من فنون النثر العربي وبعض ما كان لها من حضور وفعالية في معايشة حياة الناس وتصوير قضاياهم،ومن أنواعها الدينية والقضائية والسياسية والاجتماعية وغيرها وقد عرف النثر الجزائري قبل النهضة من الخطباء الأمير عبد القادر الذي حاول أن يفيد من إمكانات هذا الفن في توعية الشعب وحشد طاقاتهم وحثه على الجهاد ، ثم جاء من بعده رواد النهضة الوطنية الحديثة فكانت الخطابة من أبرز ما توسلوا به فيما يسعون إليه من توثيق للاتصال بينهم وبين الأمة ونقل أفكارهم فكان الإمام عبد الحميد بن باديس أحد هؤلاء الأعلام والرواد وكان معلم جيل يحرص على توليد أسباب الصلة بينه وبين الأمة فكان يخطب في العامة والخاصة ، يخطب في العامة أثناء ترحالاته التي كان يقوم بها في أرجاء البلاد على مدار السنة ويلقي بالأهالي فيطلع على أحوالهم عن كثب ويقوم بتوعيتهم ويحثهم على النهوض وكان يخطب في الخاصة في لقاء جمعية التربية والتعليم في مؤتمر جمعية العلماء المسلمين ومن أنواع خطبه كثيرة منها : 1/ذكرى المولد النبوي الشريف 03 نوفمبر 1929،2/ خطبة في اجتماع جمعية العلماء المسلمين جوان 1931 ، 3/ خطبة حفل ختم تفسير القرآن الكريم جوان 1938 ، والنص التقريري الذي ألقاه الإمام عبد الحميد بن باديس في إجماع جمعية التربية والتعليم [9]. وما ينظر في الوقت نفسه من ثرائه الخطابي لا يستبعد أن يكون بين طرفي المعادلة شتى الاحتلال ،أن الذي نرجحه ونميل إليه إلى القرائن التي تميز بها الإمام أن كثير من الخطب قد ضاع ودلك لأنه كان يلقي معظم خطبه ارتجالا ،ولم يكن بالمجتمع آنذاك ما هو رائج اليوم ، رسائل التسجيل والتوثيق والترتيب و إسهاماته الفكرية والأدبية ، وغير هذا الميدان الذي كان يقوم به طوال هذه السنة وقد ضاع كثير وفاتنا خير وفير وأقدم ما وصلنا إليه نصوصه الخطابية ، خطبته التي تعود إلى سنة 1929 قد أفتتح بها دروس التفسير العام وأشار في مستهل كل سنة فيها ما خطبه في جمعية التربية والتعليم فلم يصلنا منها إلا نص واحد هو التقرير الأدبي الذي ألقاه الأمام في الملتقى السنوي لهذه الجمعية عام 1939 أن المتأمل إلى تراث الإمام الخطابي يلحظ أن نصوصه تختلف اختلاف واضحا من حيث أبنيتها
عن البيان أن الخطبة كالمقالة من ناحية بناءها وتقوم على ثلاثة أقسام : مقدمة وعرض وخاتمة وأن مما يمكن قوله عن هيكل بناء خطب الإمام أنها امتازت لانتهاجه نهجا واقعيا في التعبير قليل من الأحكام والتماسك بين أجزائها وذلك أن الكاتب لم يكن يهجم على موضوعات خطبه ،إنما كان يستهلها بمقدمة غالبا ماتكون مجموعة وقد تقتصر وقد تطول ، ألا أنها إلى الصر بوجه عام وأقرب وما يميز هذه المقدمات في الغالب أن الكاتب يعني فيها اختيار معانيها ليكون ناجحا في تحقيق الهدف منها بالتمهيد لأفكار واضحة واستمالة المتلقيين لها وكانت معانيها معظمها دينية قريبة من الموضوع المعالج كما تتسم خواتم خطبه هي الأخرى لهدا الطابع الديني حتى تكاد تقتصر على معاني الدعاء والخير والصلاح وخواتم خطبه كانت يحتذي يها معظم نماذج الخطاب التراثي كما يسلك خطب الرسول صلى الله عليه وسلم ، خطب الخلفاء الراشدين حيث تنوعت خطب الإمام من حيث حجمها إلى :1/ خطب قصار كتلك التي تصل بالدروس التفسير وبعض المناسبات الدينية والاجتماعية كخطبة في الهجرة النبوية ،2/ خطب طوال هي الخطب التي كان يرتجلها في الملتقيات السنوية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأن ظاهرة القصر تغلب عن معظم خطبه ولعل ما بين ما كان يدفع الإمام إلى احتذاؤه إلى خطب الرسول عليه الصلاة والسلام وهي تستهدف إلى أبعاد تهذيبية واجتماعية وسياسية إيمانا منه بأن الإسلام دينا ودنيا ومن ثم النهوض بالوطن ودفعه على الطريق والتحرر من العز والتقدم وتكون خطب الكاتب بهذا المنهج يقتدي البحث ألوانا شتى من حياة الإنسان وما يتصل بالعقيدة والهوية والسيادة وما يتعلق باجتماع والعمران والرقي ويتضح من هذا أن العالم الذي يشغل الشيخ خطبه يستولي على اهتمامه فيه هو ثم الأمة .
كما أنه استطاع الكاتب أن يحرر صياغة خطبه من الصنعة البديعية والزخرفة اللفظية وجاء أسلوبه مرسلا ومتينا خاليا من الأسجاع.
وفي خطبه ( سر الضحية ) التي أنشأها لتكون فيما يبدي نموذجا
من أئمة المساجد في خطبهم في عيد الأضحى وغيره وهو عمل لا شك أن يكون مقصودا يدخل في جملة ما كانت تقوم به الحركة الإصلاحية في تنوير وتقديم وما تعج بالمواسم الدينية في بعض البيئات ومن مظاهر سلبية والقيام بتوجيهها غايات اجتماعية وطنية شريفة وهذا ما يمكن أن يفسر ما قام به الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس بانتهاجه إلى المنهج في صنعته الأدبية ويفهم في الغاية البلاغية كما يفهمها القدماء على أنها الإفادة والإفهام مع شرف المعنى وحسن اللفظ وهذه الغاية عينها إلي رأينا أنه يركز عليها ينشدها في سائر أعماله فكان بذلك لتراثه عموما صدى كبير في حياة الأمة وحظ وافر من الفاعلية على حركة جهاده وذلك تتضمنه من قيم وتوجيهات نحو أهدافه الكبرى التي تدور حول محاور ثلاثة : 1) ملتقيات جمعية العلماء ،2) جمعية التربية والتعليم ،
3) افتتاحه مجالس التفسير وحلقات الدروس وأخير مناسبات متفرقة [10].
المطلب الثاني : انتقال الخطابة من المغرب إلى الأندلس
لم تصل الخطابة في الأندلس كما ونوعا إلى مستوى الذي وصلت إليه في المشرق ، ففي عصر الولاة استعمل هذا الضرب من النثر بكثرة وذلك بدواع كثيرة أهمها الحث على الجهاد والقتال ضد توسيع رقعة الدولة الأموية وتثبيت أقدامها في ذلك المجتمع المتنبت حديثا وفيما بعغد أخذ مجال الخطابة بضيق فانحصرت مهمته في المجالس الخاصة وفي المناسبات وغالبا ما كانت الخطب تقال بطريقة الإرتجال وهي طريقة استهواها أهل الأندلس فكانوا يتسابقون من خلال القطع الأدبية التي كانوا يلقونها في مجالسهم ولا سيما تلك التي تتعلق بالحكام والوزراء ليحضى كل خطيب منهم بإعجاب الحاضرين وليكون تأثيره فيهم كبيرا وهاته خطبة أمير الأندلس عبد الرحمان الداخل في قومه يوم حربه مع يوسف الفهري آخر ولاة الأندلس يحثهم فيها على الصبر والجهاد ليكتسبوا المعركة : " هذا اليوم أسس ما يبني عليه – إما ذل الدهر و إما عز الدهر فاصبروا ساعة فيها لاتشهون تربحوا بها بقية أعماركم فيما تشتهون " . وذكر ابن عذارى خطبة عبد الرحمان الثاني بمناسبة توليه الحكم إثر موت أبيه الحكم الربضي فقال بعد أن بايعه أهله ووزاراء أبيه والعامة وبعد أن صلى عليه أبيه :
"الحمد لله الذي جعل الموت حتما من قضائه وعزما من أمره وأجرة الأمور على مشيئته فاستأثر بالملكوت والبقاء ، وأذل خلقه بالفناء ، تبارك اسمه تعالى جده وصلى الله على محمد نبيه ورسوله وسلم تسليما ، وكان مصابنا الإمام – رحمه الله- مما جلت به المصيبة وعظمت به الرزية فعند الله نحتسبه وإياه نسأل إلهام البصر وإليه نرغب في كمال الأجر والذخر ، وعهد إلينا فيكم بما فيه صلاح أحوالكم وسلبنا ممن يخالف عهده بل لكم لدينا المزيد إن شاء الله ".
لكن شأن الخطابة في الأندلس لم يصل إلى ما كان عليه في بلاد المشرق ولم يعرف من خطباء الأندلس مثل / زياد بن أبيه و الحجاج بن يوسف أو الخليفة المنصور ممن كان يحسب كلامهم من الكلام الجيد المنثور .
خصائص الخطابة الأندليسية :
كثرت الدواعي للخطابة في الأندلس منذ أن دخلها العرب فاتحين : فالعروبة والموهبة وفصاحة اللسان والذكاء وكثرة الحفظ التي كانوا يعيشون فيها ، وحاجتهم إلى الخطابة في تحميس الجند والحض على الجهاد حين الفتح ثم في النضال والمباهاة والفخر والإنتصار حينما اشتدت العصبة في عهد الولاة ، ثم في أمور الإجتماع والسياسة في عصر الأمويين ثم في المناظرة وما إليها في عصر ملوك الطوائف ثم في الدعوة إلى قتال الإسبانيين والمسيحيين الذين كانوا يعملون على طرد العرب من الأندلس في عصر بني الأحمر ، كل ذلك ضاعف الحاجة إلى الخطابة ونهضتها و ازدهارها وقوتها ونوع في أغراضها وموضوعاتها ، فشكلت أغراضا شتى من شؤون الحياة فكان منها الخطابة السياسية التي تلقى في تفصيل خطة يسير عليها الخليفة أو الأمير أو التحريض على القتال والتنفير من الفرار وكان منها الخطابة الإجتماعية التي تقال في مختلف المناسبات العامة والمحافل الجامعة كخطب الإستقلال والتهنئة والإستشفاع والإعتذار وتأييد الفضائل الخلقية ونشر المبادئ السامية وكان منها الخطب الدينية التي تحث على التمسك بأهداف الدين والتحلي بتعاليمه وإتباع أوامره وإجتناب نواهيه والتي يكثر ورودها في المناسبات الدينية كالجمع والأعياد والمواسم .وكان منها الوصايا التي ترتبط مع الخطيب بأقوى رابطة وتشابهها في أكثر الأمور ثم ذاعت بعد ذلك المحاورات والمحاضرات والمناظرات وهي من فنون المخاطبة و ألوانها وشملت كذلك الإنتصار لرأي أو لإنسان أو لمذهب أو عصبية .
المبحث الثالث : أهم بعض النماذج من الخطابة
المطلب الأول : أنموذج للإمام عبد الحميد بن باديس
التعريف بشخصية عبد الحميد بن باديس : ولد الإمام عبد الحميد بن محمد المصطفى بن المنكي بن باديس يوم 11/04/1307 ه ديسمبر 1989 م من عائلة عريقة تعود جذورها إلى بلكين بن زيزي بن مناد ويكنى بأبي الفتوح وقبيلته هي صنهاجة الأمازيغية من أجداده المشهورين هم المعز بن باديس وقد ذكره بن خلدون في تاريخه للدولة الصنهاجية.
قد اعتبر بعض المؤرخين أن تاريخ أسرة الإمام عبد الحميد بن باديس لم يكن مشرف لإرتباط والده بالحكومة الفرنسية بعمله في النيابات المالية التي كانت من أرفع المناصب التي يمكن أن ينالها جزائري وقد ذكر الإمام عبد الحميد فضل والده على توجيهه
إلى الدراسة الدينية ورعايته له في الحفل الذي أقيم في قسنطينة بمناسبة ختم الإمام عبد الحميد بن باديس تفسير القرآن الكريم ويقول أحد معصريه الشيخ الإمام بن باديس عن والده فقد كان يرحمه الله من ذوي الفضل والمروءة والحفاظ على شعائر الدين والغيرة عليه و الإمام ابن باديس الذي ولد في مدينة قسنطينة شرقي الجزاءر في بيت يعج بالثراء والجاه ، تزوج وهو في سن الخامسة عشر من عمره 1904 .

وقد تلقلى دروسه في حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ المادسي فأتم حفظه وهو في الثالثة عشر من عمره ولما أبدى نجابة وذكاء مميزين قدمه إمامة الناس في صلاة التراويح ، وكانت دراسته في تونس مناسبة لإكمال تعليمه على أيدي علماء أفاضل أثروا في الإمام عبد الحميد أبعد التأثير ،ومن هؤلاء الشيخ محمد النخلي أستاذ التفسير والشيخ الطاهر بن عاشور مدرس الأدب العربي والبشير صفر أستاذ التاريخ .
خطبة الإمام عبد الحميد بن باديس : ألقاها بمناسبة إحياء ذكرى البشير صفر أحد علماء تونس.
أيها الإخوان الكرام ،
أيها الأخوات الكريمات ،
إني أحمل تحيات الأمة الجزائرية إلى شقيقتها الأمة التونسية ومشاركة الجزائر لتونس في هذه الذكرى الطيبة وهذا الحفل الكريم ، كما أقدم مشاركتي الخاصة وإني أضن الروابط عديدة بين تونس والجزائر ، بل المغرب العربي بصفة عامة ، كالروابط العلمية والروابط السياسية .
وأنا شخصيا أصرح بأن كراريس " البشير صفر" الصغيرة الحجم الغريزة العلم هي التي كان لها الفضل في اطلاعي على تاريخ أمتي وقومي والتي زرعت في صدري هذه الروح التي انتهت بي اليوم لأن أكون جنديا من جنود الجزائر .
وهذه الذكرى التي تقام اليوم إنما لرجل واحد كان سببا في حياة أمة والقصد منها هو اعتراف بالجميل وهو من أعظم مظاهر الكمال الإنساني ، والشكر كما لا يخافكم سبب في المزيد عند الله عزوجل ، وعند عباده.
وطالما وصفت الأمم الشرقية بكفران النعم، وعدم تقديرها لعظمائها .وها نحن نقيم الدليل بهذه الذكرى وأمثالها على أننا من الشاكرين للنعم لا للكافرين بها!
إن لهذا السيد العظيم البشير صفر نوحي جديدة بالتنويه ، إنه رجل بني أخذه من العلوم بالغات الأجنبية على ثقافة إسلامية عربية،وبذلك استطاع أن يخدم أمته و أن يحتل قلبها .
إن هذا الرجل العظيم نقدمه لأبنائنا لينحوا نحوه ويقتفوا أثره لنصل إلى سعادة البشرية كلها لا سعادة الشمال الإفريقي أو تونس فقط .
المطلب الثاني : أنموذج طارق بن زياد
التعريف بشخصية طارق بن زياد : هو طارق بن زياد ولد سنة 50 ه / 640 م وتولى طنجة سنة 89 ه /707 م ثم فتح الأندلس سنة 92 ه/ 710 م أما وفاته كانت على الأرجح سنة 102 ه وقد اختلف في نسبه، ولكن أرجح الأقوال أنه بربري قح ، ولكنه كان على صلة بالعروبة والإسلام منذ زمن ليس بقضير ، فقد ذكر له ابنم عذاري أبوين في الإسلام فسماه الكامل : طارق بن زياد بن عبد الله ويبدوا أنه ليس هو الذي أسلم أولا بل والده وجده الذي يكون قد إنتقل إلى المشرق ، وهناك نشأ طارق في بيئة عربية إسلامية ، مع إحتفاظه بلهجة أجداده البربرية ، ثم جند بعد ذلك في جيش موسى ابن نصير ، وجاء معه إلى المغرب ، وكان من أشد رجاله .
خطبة طارق بن زياد : الظرف الذي قيلت الخطبة هو فتح الأندلس و لايهم أكان ذلك قبل بدئ المعركة الفاصلة أم أثناءها .
قال : " أيها الناس ، أين المفر ؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم ، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر ، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام ، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه و أسلحته ، وأقواته موفورة ، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم ، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم ، وإن إمتدت بكم الأيام على إفتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرا ذهبت ريحكم .وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم ، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة ، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن إن سمحتم لأنفسكم بالموت ، وإني لم أحذركم أمرا أنا عنه بنجوة ،ولا حملتكم على خطة أرخص متاع فيها النفوس ( إلا وأنا ) أبدأبنفسي ، وأعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلا ، استمتعتم بالأرفه الألذ طويلا ، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي ، فما حظكم فيه بأوفى من حظي ،( وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان من نبات اليونا ، الرافلات في الدار والمرجان ، والحلل المنسوجة بالعقيان ،المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان ) ، وقد إنتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عربانا ، ورضيكم الملوك هذه الجزيرة أصهارا وأختانا ، ثقة منه بارتياحكم للطعان .واستما حكم بمجادلة الأبطال والفرسان ، ليكون حظه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته ، وإظهار دينه بهذه الجزيرة ، وليكون مغنمها خالصة لكم من دونه ومن دون المؤمنين سواكم ، والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذكرا في الدارين ، واعلموا أني مجيب إلى ما دعوتكم إليه ، وإني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم لذريق فقاتله إن شاء الله تعالى ، فاحملوا معي ، فإن هلكت بعده فقد كفيتكم أمره ، ولم يعوزكم بطل عاقل تستندون أموركم إليه و إن هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه ، واحملو بأنفسكم عليه ، واكتفوا لهم من فتح هذه الجزيرة بقتله ، فإنهم بعده يخذلون .






[1] لسان العرب : مادة °خطب °

[2] لسان العرب أساس البلاغة مادة °خطب°

[3] الإقناع والمغالطة ( دراسات أدبية ولسانية )

[4] محمد مصطفى منصور : صور من النثر الفني في عصر صدى الإسلام وبني أمية .دار غريب للطباعة والنشر .ص 41 .

[5] المرجع نفسه.

[6] علي محفوظ : فن الخطابة وإعداد الخطيب .

[7] علي محفوظ : فن الخطابة وإعداد الخطيب .


[8] فواز الشعار: الأدب العربي الموسوعة الثقافية العامة .دار الجيل بيروت ص 163.

[9] الأدب العربي الحديث في الجزائر .الفنون الأدبية في آثار الإمام عبد الحميد بن باديس .


[10] المرجع نفسه.


توقيع : المحرر











رد مع إقتباس

اضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الخطابة, بحث, حول


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

toolbar powered by Conduit

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

Delivered by FeedBurner

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 16:08.