تذكرنــي
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

للتسجيل اضغط هـنـا

Custom Search

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله




الملاحظات

اضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

بياناتي
 رقم المشاركة : ( 11 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أحكام الحج والأضحية

كُتب : [ 19-09-2015 - 19:18 ]


انا : seifellah


تنبيه:


يحصل التحلل الأول لفعل اثنين من ثلاثة:


الرمي، والحلق، والطواف، لحديث عائشة مرفوعًا: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء» رواه أحمد.


قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يرون أن المحرم، إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر، وذبح وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء.


وذبح هدي التمتع والقران لا يصح إلا بعد طلوع الشمس يوم النحر فلو رمى قبل الفجر فإنه لا ينحر حتى تطلع الشمس.


ومما ينبغي التنبيه عليه:


الأول: أن صعود جبل الرحمة بعرفة تقربًا بدعة، لأنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه ولا عن أحد من سلف الأمة الصالح أنه صعد الجبل يوم عرفة تقربًا، وكان موقف النبي صلى الله عليه وسلم أسفل الجبل عند الصخرات، وقال: «وقفت ههنا وعرفة كلها موقف» رواه مسلم.


الثاني: الحلق أفضل من التقصير، والتقصير لابد فيه من الإتيان على جميع الرأس لا على كل شعرة شعرة.


الثالث: ترك البقاء في منى في نهار أيام التشريق وهو (أي البقاء بمنى) مشروع لأجل رمي الجمرات وإقامة ذكر الله، وإن كان غير واجب فإنه من السنة.


الرابع: تفرق الجماعات للصلوات الخمس، في منى وعرفة ومزدلفة، كل فرقة يصلون في خيمتهم وحدهم، وهذا لا ينبغي لأن ذلك مخالف للسنة، بل السنة أن يصلي الحاج المسلم مع أكثر عدد ممكن إذا وجد مكانًا، وإذا لم يجد فالتفرق جائز.


الخامس: من الناس من يصور أو يصور حال إحرامه، وفي وقوفه بالمشاعر، والتصوير حرام في كل زمان ومكان، ولكنه يغلظ تحريمه في تلك المشاعر بل هو من الإلحاد في تلك المشاعر، والله عز وجل يقول: ] وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ[[الحج: 25].


السادس: من الناس من يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أثناء حجه، وترك الأمر والنهي مع الاستطاعة وعدم المفسدة، حرام في كل وقت يأثم تاركه، ولكن ترك الأمر والنهي في حرم الله يكبر فيه الذنب ويعظم الإثم ويغلظ.


السابع: من الحجاج من يجادل في الحج، وقد يكون بخلاف مع رفقته، أو بأسباب المزاح الزائد عن المباح ونحو ذلك، وقد لا يحصل جدالهم إلا في آخر حجهم، وكل هذا من كيد الشيطان ومكره ليفوت على الحاج وعد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» ـ أي بغير ذنب ـ.


فعلى الحاج أن يحذر من الجدال والخصومة، وأن يبتعد عن الفسوق، من غيبة ونميمة وشرب حرام كدخان ونحوه، وأن يغض طرفه عن النظر إلى الحرام والاستماع إليه، وأن يجتنب الرفث، لقوله تعالى:]الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ[
[البقرة: 197].



أيها الحجاج! أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهي التجارة التي لا تبور، وأحثكم على مراقبته سبحانه وتعالى، فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فشمروا لطاعته واحذروا التواني والفتور، وحافظوا على أداء الفرائض والسنن، وافزعوا إلى كتاب الله فنعم المفزع عند البلايا والمحن والملاذ عند مضلات الفتن.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 12 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أحكام الحج والأضحية

كُتب : [ 19-09-2015 - 19:23 ]


انا : seifellah


الركن الثالث: طواف الإفاضة:

وهو طواف الحج، والطواف هو الدوران حول البيت سبعة أشواط بنية الطاعة والعبادة وأول وقت طواف الإفاضة من غيبوبة القمر ليلة النحر بعد المبيت بالمزدلفة وفعله يوم النحر أفضل، ويجوز تأخيره، وإن أخره عن أيام منى جاز، وله شروط وسنن ومكروهات.


شروط الطواف:


الأول: النية عند الشروع في الطواف إذ الأعمال بالنيات فكان لابد للطائف من نية طواف، وهي عزم القلب على الطواف تعبدًا له تعالى وطاعة له ـ عز وجل ـ


الثاني: الطهارة من الحدث والخبث لحديث: «الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير» رواه أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان.


الثالث: ستر العورة، لحديث:«ولا يطوف بالبيت عريان» متفق عليه.


الرابع: أن يكون البيت على يسار الطائف لحديث جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا» رواه مسلم.


الخامس: أن يكون الطواف سبعة أشواط، وأن يبدأ بالحجر الأسود بأن يقف مقابل الحجر الأسود بكله فيستقبله استقبالًا في أول مرة، وبعد ذلك كلما أتى عليه استقبله بوجهه، لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد في الصحيح، فيكون تفسيرًا لمجمل قوله تعالى: ]وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ[ [الحج: 29].


فمن ترك شيئًا من السبعة الأشواط ولو قليلًا، أو سلك الحجر لم يصح ولم يجزئه طوافه.


سنن الطواف:


الأول: يستحب إذا رأى الحاج البيت أن يرفع يديه كرفع يديه للدعاء ويقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةًَ وبرًا" رواه الشافعي وغيره مرسلًا ونحوه عند الطبراني وسمعه سعيد بن المسيب من عمر.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فمن رأى البيت قبل دخول المسجد فعل ذلك، وقد استحب ذلك من استحبه عند رؤية البيت، ولو كان بعد دخول المسجد في حالة سيره إلى البيت.


الثاني: الاضطباع:


والاضطباع هو كشف الضبع، أي الكتف اليمنى ولا يسن إلا في طواف القدوم خاصة، وللرجال دون النساء، ويكون في الأشواط السبعة عامة، وقال بعضهم: مع الرمل فقط.


الثالث: تقبيل الحجر الأسود إن أمكن، وإلا اكتفى باستلامه بيده أو الإشارة بيده اليمنى عند تعذر ذلك، ولا يرفع يديه كما يكبر للصلاة، كما يفعله من لا علم عنده بل هو من البدع.


الرابع: قول "بسم الله والله أكبر" عند ابتداء الطواف، أي بسم الله أطوف، والله أكبر من كل شيء، وفي لفظ آخر في الحديث أنه قال: "لا إله إلا الله والله أكبر".


الخامس: الرمل، والرمل مثل الهرولة وهو مسارعة المشي مع تقارب الخطا.


السادس: الإكثار من الذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الطواف، والدعاء غير محدود ولا معين، بل يدعو كل طائف بما يفتح الله عليه غير أنه يسن ختم كل شوط بين الركن اليماني والحجر الأسود بقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" لحديث عبد الله بن السائب، رواه أحمد وغيره.


وإن قال: "اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" فحسن لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إن الله وكل بالركن اليماني سبعين ألف ملك، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، قالوا: آمين» رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف.


السابع: أن يكون في طوافه خاشعًا متخشعًا، حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه، وفي هيئته وحركته ونظره، فإن الطواف صلاة فيتأدب بآدابها، ويستشعر بقلبه عظمة من يطوف بيته.


الثامن: صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف خلف مقام إبراهيم إن سهل، وإلا ففي أي مكان من الحرم، لقوله تعالى:] وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى[ [البقرة: 125]، يقرأ فيهما بسورتي الكافرون والإخلاص بعد الفاتحة، لحديث جابر رواه مسلم.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 13 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أحكام الحج والأضحية

كُتب : [ 19-09-2015 - 19:27 ]


انا : seifellah


تنبيهات:

مما ينبغي التنبيه عليه من المخالفات مما هو ليس بمشروع:


الأول: النطق بالنية عند الطواف، وذلك من البدع كالنطق بها عند الصلاة.


الثاني: لا يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين دون الشاميين.


فالركن الأول الذي فيه الحجر الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم ولا يقبل، والآخران لا يستلمان ولا يقبلان، وأما سائر جوانب البيت ومقام إبراهيم، وحجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومغارة إبراهيم، ومقام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي يصلي فيه، وصخرة بيت المقدس كل هذه لا تستلم ولا تقبل، بل استلامها وتقبيلها من البدع في الدين، وإن فعل ذلك للتبرك فهو من الشرك، سواء كان التبرك بالكعبة أو بغيرها.


الثالث: المزاحمة لاستلام الحجر وتقبيله وذلك من المنهي عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر:«إنك رجل قوي فلا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلم» رواه أحمد.


فاستلام الحجر سنة وترك الإيذاء واجب والعمل بالواجب هو الحق.


وأما النساء: فيتأكد النهي في حقهن، فلا يجوز لهن أن يزاحمن الرجال لاستلام الحجر لما في ذلك من المفاسد منهن وبهن، فليتق الله أولياء النساء، ولا يزاحموا بينهن الرجال لاستلام الحجر الأسود.


الرابع: الإيذاء بقول أو فعل إذ أذية المسلم حرام ولاسيما في بيت الله تعالى، بل عليه أن يلاحظ جلالة البقعة، ويتلطف بمن يزاحم ويعذره ويرحمه، لأن الرحمة ما نزعت إلا من شقي.


الخامس: الكلام إلا بخير، لحديث: «فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير».

مكروهات الطواف:


الأول: يكره في الطواف أن يشبك أصابعه، أو يفرقع بها، كما يكره ذلك في الصلاة.


الثاني: يكره أن يطوف وهو يدافع البول، أو الغائط، أو الريح أو وهو شديد التوقان إلى الأكل وما في معنى ذلك، كما تكره الصلاة في هذه الأحوال.


الثالث: يلزم الطائف أن يصون نظره عمن لا يحل النظر إليه من امرأة أو أمرد حسن الصورة، لاسيما في هذا الموطن الشريف.


الرابع: يصون نظره وقلبه عن احتقار من يراه من الضعفاء وغيرهم، كمن في بدنه نقص، وكمن جهل شيئًا من المناسك أو غلط فيها، بل ينبغي أن يعلم الصواب برفق.


وقد جاءت قصص في تعجيل عقوبة كثير ممن أساء الأدب في الطواف كمن نظر إلى امرأة ونحوها.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 14 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أحكام الحج والأضحية

كُتب : [ 19-09-2015 - 19:30 ]


انا : seifellah


الركن الرابع: السعي:

وهو السعي بين الصفا والمروة بنية العبادة لقوله تعالى:] إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ[[البقرة: 158].


فتصريحه تعالى بأن الصفا والمروة من شعائر الله يدل على أن السعي بينهما أمر حتم لابد منه لأن شعائر الله عظيمة لا يجوز التهاون بها، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى رضي الله عنه: «طف بالبيت وبالصفا والمروة» رواه مسلم.


ولقوله صلى الله عليه وسلم: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» رواه أحمد وله طرق يقوي بعضها بعضًا.


شروط السعي:


الأول: النية لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» فكان لابد من نية العبادة بالسعي، طاعة لله تعالى وامتثالًا لأمره جل وعلا.


الثاني: إكمال العدد سبعة أشواط ذهابه سعية ورجوعه سعية يبدأ بالصفا ويختم بالمروة فلو نقص الساعي شوطًا أو بعض الشوط لم يجزئه، إذ حقيقته متوقفة على تمام أشواطه.


الثالث: وقوع السعي بعد طواف صحيح، سواء كان الطواف ركنًا، كطواف الإفاضة، أو سنة كطواف القدوم.


وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم أن السعي لا يصح إلا بعد طواف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسع في حج ولا عمرة إلا بعد الطواف، وقد قال: لتأخذوا عني مناسككم. فعلينا أن نأخذ ذلك عنه.


واحتج من قال بصحة السعي قبل الطواف: بما رواه أبو داود في سننه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك، قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجًا فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئًا أو أخرت شيئًا، فكان يقول: «لا حرج ولا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك».


قال النووي في شرح المهذب في حديث أسامة بن شريك هذا بعد أن ذكر صحة الإسناد المذكور: وهذا الحديث محمول على ما حمله عليه الخطابي وغيره وهو أن قوله «سعيت قبل أن أطوف» أي سعيت بعد طواف الإفاضة، والله تعالى أعلم.


سنن السعي:


الأول: الموالاة بينه وبين الطواف بحيث لا يفصل بينهما بدون عذر شرعي.


الثاني: الوقوف على الصفا والمروة للدعاء فوقهما ويكبر ثلاثًا، لحديث جابر: فلما دنا من الصفا قرأ: ] إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ[، ابدأ بما بدأ الله به، فرقي الصفا حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك، ثم قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا". رواه مسلم.


ولا يرفع يديه على الصفا والمروة: كما يكبر للصلاة، بل يرفع يديه كرفعهما للدعاء لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: فلما فرغ ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ من طوافه «أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو رواه مسلم».


الثالث: الخبب وهو سرعة المشي بين الميلين الأخضرين على حافتي الوادي القديم الذي خبت فيه هاجر أم إسماعيل عليهما السلام وليس هو الركض كما يفعله بعض الناس.


الرابع: أن يستحضر الساعي في نفسه ذله وفقره وحاجته إلى الله تعالى في هداية قلبه وتزكية نفسه وإصلاح حاله.


الخامس: الإكثار من الذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لحديث: «إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله عز وجل» رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 15 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أحكام الحج والأضحية

كُتب : [ 22-09-2015 - 22:03 ]


انا : seifellah


تنبيهات

الأول: من واجبات الحج والعمرة، طواف الوداع ويرخص للحائض والنفساء في تركه، لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه مسلم.


وعنه أيضًا: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض» متفق عليه.


ولحديث الحارث: «من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت» رواه أحمد والترمذي.


ومن أخّر طواف الإفاضة إلى حين سفره كفاه عن طواف الوداع، إلا أنه عند الطواف لا ينويه لهما جميعًا، أي لطواف الإفاضة وطواف الوداع، بل ينويه عن طواف الإفاضة، لأنه ركن ويكفيه عن طواف الوداع.


الثاني: شد الرحل من مكة إلى المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم منهي عنها بل لا يجوز للمسلم أن يسافر من أجل القبور ولا شد الرحل للصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة، فإن من الناس من يشد الرحل في رمضان لصلاة التراويح وهو منهي عنه إلا للمساجد الثلاثة فإنه مما يثاب عليه ويؤجر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه.


لكن يستحب السفر لزيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأما زيارة القبور بدون شد رحل فمستحبة.


الثالث: المال الذي يجعل لمن ينوب في الحج عن ميت أو حي فهذا إن أخذه المنوب ليحج لاشتياقه للبيت ومشاعر الحج وللعمل الصالح لما فيه من زيادة الفضل فهذا هو الذي تصح نيابته وحجه.


وأما الذي لا يحج إلا من أجل المال فهذا لا تصح نيابته ولا يصح حجه لأن عمله باطل ولا ثواب له في الآخرة لأنه قصد بعمله الدنيا، ومن قصد بعمله الذي يبتغي به وجه الله الدنيا، فليس له في الآخرة من نصيب، وأكثر من يسافر لأخذ الوصايا بالحج إنما قصدوا هذا الثاني، والله أعلم بما تنطوي عليه الضمائر من الإرادات والنيات والمقاصد.


الرابع: التكبير المقيد يبتدئ من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، عقب الصلوات المكتوبات.


والتكبير المطلق يبتدئ من أول عشر ذي الحجة، وهي الأيام المعلومات، وينتهي بانتهاء أيام التشريق وهي الأيام المعدودات لقوله تعالى: ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ[ [البقرة: 203].


والمخاطب بهذا الذكر الحاج وغير الحاج، وفي الحديث المرفوع: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل» رواه مسلم.


وقال البخاري: "وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعًا".


فاتقوا الله عباد الله وتوبوا إليه، واذكروه واستغفروه كثيرا، وكبروه في هذه الأيام المعلومات، وصونوا أعيادكم عن كل ما لا يجوز، احفظوها رحمكم الله عن كل ما يرديكم، واعمروا أيامها بالذكر والحمد والشكر، لتفوزوا في الدنيا والآخرة. جعلني الله وإياكم ممن إذا ذكر تذكر وأناب وإذا دعي إلى طاعة الله سمع وأجاب.


وهذا ونسأل المولى جل وعلا أن يمنحنا الفقه في الدين ويعلمنا التأويل ويجعلنا من العلماء العاملين وذرياتنا وذرياتهم إلى يوم الدين، كما نسأل سبحانه وتعالى أن يمن علينا بالعفو والعافية والستر والمغفرة والرحمة وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنه ولي ذلك والقادر عليه.


والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 16 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أحكام الحج والأضحية

كُتب : [ 22-09-2015 - 22:09 ]


انا : seifellah


تتمة في مشروعية الأضحية عن الحي والميت

اعملوا أن الأضحية سنة مؤكدة، على كل من قدر عليها من المسلمين المقيمين والمسافرين، لقوله تعالى: ] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[[الكوثر: 2] وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من ذبح قبل الصلاة فليعد»متفق عليه.


وقول أبي أيوب الأنصاري: كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته. رواه الترمذي.


ولا يعني هذا أنه لا يزاد على شاة وإنما هذا هو المتأكد الذي لا ينبغي أن يترك، وأما من رغب في الزيادة وهو مستطيع وأراد أن يخص والديه أو غيرهما بأضحية أو أكثر سواء كانا حيين أو ميتين فله ذلك، لأنه عمل صالح.
ويشهد لسنية الأضحية وما فيها من الفضل العظيم، قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسًا» رواه الترمذي وابن ماجه.


وقوله صلى الله عليه وسلم، وقد قالوا له ما هذه الأضحية؟ قال: «سنة أبيكم إبراهيم» قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: «بكل شعرة حسنة» قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: «بكل شعرة من الصوف حسنة» رواه ابن ماجه.


ومن الحكم في مشروعية الأضحية: التقرب إلى الله تعالى بها إذ قال سبحانه: ] قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ[[الأنعام: 162، 163].


والنسك هنا هو الذبح تقربًا إلى الله تعالى.


ومنها: إحياءً لسنة إمام الموحدين إبراهيم عليه الصلاة والسلام إذ أوحى الله إليه أن يذبح ولده إسماعيل. ثم فداه بكبش فذبحه بدلًا عنه، كما قال تعالى: ] وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ[ [الصافات: 107].


ومنها: التوسعة على العيال يوم العيد وإشاعة للرحمة بين الفقراء والمساكين كما قال سبحانه: ] فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ[ [الحج: 28].


ومنها: شكر الله تعالى على ما سخر لنا من بهيمة الأنعام، قال الله تعالى: ] فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ[ [الحج: 36، 37].


ومن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئًا.


ولا يجزئ في الأضحية من الإبل إلا ما تم له خمس سنين، ومن البقر إلا ما تم له سنتان، ومن المعز سنة، ومن الضأن ستة أشهر.


ويشترط سلامتها من العيوب، لحديث البراء بن عازب قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي» رواه الخمسة.


وعن علي رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة، ولا خرقاء وثرماء" رواه الخمسة.


وأما وقت ذبح الأضحية فهو بعد صلاة العيد فلا تجزئ قبله، ويستمر الذبح إلى آخر أيام التشريق، وأما الوكالة في ذبحها فجائزة إلا أنه يستحب أن يباشر المسلم أضحيته بنفسه وكذلك المرأة، فقد كان أبو موسى يأمر بناته أن يضحين بأيديهن. ذكره البخاري تعليقًا.
وإن أناب المضحي غيره في ذبحها جاز.


ويستحب أن يوجه الأضحية عند الذبح إلى القبلة لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح يوم العيد كبشين ثم قال حين وجههما: «] إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[ [الأنعام: 79]، ] إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[ [الأنعام: 162، 163] باسم الله والله أكبر، اللهم منك، ولك عن محمد وأمته» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.


وإذا باشر الذبح وجب أن يقول: "بسم الله"، وسن أن يزيد: "والله أكبر اللهم هذا منك ولك، ويسن أن يأكل من الأضحية ويهدي ويتصدق أثلاثًا".


والذبح هو: إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص ويقع عبادة لله تعالى، إذا قصد الذابح بنحره تعظيم المذبوح له وهو الله جل وعلا، والتذلل له والتقرب إليه وذلك بذبح القرابين لله تعالى، من الضحايا والهدايا وغيرها، عن حي أو ميت من المسلمين.


فهذا الذبح عبادة لله تعالى من أفضل العبادات، وأجل القربات إلى الله تعالى لقوله تعالى: ] قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي[ أي ذبحي، ] وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي[أي ما أحيا عليه من العمل الصالح وما أموت عليه] لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ[ فجمعه سبحانه بين هاتين العبادتين. أي الصلاة والذبح، مما يدل على فضل الذبح لله وأنه من أفضل العبادات والقربات، كما جمع بينهما بقوله: ] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[، أي أخلص لربك الصلاة ونحر البدن ونحوها على اسمه وحده جل وعلا.


فالصلاة أفضل العبادات البدنية والذبح أفضل العبادات المالية وسواء أهدى الثواب لحي أو ميت، وإنما كان الذبح أفضلها لأنه يجتمع فيه أمران.


الأول: أنه طاعة لله تعالى.


الثاني: أنه بذل ماله وطابت به نفسه، والبذل مشترك في جنس المال كالصدقة بالدراهم عن حي أو ميت، لكن زاد الذبح على غيره في الفضل، لما يجتمع للذابح لله تعالى عند النحر إذا قارنه الإيمان والإخلاص من قوة اليقين وحسن الظن بالله ما يكون به أفضل من جنس الصدقة.


وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها، قال ابن عمر رضي الله عنه: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي" رواه أحمد والترمذي.


وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "التضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها" ولا يعتبر الإكثار من الذبح لله من الإسراف، سواء كان في وقت الأضحية أو في غيره من أيام السنة.


والذبح عبادة مشتملة على تعظيم الله تعالى وإظهار شعائر دينه كما ثبت ذلك بالكتاب والسنة، ولا يكون أضحية إلا ما ذبح في يوم النحر وأيام التشريق، وما ذبح في غير هذا وقصد به التقرب إلى الله تعالى فهو عبادة، ولا يسمى أضحية.


ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير النحر كثير الصلاة، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة رضي الله عنها وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، وربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة. فيقول: «إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد».


وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: "الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد في الهدايا والأضاحي فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة كما قال تعالى: ] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[، وقال:] قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[ ففي كل ملة صلاة، ونسكة لا يقوم غيرهما مقامهما.


ولذا لو تصدق عن دم المتعة والقران بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه، وكذلك الأضحية" انتهى كلامه رحمه الله.


فللمسلم أن يضحي عن أبيه وعن أمه، أو عن غيرهما من المسلمين والمسلمات سواء الأحياء والأموات، ويخص من يشاء منهم بأضحية، والدليل على ذلك هو أن النبي صلى الله عليه وسلم خصص أهل التوحيد من أمته بأضحية، وليس في الحديث أنه خصص بها الأحياء دون الأموات، بل هو مطلق يدل بمفهومه على جواز التضحية عن الغير من الأحياء أو الأموات.


كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أملحين أقرنين موجوأين، فذبح أحدهما عن أمته ممن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، والآخر عن محمد صلى الله عليه وسلم وآل محمد، رواه الإمام أحمد، فهذا مما يدل دلالة واضحة على مشروعية التضحية عن الغير وتخصيصه بها.


وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يضح عن عمه حمزة ولا عن غيره، فهذا لا يدل على عدم مشروعية التضحية عن الغير.


أولًا: لأنه قد شرعت التضحية عن الغير في الحديث المتقدم.


ثانيًا: أن هناك كثيرًا من الأعمال لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم عن عمه كالصدقة والحج والعمرة والوقف وغير ذلك، فلو كان هذا دليلًا لعدم التضحية عن الغير مع وجود الدليل لمنع من كثير من أعمال البر والإحسان.


ولكن ليس هذا بدليل عند أهل العلم، لأنه قد دل دليل على المشروعية المطلقة، ولأن التضحية عن الغير نوع من الصدقة تصح عن الميت كما دلت على ذلك النصوص، والميت المسلم بحاجة شديدة إلى إهداء الثواب من الأحياء وإهداء الثواب من المسلم إلى الأحياء والأموات سواء كان بأضحية أو بحج أو بعمرة أو بصدقة بمال أو إطعام طعام في شهر رمضان أو غيره كل ذلك جائز ويثاب عليه المهدي والمهدى له من الأحياء أو الأموات عند أهل السنة والجماعة، ولم يخالف في ذلك إلا من كان من أهل البدع.


كما قرره ابن تيمية رحمه الله تعالى، حيث قال: "أئمة الإسلام متفقون على انتفاع الميت بدعاء الخلق له وبما يعمل عنه من البر، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، فمن خالف ذلك كان من أهل البدع".


وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: "من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة".


وقال أيضًا في الكلام على قوله تعالى: ] وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى[: "وقالت طائفة أخرى: القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره، وإنما نفى ملكه لغير سعيه، وبين الأمرين من الفرق ما لا يخفى، فأخبر تعالى أنه لا يملك إلا سعيه، وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه، فإن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه، وهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلا بما سعى وكان شيخنا يختار هذه الطريقة ويرجحها" اهـ.


وقال البخاري في صحيحه "باب من مات وعليه نذر". وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء، فقال صل عنها، وقال ابن عباس نحوه.


وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "الميت يصل إليه كل شيء من الخير، للنصوص الواردة فيه" ذكره المجد وغيره.


وقال في "الروض المربع": "فأي قربة من دعاء واستغفار وصلاة وصوم وحج وقراءة وغير ذلك، فعلها مسلم وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي، نفعه ذلك. اهـ. وأما إذا أوصى الميت بأضحية أو أضاحي في ثلث ماله فإنه يجب على الوصي تنفيذ ذلك، ولا يجوز له التصدق بثمن الأضحية، لأنه خلاف السنة وتغيير للوصية المشروعة".

توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 17 )
seifellah
طالب علم
رقم العضوية : 28895
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,935
عدد النقاط : 35

seifellah غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أحكام الحج والأضحية

كُتب : [ 22-09-2015 - 22:12 ]


انا : seifellah


موعظة

فاتقوا الله عباد الله، وعظموا شعائره وانتقوا ضحاياكم واستسمنوها وتحروا بصدقاتكم منها فقراءكم وبهداياكم منها أرحامكم وجيرانكم.


معشر المسلمين! راقبوا ربكم وأخلصوا له العبادة فهو كاشف الضر وجالب النفع، مجيب دعوى المضطر إذا دعاه، لا إله إلا هو الرحيم الذي يرحم من عباده الرحماء، فكم ستر عاصيًا وقد بارزه بأنواع الفساد] وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ[
[آل عمران: 30].



فاستعدوا للقاء هذا الرب العظيم بالتوحيد، وأعدوا للقدوم عليه صالح العمل وخالصه، قال تعالى:] فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا[، وفكروا في أنفسكم وما اشتملت عليه من العيوب، وحاسبوها على ما اكتسبته من الذنوب، فأي نفس منا لم تحمل ظلمًا، وأي جارحة من جوارحنا لم تقترف إثمًا، وأي عمل من أعمالنا يليق بذلك المقام، وأي وقت من أوقاتنا تمحص للطاعة وخلا عن الآثام، فلينوا قلوبكم بذكر الموت، عساها أن تلين، وعظوها بذكر القبر وفتنته فإنه الحق اليقين وذكروها بتدبر قوله تعالى: ] يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ[[المطففين: 6].


وقوله تعالى: ] إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ[[النبأ: 40].


وقوله تعالى: ] يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ[ [الانفطار: 19].


وقوله تعالى:]يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ[ [آل عمران: 30].


هذا ونسأل المولى جل جلاله وتقدست أسماؤه أن يلهمنا رشدنا ويقينا شرور أنفسنا وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، كما نسأله سبحانه أن يمنحنا الفقه في الدين ويعلمنا التأويل ويجعلنا من العلماء العاملين وذرياتنا وذرياتهم إلى يوم الدين، ونسأله جل وعلا أن يمن علينا بالعفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه.


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


توقيع : seifellah


ولدتك أمـك بـاكيـاً مسـتصرخا *** والنـاس حولـك يضحـكـون سـرورا
فاحرص لنفسـك أن تكون اذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسـروراً

رد مع إقتباس

اضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب الشرح الواضح في الحج والعمرة .. كل شي عن الحج والعمرة .. شرح بالصور بنت العرب قسم الكتب الإسلامية 4 19-05-2013 21:21
من أحكام المرأة في الحج بنت العرب قسم الفتاوي الشرعية 5 29-03-2013 16:00
سورة الحج العقيد قسم تفسير وتجويد القرآن الكريم 6 16-10-2012 14:20
من أحكام المرأة في الحج بنت العرب قسم الفتاوي الشرعية 6 15-10-2012 13:13
أحكام العشر من ذي الحجة والأضحية والعيد بنت العرب قسم الفتاوي الشرعية 9 28-09-2012 14:56

toolbar powered by Conduit

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

Delivered by FeedBurner

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 13:14.