تذكرنــي
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

للتسجيل اضغط هـنـا

Custom Search

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله




الملاحظات

اضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية العقيد
العقيد
المشرف الرئيسي
العقيد غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 10
تاريخ التسجيل : Nov 2009
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات : 16,073
عدد النقاط : 274
قوة التقييم : العقيد is a jewel in the roughالعقيد is a jewel in the roughالعقيد is a jewel in the rough
افتراضي دور المرأة في بناء المجتمع

كُتب : [ 09-01-2012 - 18:41 ]


انا : العقيد


دور المرأة في بناء المجتمع




تعريف المجتمع

المجتمع:هو تلك الهيئة الإنسانية المكوّنة من أفراد تربط بينهم روابط عقيديّة ومصالح حيويّة محدّدة.وإذا كان هذا هو تعريف المجتمع بصورة عامّة، فإنّ المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي تبنى فيه الروابط والعلاقات وتنظّم المصالح فيه على أساس الإسلام .

ويمكننا أن نعرِّف المجتمع الإسلامي بأنّه : «كل جماعة سياسية مستقرّة في بقعة من الأرض تؤمن بالإسلام، وتقيم علاقاتها ونظام حياتها على أساس الإسلام» ، فالمجتمع الإسلامي مجتمع عقائدي له خصائصه وصفاته المميّزة له عن غيره من المجتمعات، فهو مجتمع يتميّز بأفكاره وقيمه وأخلاقه وقوانينه ونظم حياته وسلوكه وأعرافه .

ولقد لخّص القرآن الكريم تلك الصفات والميّزات بقوله :

(صِبغَةَ اللهِ ومَن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ) .(البقرة / 138)



أسباب نشوء الحياة الاجتماعية

من القضايا الأساسية التي لا بدّ من دراستها وبحثها وتحليلها تحليلاً علميّاً، هي مسألة نشوء المجتمع والحياة الاجتماعية بما فيها من تعقيدات وتركيب وعلائق، ومعرفة دوافعها وأسبابها .

ولكي نتعرّف على النظرية الإسلامية في نشوء المجتمع وتكوّن الحياة الاجتماعية، فلنقرأ ما ورد من آيات تحدّثت عن مسألة الاجتماع ودعت الى بناء المجتمع، الإنساني وصياغة حياة الفرد ضمن التشكيل الاجتماعي العام على اُسس ومبادئ راسخة وثابتة، نذكر منها :

قوله تعالى : (يا أيُّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر واُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لتعارفوا إنّ أكرمكم عندَ اللهِ أتقاكم ).(الحجرات / 113)

وقوله : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون ). (الروم/ 21)

وقوله سبحانه : (أهم يقسمون رحمة ربِّك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدّنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً ورحمة ربّك خير ممّا يجمعون ).(الزخرف/ 32)

إنّ دراسة وتحليل هذه الآيات تشخِّص لنا دوافع وأسباب نشوء المجتمع، وتلك الأسباب هي :

1 ـ العنصر الأساس في البناء الاجتماعي هو قانون الزوجيّة

الطبيعي العام المتمثِّل في التركيب الغريزي للمرأة والرّجل، فهما عنصرا البناء الاجتماعي وأساس البنية الحيوية من الناحيتين العضويّة والنفسيّة .

إنّ هذه العلاقة الغريزيّة التي تسعى غائيّاً لحفظ النوع وتدفع بالجنس بدافع اللّذّة والمتعة، تقوم في جانبها النفسيّ والإنساني على أساس الودّ والرحمة وتوفير الطمأنينة (السكن) .

وبذا اعتبر القرآن المرأة قاعدة السكن، عبر الاستقرار النفسي والاجتماعي للرّجل والحياة الاجتماعية بأسرها، ذلك لانّ الاشباع النفسي من حب الجنس الأخر والغريزي الجسدي منه ينتج عنه افراغ حالة التوتّر النفسي والعصبي وملء الفراغ النفسي وتصريف الطاقة الغريزية والنفسية لتحقيق مبدأ الاتزان لدى الجنسين القائم على أساس التكامل من خلال قانون الزوجيّة الكوني العام .

من هنا تتحدّد مسؤوليّتها الكبرى في بناء المجتمع السوي السليم نفسيّاً واجتماعيّاً ووظيفيّاً ; لأنّها مصدر السكن والودّ والحنان والرحمة في الحياة الاجتماعية .

2 ـ التعارف : أمّا الدافع الثاني الذي دفع الإنسان لتكوين الحياة الاجتماعية، فهو عنصر التعارف بين أبناء النوع البشريّ القائم على أساس غريزة حب الاجتماع التي عبّر عنها الفلاسفة بقولهم : «الإنسان مدنيّ بالطّبع» .

فقد أثبتت التجارب النفسية والاجتماعية أنّ الإنسان لا يشعر بالاستقرار والراحة ولا تكتمل انسانيّته إلاّ بالاجتماع، وبالعيش مع الآخرين، فهو يشعر بحاجة نفسيّة ماسّة وعميقة إلى الآخرين، لذلك قال تعالى : (لتعارفوا )، فعبارة التعارف تعبِّر عن الدافع الإنساني الكامن وراء الاجتماع، وتكوين المجتمع البشري .

3 ـ تبادل المنافع : والسّبب الثالث من أسباب بناء المجتمع، هو تبادل المنافع المادية المختلفة، فقد شاء الله سبحانه أن يتكامل الأفراد بقابليّاتهم وطاقاتهم الفكرية والجسدية والنفسية، ويتحقّق هذا التكامل عن طريق تبادل المنافع بين الأفراد.

فللفرد حاجات ومتطلّبات متعدِّدة، ليس بوسعه أن يوفّرها جميعها لنفسه؛ لذا فهو يحتاج الآخرين ويحتاجونه، وهذا الاختلاف في القابليّات الذي ينتج عنه الاختلاف في نوع الانتاج والخدمات التي يستطيع أن يوفّرها الفرد للاخرين، وتبادل تلك المنتجات والمنافع والخدمات لاشباع الحاجات هو الّذي عبّر عنه القرآن بقوله : (ورفعنا بعضهم فوقَ بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً )([1]).

وعلى هذا الأساس نشأت الوظيفة الاجتماعية، وفسّر مبدأ النشوء الوظيفي في المجتمع لتتكامل الحياة كما تتكامل أجهزة البدن في أداء وظائفها .

وهكذا يوضِّح القرآن دوافع نشوء المجتمع، الإنسانية والمادية، وفي كلّ هذه العناصر يبرز دور المرأة واضحاً وأساسيّاً، سواء في جانبه المادي أو النفسي أو الوظيفي في الحياة الاجتماعية؛ فهي الجزء الأكبر من المجتـمع، فإنّ الإحصـائية السـكانية تفيـد أنّ عدد الإُناث في المجتمع البشري يزيد على عدد الذكور .

وانطلاقاً من نظرية التكامل الوظيفي التي وضّحها القرآن آنفاً في المجتمع، يُدرس دور المرأة في بناء المجتمع كما يُدرس دور الرّجل على حدٍّ سواء ضمن أطر الإهداف والقيم الإسلامية، وليست المرأة عنصراً ثانويّاً ولا وجوداً اضافيّاً على الرغم من التجربة البشرية التي تثبت أنّ دور الرّجل في بناء العلم والاقتصاد يتفوّق كثيراً على دور المرأة ، كما أنّ دورها في تكوين القاعدة النفسية لبناء الاُسرة أكبر من دور الرّجل الذي عبّر عنه القرآن بقوله : (وخلق منها زوجها ليسكن اليها )، فالزوج هو الذي يسكن الى الزوجة، ويستقرّ بالعيش معها، فهي مركز الاستقطاب اطار الاستقرار والودّ والمحبّة .

ويتحدّث القرآن عن (السكن) في مواضع عديدة، ومن خلال ذلك نستطيع أن نفهم معناه الذي توفّره الزوجة لزوجها، نفهمه من خلال قوله تعالى : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة ) وقوله: (وجعل منها زوجها ليسكن إليها ).

ونفهم قيمة (السكن) في الاجتماع عندما نعرف أنّ القرآن وصف العلاقة بين الزّوج والزّوجة بأنّها علاقة (سكن وودّ ورحمة) .

وإذن فلنقرأ كلمة (سكن) في مواضع عدّة من القرآن، لنعرف دلالتها الاجتماعية والاُسريّة، قال تعالى : (جعل لكم اللّيل سكناً ) أي يسكن فيه النّاس سكون الرّاحة ([2]) . وقال تعالى : (صلِّ عليهم انّ صلاتك سكن لهم ) أي إنّ دعواتك يسكنون اليها، وتطمئن قلوبهم بها، والسكينة فعيلة من السكون، يعني السكون الذي هو وقار، لا الذي هو فقد الحركة ([3]).

(هو الّذي أنزل السّكينة في قلوب المؤمنين )، أوجد الثبات والاطمئنان ([4]).

وأوضح اللّغويّون معنى (السكن) بقولهم : «... وسكن الريح : هدأت. وسكن النّفس بعد الاضطراب : هدأت. وسكن النفس اليه : استأنس به، واستراح اليه... والسّكن : المسكن، وكل ما سكنت اليه، واستأنست به، والزّوجة والنّار ([5]) والرحمة والبركة والقوت» .

«السكينة : الطمأنينة والاستقرار والرّزانة والوقار»([6]).

وهكذا نفهم معنى(السكن)الذي توفِّره الزّوجة لزوجها وأسرتها،وهو:الرّاحة والاستقرار والاستئناس والرّحمة والبركة والوقار،كما نفهم سر اختيار القرآن لهذه الكلمة الجامعة لمعان عديدة .

ولقد أثبتت الدراسات العلمية أثر الوضع النفسي والعصبي للانسان على مجمل نشاطه في الحياة، فمن الثابت علميّاً أنّ المسؤولية الاجتماعية، مسؤولية العمل والانتاج المادي: الزراعي والصناعي، والعمل السياسي والاجتماعي والوظيفي والخدمي في المجتمع: كالادارة والأعمال الهندسية والتعليم والطبّ والتجارة والفن ... الخ، التي يقوم بها كل من الرجل أو المرأة تتأثّر بشكل مباشر بأوضاعهم النفسية، فالرّجل الذي يعيش في وسط المشاكل العائلية والتوتّر النفسي والعصبي ينخفض إنتاجه المادي، كما يتأثر إقباله على العمل والابداع في أعماله الخدمية أيضاً، وتزداد مشاكله في علاقاته مع رفاقه في المعمل والمرتبطين به، وبذا تساهم طبيعة العلاقات الزوجية بين الرّجل والمرأة في مستوى الانتاج والتنمية بانعكاس آثارها النفسية والعصبية على طاقة الإنسان ونشاطه اليومي وعلاقته بالانتاج والعاملين معه .

وليس هذا فحسب، بل وتساهم الأم في تطوير المجتمع وبنائه فكريّاً وماديّاً وأخلاقيّاً من خلال تربية الأبناء وتوجيههم، فالطفل الذي ينشأ بعيداً عن القلق والتوتّر والمشاكل العائلية ينشأ سويّ الشخصية ايجابيّاً في علاقاته وتعامله مع الآخرين وعطائه الاجتماعي، بخلاف الطفل الذي ينشأ في بيئة عائلية تضجّ بالمشاكل والنزاعات والتعامل السيّئ مع الطّفل، فانّه ينشأ عنصراً مشاكساً، وعدوانيّاً في سلوكه وعلاقاته، لذا فإنّ معظم حالات الأجرام والتخريب في المجتمع سببها التربية المنحطّة .

وهناك مساحة أخرى من مساحات البناء الاجتماعي تساهم فيها الأم كما يساهم الأب، هي مساحة التربية الإيجابية، فالطّفل الذي يُنشّأ على حبّ العمل، والحفاظ على الوقت، ويوجّه توجيهاً مدرسيّاً سليماً من خلال العائلة، فيواصل تحصيله الدراسيّ وينمي مؤهّلاته الخلاّقة، يكون عنصراً منتجاً من خلال ما يحصل عليه من خبرات واختصاص علمي وعملي. بخلاف الطّفل الاتِّكاليّ الكسول الذي لا يحرص أبواه على توجيهه نحو العمل والإنتاج، فانّه يتحوّل الى عالة على الآخرين، وتتسبّب الأعداد الهائلة من تلك العناصر في تخلّف الإنتاج وركود الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية .

وهكذا تترابط حلقات البناء بين التربية والتنمية والإنتاج والأخلاق واستقرار المجتمع، ويبرز دور المرأة في البناء الاجتماعي في هذه المجالات كلّها .



عناصر بناء المجتمع

إنّ العلاقة بين الأفراد في الحياة الاجتماعية كالعلاقة بين حروف اللّغة، فما لم تجتمع تلك الحروف، وتنتظم العلاقة بينها، لا تحصل البنية اللّغوية العامّة التي تحمل الفكر الإنساني، وتُصوِّر المشاعر والحياة الإنسانية بأجمعها .

وهكذا الأفراد الاحاديون لا يتحوّلون إلى صيغة انسانية وتشكيل نسمِّيه مجتمعاً، له وجوده وكيانه المتميِّز عن وجود وكيان الأفراد، وله هويّته ومشخّصاته إلاّ إذا ترابط أفراده بروابط، وانتظموا بعلاقات تنظم نشاطهم وسلوكهم، وهذه الروابط والعلاقات هي التي أسميناها عناصر بناء المجتمع وهي :

1 ـ العقيدة : تعتبر رابطة العقيدة من أقوى الروابط الإنسانية التي تربط أفراد المجتمع، وتحوِّلهم إلى وحدة متماسكة كالجسد الواحد، كما عبّر عنها الحديث النبوي الشريف بنصّه : «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى»([7]) .

فللعقيدة آثارها وانعكاساتها النفسية والعاطفية والسلوكية العملية في العلاقات الإنسانية جميعها، تمتد آثارها من البناء إلى الاصلاح والحفاظ على البنية الاجتماعية؛ لذا نجد القرآن الكريم يوضِّح هذه الرابطة بقوله : (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) . (التوبة / 71)

فتلك الآية المباركة تثبت مبدأ الولاء بين المؤمنين والمؤمنات بالله سبحانه ورسالته وتثبت قاعدة فكرية ونفسية من أقوى قواعد البناء الاجتماعي، وفي هذه الرابطة تدخل المرأة عنصراً أساساً مشخّصاً في نصّ الآية الكريمة .. تدخل في دائرة الولاء، وتتحمّل مسؤولية البناء والتغيير والإصلاح الاجتماعي، كما يتحمّل الرّجل بشكل متعادل، ويظهر ذلك جليّاً واضحاً في النص القرآني الآنف الذكر .

وبذا تحتل المرأة الموقع ذاته في هيكليّة البنية الاجتماعية وتحمّل المسؤولية من خلال رابطة الولاء للافراد والمجتمع بجنسيه الذكري والاُنثوي .

2 ـ القوانين والأنظمة : يُعَرَّف القانون بأنّه : «مجموعة القواعد المنظِّمة لسلوك الأفراد في المجتمع، والتي تحملهم السّلطة العامّة فيه على احترامها، ولو بالقوّة عند الضرورة»([8]).

فالقانون الاجتماعي هو الأداة والوسيلة التي تنظِّم حركة المجتمع، وتربط أفراده، وتوجِّه اتجاههم ونشاطهم. كما ينظِّم القانون الطبيعي حركة الذرّة والكواكب ... الخ، وبدون القانون لا يمكن أن تبنى الهيئة الاجتماعية أو تتطوّر .

والقانون الإسلامي هو القانون المستنبط من القرآن الكريم والسنّة المطهّرة لتنظيم المجتمع الإسلامي وفق الرؤية والمقاصد الإسلامية، لتكون معالجته قائمة على أسس علمية؛ لذا راعى الطبيعة النفسية والعضوية لكل من الرّجل والمرأة .

وتأسيساً على هذا المبدأ العلمي فانّ القانون الإسلامي يقسم الى ثلاثة أقسام هي :

أ ـ قوانين وأحكام تخصّ المرأة .

ب ـ قوانين وأحكام تخصّ الرّجل .

ج ـ قوانين وأحكام عامّة تنطبق على الرّجل والمرأة جميعاً، وهي المساحة الواسعة من القانون والأحكام الإسلامية .

وهذا النمط من التنظيم المراعي للجنس، يفرض على المرأة كما يفرض على الرّجل أن يتحرّك وينشط في مساحتين من الحركة والنشاط؛ الاُولى خاصّة بجنسه ووضعه الجنسي، والثانية تشمل المجتمع بكامل بنيته وتكوينه .

3 ـ الأعراف والتقاليد الإسلاميّة : وللمجتمع الإسلامي أعرافه وتقاليده التي تشكِّل عنصراً أساساً من عناصر بنائه المميّزة له، والتي يجب الحرص عليها وتركيزها للحفاظ على معالمه.

4 ـ الحاجة إلى الخدمات وتبادل المنافع (الأنتاج) : لقد وضح لدينا من خلال الآية الكريمة : (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً )، أنّ الحاجة إلى الآخرين هي الدافع الأساس لدخول الفرد في تجمّع الأفراد وتكوين البنية الاجتماعية، ليدخلوا عملية تبادل المنافع، كما تتبادل الأحياء والطبيعة المنافع في بيئتها الطبيعية الخاصّة، فيوفِّر الفرد من خلال ذلك حاجته الفردية، وليساهم في تكامل الحياة البشرية .

ونتيجة لتطوّر متطلّبات الفرد والجماعة، واختلاف الأفراد من الرّجال والنساء، في القدرات والميول والامكانات العقليّة والجسدية والنفسية والارادية، فقد نشأ التخصّص الوظيفيّ في المجتمع بشكل عفوي تارة، وباختيار الفرد وظيفته الاجتماعية، أي نوع العمل الذي يؤديه في المجتمع، كالزراعة أو الطب أو التجارة أو التعليم تارة أخرى ... الخ، أو مخطّطاً تخطيطاً مركزياً من قِبَل الدولة الإسلامية تارة ثالثة المسؤولة عن تنظيم المجتمع، وتوجيه طاقاته، لاشباع حاجات الأفراد، وحلّ المشاكل الناجمة عن الحاجة بشتّى ألوانها .

وفيما يلي سندرس دور المرأة في هذا المجال، ونلقي الضوء عليه ولو بشكل موجز .





الفروق النفسيّة والعضويّة بين الرّجل والمرأة

من القضايا العلمية المسلّم بها لدى علماء النفس والطب أنّ لكل من الرّجل والمرأة تكوينه العضويّ، وانّه من الطبيعي أن تختلف تبعاً لذلك الوظيفة الاجتماعية للمرأة عن وظيفة الرّجل؛ لذا فإنّ استقامة الحياة الاجتماعية تحتاج إلى أن يحافظ كل من الرّجل والمرأة على انتمائه الجنسي، فتحافظ المرأة على أنوثتها، ويحافظ الرّجل على رجولته، وتشير الدراسات العلمية إلى أنّ الهرمونات التي تفرزها الغدد الصمّـاء تساهم في تكوين الفروق النفسية والسلوكية بين الرّجل والمرأة كما يساهم الجهاز العصبي .

ولقد وضّح القرآن الحكيم الفارق التكويني بين الجنسين الذي تبنى عليه الفوارق الوظيفية كما بيّن المشتركات التكوينية بين الجنسين أيضاً .

قال تعالى :

(ولا تتمنّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض للرِّجال نصيبٌ مِمّا اكتسبوا ولِلنِّساءِ نصيبٌ مِمّا اكتسبن واسألوا الله من فضله إنّ الله كان بكلِّ شيء عليماً ) . (النساء / 32)

وأكّدت السنّة المطهّرة أنّ مظاهر التكامل في شخصيّة كل من الرّجل والمرأة ترتبط بتركّز الخصائص النوعية لدى كل منهما ومحافظته عليها واعتزازه بها؛ لذلك نهت السنّة عن أن يتشبّه أفراد الجنس الاُنثوي بالرِّجال، كما نهت الرّجل عن ذلك .

وتفيد الدراسات النفسية والتجارب التي اُجريت على بعض حالات الانحراف النفسي عند الجنسين، أنّ ميل بعض الذّكور الى التشبّه بالإناث، وميل بعض الإناث إلى التشبّه بالذّكور، هو حالة انحرافيّة، وأنّ هذه الحالة يمكن السيطرة عليها، ومعالجتها بالتربية والاجراءات الاجتماعيّة، وإعادة تنظيم الشخصيّة .

وقد جاء في الحديث الشريف النهي والزّجر العنيف واللّعن لهذا الصنف من الناس .

أورد المحدِّث والفقيه الكبير الحرّ العامليّ (رحمه الله) عدّة أحاديث تحت عنوان : «عدم جواز تشبّه النساء بالرِّجال والرِّجال بالنِّساء» .

فقد روي عن الامام الصادق(ع)وأبي الحسن الرضا(ع) :«إنِّي لاكره أن يتشبّه الرِّجال بالنِّساء» ([9])،ومعنى الكراهة هنا هو الحرمة وعدم الجواز،كما جاء في عنوان الموضوع أعلاه.وروي عن الصادق (ع) قوله: «كان رسول الله يزجر الرّجل أن يتشبّه بالنِّسـاء، وينهى المرأة أن تتشبّه بالرِّجال في لباسها»([10]).

وعن ابن عبّاس قال : «لعن رسول الله (ص) المتشبِّهين من الرِّجال بالنِّساء، والمتشبِّهات من النِّساء بالرِّجال»([11]).

وانّ تشخيص تلك الفوارق يترتّب عليه التسليم العلمي بالفارق الوظيفي في بعض المجالات والتكاليف الحيوية التي كلّف بها كل من الرّجل والمرأة .

وتأسيساً على ذلك تتحدّد الفوارق والمشتركات في الوظيفة الاجتماعية .



المرأة والحضارة الماديّة

إنّ دراسة تاريخ الشعوب والمجتمعات على امتداد عصورها تكشف عن معاناة المرأة واستغلالها واضطهادها .

ولم يكن هناك من نظام، أو عقيدة رفعت عن المرأة كابوس الظلم والاضطهاد والمعاناة غير المبادئ الإلهيّة التي تجسّدت بأرقى صورها في الرسالة الإسلامية الخالدة .

وقبل أن نُعرِّف بقيمة المرأة وحقوقها ومكانتها المرموقة في الإسلام فمن المفيد أن نورد بعض الاحصاءات التي تحدّثت عن محنة المرأة ومعاناتها في الحضارة المادية الحديثة التي تقودها أمريكا وأوربا، والتي ترفع شعار حقوق المرأة .

إنّ الأرقام والإحصاءات تؤكِّد أنّ الإنسان المضطهد في هذه الحضارة، والذي تحوّل الى رقّ وأداة للاستمتاع هو المرأة .

وفيما يلي ننقل بعضاً من هذه الإحصاءات والأرقام الناطقة :

«في تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية أنّ 70 % من 3ر1 مليار انسان يعيشون دون مستوى الفقر الكامل في العالم هم من النساء، وهناك حوالي 3ر2 مليار امرأة اُميّة في العالم .

وتتعرّض ثلث النساء في النرويج وأمريكا وهولندا ونيوزلندا إلى الاستغلال الجنسي .

وفي أمريكا تواجه امرأة واحدة كل 8 ثوان سوء التعامل فيما تتعرّض كل 6 دقائق امرأة واحدة إلى الاغتصاب» .

يضيف التقرير : «أنّ نصف مليون امرأة تموت سنويّاً نتيجة الحمل وأعراضه، وتشكِّل النساء الشابّات 40 % من هذا الرقم .

كما إنّ أجور 828 مليون امرأة تعمل في النشاطات الاقتصادية، تقل بنسبة 30 إلى 40 % عن أجور الرّجال. ولا تشملهنّ من الاعتبارات البنكية في العالم سوى 10 % من هذه الاعتبارات» .

وجاء في تقرير آخر :

«بناء على دراسة قامت بها وزارة العدل الامريكية، تحدث في أمريكا سنويّاً (310) ألف عملية اغتصاب، أو محاولة اغتصاب، أو محاولة اغتصاب ضدّ النسوة، وهذا ضعف الرقم المعلن من قبل الشرطة الفيدرالية الامريكية .

وحسب تقرير وكالة الأنباء الفرنسية من واشنطن، هناك في السنة حوالي نصف مليون حالة تعرّض جنسي للنساء في أمريكا .هذا في الوقت الذي لم تعلن الشرطة سوى عن وجود حوالي (140) ألف حالة اغتصاب، أو محاولة اغتصاب في أمريكا، وذلك حسب آخر الإحصائيّات المنشورة من قبل الـ (أف . بي . آي) » .

وجاء في تقرير نقلته جريدة اطّلاعات الإيرانيّة ـ العدد 20401 عن وكالة الأنباء الإيرانية في روما ، ما يأتي :

«تتصاعد بشدّة موجة العنف داخل العوائل الإيطالية، وقد ازدادت حالات مقتل الآباء على أيدي الأبناء ومقتل الأبناء بأيدي الآباء، عمّا كانت عليه في السّابق .

كتبت صحيفة (لار?وبلكيا) الايطالية مؤخّراً نقلاً عن التقرير السنوي لاتّحاد (اوروس?س) للاحصاء؛ سُجِّلت في الأشهر العشرة الاُولى من عام 1994، (192) حالة عنف داخل العوائل الايطاليّة، انتهت (129) حالة منها بالقتل .

وحسب هذا التقرير فإنّ هذا النوع من العنف بلغ عام 1993، (112) حالة تركت ما يقارب هذا الرقم من القتلى .الجدير بالذكر انّ 1ر40 % من الجرائم العائلية حصلت في شمال ايطاليا و 8ر43 % منها حدثت في الجنوب و 1ر16 % كانت في الوسط الايطالي .

وكانت أكثر عمليات القتل العائلي لعام 1994 قد حدثت في محافظة (لومباردي) بشمال إيطاليا».ونقلت صحيفة جمهورى اسلامى ـ العدد 4485 ـ خريف 1994 التقرير الآتي :

«نشرت مجلّة ا?يدميولوجي (علم الأوبئة) التابعة لمنظّمة الصحّة العالمـية ( WHO ) في عددها الحادي عشر (صيف 1993) آخر الإحصائيات العالمية الشاملة للإصابة بالإيدز موزّعةً حسب مناطق العالم المختلفة .وتشير هذه الإحصائية أنّ عدد الإصابات بالإيدز والمثبتة عند المنظّمة حتّى شهر حزيران لعام 1993 يبلغ (718894) إصابة .

(371086) إصابة منها في القارّة الامريكية، و (247577) إصابة في القارّة الأفريقية، و (92482) إصابة في أوربا، و (4188) في استراليا، و (3561) في قارّة آسيا .

وحسب البلدان فانّ أعلى نسبة هي الخاصّة بالولايات المتّحدة، حيث سجّلت (289320) إصابة تليها تنزانيا بـ (38719) إصابة، ثمّ البرازيل (36481) إصابة، وكينيا (31185) إصابة، وأوغندا (34611) إصابة، وبريطانيا (26955) إصابة، وفرنسا (24226) إصابة، وزائير (21008) إصابة، واسبانيا (18347) إصابة، وإيطاليا (16860) إصابة، والكونغو (14655) إصابة، وتأتي بقيّة البلدان في المراتب اللاّحقة .

وكما يلاحظ فإنّ الولايات المتّحدة لا تحتل المرتبة الاُولى من حيث الاصابات فحسب، بل وتختلف اختلافاً مذهلاً عن البلدان التي تليها. كما إنّنا لو أخذنا النسبة المئويّة للأرقام لوجدنا أنّ المصابين في الولايات المتّحدة يشكِّلون 40 % من كل المصابين في 150 دولة في العالم، هذا بالرغم من أنّ سكّان الولايات المتّحدة ليسوا سوى 5 % من مجموع السكّان في العالم» .

وجاء في تقرير آخر نقلـته جريدة اطّلاعات الإيرانيّة ـ العدد 20482 ـ 21 مايس 1995، عن مراسلها في مدريد ما يلي :

«في عام 1960 كان 82 % من الإطفال يعيشون في ظلال آبائهم، والآن يعيش 60 % منهم بلا آباء. الطّلاق وتزمّت الاُمّهات يؤدِّي إلى هروب الرّجال من المنازل. يقول الكاتب الامريكي (ديفيد بلنك هورن) في كتابه الذي حقّق مبيعات عالية جدّاً (أمريكا بلا أب) بعد أن ذكر الاحصائيات أعلاه : أن يكون هنالك آباء صالحون أمر يحتاج إلى نموذج نسوي (أي يحتاج إلى نساء صالحات) وهذا هو السّبب في هروب الآباء الأمريكيين من المنازل .

ويقول مراسل صحيفة آل ?اييس الاسبانية في تقرير من أمريكا : إنّ الاهتمام الزّائد بالنساء في المجتمع الأمريكي انتهى بضرر الآباء هناك، وحرم الأبناء من ظلال آبائهم حتّى أصبح التوفّر على الآباء من الأحلام المستعصية التحقّق في أمريكا» .

وفي تقرير عن ظروف الطفل في بريطانيا نقلت جريدة اطّلاعات ـ العدد 20407 ـ 31 يناير 1995، عن وكالة أنباء (إرنا) من لندن ما يلي :

«انتقدت الأمم المتّحدة في تقرير بشدّة وضع الأطفال في بريطانيا وقوانين ونظم رعاية الأطفال في تلك البلاد .

وحسب هذا التقرير الذي أعدّته لجنة حقوق الأطفال في منظّمة الأُمم المتّحدة، فإنّ القوانين الحاكمة في بريطانيا فيما يتعلّق بصحّة وتعليم الأطفال وضمانهم الاجتماعي، لا تأخذ بنظر الاعتبار بمبدأ أنّ تلك القوانين يجب أن تكون باتجاه ضمان مصالح الأطفال .

ويرى المتخصِّصون في لجنة حقوق الأطفال في منظّمة الأُمم أنّ القوانين الخاصّة بالأطفال في بريطانيا تركِّز في الغالب على معاقبة وحبس الأطفال والمراهقين المنحرفين .

ومن مواضع النقد في التقرير تزايد عدد الأطفال الانجليز الذين يعيشون دون مستوى الفقر، وتفاقم معدّلات الطّلاق، وانحسار المساعدات الحكومية للعوائل الفقيرة، وازدياد عدد الأطفال والمراهقين المتسكّعين المتسوِّلين في الشّوارع .

كما أعرب كتّاب التقرير عن قلقهم بخصوص سوء المعاملة والاستخدام الفيزياوي والجنسي الذي يتعرّض له الأطفال .

وحسب ما ذكرته مصادر الأُمم المتّحدة فإنّ تقارير هذه المنظّمة حول وضع الأطفال في السويد والنرويج والدنمارك تماثل في انتقاداتها التقرير الخاص ببريطانيا» .

وجاء في جريدة جمهوري اسلامي ـ العدد 4485 :

«وحسب وكالة إرنا من بون، فقد ذكر تقرير دائرة الإحصاء الألمانيّة (1993) أنّ عدد الأمّهات اللّواتي يربِّين أبناءهنّ بمفردهنّ في تزايد سنوي دائم، ويضيف : يوجد حاليّاً 455 ألف اُم في الولايات الشرقية من ألمانيا (21 % من مجموع الأمّهات في هذه الولايات) يربِّين أطفالهنّ بمفردهنّ .

وفي مقابل ذلك توجد من 7 ملايين اُم في الولايات الألمانية الغربية 915 ألف اُم (12 % من الأمّهات) يتحمّلن بمفردهنّ مسؤولية تربية أطفالهنّ .

وبهذا يكون هنالك مليون و 370 ألف اُم من بين 9 ملايين و 260 ألف اُم في ألمانيا يربِّين أطفالهنّ لوحدهنّ .

وطبق هذا التقرير فإنّ 46 % من هذه الاُمّهات في الولايات الشرقية و 30 % منهنّ في الولايات الغربية لم يتزوّجن بصورة رسميّة . و 43 % من هذه الاُمّهات تطلّقن من أزواجهنّ، ولانّ قيمومة الابناء في ألمانيا بيد الاُمّهات فعليهنّ تحمّل مسؤوليّة التربية .

هناك أكثر من 26ر9 مليون اُم في ألمانيا لهنّ أبناء غير بالغين دون 18 سنة، و 4ر5 مليون منهنّ يعملن خارج البيت دواماً كاملاً، أو نصف دوام، فضلاً عن مسؤوليّاتهنّ في البيت، ومهام تربية الأطفال .

الجدير بالذكر أنّ معدّلات الطّلاق في ألمانيا تضاعفت حاليّاً عمّا كانت عليه عام 1968، وازدادت من 65 ألف حالة عام 1968 إلى 135 ألف في السنوات الحاضرة . وتُسجِّل سنويّاً 390 ألف عمليّة زواج في ألمانيا تنتهي 33 % منها إلى الطّلاق، وحتّى هذه النسبة تصل في المدن الكبيرة مثل هامبورغ إلى 50 % » .

ونقلت جريدة اطّلاعات ـ العدد 20503، عن الامم المتحدة ـ إرنا ما يلي :

«المساعدات الأمريكية لمنظّمة اليونيسيف بالقـياس إلى دخلها القومي، أقل من العشرين بلداً الصناعية في العالم .

أعلن عن ذلك صندوق رعاية الأطفال في الاُمم المتّحدة وأضاف : مع إنّ أمريكا بدفعها 7ر9 مليار دولار تحتل المرتبة الثانية بعد اليابان في مقدار دعم اليونيسيف . ولكن هذا المبلغ ليس إلاّ 15ر0 بالمئة من دخلها القومي، في حين تحتل هولندا والدول الاسكندنافية المرتبة الاُولى في هذا المجال، إذ تصل مساعداتها إلى 8ر0 بالمئة من دخلها القومي .

وقد أعرب المسؤولون في اليونيسيف عن قلقهم إزاء انحدار مستوى المساعدات الخارجية من الدول الغنية للبلدان النامية وأضافوا : إنّ هذا يحصل في وقت تتزايد فيه أهميّة دعم نمو وصحّة الأطفال وتحسين ظروف عمل الاُمّهات في البلدان النامية إلى أقصى الدرجات .

وحسب هذا التقرير، يقضي سنويّاً 13 مليون طفل في العالم نحبهم نتيجة أمراض ذات الرئة والإسهال والحصبة .كما يعاني 200 مليون طفل في العالم من نقص فيتامين A الذي يؤدِّي نقصه الحاد إلى فقدان البصر !!! » .

وفي تقرير آخر نقلته جريدة اطّلاعات ـ العدد20370 ـ 15ديسمبر1994،جاء ما يلي:«عن طهران ـ إرنا وجود ما يقارب نصف مليون طفل متسكِّع في أمريكا، يطرح مرّة أخرى على بساط البحث موضوع بناء دور الأيتام التي يعتبرها المجتمع الامريكي عاراً عليه !!

كتبت سوزان فيلدز، محلِّلة صحيفة الواشنطن تايمز : إنّ الكثير من الأطفال عديمي الوليّ الذين يعيشون في كنف العوائل المتطوِّعة للاحتفاظ بهم، يتعرّضون للضّرب والإهانة وسوء المعاملة، بل انّهم يقتلون في بعض الأحيان .تقول فيلدز:أنّ نوعيّة تعامل المجتمع مع أبنائه علامة مهمّة على هويّة ذلك المجتمع الحقيقيّة .وتضيف : إنّ عدد الأطفال المتسكِّعين يزداد في أمريكا يوماً بعد يوم، حتّى أنّ الشرطة عثرت أحياناً على حديثي الولادة في براميل الأوساخ. وفي مثل هذه الحالات لا تكفي المساعدات المالية للاُمّهات، بل لا بدّ من إيجاد مراكز خاصّة لتلبية الحاجيات الأساسيّة لهؤلاء الأطفال» .



المرأة في الإسلام

لماذا الهجوم على موقف الإسلام من المرأة ؟

إنّ دراسة هذه المسألة (مسألة حقوق المرأة في الإسلام) لهي من أهم المسائل والقضايا الفكرية والحضارية في الوضع الراهن، فلم يزل خصوم الإسلام والمقلِّدون لهم ومن يجهلون الفكر والأحكام والمفاهيم الإسلامية يواصلون هجومهم الظالم على الفكر والتشريع الإسلاميين، مدّعين ظلامة المرأة في الإسلام .

ومن دراسة وتحليل عناصر هذه المعركة الفكرية (معركة حقوق المرأة) بين الإسلام والمادية العلمانية يتّضح لنا أنّ محور المعركة يدور حول مسألة أساسية هي أنّ الفكر العلماني ينادي بالاباحيّة والانحلال الجنسي، تلك النظرية التي تتحوّل فيها المرأة إلى أداة متعة وإشباع غريزي يقود إلى تدمير الاُسرة والمجتمع والمرأة . في حين ينادي الإسلام بتكريم المرأة والترفّع بها عن هذا المستوى المتدنِّي ومنحها الحقوق والمكانة التي تؤهِّلها لمشاركة الرّجل في بناء الحياة والتعبير عن انسانيّتها على أسس إنسانية رفيعة سنعرِّف بها في هذا البحث بشكل موجز .ويجدر بنا قبل الحديث في هذا الموضوع أن نعرِّف بالأسباب الأساسية لهذه المعركة (معركة حقوق المرأة) واتّهام الإسلام بغمط المرأة حقّها .

إنّ الكتّاب والمفكّرين الإسلاميين ودعاة الإسلام وعلماء ومؤسّسات الدعوة والثقافة الإسلامية، لا سيّما أبناء الجاليات الإسلامية في العالم غير الإسلامي وبالأخصّ في أوربا وأمريكا، إنّ كل هؤلاء يتحمّلون واجبهم في التعريف بهذه المسألة الهامّة، من خلال البحوث والدراسات والمؤتمرات والندوات على الأصعدة جميعها، السياسية والنفسية والاجتماعية والأسرية والمدنية المختلفة .

إنّ أهم الأسباب الكامنة وراء عمليات الهجوم على الفكر الإسلامي في هذا المجال يمكن تلخيصها بالآتي :



1 ـ الخلط بين التقاليد المتخلِّفة وبين نظرية الاجتماع الإسلامي :

إنّ من الأمور الأساسية التي يجب على الكتّاب والمثقّفين الإسلاميين ودعاة الإسلام ايضاحها وبيانها هي المغالطات التي يحاول خصوم الفكر الإسلامي، أو المخدوعون بالفكر المادي المنحلّ، أو الذين اختلطت عليهم المفاهيم فتغلّب الخلط وسوء الفهم، هو الخلط وعدم التمييز بين ما هو اسلامي يقوم على أسس القيم والمبادئ الإسلامية وبين ما هو عادات وتقاليد اجتماعية متخلِّفة نشأت في مجتمعات المسلمين المتخلِّفة، والتي تتناقض وروح الإسلام ومبادئه ومنهاج تنظيمه للمجتمع والعلاقات الجنسية وأسس العلاقة بين الرّجل والمرأة، فراحوا ينسبون عن جهل أو عمد كل ما يشاهدونه في مجتمع المسلمين الى الإسلام. ولا بدّ لنا هنا من أن نشير إلى أنّ هناك فرقاً بين مجتمع المسلمين القائم الآن، وبين المجتمع الإسلامي الذي يجب أن يقوم على أساس الإسلام، وقد أوضحنا ذلك في تعريف المجتمع الإسلامي .

وأنّ هذا التخلّف الاجتماعي في مجتمع المسلمين هو جزء من التخلّف العام في مجال العلم والمعرفة والتنمية والتصنيع والصحّة ... الخ .

إنّ الصورة الاجتماعية المشوّهة التي ينتزعها بعض الباحثين الاجتماعيين من بيئات اجتماعية متعدِّدة، كالدراسة التي تجري على وضع المرأة الاجتماعي في ريف مصر أو العراق أو المغرب العربي أو صحراء الجزيرة العربية ... الخ، فتشخِّص مشاكل المرأة من خلال النظرة الريفية أو الصحراوية المتخلِّفة الظالمة للمرأة، ثمّ تعرض تلك الدراسات صورة ممثّلة للاجتماع الإسلامي؛ لانّ أفراد تلك المجتمعات أناس مسلمون، ويتغافل عن أنّ تلك المفاهيم والممارسات لا علاقة لها بالفكر والممارسة الإسلامية، وهي لا تتعارض فحسب مع القيم والأحكام الإسلامية،بل وقد كرّس الإسلام جزءاً من فكره وقوانينه وقيمه لمحاربتها وتغييرها.



2 ـ الجهل بالإسلام :

إنّ من المشاكل التي يواجهها الفكر الإسلامي في مرحلتنا الراهنة هي :

الجهل بالإسلام من قبل الآخرين،لا سيّما في أوربا وأمريكا وبقيّة العالم غير الإسلامي. فهؤلاء يجهلون أبسط مبادئ الفكر الإسلامي، بل ويفهمونه فهماً مشوّهاً محرّفاً يقوم على أساس الخرافة والارهاب وسفك الدماء والتخلّف والتعصّب، وتلك الأفكار هي من صنع الحركة الاستشراقية والصهيونية ومؤسّسات الكنيسة والتبشير الكنسيّ .

فليس في ذهن الإنسان الغربي شيئ من صورة الإسلام، بل كل ما في فهمه وتصوّره هو تلك الصورة الشوهاء، ولو عرف الإنسان الغربي حقيقة الإسلام لأقبل عليه، ولتفتّح عقله للحوار العلمي ولاستقبله بحريّة الانفتاح الفكري .

ونستطيع أن نقرأ وبشكل موجز هذه المشكلة الكبرى في خطاب الرئيس الألماني (رومان هوتسوغ) الذي ألقاه بمناسبة تكريم السيدة (آنا ماري شمل) في 10/1/1995، المستشرقة الألمانيّة المنصِفة في حفل تسلّمها جائزة السّلام من (رابطة الكتاب الالماني) .قال رادّاً على المعارضين لمنح(شمل)جائزة السّلام؛لأنّها تناصر الفكر الإسلامي،وتتعامل معه بإنصاف، وتدعو الى فهمه وتغيير الصورة الشوهاء التي كوّنها الاعلام الاوربي عن الإسلام والمسلمين، قال:«وهناك ظاهرة تبدو واضحة في علاقاتنا وتعاملنا مع الإسلام في عصرنا الحاليّ.إنّنا لا نتجنّى على الرأي العام الالماني إذا قلنا أنّ ما ينعكس في مخيّلة الكثير منّا عند ذكر الإسلام إنّما هو(قانون العقوبات اللاّ إنساني)أو(عدم التسامح الديني)أو(ظلم المرأة)أو (الاُصولية العدائيّة)ولكن هذا ضيق أفق يجب أن نغيِّره،فلنتذكّر بالمقابل موجة التنوير الإسلامي التي حفظت للغرب قبل ستة أو سبعة قرون أجزاء عظيمة من التراث القديم،والتي وجدت نفسها آنذاك أمام نمط من الفكر الغربي،لا شكّ أنّها شعرت أنّه أصولي وغير متسامح» ([12]).

وفي مقطع آخر من خطابه يُوضِّح الرئيس الالماني سبب العداء للاسلام، بأنه جهل الاوربيين بالإسلام؛ لذا نجده يتساءل في خطابه :«أليس محتملاً أن يكون سبب عدم تفهّمنا للاسلام هو رسوخه على أسس عميقة من التديّن الشعبي بينما نحن إلى حدّ كبير في مجتمع علماني ؟ وإذا صدق ذلك فكيف نتعامل مع هذه الإشكالية ؟

هل يحقّ لنا أن نصنِّف المسلمين الأتقياء مع (الاُصوليين الارهابيين) فقط لمجرّد افتقادنا نحن للاحساس السليم تجاه الاستهزاء بالمشاعر الدينية للآخرين، أو لكوننا لم نعد قادرين على التعبير عن هذا الاحساس السليم»([13]).

ثمّ يعترف الرئيس الألماني بعدم معرفته بالإسلام بشكل أفضل إلاّ بعد الاطلاع على كتب المستشرقة المنصفة (شِمل)، قال :

«لم يبدأ اطّلاعي على تلك التعدّدية والتنوّعية الهائلة في نطاق الاتجاهات الإسلامية في تاريخ الإسلام وواقعه المعاصر بادئ ذي بدء إلاّ من خلال كتب (آناماري شمل)، وربّما مرَّ سواي بنفس هذه التجربة . انّنا بحقّ في حاجة الى تعويض ما فوّتنا على أنفسنا من فهم بعضنا بعضاً ...»([14]) .

ثمّ يدعو الرئيس الالماني الى فهم الإسلام لتحديد موقف آخر منه غير الموقف الذي بُني على الجهل به، قال :

«أقرّ أنّه لا يوجد أمامنا خيار آخر سوى زيادة معرفتنا بالعالم الإسلامي، إذا أردنا أن نعمل من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية»([15]).

ثمّ يقول : «انّ السبب الحقيقي للتشوّق لمعرفة الإسلام والتعرّف على حضارته الغنيّة إنّما ينبع من انتمائنا إلى حضارة مغايرة له. لقد أيقظت السيِّدة شمل هذا الشوق في نفسي، وأتمنّى أن يكون هذا هو حال الكثير سواي ...»([16]) .

«ولقد مهّدت لنا آناماري شمل هذا الطريق للّقاء بالإسلام...»([17]).

إنّ معركة منح جائزة السلام في ألمانيا للمستشرقة (شِمل) عام 1995، واتّفاق الرأي العام السياسي والمثقّف من رجال الفكر والأعلام والاستشراق والفن والأدب في ألمانيا، التي تعتبر من أهم دول العالم في التاريخ المعاصر، وانتصار جبهة (شِمل) التي تعني انتصار التيار الداعي إلى تفهّم الإسلام على حقيقته لتحديد الموقف منه، ومن هؤلاء الطبقة المتقدِّمة من المفكِّرين والسياسيين وفي طليعتهم الرئيس الألماني الذي قرأنا عبارات هامّة من خطابه كشفت لنا جانباً خطيراً من الجوانب التي يتحمّلها الكاتب والمفكِّر والفنّان والأديب المسلم.

كما تتحمّلها المؤسّسات الدينية وعلماء الدين، وهو مسؤولية التعريف بالإسلام على حقيقته النيِّرة الناصعة التي تتفاعل مع العقل والقلب والوجدان. عملاً بالمنهج القرآني في الدعوة إلى الله سبحانه ادع إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن ) . (النحل / 125)

إنّ تلك المعركة الحضارية التي جرت في ألمانيا وحسمت لصالح الداعين إلى فهم الإسلام لتؤكِّد لنا عظمة الإسلام واستعداد الإنسان مهما كان بعيداً لان يتفهّم ويتقبّل الإسلام، ذلك المبدأ الذي ثبّته القرآن بقوله :

(إذهبا إلى فرعون إنّه طغى* فقولا له قولاً ليِّناً لعلّه يتذكّر أو يخشى).(طه / 43 ـ 44)

من ذلك نفهم أنّ القرآن يأمر دعاة الإسلام أن يحملوا الفكر الايماني ويوجِّهوا الخطاب الإسلامي لأكثر الناس عداوة وتشدّداً ورفضاً للايمان، وأن لا يقعوا في دائرة اليأس، ويغلقوا أبواب الحوار الفكري، فإنّ الظروف والأجواء التي يتقبّل فيها الخطاب الإسلامي تختلف من مرحلة إلى أخرى، ومن جوّ نفسي واجتماعي وحضاري وظرف تاريخي إلى آخر، فإنّ ما يرفض اليوم يقبل غداً. وما يرفض عن هذا الطريق يقبل عن طريق آخر .



3 ـ الشهوانيّة والانحراف الجنسي :

ولعلّ من أبرز دوافع أولئك الذين ينادون بحريّة المرأة، أو الاباحة الجنسيّة، هو دافع الشهوانيّة، والانحراف الجنسيّ .

وقد تحدّث القرآن الكريم عن تلك الدوافع، وكشف خطرها، وآثارها المدمِّرة . قال تعالى :

(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصّلاة واتّبعوا الشّهوات فسوف يلقون غيّاً).(مريم / 19)

وقال : (زيِّن للنّاس حُبُّ الشّهوات من النِّساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة ...) . (آل عمران / 14)

وقال : (ويريد الّذين اتّبعوا الشّهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ) .(النساء / 27)

وفي هذه الآيات يوضِّح القرآن خطر النزعة الشهوانيّة، وأنّها تمثِّل الغيّ : (وهو الجهل الناشئ من اعتقاد فاسد)، والميل هو: (الانحراف عن الاستقامة والاعتدال) الذي جاء واضحاً في بيان قرآنيّ آخر :

(الّذين يصدّون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً وهم بالاخرة هم كافرون ) . (هود / 19)

وفي ما أوردنا من تقارير واحصاءات تتحدّث عن الانحرافات الجنسيّة لدليل عمليّ على ما بيّنه القرآن للنّاس، وحذّر منه .





4 ـ الحقد المتوارث والخوف من الإسلام :

ومن دوافع الحملة على الإسلام، وتشويه موقفه من المرأة، هو الحقد المتوارث على الإسلام، والعمل على تشويه مبادئه، وقيمه السامية، منذ صدع الرّسول الهادي محمّد (ص) والذي تصاعد في حملات الحروب الصليبيّة وما بعدها. فتوارثت أوربا عن طريق التقليد الأعمى الأحقاد والكراهيّة للاسلام، والعمل على تشويه مبادئه الناصعة، وتضليل الرأي العام . كلّ ذلك خوفاً من الإسلام كمشروع حضاريّ يحطِّم مصالحهم التي جنوها، وما زالوا يجنونها من العالم الإسلامي، ويقضي على طغيانهم، وهيمنتهم على العالم بصورة عامّة، والعالم الإسلاميّ بصورة خاصّة،لا سيّما بعد انطلاقة الوعي الإسلامي،وبروز الإسلام كمشروع تتبنّاه الحركات الإسلاميّة،وتجسِّده تجربة حيّة بإقامة دولة اسلاميّة هي الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.

وقد حشّدت القوى الدوليّة أجهزتها ومخطِّطيها، وعبّأت عملاءها في كلّ مكان لمقاومة الوعي الإسلامي والنيل من المشروع الإسلامي، ومن دعاته، وحملة لوائه .



المرأة في حياة الأنبياء (ع)

لقد كان للمرأة دور بارز وخطير في مسيرة الدعوة الإلهية وحركة الأنبياء والمرسلين (ع)، فقد ساهمت المرأة في الكفاح الفكري والسياسي، وتحمّلت التعذيب والقتل والهجرة وصنوف المعاناة كلّها والإرهاب الفكري والسياسي والجبروت، وأعلنت رأيها بحريّة، وانضمّت الى الدعوة الإلهية رغم ما أصابها من خسارة السلطة والجاه والمال، ولحوق المطاردة والقتل والتشريد والإرهاب بها، فها هي مريم اُمّ المسيح التي عظّمها القرآن كما عظّمها نبيّ الإسلام محمّد (ص)، فقد أثنى القرآن في آيات عديدة على هذه المرأة النموذج وهو يقدِّمها مثلاً أعلى للرّجال، كما يقدِّمها مثلاً أعلى للنّساء ليقتدى بسلوكها واستقامة فكرها وشخصيّتها .

والذي يدرس تأريخ المرأة في الدعوة الإلهية، يجدها جهة للخطاب كما هو الرّجل، من غير أن يفرِّق الخطاب الإلهي بينهما بسبب الذكورة والأُنوثة .

وبدراسة عيّنات تأريخية من حياة النساء في مسار الدعوة الالهية، نستطيع أن نفهم الموقع الرائد والفعّال الذي شغلته المرأة في حياة الأنبياء ودعواتهم، فتتجلّى قيمة المرأة في المجتمع الإسلامي، ومشاركتها الفكرية والسياسية، وحقوقها الإنسانية والقانونية، نقرأ هذه المشاركة المتقدِّمة والواسعة عندما نقرأ قصّة كفاح أبي الأنبياء إبراهيم (ع) ضدّ قومه في بابل، في أرض العراق، ومصارعته النمرود، ذلك الصراع الذي انتهى بنجاة ابراهيم (ع) من النار بمعجزة الهية تفوق تصوّرات العقل المادي، ممّا دعاه الى الهجرة الى بلاد الشام، فكانت سارة زوجته والمؤمنة بدعوته رفيقة جهاده، وصاحبته في هجرته الى الشام، ثمّ الى مصر، ليعودا مرّة أخرى الى الشام فيستقرا هناك؛ وليبدأ فصل من أعظم فصول تاريخ الإنسان على يد النبيّ ابراهيم (ع) تسانده زوجه سارة، وتقف الى جنبه في جهاده ومعاناته وهجرته .

ويتحدّث القرآن عن قصّة الهجرة والحياة الأسرية هذه، كما يتحدّث عن دور هاجر الزوجة الثانية لابراهيم (ع) ومشاركتها في كتابة الفصل المضيء من تاريخ الإنسان في أرض الحجاز، في مكّة المكرّمة، حيث جاء بها من مصر .

لقد كانت قصّة هذه المرأة من أشهر قصص التاريخ، وأكثرها غرابة، وأعظمها كفاحاً وصبراً، فتألّقت في سماء التأريخ من خلال احتضان ابنها النبيّ اسماعيل، في واد غير ذي زرع عند البيت المحرّم، ليكون أباً لاعظم نبيّ في تأريخ البشرية، وهو محمّد (ص)، ويسجِّل القرآن تلك الحوادث بقوله : (ربِّ إنِّي أسكنتُ مِن ذريّتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ) . (ابراهيم / 37)

ويتحدّث القرآن عن اُمّ موسى (ع) وتلقّيها للتلقين والتوجيه الإلهي الذي اُلقي في نفسها، لتحفظ موسى (ع) من ظلم فرعون، وتكريمها العظيم بإعادته (ع) لها؛ لتكون اُمّ النبيّ المنقذ، الذي حطّم بمساعدة الهية أعظم طاغوت في تأريخ البشرية. يعرضها القرآن محوراً أساسياً في صنع هذه الحوادث، ثمّ يتحدّث عن زوجة فرعون (آسيا) وعن مريم اُم المسيح عيسى (ع) ويعرضهما نموذجاً ومثلاً أعلى لأجيال البشرية، بقوله :

(وضربَ اللهُ مثلاً للّذينَ آمنوا امرأةَ فرعون إذ قالت ربِّ ابن لي عندكَ بيتاً في الجنّةِ ونجِّني من فرعونَ وعمله ونجِّني من القوم الظالمين * ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربِّها وكتبه وكانت من القانتين).(التحريم/11 ـ 12)

لنقرأ هاتين الآيتين، ولنتأمّل بمحتواهما الفكري الرائع الذي تحدّث عن شخصية المرأة بإجلال واحترام، ليس بوسع أيّة حضارة ماديّة أن تمنحهما لها . فقد قدّم القرآن المرأة الصالحة مثلاً عمليّاً للرِّجال والنِّساء، وطالبهم بالاقتداء بها . جاء ذلك في قوله : (وضرب الله مثلاً للّذين آمنوا )انّ عبارتي (ضرب الله مثلاً ) و(للّذين آمنوا ) كما هي واضحة، تبرزان لنا مفهوماً حضارياً إيمانياً فريداً في عالم الفكر والحضارة الخاص بالمرأة الصالحة؛ فقد جعلها مثلاً أعلى، وقدوة للرّجال، كما هي قدوة النساء في العقيدة والموقف الاجتماعي والسياسي، فعرض نموذجين لسموّ شخصيّة المرأة المؤمنة ومكانتها في الفكر الإسلامي. عرض امرأة فرعون، ملكة مصر، وسيِّدة التاج والبلاط والسلطة والسياسة والدولة الكبرى في ذلك العالم،التي تحدّت السلطة،ومريم ابنة عمران التي تحدّت كبرياء بني اسرائيل وتآمرهم،وحربهم الدعائيّة ضدّها.

وكما كان للمرأة دورها في حياة ابراهيم وموسى وعيسى، نجد دورها واضحاً وعظيماً في حياة النبيّ محمّد (ص) ودعوته؛ فلقد جسّدت هذا الدّور العقيدي الفريد خديجة بنت خويلد القرشيّة (رض) التي كانت سيِّدة مجتمع مرموقة في مكّة المكرّمة، وثريّة صاحبة مال وثروة وتجارة ورأي، لقد كانت أوّل من حدّثها النبيّ (ص) ـ بعد عليّ (ع) ـ بدعوته، فآمنت به وصدّقته، وبذلت أموالها الطائلة لنصرة دعوته، ولاقت معه صنوف الأذى والاضطهاد على امتداد عشر سنوات من حياتها المقدّسة، ودخلت معه الشِّعب، وتحمّلت معاناة الحصار الذي دام ثلاث سنوات، فكانت من أعظم الشخصيات في تاريخ الإسلام؛ لذا سمّى رسول الله (ص) العام الذي توفِّيت فيه عام الحزن .

ويُعظِّم المسلمون هذه الشخصية تعظيماً فريداً، ويقتدون بسلوكها ومواقفها الكريمة تلك .

وفي حوار له مع زوجه عائشة حول شخصيّة خديجة ردّ عليها قائلاً : «ما أبدلني الله خيراً منها، كانت اُمّ العيال، وربّة البيت، آمنت بي حين كذّبني النّاس، وواستني بمالها حين حرمني الناس، ورُزِقتُ منها الولد، وحُرِمتُ من غيرها»([18]).

ويتحدّث عنها مرّة أخرى فيقول: «إنِّي لاحبُّ حبيبها» ([19]) .

وكما تحدّث عن موقعها في نفسه، وحركة دعوته، ومسار رسالته، تحدّث عن ابنته فاطمة الزّهراء (ع)، فقال: «فاطمة بضعة منِّي، يؤذيني ما آذاها»([20]).

وسُئل مرّة : «يا رسول الله أيّ أهلك أحبّ إليك ؟ قال : فاطمة بنت محمّد...»([21]).

من هذه النصوص نفهم مقام المرأة وشخصيّتها في حياة النبيّ (ص) ودعوته، والموقف النبويّ هذا يمثِّل في المفهوم الإسلامي أرقى تقييم لمكانة المرأة الإنسانية، واحترام شخصيّتها .

ولعلّنا نكتشف من خلال البيان القرآنيّ والتاريخي الموجز هذا أنّ المرأة في مفهوم القرآن والرسالة الإلهية هي حاضنة عظماء الأنبياء (ع)، والمكلّفة بحفظهم، والعناية بهم، والوقوف الى جنبهم، تجسّد ذلك جليّاً في حياة ابراهيم وموسى واسماعيل وعيسى ومحمّد (ص)، أعاظم الأنبياء والمرسلين (ع) ، وقادة الفكر والإصلاح والحضارة الإلهية على هذه الأرض .

ولقد سجّل القرآن دور المرأة في حياة النبيّ (ص) ودعوته ومشاركتها له في الهجرة والجهاد مقروناً بدور الرّجل عند حديثه عن الهجرة والبيعة والدعوة والولاء، واستحقاق الاجر والمقام الكريم وعلاقة الرّجل بالمرأة... الخ في مئات الآيات من بيانه وحديثه في هذه الموضوعات، مثل قوله تعالى :

(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).(التوبة / 71)

(ربِّ اغفر لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تُزِد الظّالمين إلاّ تبارا ) . (نوح / 28)

(يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم ) .(الحديد / 12)

في هذه الآيات يرفع القرآن المرأة الى أكرم مقام يمكن أن يحتلّه انسان في الدنيا والآخرة، وهو يتعامل معها كما يتعامل مع صنوها الرّجل على حدٍّ سواء، فهي والرّجل في مفهوم الرسالة الإسلامية (أولياء) يوالي بعضهم بعضاً، ولاءً عقائديّاً، يقومون بإصلاح المجتمع، ومحاربة الفساد والجريمة والانحطاط، ويحملون رسالة الخير والسلام والأعمار في الأرض .

وفي الآية الثانية يتوجّه النبيّ نوح (ع) إلى ربِّه بالدعاء للمؤمنات، كما يتوجّه اليه سبحانه بالدعاء للمؤمنين، ومن محتوى هذه المناجاة تشعّ مبادئ التكريم والحبّ والاحترام للمرأة، ذلك لأنّ الدّعاء لشخص يحمل هذه المعاني كلّها .

ويتألّق مقام المرأة مضيئاً، ويشرق مقدّساً على صفحات القرآن من خلال تصويره للمؤمنين والمؤمنات في هالة من نور، يوم لقاء الربّ وساعة استحقاق الجزاء الذي يُقيّم فيه الإنسان من خلال عمله وسعيه في الحياة .

وهكذا نفهم أنّ القرآن قد منح المرأة الصالحة الحبّ والولاء، ودعا لها بالمغفرة والعفو والرّحمة ، وأحاطها بهالة من نور، وهي المرأة التي مثالها آسية زوجة فرعون، ومريم اُمّ المسيح، وخديجة زوج الرّسول محمّد (ص) وفاطمة بنت محمّد (ص) .

وندرك عظمة المرأة في الرسالة الإسلامية وفي حياة النبيّ (ص) بالشكل الذي يتسامى بشخصيّتها، ويمجِّدها باحترام وتقدير، حين نعرف أنّ أوّل من استشهد في الإسلام هي (سميّة) اُمّ الصحابيّ الجليل عمّار بن ياسر، قتلها أبو جهل أصد قادة الشرك والرجعيّة . فقد دفعت حياتها ثمناً لمبادئ الرسالة الإسلامية حين بدأت المواجهة بين الإرهاب والطاغوت، وبين محمّد (ص) والمستضعفين والعبيد الذين وجدوا في رسالة الإسلام المنقذ لحقوق الإنسان، والمحرِّر من الجهل واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان . كما سارع العديد من النساء المستضعفات لتصديق النبيّ (ص) في بدء دعوته، وتحمّلن الأذى والتعذيب والاضطهاد، فهاجرن الى الحبشة والى المدينة المنوّرة، ونصرن الله ورسوله (ص) بكلّ ما اُوتين من قوّة .

وتتألّق شخصيّة المرأة الصالحة حين نُطلّ على المشهد المحيط بالشهداء من خلال تصوير القرآن، وإخباره عنه بقوله تعالى :

(وأشرقت الارض بنور ربِّها ووُضِعَ الكِتاب وجيء بالنبيِّين والشّهداء وقُضِيَ بينهم بالحقِّ وهم لا يُظلمون ) . (الزمر / 69)

انّ المرأة المسلمة لمّا تكتشف مكانتها الحقيقية في الإسلام بعد، وانّ الرّجل المسلم لمّا يعرف مكانة المرأة في الإسلام على حقيقتها أيضاً،لذا اختلّ ميزان التعامل والعلاقة،الذي لا يستقر إلاّ بالعودة الى مبادئ القرآن ليعرف كلّ منهم حقّه ومكانته ومسؤوليّته تجاه الآخر وعلاقته به.

وإنّ المرأة اللاّهثة وراء سراب الحضارة المادية الذي يخفي وراءه مستنقع السقوط والاضطهاد للمرأة، لو عرفت ما لها في الإسلام من قيمة وحقّ وتقدير لما نادت إلاّ بالإسلام، ولعرفت أنّ المنقذ لكرامة المرأة وحقّها هو مبادئ القرآن .



إعداد الشخصية النسويّة لأداء مهامها

إنّ لعمليّة الأعداد والتربية الأثر الفعّال في بناء وتكوين الشخصية وممارسة مهامها في المجتمع وتوجيه الطّاقة واللّياقات الإنسانية الوجهة البنّاءة، وفي حال إهمال الفرد وحرمانه من عملية التربية والتوجيه والأعداد المدروس والمنظّم ينشأ نشوءاً عفويّاً تتحكّم به الظروف والمحيط والحوادث التي كثيراً ما تتسبّب بقتل شخصيّته وهدر طاقاته وإعاقة نموّه الاجتماعي، فيتحوّل إلى شخصية ضعيفة مهزوزة لا يستطيع أن يتعامل مع المجتمع والحوادث والمشاكل والفرص تعاملاً ناجحاً .

إنّ الصورة الممثِّلة للاسلام التي يجب أن تُدرس أوضاع المرأة من خلالها هي صورة المرأة في القرآن والسنّة المطهّرة، التي تقوم على أُسس عديدة هي :

1 ـ وحدة النوع الإنساني، التي تقوم على أساس قوله تعالى :

(يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء واتّقوا الله الذي تساءلون به والارحام إنّ الله كان عليكم رقيباً ) . (النساء / 1)

ونستطيع أن نفهم عظمة هذه الآية ليس ممّا تحويه من معنى عظيم فحسب، بل ومن افتتاح الوحي سورة النساء التي تحدّثت عن شؤون المرأة بهذه الآية والتأسيس عليها، وهي من كبريات السور، فهي تحوي (176) آية عدا البسملة .

واعتبار هذه الآية أساساً ومنطلقاً للفكر والتشريع والقيم التي نظّمت العلاقة بين الرّجل والمرأة وحدّدت مكانتها ودورها في المجتمع الإسلامي .

2 ـ والأساس الثاني الذي يجب أن تُدرس على أساسه العلاقة بين الرّجل والمرأة هي علاقة الحبّ والودّ والرّحمة والاستقرار والطمأنينة الذي تمثّل في قوله تعالى :

(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون ) . (الروم / 21)

3 ـ التكافؤ في الحقوق والواجبات: (...ولهنّ مثل الّذي عليهنّ بالمعروف...).(البقرة/228)

وهو يعني أنّ لكل من الرّجل والمرأة حقوقاً على الآخر، فلكلّ منهما حقّ وواجب، وعليه أن يؤدِّي واجبه بأداء حقّ الآخر بالمعروف وحُسن المعاشرة. وبذا وازنَ الإسلام وضبط أسس العلاقة بهذا المبدأ التشريعي والاخلاقي الفريد. فثبّت أرقى مبدأ لحقّ المرأة .

4 ـ أمّا العلاقة الاجتماعية بين الرّجل والمرأة فهي علاقة الولاء، كما ثبّتها القرآن الكريم بقوله : (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )، ويكوِّن القرآن هذه الصورة الرائعة لعلاقة الرّجل بالمرأة في المجتمع، فهي علاقة ولاء، يتمثّل فيها أرقى درجات الحبّ والاحترام، فالوليّ في اللّغة هو النصير والمحبّ والصّديق، وبذا نفهم قيمة المرأة الصالحة، فهي والرّجل سواء في هذا التعريف والتقويم القرآني .

إنّ من الظواهر الاجتماعية الملحوظة في عالمنا الذي خضع للاستعمار والاضطهاد وسيطرة الحكّام الطّغاة هي ظاهرة الاضطهاد والكبت والقهر والتسلّط، فانعكست آثارها على التعامل الاجتماعي والتربية في المدرسة والبيت وعلاقات العمل والتنظيم الاجتماعي بشتّى صوره .

فغياب الحريّة، والاستهانة بشخصيّة الآخرين واضطهادهم، وعدم احترام إرادتهم، هي ظاهرة مألوفة في مجتمعاتنا الآن، ولا تثير الرّفض والاستنكار إلاّ بحدود لا تتناسب وتلك الظاهرة .

وتحت وطأة تلك الظاهرة، كان ما أصاب المرأة أشدّ فداحة ممّا يلاقيه الرّجل، فقد ورثت مجتمعاتنا مخلّفات من عادات وتقاليد ومفاهيم متخلِّفة تعاملت من خلالها مع المرأة بالاستهانة بشخصيّتها وقدراتها وكفاءاتها الإنسانية، بل وتعامل معها الرّجل في بيئات كثيرة على أنّها مخلوق دون مستوى إنسانيّة الرّجل، فنشأت مفاهيم عزل المرأة عن الحياة الاجتماعية المتطوِّرة في حقب التخلّف وغياب الوعي والفهم الإسلامي في أوساط المسلمين وكنتيجة طبيعية للوضع الفكري والسياسي والاجتماعي العام . غير أنّ ما يثير الاستغراب هو نسبة تلك المفاهيم، وما تعانيه المرأة من حرمان، وعزل اجتماعي، إلى الإسلام من قِبَل بعض الكتّاب ودعاة الفكر المادي .

وتحت وطأة ظروف الجهل والتخلّف خضع المسلمون للغزو الفكري المادي بمدرستيه الجاهليّتين الشرقية والغربية، فكان في طليعة ما حمل هذا الغزو هو محاربة الفكر الإسلامي، والتركيز على أوضاع المرأة في العالم الإسلامي، فانصبّ اهتمام المؤسّسات الاعلامية والثقافية غير الإسلامية، والأحزاب العلمانية، ودعاة الماديّة والإباحية على سحب المرأة من تلك الظروف والأوضاع التي تعيشها في مجتمع متخلِّف إلى دائرة الإباحيّة، وإسقاط المرأة، والمتاجرة بقضيّتها سياسياً وحضارياً، بعد أن تشخّص لديهم أنّ إفساد المرأة عن طريق الإباحة الجنسيّة، تحت شعار : (حريّة المرأة) و (حقوق المرأة) هو الطريق لإفساد الجيل من الذكور والإناث؛ ذلك لانّ المرأة هي مصدر الأغراء والإثارة الجنسية، كما أنّ إشاعة الإباحة الجنسية، والتي اخترعوا لها مصطلح (الحقوق الجنسية)، هي من أخطر وسائل هدم الاُسرة، وتشريد الأبناء، وتدمير العلاقات الإنسانية المتينة بين الرّجل والمرأة .

وهكذا يواجه مشروع إعداد وتربية المرأة ثلاثة اتجاهات هي :

1 ـ الاتجاه الذي أفرزته ظروف التخلّف والوعي الحضاري غير السليم، وهو الاتجاه القائم على أساس الاستهانة بشخصيّة المرأة، وكبت إرادتها، وتغييب دورها الاجتماعي والإنساني إلى جنب الرّجل. وهو الاتجاه المتوارث من التقاليد والأعراف الناشئة عن الجهل بالإسلام وظروف التسلّط، واستعلاء الرّجل، والتخلّف الفكري .

2 ـ الاتجاه المادي : الذي تنادي به الحضارة المادية الغربية، وهو الاتجاه المنادي بالإباحة الجنسية الذي يقود الى تدمير العلاقات الأسرية، وتسليط الاضطهاد والظلم على المرأة بأسلوب وطريقة أخرى، تحت شعار (حقوق المرأة) و (الحقوق الجنسية) ... الخ ، والذي جعل المرأة ضحيّة الاستمتاع والاغتصاب الجنسي والأمراض الجنسية .

3 ـ الاتجاه الإسلامي : وهو الاتجاه الذي آمن بوحدة النوع الإنساني، ونظَّم العلاقة بين الرّجل والمرأة على أساس الاحترام والتعاون في بناء المجتمع، وتنظيم العلاقات الجنسية لا على أساس إباحة جسد المرأة، والاستمتاع به، وهدم أسس الروابط الأسريّة، كما يحدث الآن في أوربا وأمريكا وروسيا والصين واليابان، وغيرها من بلدان العالم المتأثِّرة بتيّار الحضارة الماديّة، بل على أساس احترام انسانيّة المرأة، ومنحها حقّها كإنسان له خصائصه وحقوقه، ومقوّمات شخصيّته .



البناء من خلال العلاقة الأسريّة

لقد وضح لدينا أنّ المجتمع يقوم بشكل أساس على ثلاث ركائز أساسيّة هي :

1 ـ التفاعل بين الحالتين الأُنثويّة والذكريّة، بما فيهما من خصائص نفسية وجسدية، وإنّ سعادة المجتمع واستقراره النفسي، ونموّه الاجتماعي والمادي وتطوّره الإنتاجي، واستقامة سلوكه يرتبط إلى حدّ بعيد بالتفاعل السَّويّ المتبادل بين الحالتين النفسيّتين، الحالة الأنثوية والحالة الذكرية .

2 ـ رابطة الفكر والثقافة المشتركة .

3 ـ تبادل المنافع بين أفراد المجتمع بمختلف عناصره من ذكور وإناث .

وتأسيساً على الركيزتين الاُولى والثالثة، نشأت الوظيفة الاجتماعية لكل فرد من أفراد المجتمع، ذكوراً وإناثاً، بما يناسب قدراته الجسدية والعقلية وميوله النفسية .

ومن هذه المنطلقات تتحرّك المرأة للمشاركة في بناء الأسرة والمجتمع، وانّ أوسع مجالات هذه المشاركة لهي الأسرة .

وقد توصّلت الدراسات النفسية إلى ما بيّنه القرآن الكريم، من أنّ الأسرة هي قاعدة بناء المجتمع ومؤسّسة من أهم مؤسّساته والأساس الذي تُبنى عليه الحياة الاجتماعية؛ لذا وضّح القرآن ذلك ووضع قواعد العلاقة الزوجية وبيّن الحقوق والواجبات لكلّ من الرّجل والمرأة؛ ليمكنهما من العمل، وبناء الحياة الاجتماعية السعيدة.

قال تعالى :

(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إنّ في ذلك لايات لقوم يتفكّرون ) . (الروم / 21)

(هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ) .(الأعراف / 189)

(الرِّجال قوّامون على النِّساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصّالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ... ) .(النساء / 34)

(ولهنّ مثل الّذي عليهنّ بالمعروف ) . (البقرة / 228)

(وعاشروهنّ بالمعروف ) . (النساء / 19)

(لينفق ذو سعة من سعته ) . (الطّلاق / 7)

(وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) .(المائدة / 2)

وكما تحدّث القرآن في الأسس والروابط الإنسانية والقانونية في الاُسرة، تحدّثت السنّة النبويّة عن ذلك، نذكر منها ما روي عن الرسول الكريم (ص) : «كلّكم راع فمسؤول عن رعيّته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيّته، والرّجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيِّده، وهو مسؤول عنه، ألا كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته»([22]).

وما روي عن الصادق (ع) : «من خُلق الأنبياء حبّ النساء»([23]).

وما روي عنه (ع) أيضاً : «ما أظنّ رجلاً يزداد في الايمان خيراً إلاّ ازداد حبّاً للنساء»([24]).

ومن المفيد أن نشير هنا إلى أنّ البناء الذي تمارسه المرأة في المجتمع تارة يكون عملاً مباشراً، وأخرى من خلال علاقتها النفسيّة والأخلاقيّة بالزّوج والأبناء. فالزّوجة التي توفِّر أجواء الراحة وحُسن المعاشرة للزّوج وتحقِّق له الودّ والمحبّة والاستقرار النفسيّ كما ينبغي للعلاقة بينهما، فانّ مثل تلك الأجواء النفسيّة تؤثِّر على شخصيّة الزّوج وعلاقته الاجتماعيّة بالآخرين وفي قدرته على الإنتاج والعطاء، ذلك لانّ الوضع النفسيّ للانسان يؤثِّر في مجمل نشاطه وعلاقاته بالآخرين. أمّا حينما تكون الحياة الزوجيّة مليئة بالمشاكل والقلق والتوتّر، فانّ ذلك ينعكس على شخصيّة الزّوج وعلى عمله وانتاجه وعلاقاته بالآخرين. وكما تنعكس الأجواء النفسيّة في الأسرة على الزّوج، تنعكس كذلك على الأبناء.

فإنّ الطّفل الذي ينشأ في جوّ الكراهيّة والتوتّر والمشاكل وسوء المعاملة، من الصّعب أن يكون شخصيّة سويّة في سلوكه وعلاقاته مع الآخرين، وفي توجيه طاقاته الفكريّة والجسديّة، فكثيراً ما يتحوّل الطّفل بسبب ظروف التربية السيِّئة إلى إنسان عدوانيّ شاذّ أو كسول غير منتج أو متسكِّع محدِث للمشاكل والجرائم. في حين تساهم التربية السليمة في تكوين الشخصيّة السليمة، فتؤثِّر تلك التربية في مستقبل الطفل العلمي والاجتماعي والاقتصادي. لذا كان دور المرأة فعّالاً في البناء الاجتماعي من خلال التربية وإعداد العناصر الصالحة للمجتمع، وكذلك من خلال توفير الأجواء السليمة للزّوج .

فالقرآن الكريم والسنّة المطهّرة حدّدا في هذه النصوص الأسس والقواعد القانونية والنفسية والتربوية والتنظيمية والإدارية للأسرة، ومن خلال ذلك تساهم المرأة في بناء المجتمع .

فبناء الاُسرة يقوم على أسس :

1 ـ الحبّ والودّ والرّحمة والاحترام بين الزوجين .

2 ـ للمرأة من الحقوق مثل ما عليها من الواجبات .

3 ـ للرّجل القوامة ودور القيادة والأشراف الإداري على البيت .

4 ـ التعاون على شؤون الحياة الزوجية .

5 ـ الاعتدال في النفقة والحفاظ على اقتصاد الأسرة .

6 ـ الشعور بالمسؤولية، شعور الزوج بمسؤوليته تجاه زوجته وأفراد أسرته، وشعور الزوجة بالمسؤولية تجاه زوجها وأبنائها وأسرتها .

فهي مسؤولة عن رعاية البيت والأبناء، والمشاركة في تربيتهم تربية صالحة، والتعامل معهم بالحبّ والعطف والرعاية .



المرأة واقتصاد الأسرة

إنّ من المشاكل الأساسية للمجتمع البشري هي مشكلة المال والدّخل الفردي والجماعي والموازنة بين الوارد والنّفقة، وينسحب ذلك على اقتصاد الأسرة وموازنتها المالية في النفقة والاستهلاك، فالإسراف والتبـذير بالطّعام والشّراب والزينة واللِّباس والسّـكن والكماليّات والخدمات هي من أخطر مشاكل الإنسان، فهناك البذخ والتبذير والإسراف والصّرف غير المتقن الذي يرهق اقتصاد الأسرة والأمّة والدّولة، ولا يتناسب في كثير من الأحيان مع دخل الأسرة وواردها، ولكي تنتظم موازنة المجتمع الاقتصادية، دعا الإسلام الى الاعتدال في النفقة وحرّم الإسراف والتبذير كما حرّم التقتير والبخل والحرمان .

ومن المشاكل الأساسية في الأنفاق هي مشكلة إنفاق الأسرة وميزانيّتها التي تتحمّل المرأة المسؤولية الكبرى في تنظيمها وتحديد طبيعتها .

لقد وضعت الشريعة الإسلامية الاُسس العامّة لترشيد الأنفاق بإطلاقه، كما حدّدت النظام الأساسي لأنفاق الأسرة وميزانيّتها بشكل محدّد، نذكر من ذلك وصف القرآن لعباد الرّحمن، المثل الأعلى في الانضباط والالتزام الذي وضّح فيه منهجهم القويم في الأنفاق الذي دعا الفرد والجماعة الى الالتزام به، قال تعالى :

( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ). (الفرقان / 67)

وفي موضع آخر يحرِّم القرآن الاسراف ويشدِّد على ذلك بقوله :

(وكلوا واشربوا ولا تُسرِفوا ) . (الاعراف / 31)

وبقوله :

(وآتِ ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل ولا تبذِّر تبذيراً * إنّ المبذِّرين كانوا اُخوان الشّياطين وكان الشيطان لربِّه كفوراً ) .(الاسراء / 26 ـ 27)

(ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسطِ فتقعد ملوماً محسوراً).(الاسراء/29)

(أسكنوهنّ من حيثُ سَكنتُم مِن وُجْدِكُم وَلا تَضارُوهُنَّ لِتُضَيِّقوا عَلَيهِنّ وَإن كُنّ أُوْلاتِ حَمْل فَأنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوف وَإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى * لِيُنْفِقْ ذُو سَعَة مِن سَعَتِهِ وَمَن قَدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلاّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْر يُسْراً ). (الطّلاق/6ـ 7)

وهكذا تتحدّد الأسس العامّة لميزانيّة الأسرة والصّرف والنّفقة ضمن اطارين من التقنين والتربية والتوجيه الأخلاقي، وهما الإطار الاجتماعي والإطار الأسري .ويبرز دور المرأة في تدبير شؤون المنزل والاقتصاد المنزلي، في حرصها على ماليّة الأسرة ومراعاتها الاعتدال في الصّرف والكماليّات ووسائل الزينة والمباهات في الصّرف وحبّ الظهور.

فإنّ بإمكان الأم أن توفِّر قسطاً من وارد الأسرة وتخفِّف عن الرّجل تحمّل الديون بتقليل الصّرف، والتأثير على الأبناء بل والزّوج في رسم سياسة انفاق معتدلة للاُسرة توازن بين وارداتها ومقادير الاستهلاك والإنفاق .إنّ كثرة الاستهلاك والإسراف والتبذير في الأسرة ينعكس أثره ليس على الأسرة فحسب، بل وعلى الوضع الاقتصادي العام في المجتمع والدولة، إذ ترتفع القوّة الشرائية في السوق نتيجة الانفاق والاستهلاك المرتفع فتنخفض قيمة النقد وترتفع أسعار السّلع والخدمات، فيتصاعد حرمان الفقراء وتغرق الاُسر في الديون والمشاكل الاجتماعية، كما تواجه العملة حالة التضخّم النقديّ، وتنشأ المشاكل السياسية والأمنية والأخلاقية نتيجة لاضطراب الوضع الاقتصادي في المجتمع .

إنّ تثقيف المرأة وتخصيص حصص خاصّة في المنهج الدراسي للاقتصاد المنزلي الإسلامي وتثقيف المرأة على الاعتدال في النّفقة وتخطيط ميزانية الاُسرة يساهم في بناء الوضع الاقتصادي وإنقاذه من المشاكل، لا سيّما مشكلة الغلاء وحرمان الطبقات الفقيرة .

وبذا تساهم المرأة في بناء المجتمع عن طريق توجيه وتنظيم اقتصاد الاُسرة، والاعتدال في النّفقة جرياً على منهج القرآن ودعوته الحكيمة، ولتؤدِّي المرأة مسؤوليّتها كراعية لبيت زوجها، ومسؤولة عنه، كما جاء في البيان النبويّ الكريم .



العمل والشريعة الإسلامية

لقد دعت الشريعة الإسلامية إلى العمل، وأكّدت الحثّ بما لا مزيد عليه من النصوص والمفاهيم والمواقف العمليّة .

منها قوله تعالى : (هو الذي جعل لكم الارض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النّشور ) . (الملك / 15)

ومنها قوله تعالى: (فإذا قُضيت الصّلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله). (الجمعة/ 10)

ومنها قوله تعالى: (وابتغ فيما آتاك الله الدّار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدّنيا). (القصص/ 77)

وكما دعت الشريعة الإسلاميّة الى العمل والانتاج، أوضحت اختلاف الطّاقات والمؤهِّلات البشريّة، وضرورة التكامل بتبادل المنافع بين أفراد النوع البشريّ، قال تعالى: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً ) . (الزخرف / 43)

وكما حثّ القرآن على العمل والإنتاج وتبادل المنافع، اعتبر الرسول محمّد (ص) العمل والإنتاج جهاداً وعبادة، فقد جاء ذلك في ما رُوي عنه (ص) من قوله :

«الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله»([25]) .

«العبادة سبعة أجزاء، أفضلها طلب الحلال»([26]).

وقد كرّس الفقهاء جهداً كبيراً من دراساتهم وتحليلاتهم للعمل والانتاج ، فاستنبطوا أحكام الشريعة وموقفها من العمل الانتاجي والخدمي، وقسّموه من حيث الحكم الشرعيّ إلى خمسة أقسام هي :

1 ـ الوجوب:اعتبرت الشريعة الإسلامية العمل من أجل سدِّ الحاجة وإشباعها للنفس، أو لمن تجب إعالته، واجباً، بل أوجبت على المدين القادر على العمل أن يعمل من أجل قضاء دينه .

2 ـ اعتبرت العمل من أجل التوسعة في النفقة، وتوفير الرّفاه، وعمل البرّ والمعروف، من المستحبّات التي حثّت الإنسان على مزاولته .

3 ـ حرّمت الشريعة الإسلامية العمل في الأشياء المحرّمة؛كصناعة الخمر والمخدِّرات والرّقص والزِّنا..الخ،كما حرّمت كل عمل يقود الى الوقوع في الحرام،وإن كان محلّلاً بذاته.

4 ـ اعتبرت الشريعة الإسلامية بعضاً من الاعمال عملاً مكروهاً بذاته، أو لاجل غيره .

5 ـ وفيما عدا ما ذكرنا آنفاً،فانّ الاصل الذي ثبّتته الشريعة الإسلامية في العمل هو الإباحة، وبذا يكون العمل من أجل جمع المال وزيادة الثروة أمراً مباحاً،ما زال يجري وفق المباح في الشريعة.

وعند دراسة وتحليل مفاهيم الآيات والنصوص لا نجد فيها ما يمنع المرأة من العمل، ويخصِّص الإباحة بالرّجل، وإن ورد حثّ الرّجل ومخاطبته في بعض النصوص .



عمل الزّوجة

حدّدت الشريعة الإسلاميّة الأحكام الخاصّة بعمل الزّوجة بالآتي :

1 ـ من حقّ الزّوجة أن تشترط على الزّوج أن لا يمنعها من العمل في عقد الزّواج .

2 ـ أن يوافق الزّوج على عمل زوجته بالتفاهم بينهما؛ إذا أرادت العمل من غير شرط مسبق. وفي حال عدم موافقة الزّوج على عمل زوجته فلا يعني ذلك أنّ الشريعة الإسلامية هي التي منعت المرأة من العمل، بل إنّ ذلك يعود للعلاقة بين الزّوج وزوجته .

3 ـ إذا تزوّجت المرأة، وكانت قد أجّرت نفسها للخدمة مدّة معيّنة مع آخرين، فإنّ عقد العمل لا يبطل، وإن كان العمل منافياً لحقّ الزّوج .

4 ـ إذا تعاقدت الزّوجة على إجارة نفسها للخدمة من غير علم الزّوج، توقّفت صحّة الاجازة على موافقة الزّوج فيما ينافي حقوق الزّوج، وينفذ العقد فيما لا ينافي حقّه .

5 ـ يسري حكم إجارة المرأة نفسها للخدمة على كل عقد للعمل تبرمه المرأة .

ومن خلال دراسة أحكام الشريعة لا نجد نصّاً يحرِّم العمل على المرأة بالعنوان الاوّلي.

وانّما يستدلّ من يحرِّم العمل على المرأة خارج البيت،ويعترض البعض بأنّ عمل المرأة ضمن مؤسّسات العمل المختلطة يقود الى الفساد والوقوع في المحرّمات،أي أنّ الحرمة جاءت بسبب ما يؤدِّي إليه الاختلاط بين الرِّجال والنِّساء خلال ممارسة الأعمال من الوقوع في الحرام.وبذا تكون تلك الحرمة حرمة بلحاظ العنوان الثانوي لا بلحاظ العنوان الاوّلي،وبعبارة أخرى هي من باب تحريم مقدّمة الحرام(سدّ الذرائع)،أو تحريم المباح الذي يقود الى الوقوع في المحرّم.

وينبغي أن نشير هنا إلى أنّ العمل الذي يقود إلى الوقوع في الحرام هو محرّم على كلا الجنسين، الرّجل والمرأة. وعندئذ يستوجب الموقف منع الاختلاط، وتوظيف العنصر الذي يحتاجه العمل بغضّ النظر عن كونه رجلاً أو امرأة .

لقد اتّضح لنا من خلال تفسير الآية الكريمة : (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً ) أنّ الاختلاف في الطاقة والمهارة والاستعداد للعمل تختلف من فرد لأخر، بغضّ النظر عن كونه رجلاً أو امرأة، وأنّ تبادل المنافع وإشباع الحاجات الماديّة والخدميّة يتم بين أفراد المجتمع جميعاً؛ ويقدِّم كل فرد، بغضّ النظر عن جنسه (ذكر أو اُنثى) جهده، وطاقته الممكنة؛ لاشباع حاجة المجتمع؛ ليشبع هو أيضاً حاجته من خلال عملية التبادل المادّي والخدمي في المجتمع، فالفلاّح يقدِّم الإنتاج الزراعي، والمهندس والعامل الفنِّي يقومان بصنع الآلة، والطبيب يقدِّم العلاج، والمعلِّم يؤدِّي وظيفته بتعليم الأجيال، والتاجر يوفِّر السلع في الأسواق، والجندي يدافع عن الأوطان، والحارس يكافح اللّصوص ... الخ .

إنّ دراسة وتحليل الأحكام والمفاهيم الإسلامية جميعها تؤكِّد لنا أنّ الإسلام لم يحرِّم نوعاً من العمل، أو العلم على المرأة، بعد أن أباحه للرّجل، فللمرأة أن تمارس أي عمل من الأعمال، كالزراعة والصناعة والطب والهندسة والإدارة والوظائف السياسية ([27]) والخياطة وقيادة الطائرة والسيارة والتعليم والتربية ... الخ .

فليس في الإسلام عمل انتاجي، أو خدمي محلّل للرّجل، ومحرّم على المرأة . فالكل في أحكام الشريعة سواء في ذلك، انّما الفرق بين الرّجل والمرأة في بعض الواجبات التي كلّف بها الرّجل، أو المرأة، أو في بعض الصلاحيّات التي بُنيت على أسس علمية روعي فيها التكوين النفسي والعضوي لكل منهما، وضرورة تنظيم الحياة الاجتماعية وإدارتها .

فانّ الأصل في الشريعة الإسلامية هو إباحة العمل، بل ايجابه في بعض الإحيان، إلاّ ما حرّم في الشريعة أو ما أدّى الى الوقوع في المحرّم.

وإذا كانت هناك صيحات تحريم العمل من قِبَل البعض على المرأة، فانّ ذلك يحتاج الى دليل، وليس هناك من دليل شرعي يدل على التحريم .

والتأمّل العلمي في تحليل العلماء للواجبات، وتقسيمها الى واجب عيني وكفائي، يتّضح لنا من خلال دراسة الواجب الكفائي أنّ النظام الإسلامي أوجب على الأفراد من غير أن يحدِّد جنس الفرد، رجلاً كان أو امرأة، أوجب عليهم توفير حاجة المجتمع بشتّى صنوفها بشكل جماعي؛ كالطب والهندسة والتعليم والزراعة والتجارة والنقل والأمن وغيرها من الأعمال التي يحتاجها المجتمع، بل ويتحوّل الواجب الكفائي الى واجب عيني على الفرد، أو الأفراد الذين تنحصر فيهم القدرة على أداء ذلك الواجب، وبغضّ النظر عن جنس الرّجل أو المرأة .

من ذلك نفهم أنّ تقسيم العمل الوظيفي في المجتمع،وأداءه يقوم على أساسين:شخصيّ وجماعيّ،وفي كلتا الحالتين لم يفرِّق الإسلام بين الرّجل والمرأة،بل في مجال بعض الواجبات الكفائية، كواجب الطب والتعليم النسويّين مثلاً يتوجّه الوجوب فيهما الى الجنس النسويّ .



المرأة والعمل السياسي

من المسائل الأساسية التي وضعت للنقاش والحوار الفكري والحضاري في القرن العشرين هي مسألة حقوق المرأة، ومنها المشاركة في الحياة السياسية، والعمل السياسي .

وممّا يثير الاستغراب أنّ أولئك المنادين بحقوق المرأة السياسية يوجِّهون التهمة الى الفكر الإسلامي، والمعتقدات الإسلامية، ونعتها بأنّها أفكار ومعتقدات تحرم المرأة من المشاركة في الحياة السياسية، وتمنع عليها العمل السياسي. ودعموا مزاعمهم تلك بالأوضاع الاجتماعية والسياسية التي يشاهدونها في البلدان الإسلامية، من غير أن يفرِّقوا بين الإسلام كنظام وشريعة ومبادئ، وبين الكثير من أتباع الإسلام الذين لا يمثِّلونه في سلوكهم السياسي والاجتماعي، وأنّ الذي يشاهدونه في مجتمع المسلمين، هو مختلف عمّا ينبغي أن يكون في المجتمع الإسلامي، فصورة المرأة في مجتمعات المسلمين تلك ، وطريقة التعامل معها، وقيمتها في المجتمع في مساحته المخالفة للاسلام هي وليدة تصوّرات ومفاهيم نشأت عن أعراف وتقاليد وممارسات اجتماعية لا تمثِّل الإسلام، لا سيّما الموقف من المرأة في الحقل العلمي والثقافي والاجتماعي والسياسي، وعلاقتها بالرّجل .

إنّ السياسة في الفكر الإسلامي تعني رعاية شؤون الأمّة في مجالاتها الحيوية كافّة، وقيادة مسيرتها في طريق الإسلام؛ لذا فهي مسؤولية اجتماعية عامّة، كلّف بها المسلمون جميعاً .

وتلك المسؤولية هي في مصطلح العلماء واجب كفائي، يتوجّه فيه الأمر والخطاب لعموم المسلمين، بغضّ النظر عن كونهم رجالاً ونساءً إلاّ ما ورد من استثناء .

مثل قوله تعالى: (أن أقيموا الدِّين ولا تتفرّقوا فيه ).(الشورى/ 13)

ومثل قوله تعالى: (وعد الله الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الارض كما استخلف الّذين من قبلهم ) . (النور / 55)

وقوله: (وأطيعوا اللهوأطيعوا الرّسولوأُوليالامر منكم) .(النساء / 59)

وفي كل تلك الآيات يتوجّه الخطاب فيها الى عموم المسلمين رجالاً ونساءً، فإقامة الدِّين بعقيدته وبكامل أنظمته السياسية والاجتماعية والتعبّدية ... الخ، هي مسؤولية الجميع، وخطاب الطاعة لاُولي الأمر الوارد في الآية التي تحدّثت عن الطاعة هو متوجّه الى جميع المكلّفين، والوعد بالاستخلاف متوجِّه الى كل الذين آمنوا وعملوا الصالحات رجالاً ونساءً .

وقوله تعالى في سورة الممتحنة، الآية 12 : (يا أيُّها النّبيُّ إذا جاءَكَ المؤمناتُ يُبايِعْنكَ على أن لاَ يُشْرِكْنَ باللهِ شَيْئاً وَلا يسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتان يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوف فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )،ممارسة عملية ودليل قرآنيّ نفّذه الرسول (ص) في حياته التبليغية والسياسية، على قبول بيعة المرأة لوليّ الأمر بل ووجوبها، فانّ البيعة في هذه الآية هي بيعة طاعة لوليّ الأمر، على الالتزام بأحكام الشريعة وقوانينها، والإقرار بولايته، وتمثِّل البيعة أبرز مصاديق الحقوق السياسية في المجتمع الإنساني .

ولعلّ من أوضح الأدلّة على دور المرأة السياسي وحقوقها السياسية في الإسلام، ما جاء في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وآيات الولاية والولاء العامّة الدلالة والشاملة للرِّجال والنِّساء .

وقد استدلّ الفقيه والمفكِّر الإسلامي الكبير الشهيد السيد محمّد باقر الصدر (قدِّس سرِّه) بهذه الآية على أنّ كل مؤمن ومؤمنة مؤهّل للولاية السياسية، وأنّ الرِّجال والنِّساء سواء فيها، جاء ذلك في نص قوله :

«وتمارس الأمّة دورها في الخلافة في الاطار التشريعي للقاعدتين القرآنيّتين التاليتين : (وأمرهم شورى بينهم ) و (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) .

فإنّ النص الاوّل يعطي الأمّة صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى، ما لم يرد نص خاص على خلاف ذلك النص([28])، والنص الثاني يتحدّث عن الولاية، وانّ كل مؤمن ولي الآخرين . ويريد بالولاية تولِّي أموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه. والنص ظاهر في سريان الولاية بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية. وينتج عن ذلك الأخذ بمبدأ الشورى، وبرأي الأكثرية عند الاختلاف»([29]) .

وقد دخلت المرأة المسلمة ميدان السياسة على عهد رسول الله (ص)، كما سجّلت آية البيعة ذلك، فقد دخلن الميدان السياسي، وشاركن في الحياة السياسية، دخلت المرأة المسلمة أيضاً وأبدت رأيها في مسألة الامامة والسياسة والخلافة بعد وفاة الرسول (ص)، وأفضل الشواهد على ذلك هو موقف السيدة فاطمة الزهراء (ع) بنت الرسول الأكرم محمّد (ص) وزوج الامام عليّ بن أبي طالب (ع)، التي دخلت الميدان السياسي بعد وفاة أبيها (ص)، فكانت الى جنب عليّ في تحرّكها ومواقفها السياسية فانظمّ إليها جمع من المهاجرين والأنصار ، فتشكّل ذلك الوجود العقيدي والسياسي المعارض والرّافض لبيعة السّقيفة والدّاعي لإعادة البيعة للامام عليّ (ع)، وقد كانت تتّصل بالأنصار في بيوتهم، وتطالبهم بالبيعة لعليّ(ع)معارضة بيعة السقيفة.

فقد جاء في بعض مصادر التاريخ :

«... وخرج عليّ كرّم الله وجهه، يحمل فاطمة بنت رسول الله (ص) على دابّة ليلاً في مجالس الانصار، تسألهم النّصرة، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله (ص)، قد مضت بيعتنا لهذا الرّجل([30])، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا عنه»([31]).

كما سجّلت كتب التاريخ حوارات ومواقف سياسية رافضة دارت بين فاطمة الزهراء (ع) والخليفة أبي بكر وعمر بن الخطّاب .

وبالتأمّل في الآيتين (آية الشورى، وآية ولاية المؤمنين) كما وضح من تفسير الشهيد الصدر لهما، نجدهما أساساً فكريّاً واسعاً للحقوق السياسية، بل للواجبات السياسية للاُمّة بكل عناصرها، الرجاليّة والنسائية، على حدٍّ سواء . والآية الكريمة الأخرى التي توجب العمل السياسي بمستوى الكفاية على الرِّجال والنِّساء كمعارضة الحكّام الطّغاة، وإقامة الدولة الإسلاميّة وتوجيه الرأي العام السياسي... الخ، هي قوله تعالى : (ولتكن منكم أُمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأُولئك هم المفلحون ) .

إنّ القرآن الكريم في هذه الآية يوجب أن تكون من المسلمين اُمّة (جماعة) تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . وهذه الجماعة شاملة للرِّجال والنِّساء على حدٍّ سواء، بدليل قوله تعالى : (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأُولئك هم المفلحون).

ومن الواضح في الفكر الإسلامي أنّ المساحة السياسية هي مساحة واسعة تضمّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ اللّذين يشملان الدعوة إلى إقامة النظام الإسلامي، ومواجهة الحكّام والأنظمة الظالمة والمنحرفة، كما يشمل المشاركة في إدارة السلطة، وتخطيط سياسة الأمّة، والتثقيف السياسي والشورى والبيعة كاختيار الحاكم وممثِّلي الأمّة، والمشاركة في التمثيل عن الأمّة في المجالس التي نسمِّيها بمجالس الشورى (البرلمان) والتي تمارس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من منطلق سياسي ... الخ .

ومن دراسة الظروف والأوضاع الاجتماعية والسياسية التي يجب العمل في اطارها، نستنتج أنّ هذه الأمّة (الجماعة) التي دعا القرآن الى إيجادها بقوله : (ولتكن منكم اُمّة... ) لا تستطيع أن تمارس دورها كجماعة، كما أراد القرآن إلاّ إذا كانت جماعة منظّمة، تمارس أعمالها وفق وسائل وأساليب متطوِّرة، تتناسب وظروف المرحلة التاريخية التي يعيش فيها المسلمون .

وهذا يعني وجوب مشاركة المرأة بقدر الكفاية في الجماعات والنشاطات السياسية وفي الهيئات والتنظيمات والمؤسّسات الفكرية والاصلاحية المختلفة، إذا تعذّر أداء هذا الواجب بشكله الفاعل إلاّ من خلال ذلك .

ومن هذه الأسس القرآنية نفهم أنّ الحياة السياسية مفتوحة أمام المرأة في الإسلام، كما هي مفتوحة أمام الرّجل، وعلى المستويين ـ الواجب العيني والكفائي ـ أو إباحة المشاركة في الحياة السياسية بكل مجالاتها .

ونستطيع أن نورد مثلاً عمليّاً لحقوق المرأة السياسية في الإسلام، هو مشاركة المرأة الفعلية في الحياة السياسية في جمهورية إيران الإسلامية، فقد منحها الدستور حق الانتخاب والمشاركة في البرلمان (مجلس الشورى) وفي الوظائف والنشاطات والتنظيمات السياسية، بل وشاركت المرأة في الثورة الإسلامية على النظام الشاهنشاهيّ، شاركت في الإضرابات والتظاهرات، وتوزيع المنشورات، وإلقاء الخطب، فكانت مع الرّجل في كفاحه السياسي خطوة بخطوة، فنالت كامل حقوقها السياسية في ظلّ النظام الإسلامي .



خاتمة

وفي الختام ليس للمرأة من حقوق وكرامة إلاّ في الإسلام، الذي ثبّت مبدأ الحقوق والكرامة لأفراد النوع البشري كافّة بقوله : (ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر وفضّلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلاً ) .

وبقوله : (ولهنّ مثل الّذي عليهنّ بالمعروف ) .

وبقوله (ص) : «مِن خُلْقِ الأنبياء حبّ النساء » .

فليس أمام المرأة إلاّ أن تطالب بحقّها كما حمله القرآن اليها، وتلتزم بواجبها كما حدّده القرآن لها، كاُم بنت وزوجة، وفرد له حقّ الولاء والحبّ في المجتمع، يوظِّف طاقته الفكرية والنفسية والجسدية في مواطن الخير والطّهر والصّلاح، بعد أن جرّبت مرارة العيش في متاهات الحياة الغريزيّة المبتذلة، في عالم الحضارة الماديّة المنهار .

المصدر: بلاغ


[1] قال الطبرسي في مجمع البيان مفسِّراً هذه الآية : «... يستخدم بعضهم بعضاً فينتفع أحدهم بعمل الأخر له فينتظم بذلك قوام العالم» .
[2] الطريحي / تفسير غريب القرآن الكريم، والطباطبائي / تفسير الميزان .
[3] المصدران السابقان .
[4] المعجم الوسيط .
[5] يأنس بها الإنسان لتبديدها الظلمة وتوفير الدفء ولانضاجها الطعام .
[6] المعجم الوسيط .
[7] صحيح البخاري / كتاب الأدب / باب (27) .
[8] الدكتور أنور سلطان/ المبادئ القانونية العامّة / ص 16 .
[9] الحرّ العاملي / وسائل الشيعة / كتاب الصّلاة / أبواب أحكام اللّباس / الباب 13 .
[10] المصدر السابق .
[11] البخاري / صحيح البخاري / ج 7 / ص 55 .
[12] د. نديم عطا الياس / سيقهر الماء صُمَّ الحجر / ص 42 .
[13] المصدر السابق / 46 .
[14] المصدر السابق / ص 50 .
[15] المصدر نفسه .
[16] المصدر نفسه .
[17] المصدر السابق / ص51 .
[18] إسعاف الرّاغبين المطبوع على هامش نور الأبصار للشبلنجي/ ص 96 .
[19] صحيح مسلم / ح 15 / ص 201 / دار إحياء التراث العربي .
[20] سنن الترمذي، ومسند أحمد بن حنبل / ج 4 / ص 5، وخصائص النسائي/ ص 25 .
[21] الطبري/ ذخائر العقبى/ ص 36 .
[22] البخاري/ ج 3/ ص 196 .
[23] الكليني/ الفروع من الكافي/ ج 5/ ص 320/ ط 3 .
[24] المصدر نفسه .
[25] الكليني / الكافي / ج 5 / كتاب المعيشة / ص 67 .
[26] الحرّاني / تحف العقول عن آل الرسول / مواعظ النبيّ (ص) .
[27] يستثني الفقهاء من ذلك عدم جواز تولِّي المرأة ولاية أمر المسلمين والقضاء. ويذهب البعض إلى أنّ ليس هناك نص يعتمد عليه في منع المرأة من تولِّي القضاء .
[28] كالنص الوارد عن الرسول (ص) في إمامة أهل البيت (ع) في حجّة الوداع وغيره . راجع مسند أحمد / ج 1 / ص 118 ، وسنن ابن ماجة / ج 1 / ص 43 / ح 116 ، ومستدرك الحاكم / ج 3 / ص 109 .
[29]الشهيد السيد محمّد باقر الصدر/ الإسلام يقود الحياة/ ص 171 .
[30] يعنون بذلك (أبا بكر) .
[31] ابن قتيبة الدينوري/ الامامة والسياسة / ج 1، ص 19 .

توقيع : العقيد

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 2 )
محب الصالحين
عميد المنتدى
رقم العضوية : 2474
تاريخ التسجيل : Apr 2010
مكان الإقامة : الهضاب العليا
عدد المشاركات : 6,841
عدد النقاط : 229

محب الصالحين غير متواجد حالياً

افتراضي رد: دور المرأة في بناء المجتمع

كُتب : [ 16-01-2012 - 20:12 ]


انا : محب الصالحين


بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء

توقيع : محب الصالحين








اللهم ارحم جميع اموات المسلمين
اللهم ارحم والدي الكريم
اللهم ارحم الاستاذ الفاضل م/م





رد مع إقتباس

اضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المجتمع, المرأة, بناء, دور


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
10- قَبَسَـاتٌ مِنَ الرسول [سفينة المجتمع] العقيد قسم الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم" والرد على المعتدين 0 04-01-2012 19:25
مكانة المعلم في المجتمع الجزائري أطيب قلب قسم دليل الاساتذة 6 08-10-2010 10:55
عارضة أزياء سعودية آن الأوان لأن يتقبل المجتمع السعودي فكرة عمل المرأة وظهورها في مجا صوت القصيد القسم العام 0 04-08-2010 01:58
العمل الخيري ودوره في خدمة المجتمع أطيب قلب القسم العام 5 08-07-2010 17:42
دور الأسرة في أمن المجتمع الباحث السري قسم الأسرة 2 11-12-2009 00:29

toolbar powered by Conduit

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

Delivered by FeedBurner

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 22:32.