أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

للتسجيل اضغط هـنـا

Custom Search

معجبوا المعرفة لكل العرب على الفايسبوك



ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله


العودة   منتــــديـــــــات المعرفــــــــــــــة لكل العرب > المنتدى الادبي > منتدى الشعر > قسم الشعر الفصيح
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-12-2010, 13:30 العقيد غير متواجد حالياً
الصورة الرمزية العقيد
العقيد 
المشرف الرئيسي
بيانات موقعي
اسم الموقع:
اصدار المنتدى:
 





العقيد is a jewel in the roughالعقيد is a jewel in the roughالعقيد is a jewel in the rough


اوسمتي

افتراضي أغراض الشعر العربي:(6) الوصف..

انا : العقيد


غرض الوصف فى الشعر العربي............

الوصف من الأغراض التي برع فيها شعراء الجاهلية وهو يرد في معظم أشعارهم؛ فالشاعر الجاهلي يركب ناقته في أسفاره، فيصفها وصفاً دقيقاً، وهو يمر بالصحراء الواسعة فيصورها تصويراً بارعاً، يصف حرارتها قي القيظ وما فيها من السراب الخادع، ويصف برودتها في الشتاء، ويركب فرسه للنزهة أو للصيد فيصفه. وقد برع شعراء الجاهلية في وصف الفرس وإعداده للصيد، ونجد ذلك عند امرىء القيس وأبي دؤاد الإيادي، يقول أبو دؤاد:


فلما علا مَتْنَتَيْهِ الغُـلامُ

وسَكَّن من آلهِ أن يُطـَارا

وسُرِّ كالأجْدلِ الفَارسـ

يِّ في إثْرِ سِرْبٍ أَجَدَّ النَّفَارا

فَصادَ لَنَا أَكحَلَ المُقْلَتَيْـ

ن فَحْلاً وأُخْرى مَهَاةً نَوارَا


وقد صور الشعراء أيضاً المعارك التي تحدث بين كلاب الصيد وثيران الوحش وبقره وحمره وأتنه، ووصف الشعراء الليل، طوله ونجومه وقد برع في ذلك امرؤ القيس، كما وصفوا الأمطار والبَرَدَ وشدة البرد نجد ذلك عند النابغة وأوس بن حجر الذي يقول:


دَانٍ مُسِفٍ فُوَيْقَ الأرْضِ هَيْدَبُهُ

يَكَادُ يَدْفَعُهُ من قَامَ بالرَّاحِ


وقد وصفوا الرياض والطيور وقرنوا الغراب بالشؤم ولم يتركوا شيئاً تقع عليه أبصارهم إلا وقد أبدعوا في وصفه. فهذا عنترة يصف ذباباً في روضة فيقول:


وخَلاَ الذُّبَابُ بِهَا فَلَيْسَ بِبَارِحٍ

غَرِداً كَفِـعْلِ الشّـارِب المُتَرَنِّـم

هَزِجاً يَحُكُّ ذِرَاعَهُ بذرَاعِهِ

قَدْحَ المُكِبِّ على الزّنادِ الأجْذَمِ


فغرض الوصف في العصر العربي غرض ليس مقصوداً لذاته وإنما يأتي في عرض القصيدة ليتوصل الشاعر إلى غرضه الرئيس من المدح أو الهجاء أو الرثاء أو الفخر.


ولنا عودة ان شاء الله.................

توقيع  العقيد

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 17-12-2010, 13:31 العقيد غير متواجد حالياً
العقيد
المشرف الرئيسي
الصورة الرمزية العقيد

افتراضي رد: أغراض الشعر العربي:(6) الوصف..
انا : العقيد


الشعر هو فن من الفنون الجميلة أداتها الالفاظ والموسيقى وهو تعبير عن التجارب الانسانية أي تعبير عمايحسه الشاعر من انفعالات ومشاعر ازاء مشاهد الكون المحيطة به وعرفه "بعض الجاهليين " بقوله : "الشعر شئ تجيش به نفوسنا فتقذفه على السنتنا " , ولايخفى ارتباط الفن عامة والشعر خاصة بالبيئة المحيطة التي تشكل مصدرا ومنبعاً للصور الفنية والخيال الجامح فيأتي الشعر ابن تلك البيئة فالشعر الصحراوي الجاهلي هو غير الشعر الحضري المترف , والبدوي الذي يعيش في خيمة من شعر يأتي شعره مختلفا عن ربيب المدن الذي صقلت الحضارة جزءا من شخصيته وخياله وقد تكون أغراض الشعر واحدة وان اختلفت ادواتها التعبيرية والبيئة التي تخلقها .
والوصف نوعان خيالي وحسي وقد كان الوصف الجاهلي حسياً اكثر منه خيالياً لانه كان تصويرا لتلك البيئة الصحراوية المحيطة الخالية من التعقيد ولكنهم لم يقدموا لنا وصفا حسيا جامدا بل نفخوا فيه الكثير من الحركة والحيوية .

لم يكن الوصف غرضاً مستقلاً من أغراض الشعر الجاهلي بل كانوا يوردونه عرضاً في قصائدهم , وكانت الطبيعة الصحراوية المحيطة من سماء وسحاب وشمس محرقة وامطار نادرة وليل طويل بارد تشكل الكنز التعبيري الذي اغترف منه الشعراء الجاهليون , وعلى الرغم من محدودية تنوعها فقد انتزعوا منها صورا تشبيهية فريدة دقيقة ونحن اذا كنا لانستسيغ بعض تلك التشبيهات فلان طبيعتنا الفسيحة الخصبة اكثر غنى من الصحراء بالصور الفنية ولكننا لانستطيع اخفاء اعجابنا بالشاعر الجاهلي وهو يصف اختراقه للصحراء المحرقة مسافراً على ظهر ناقته :

وبيداء مــــــرت ليس لسالك يمــــــــــــــر بها الا ضباب وعنظب
تعسفتها والليل قد صبغ الربى بوجناء تطفو في الظلام وترسب
فهل ثمة ادق من هذا المعنى مع محدودية الموارد , وليس اقل منه "النابغة الذبياني"وهو يصف ليله الطويل :
كليني لهم يااميمــــــــة ناصب وليــل اقاسيــــه بطئ الكواكب
تطاول حتى قلت ليس بمنقض وليس الذي يرعى النجوم بآيب
لم يكن الوصف في الشعر الجاهلي مقتصرا على الطبيعة فقط فقد وصف اجدادنا الجاهليون اطلال الحبيب وذرفوا دموعهم عندها , وتفننوا في وصف آثار القوم الذين ارتحلوا بل وخاطبواالأثافي واوتاد المضارب المهدمة وبعر الجمال دون ان ينتظروا جواباً :
يادار مية بالعلياء فالسنـــــد اقوت وطال عليها سالف الابد
وقفت فيها اصيلا كي اسائلها عيت جوابا وما بالربع من احد


وجعلوا مخاطبة الاطلال مقدمة لقصائدهم العصماء يتدرجون منها وينتقلون الى الموضوع الاصلي .
نالت الحيوانات النصيب الاوفي من شعر الجاهليين وعلى الاخص الجمل سفينة الصحراء وابو البداوة , فلم يتركوا كبيرة ولاصغيرة تتعلق بالابل الا وصفوها ووضعوا لها الالفاظ المناسبة والنعوت الموافقة , ووقفوا امام الناقة واصفين جسمها القوي وسيرها وصبرها ومبركها وبلغ من اعزاز العربي لناقته انه كان يخاطبها كما يخاطب صاحبه ولانستغرب بعد ذلك ان تملأ الناقة شعر العربي ولغته , والجمل ليس وسيلة نقل فقط بل مصدر غذاء وعيش لهم يمدهم باللحم واللبن والجلد والوبر بل هو ثروة البدوي وعزوته وكرامته وهيبتة واحترامه مرتبطان بمقدار ما يملك من الابل , ولنستمع الى "طرفة بن العبد" وهو يصف الناقة :
واني لامضي الهم عند احتضاره بعوجاء مرقال تروح وتهتدي
امون كالـــــــواح الاران نسأتها على لاحب كأنه ظهر برجد

فهل ثمة احلى واروع من هذا الوصف ؟ .
أما الحصان فهو فارس المعارك وبطل الكر والفر وعنوان البطولة واستخدمت لدى العرب ايضا في التسلية واللهو فالفرسان يقومون بالسباقات والعاب الفروسية على ظهور الخيل وهي مصدر من مصادر الثروة واعتبرها القرآن الكريم مصدرا من مصادر القوة حيث قال تعالى : "واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوكم" , واذا قرأنا شعر القدماء الجاهليين نجدهم اهتموا بالفرس بالغ الاهتمام كقول امرئ القيس :
وقد اغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيــــــــــــــــــد الاوابد هيكل
مكر مفر مقبـــــــــل مدبر معاً كجلمود صخر حطه السيل من عل


اما عنترة العبسي فقد استمع الى شكوى وتحمحم حصانه اثناء المعركة :
فازور من وقع القنا بلبــــــــــــانه ورنا الي بعـــــــــــــبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي

أما خيل النابغة فهي كالطير في سرعتها :
والخيل تمرع غربا في اعنتها كالطير تنجو من الشؤبوب والبرد

اما الحيوانات الاخرى في البادية كالغنم والماعز فقد احبها البدوي لانها تعتبر مصدرا من مصادر الثروة والحياة لديه بل كان يرثيها عند فقدها كما يرثي اولاده وقد قال اعرابي يرثي شاة له اسمها وردة عدا عليها الذئب :
اودى بوردة ام الورد ذو عسل من الذئــــــاب اذا ماراح او بكرا
لولا ابنها وسليلات لهـــــا غرر ما انفكت العين تذري دمعها دررا

ولاننسى هنا الظباء وبقر الوحش والذئاب والكلاب والثعالب والطيور واليربوع فما ترك البدوي حيوانا واحدا من حيوانات الصحراء دون وصف مستمد من البيئة الصحراوية المحيطة فعيون الحبيبة مثل عيون المها ووفاء الصديق كوفاء الكلب والصبر على الخطوب كصبر التيس والسرعة في العدو كسرعة الطير ..الخ حتى الجراد كان غذاء لذيذا عند البدو , وهاهو امرؤ القيس يصف طيور الصباح قائلاً :
كان مكاكي الجواء غدية صبحن سلافاً من رحيق مفلفل


كان ارتباط البدوي بطبيعته المحيطة وعجزه عن قهرها يجعلانه ينظر اليها بمزيج من الحب والرهبة ولم يكن يستطيع تجاهلها في شعره فالشمس والقمر والليل والنهار والحر والمطر والنسيم والعاصفة كانت جزءا من العالم الحسي المحيط بالبدوي الذي وصفه ابدع وصف وماأروع ماوصف امرؤ القيس ليله الطويل :
وليل كموج البحر ارخى سدوله علي بانواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطــــــــــــــى بصلبه واردف اعجازا وناء بكلكل

الاايها الليل الطويل الا انجل بصبح وماالاصباح منك بامثل
كأن الثريـــــــا علقت في مصامها بامراس كتان الى صم جندل

وفي الصحراء المحرقة ارتبطت معاناة الاعرابي بقلة الماء فتحمل القحط والجدب والجوع وترك ذلك كله اثره على شعره اما المطر فهو هبة السماء وحياة الزرع والضرع كما وصفته "وسنى الاسدية" :
الم ترنا غبنا مــــاؤنا زماناً فظلنا نكــــــــد البئارا
فلما عدا الماء اوطانه وجف الثماد فصارت حرارا
فبينا نوطن احشاءنا اضاء لــــنا عارض فاستطارا


اما المثقب العبدي فقد تجلى اثر البيئة الصحراوية جليا في قصيدته التي وصف بها رحيل الظعائن فقدم لوحات ساكنة ومتحركة هي قصة تصويرية مليئة بالصفات المادية والمعنوية ترك فيها الشاعر همومه وعاد الى ناقته يتعزى بصحبتها عن رحيل الظعائن :
فسل الهم عنك بذات لوث عذافرة كمطرقة القيون
بصادقة الوجيف كان هراً يباريــها ويأخذ بالوضين
اذا ماقمت ارحلها بليل تاوه اهة الرجل الحزين


وهكذا فان الوصف كان حاضرا بقوة في الشعر الجاهلي فنقل لنا الشعراء الجاهليون الصور الحقيقية التي كانت تحيط بهم بامانة ودقة وصدق وبساطة وكانت قوة هذا الشعر الوصفي تكمن في بساطته حتى لو كان يحمل الكثير من الكلمات المعقدة الغريبة




توقيع  العقيد

 

    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 17-12-2010, 13:32 العقيد غير متواجد حالياً
العقيد
المشرف الرئيسي
الصورة الرمزية العقيد

افتراضي رد: أغراض الشعر العربي:(6) الوصف..
انا : العقيد


نماذج من الوصف فى الشعر الجاهلى...............
يقول المهلهل بن ربيعة في وصف الليل والنجوم , وكأنه عالم فضاء
.
أليلتنا بـذي حسـم أنيـري ... إذا أنت إنقضيت فلا تحوري
فإن يك بالذناب طال ليلـي ... فقد أبكي من الليل القصيـر
وأنقذني بياض الصبح منهـا ... لقد أنقذت مـن شـر كبيـر
كأن كواكب الجوزاء عـوذ ... معطفة علـى ربـع كسيـر
كأن الجدي في مثناه ربـق ... أسيـر أو بمنزلـة الأسيـر
كأن النجم إذا ولى سحيـرا ... فصال جلن في يوم مطيـر
كواكبها زواحـف لاغبـات ... كأن سماءها بيـدي مديـر


وبيداء مــــــرت ليس لسالك يمــــــــــــــر بها الا ضباب وعنظب
تعسفتها والليل قد صبغ الربى بوجناء تطفو في الظلام وترسب






كليني لهم يااميمــــــــة ناصب وليــل اقاسيــــه بطئ الكواكب
تطاول حتى قلت ليس بمنقض وليس الذي يرعى النجوم بآيب





واني لامضي الهم عند احتضاره بعوجاء مرقال تروح وتهتدي
امون كالـــــــواح الاران نسأتها على لاحب كأنه ظهر برجد






فازور من وقع القنا بلبــــــــــــانه ورنا الي بعـــــــــــــبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي






والخيل تمرع غربا في اعنتها كالطير تنجو من الشؤبوب والبرد





اودى بوردة ام الورد ذو عسل من الذئــــــاب اذا ماراح او بكرا
لولا ابنها وسليلات لهـــــا غرر ما انفكت العين تذري دمعها دررا





كان مكاكي الجواء غدية صبحن سلافاً من رحيق مفلفل






وليل كموج البحر ارخى سدوله علي بانواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطــــــــــــــى بصلبه واردف اعجازا وناء بكلكل






الاايها الليل الطويل الا انجل بصبح وماالاصباح منك بامثل
كأن الثريـــــــا علقت في مصامها بامراس كتان الى صم جندل





فسل الهم عنك بذات لوث عذافرة كمطرقة القيون
بصادقة الوجيف كان هراً يباريــها ويأخذ بالوضين
اذا ماقمت ارحلها بليل تاوه اهة الرجل الحزين






سحا و تسكابا فكل عشية
يجري عليها الماء لم يتصرم
و خلا الذباب بها فليس ببارح
غردا كفعل الشارب المترنم




و إني لأمضي الهم عند احتضاره
بعوجاء مرقال تروح و تغتدي





توقيع  العقيد

 

    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 4  ]
قديم 17-12-2010, 13:34 العقيد غير متواجد حالياً
العقيد
المشرف الرئيسي
الصورة الرمزية العقيد

افتراضي رد: أغراض الشعر العربي:(6) الوصف..
انا : العقيد


الوصف فى العصر الاندلسي................
ولما تمتع به العصر الاندلسى من جمال اسطوري سواء كان حسيا او معنويا فإننا افردنا له هذه الدراسة المطولة
الوصف في الشعرالأندلسي:-


توطئة:-
الوصف يعد من افضل اغراض الشعر العربي,وأقربها إلى النفوس،ومن طبيعة الشاعر لا يقول الوصف الأ وهو واسع الخيال لديه القدرة على والاستطاعة على تصوير المحسوس, إلى صوراً حية,للسامع وكأنه يراه إمامه،ولابد من وجود الحوافز,والمواقف التي تثير مشاعر الشاعر وتجعله يبدع في الوصف...فلذالك عرف الوصف عند الأندلسيين بكثرة الحوافز الطبيعية والأحداث المتتالية.


تعريفه:-
هو إظهار أو استحضار شئ , أو مكان,أو حيوان, أو إنسان, لا يقع تحت نظر القارئ عبر التصوير اللغوي إما بأسلوب نقلي يكون فيه التصوير معادلا للموضوع الموصوف, وإما بأسلوب ملون بالعاطفة والخيال,ما يجعل التعبير يتجاوز الموضوع الموصوف,اذ يعاد خلقه وفقا لرؤية الذات المعاينةويعد الوصف من الأغراض الأصيلة في الشعر العربي، حيث طرقوا به كل ميدان قرب من حسهم أو إدراكهم أو قام في تصورهم.ولذا لم يكن عجيباً إن يقبل شعراء الأندلس عليه أكثر من إقبالهم على أي غرض.
وقد اشتدت عنايتهم به، حتى اتسعت دائرته لكل ما وقع تحت أعينهم، وخاصة وصف المناظر الطبيعية، والمشاهد الكونية،كالرياض، والثمار، والأزهار، والطيور، والبحار، والأنهار، وأفردوا للوصف القصائد، أو حلوا صدورها به، وربطوا بين وصف الطبيعة وسائر الفنون الشعريةومن ذالك قول أبو البلقاء متغزلاً:

أَلثـامٌ شَـفَّ عـن ورد نــد أم غمـام ضحكـت عن بَـرَدِ
أم علـى الأزرار مـن حُلَّتهـا بـدرُ تـمَّ في قضيـب أَملَـدِ
بــأبـي ليـن لـه لـو أنـه نـقلـــت عطـــفتـه لـلـخلــد
لا وألحـاظ لـهـا سـاحـرة نفثـت في القلـب لا في العقـد
لا طلبـت الثـأر منهـا ظالمـا وأنـا القــاتـل نفســي بيـدي


نشأة الوصف في الشعر الأندلسي:-

نشاء الوصف مع نشؤ الشعر في الاندلس,وكان ذالك في القرن الثالث الهجري,منذ اكتمل تعربها,وضل حيا في الأندلس حتى الانفاس الاخيرة للعرب هناك.
ولعل اول من كتب الشعر في الاندلس هم النازحون ,ومنهم عبدالرحمن الداخل,ـالذى وطد الملك لبني مروان في الاندلس ـ ولقد بعث الى اخته بالشام ابيات يصف فيها شوقه اليها والى بلده ووطنه الذي فارقه موجع القلب فارا من سيوف العباسيين,
حيث قال:
أيها الراكـبُ المُيَمِّمُ أرضي أَقْرِ من بعضيَ السلامَ لبـعضي
إن جسمي كما تراه بأرض وفؤادي ومـالِكِــيه بــأرض
قُدِّرَ البَيْـنُ بيننا فافتـرقنا وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الله بالفراق عليـنا فعسى باجتماعناا سـوف يقـضي

ومنه ايضاً هذهي الابيات التى تفيض بالحنين والشوق التي قالها في وصف نخلة فريدة في حديقة قصره بالرصافة. حيث قال:

تبدت لنا وسط الرصافة نخلةٌ ٌ تناءت بارض الغراب عن بلد النخل
فقلت شبيهي في التغرب والنوى وطول التنائى عن بنى وعن اهلي
نشأت بأرض انت فيها غريبة فمثلك في الاقصاء والمنتأى مثلى

وقد اصبحت قرطبة في زمن عبد الرحمن ومن عقبه من الامراء مركز الحركة العلمية والأدبية في الأندلس.
ومن ذالك الزمن استمر الوصف في تطور ونمو حتى ضهر بالصورة التي وجدناه عليها في شعر الاندلسيين.
وهكذا كانت نشأة الوصف في الشعر الأندلسي



ازدهار الوصف في الشعر الأندلسي:-

لقد ازدهر الوصف مع نهضة الادب في فترة الخلاقة الأموية-العهد الذهبي- بالأندلس وتبدا باتخاذ عبد الرحمن الثالث لقب الخليفة الناصر لدين الله سنة316هــ ،
وكانت قد وضعت بواكير الوصف-الطبيعيات-مع الاتجاه المحدث في فترة صراع الإمارة التي تبد من حكم عبدالرحمن الأوسط سنة206هــ
ومن الامثلة على الوصف في هذهي الحقبة-صراع الامارة-قول عبد الرحمن الوسط وقد كتب به الى صديقه الشاعر عبدالله ابن الشمر:

ما تراه في اصطباح وعقود الـقطـر تنـثـر
ونسيـم الـروض يختا ل على مسك وعنبـر
كـلمـا حـاول سـبـقا فهو في الريحان يعثـر
لا تكن مهمالة واســـ بق فما في البطء تعذر

ــ وكانت من دوافع هذا الازدهار ونهضته,في هذه الحقبة-فترة الخلافة- هي الوحدة والاستقلال,والامن والرخاء,والتحضر والرقى,مما اتاحت لهم النهضة الثقافية,ومن جرا ذالك ظهر الاتجاه المحافظ الجديد في الشعر الأندلسي, ومن نماذج الوصف في هذه الفترة,قول ابن عبد ربه في وصف القلم:
بكفه ساحر البيـــان إذا أدراه في صحيفة سحرا
ينطق في عجمة بلفظته نَصَمُُ عنها ونسمع البصرا
نوادر يقرع القلوب بها إن تستبنها وجـدتها صورا
نظام دُر الكلام ظمنه سلكا لخط الكتاب معتطرا

ــ ومن اسباب الازدهار :الحياة اللاهية التي عاشها الشعراء. وكثرة الشعراء في فترة الخلافة ساعد الى ازدهار الوصف, وجميع الاتجاهات الشعرية ايضا, فمن الشعراء:-
ابن عبدربه,وهانئ بن محمد, وابن يعقوب الاعمى,وابي بكر المغيري,وعبيد الله بنيعلى....وغيرهم كثيرا من الشعراء
ــ ومن العوامل ايضا واهمها مايلي:-
عناية الملوك والأمراء بالشعراء حتى اصبح قول الشعر زينة لكل اديب جمالاً لكل عالم حتى النساء اولعن بقول الشعر وبالوصف خاصة لانه من اجود وامتع اغراض الشعركقول حمدونة الأندلسية تصف وادياً:
وقانا لفحة الرمضاء واد سقاه مضعاف الغيث العميم
حللنا دوحة فحنا علينا حنو المرضعات على الفطيم

من أسباب تميز الأندلسيين بفن الوصف:-

لقد تميز الأندلسيين بـفن الوصف ,ومن اهم العوامل التي ميزة غرض الوصف من دون الاغراض الاخرى للشعر هي:
حب الأندلسيين لوطنهم حباً تميزوا فيه عن غيرهم، و سحر الأندلس و جمالها، مما فرض على
معظم الأدباء أن يصفوا هذا الجمال في قطع مفردة أو قصائد طويلة،
و لعل خير ما يعبر عن هذا الجمال و السحر قطعة لابن خفاجة يقول فيها:

يــا أهــل أندلــس لله دركــــم ُ ماء و ظل و أنهار و أشجار
ما جنة الخـلد إلا في ديـاركـــم ُ ولو تخيرت هذا كنت أختارُ
لاتحسبوا في غد ان تدخلوا سقرا فليس تدخل بعد الجنة النارٌ

ففي هذهي الابيات اتضح لنا مدى حب الشعراء لوطنهم الأندلس, حتى انهم وصفوها بالجنة ولن يختاروا غيرها إن خيروا,وذالك لحبهم الشديد لبلادهم.
- و من أسباب هذا التميز أيضاً كثرة مجالس الأنس,سواء الخاصة او العامة، حيث كانت تتخذ من الطبيعة مسرحاً لها و كان الشعراء يقومون بمزج الوصف لمجالسهم, بوصف الطبيعة التى اثارة المشاعر,والهبت القرائح في نفوسهم. ولقد تغنوا الشعراء بوصف الطبيعة الأندلسية,وجمالها,
وهذه قصيدة لابن سفر المريني يتغنى فيها بجمال الطبيعة الأندلسية،
و يقول فيها:
في أرض أندلس تلتذ نعماء و لا يفــارق فيهـا الـقلب سراءُ
وليس في غيرها بالعيش منتفع ولا تقوم بحـــق الأنـس صهباءُ
أنهارها فضة والمسك تربتها والــخزّ روضتهـا و الـدرّ حـصباءُ
و للهواء بها لطف يرقّ بهمن لا يـــ،ـرقّ و تبـــدو مـنه أهـواءُ
فيها خلعتُ عذاري ما بها عِوضٌ فهي الرياضُ وكلّ الأرض صحراءُ


- ومن اهم الاسباب الذي ميزة الاندلسيين بالوصف عن غيرهم هو؛ان الطبيعة عندهم طروب تبعث جوالطرب,ووصفها يمثل الجوانب الضاحكة الندية منها, واكثر شعرهم في وصف المنتزهات ومجالس انسهم ولهوهم في احضانها.
ومن ذالك الوصف يقول ابن خفاجة واصفاً نهراً:
لله نــهر ســال في بــطحاء أشـــهى وروداً من لمى الحسناء
متـــعطفٌ مـثل الـــســوارة كــــأن هو الزهـر يكنفه مجرّ سماء
قد رقّ حــــتى ظــُنّ قـوســاً مفرغا من فضة في روضة خضراء
وغدت تــحفّ به الــغصون كأنـها هـدب تحف بمـــقلة زرقــاء
والريح تعبث بالغصون وقد جرى ذهب الأصيل على لجين الماء

أبرز سمات الوصف في الشعر الأندلسي:-

أما سمات الوصف في الشعر الاندلسي,فهي كثيرة
ومن أبرزها:- التشخيص؛ أي إسباغ الحياة على الأمور المعنوية أوعلى الجمادات و تجسيمها و مخاطبتها مخاطبة الكائن الحي، و هي سمة انتشرت في الشعر الأندلسي كثيراً. و من أشهر القصائد التي تمثل هذه السمة قصيدة لابن خفاجة في وصف جبل، يقول فيها:
وقور على ظهر الفلاة كأنه طوال الليالي ناظر في العواقب
أصخت إليه و هو أخرس صامتٌ فحدثني ليل السّرى بالعجائب
و قال ألا كم كنت ملجأ قاتلو موطن أوّاه تبتل تائب
و كم مرّ بي من مدلج و مؤوّبو قال بظلّي من مطي و راكب

ومن ابرز سمات الوصف في الشعر الأندلسي : نقل الإحساس بوسائل فنية جديدة متقنة؛ مع غلبت الجانب العاطفي,وهذه السمة الوصفية تعد من ضمن التجارب الشخصية ,التي اتسموا بها شعراء الأندلس,ومن هآؤلآ.. عبدالرحمن الداخل في وصف النخلة التى قال فيها:
تبـدت لنا وسط الرصافة نــخلةٌ تناءت بارض الغراب عن بلد النخل
فقلت شبيهي في التغرب والنوى وطـول التنائى عن بنـى وعن اهلي
نشأت بأرض انت فيها غريبـــة فـمثلـك في الاقصاء والمنتأى مثلى
سقتك غوادي المزن في المتناى الذي يسح ويستثمر السماكين بالوبل

لقد صورها حتى ان جعل نخلته كائناُ حياً,ذات صفات نفسية وعاطفية ,تشاركه فيما يكابد من آلام الغربة,والبعد المؤلم,عن الاهل والاحباب جميعا,ومن هنا استحقت نخلته ان يدعو لها بالسقيا في حنان واشفاق,كما يفعل الاحياء...على ان المقابلة بين حاله وحال النخلة,تضفي على تجربته بعدا نفسيا ملحوضاً.

ومن ابرز السمات أيضاً:- أن معظم شعر الوصف عند شعرا الاندلس جاء في قطع قصيرة ,ومنه قول الشاعر ابن اللبانة في وصف جزيرة ميورقة :

بلدٌ أعارته الحمامةُ طوقها وكساه حلةَ ريشهِ الطاووسُ .
فكأنما الأنـهارُ فيه مدامةٌ وكأن ساحات الديار كؤوسُ
بلدٌ أعارته الحمامةُ طوقها = وكساه حلةَ ريشهِ الطاووسُ .
فكأنما الأنهارُ فيه مدامةٌ =وكأن ساحات الديار كؤوسُ
بلدٌ أعارته الحمامةُ طوقها = وكساه حلةَ ريشهِ الطاووسُ .
فكأنما الأنهارُ فيه مدامةٌ =وكأن ساحات الديار كؤوسُ
بلدٌ أعارته الحمامةُ طوقها = وكساه حلةَ ريشهِ الطاووسُ .
فكأنما الأنهارُ فيه مدامةٌ =وكأن ساحات الديار كؤوسُ
ومن ابرز السمات ايضا:- إن معظم شعرهم جاء سهلاً واضحاً لا غرابة فيه و لا تعقيد.
كما نجد أن هذا الفن قد امتزج في معظم الأحيان بموضوعات تقليدية أخرى كالغزل و المدح و الخمر، و كانت تفتتح به بعض القصائد عوضاً عن المقدمة التقليدية، حتى إن بعض الشعراء مزج بين الرثاء و وصف الطبيعة.
ومثال ذالك مرثية ابن البانة "تبكي السماء"حيث استهلها بوصف الطبيعة الحزينة(.وقال:
تبكي السماء بدمع رائح غاد على البهاليل من ابناء عباد
ومزج بين الغزل وبين الصف في غزليته "راق الربيع" وقال:
راق الربيع وراق طبع هوائــه فالنطر نطارة ارضـــه وسمائه





توقيع  العقيد

 

    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 5  ]
قديم 17-12-2010, 13:35 العقيد غير متواجد حالياً
العقيد
المشرف الرئيسي
الصورة الرمزية العقيد

افتراضي رد: أغراض الشعر العربي:(6) الوصف..
انا : العقيد


شعر الطبيعة عند الأندلسيين:-

وهب الله الأندلس طبيعة ساحرة ووافرة جمالاً.. جبالها الخضراء وسهولها الجميلة، وتغريد طيورها على أفنان أشجارها... كل ذلك له أثره في جمال الأندلس التي شغفت بها القلوب وهامت بها النفوس.
و هنا نجد تَعَلّق الأندلسيين بها، يسرحون النظر في خمائلها، وأخذ الشعراء والكتاب ينظمون درراً في وصف رياضها ومباهج جنانها.
يقول ابن خفاجة:
ياأهل الأندلس لله دركم ماء وظل وأنهار وأشجار
ماجنة الخلد الا في دياركم ولو تخيرت هذا كنت اختار
لا تخشوا بعد هذا ان تدخلوا سقراً فليس تدخل بعد الجنة النار
لقد شحذت الطبيعة قرائح الشعراء عند الأندلسيين.
ولم يكن جمال الطبيعة في الأندلس هو وحده الذي ساعد على ضهور شعر الطبيعة هذا، بل ان حياة المجتمع الاندلسي والاستقرار السياسي من الموثرات ايضاً في هذا الشعر، الذي يمثل تعلق الشعراء الاندلسيين ببيئتهم وتفضيلها على غيرها من البيئات، ولكون الشعر عندهم يصف طبيعة الاندلس سواء الطبيعية او الصناعية، فهم يصورونها عن طريق الطبيعة كما ابدعها الله في الحقول والرياض والانهار والجبال والسماء والنجوم، ويصفونها كما صورها الفن لديهم في القصور والمساجد والبرك والاحواض وغيرها، ومن هنا يكتمل تذوقهم لجمال الطبيعة فيزداد حبهم لها ويبدع شعرائها في وصفها.

الاقاليم الطبيعية :
ان هذا الشعر يصف مختلف البلاد الاندلسية ، فكان لبعض الاقاليم شعراؤها الذين اهتموا بوصف ديارهم
فابن زيدون مثلاً يتغنى بقرطبة وزهرائها، وابن سفر المريني يصف اشبيلية،
وابو الحسن ابن نزار يتعلق بوادي اشتات فيصوره تصويراً ينم عن براعه بما يتركه في النفس من طراوة الندي والظل والشجر يقول:

وادي الأشات يهيج وجدي كلما اذكر ما افضت بك النعماء
لله ظلك والهجير مسلــط قد بردب لفحاته الأنداء
والشمس ترقب ان تفوز بلحظة منه فتطرف طرفها الأفياء
والنهر يبسم بالحباب كانه سلخ نضته حية رقطاء
فلذاك تحذره العيون، فميلها ابداً على جنباته ايماء

كما أن وصف الطبيعة في الأندلس,يمثل الجوانب الضاحكة الندية لهم،فكذلك المرأة صورة من محاسن الطبيعة الأندلسية عندهم،فيرون في المرأة ظلها وجمالها، ولذلك كانت الحبيبة روضاً وجنة وشمساً لدى الشاعر،وإضافة ألي ذلك،فإن شعرهم يعنى بوصف الطبيعة وتصويرها على نحو إنساني تملأه الحركة والنشاط، كما في شعر ابن زيدون وابن خفاجة وغيرهما كما فعل لسان الدين ابن الخطيب في موشحته التي عارض بها موشحة ابن سهل والتي يقول في مطلعها:
جادك الغيث اذا الغيث همي يازمان الوصل بالأندلس

لم يكن وصلك الا حلماً في الكرى او خلسة المختلس...


وهنا نجد إنه أيضا من اثر الطبيعة إنه اخترع قالب شعري جديد وهو (الموشح) ذلك الفن الشعري المستحدث الذي غنى طبيعة الأندلس.(2)
يقول الشاعر احمد ابن حمديس في وصف الليل, والثريا, وطلوع الفجر, وشروق الشمس

وليل رسبنا في عباب ظلامه إلى إن طفا للصبح في افقه نجم
كأن ألثريا فيه سبع جواهر فواصلها جزع به فصل النظم
وتحسبها من عسكر الشهب سرية عمائمهم بيض وخيلهم دهم
كأن السهى مضنى اتاه بنعسة بنوه وظنوا ان موتته حتم
كأن انصداع الفجرنار يرى لها وراء حجاب حالك نفس يسمو
وتحسبه طفلاً من الروم طرقت به من بنات الزنج نائبة أم
أأعلم في احشائها ان عمره لدى وضعه يوم فشيبه الهم
ودرت لنا الشمس النهار مذيبة على الأرض روحاً في السماء له جسم


وقال ابن خفاجة في وصف الليل:
وليل كما مد الغراب جناحه وسال على وجه السجل مداد
به من وميض البرق،والليل فحمة شرار ترامى والغمام زناد
سريت به احييه، لاحيه السري تموت ولا ميت الصباح يعاد
يقلب مني العزم انسان مقلة لها الأفق جفن والظلام سواد
بخرق لقلب البرق خفقه روعة به، ولجفن النجم فيه سهاد
سحيق ولاغير الرياح ركائب هناك ولاغير الغمام مزاد
وهكذا كان شعراء الاندلس يعبرون عن مشاهد طبيعية رأوها وعاشوا في رحابها واحسوا بجمالها. والطبيعة في الاندلس ,ووصفها لها يمثل الجوانب الضاحكة الندية، وكذلك المرأة صورة من محاسن الطبيعة في الاندلس، فهي تجد في المرأة ظلها وجمالها، ولذلك كانت الحبيبة روضاً وجنة وشمساً لدى الشاعر، اضافة الى ذلك. فإن شعرهم يعنى بوصف الطبيعة وتصويرها على نحو إنساني تملأه الحركة والنشاط، كما في شعر ابن زيدون وابن خفاجة وغيرهما كما فعل لسان الدين ابن الخطيب في موشحته التي عارض بها موشحة ابن سهل والتي مطلعها.



جادك الغيث اذا الغيث همي يازمان الوصل بالأندلس
لم يكن وصلك الا حلماً في الكرى او خلسة المختلس...

وهنا نجد انه ايضاً من اثر الطبيعة انه اخترع قالب شعري جديد وهو (الموشح) ذلك الفن الشعري المستحدث الذي غنى طبيعة الاندلس.
يقول احمد ابن حميدس في وصف الليل والثريا وطلوع الفجر وشروق الشمس:


وليل رسنبا في عباب ظلامه الى ان طفا للصبح في افقه نجم
كأن الثريا فيه سبع جواهر فواصلها جزع به فصل النظم
وتحسبها من عسكر الشهب سرية عمائمهم بيض وخيلهم دهم
كأن السهى مضنى اتاه بنعسة بنوه وظنوا ان موتته حتم
كأن انصداع الفجر نار يرى لها وراء حجاب حالك نفس يسمو
وتحسبه طفلاً من الروم طرقت به من بنات الزنج نائبة أم
أأعلم في احشائها ان عمره لدى وضعه - يومٌ؟ فشيبه الهم
ودرت لنا الشمس النهار مذيبة على الأرض روحاً في السماء له جسم
وقال ابن خفاجة في وصف الليل:-
وليل كما مد الغراب جناحه وسال على وجه السجل مداد
به من وميض البرق، والليل فحمة شرار ترامى والغمام زناد
سريت به احييه، لاحيه السري تموت ولا ميت الصباح يعاد
يقلب مني العزم انسان مقلة لها الافق جفن والظلام سواد
بخرق لقلب البرق خفقه روعة به، ولجفن النجم فيه سهاد
سحيق ولاغير الرياح ركائب هناك ولاغير الغمام مزاد




وابن هانيء الاندلس يعمد في الوصف الى طرافة التشبيهات ويقدم لنا صورة حيه للطبيعة بما فيها من عوارض الغيث ومعركة السحاب والريح، ويعد ابن هاني عبقرياً تبدو عبقريته في الاغراض التقليدية كالمدح والوصف والحكمة، وفي هذه القصيدة نجده يبدع في وصف الربيع:

ألؤلؤ دمع هذا الغيث ام نقط ماكان أحسنه لوكان يلتقط
أهدى الربيع الينا روضة انفاً كما تنفس عن كافوره السفط
غمائم في نواحي الجو عالقة حفل تحدر منها وابل سبط
بين السحاب وبين الريح ملحمة معامعٌ وظبي في الجو تخترط
كأنه ساخط يرضي على عجل فما يدوم رضى منه ولا سخط

وبعد كانت تلك اضاءه على طبيعة الأندلس شعراً... ووصفاً، ونماذج ممزوجة بالإبداع.





توقيع  العقيد

 

    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 6  ]
قديم 17-12-2010, 13:36 العقيد غير متواجد حالياً
العقيد
المشرف الرئيسي
الصورة الرمزية العقيد

افتراضي رد: أغراض الشعر العربي:(6) الوصف..
انا : العقيد


أصناف من الوصف شعر الطبيعة:

هنا سنعرض بض الاصناف التي امتاز الشعراء في وصفها وتصويرها حتى ان قارئ القصيدة يسلتهم جمالها وكانه يراها امامه, وقد استقراء الشعراء مجال البئة وتضاريسها ومعطيات الحيات الكونية فيها.في الادب العربي القديم لدكتور.محمدصالح الشنطي
وسنستهل تلك الاصناف بمايلى:-



ــ الروضيات:
وهو الشعر المختص في الرياض وما يتصل بها.
سنستهل الكلام عن الروّضِيات بهذه الأبيات الرائعة للقاضي أبو الحسن بن زنباع التي يصف قصة الطبيعة وفعل السحاب والأمطار في الأرض التي تتسربل بعدهما بحلتها الجميلة فتتفتح أزهارها وتنضج ثمارها حيث قال(2)

أبدت لنا الأيامُ زهرة طيبها وتسربلت بنضيرها وقشيبها
واهتزعِطف الأرض بعد خشوعها وبدت بها النعماء بعد شحوبها
وتطلعت في عنفوان شبابها من بعد ما بلغت عتيَّ مشيبها
وقفت عليها السحبُ وقفة راحم فبكت لها بعيونها وقلوبها
فعجبتُ للأزهار كيف تضاحكت ببكائها وتبشرت بقطوبها
وتسربلت حللاً تجر ذيولها من لدمها فيها وشق جيوبها
فلقد أجاد المزن في إنجادها وأجاد حرُّ الشمس في تربيبها

وهذه أبيات جميلة للشاعر الوزير عبدا لله بن سماك والذي يقول فيها:

الروض مخضرٌ الربى متجملٌ للناظرين بأجمل الألوانِ
وكأنما بسطت هناك شوارها خودٌ زهت بقلائد العقيانِ
والطير تسجع في الغصون كأنما نقرُالقِيان حنت على العيدانِ
والماء مطَّردٌ يسيل لعابه كسلاسلٍ من فضةٍ وجمانِ
بهجات حسنٍ أُكملت فكأنها حسن اليقين وبهجة الإيمانِ






ــ الزهريات : الشعر المختص بالأزاهير .

وقد وصف الأندلسيون الأزهار وأكثروا في هذا النوع من الوصف فوصفوا الورد والنرجس والشقائق والنيلوفر والياسمين والقرنفل واللوز وغير ذلك مما وقعت عليه عيونهم في تلك الطبيعة الخلابة من زهريات وسنستعرض بعض
الأمثلة الجميلة التي قيلت في بعض منها,فهذا ابن حمديس يرثي باقة ورد أصابها الذبول فتحرق حزناً وأسى عليها فقال هذين البيتين(1)
يا باقة في يميني بالردى ذبلت أذاب قلبي عليها الحزن والأسفُ
ألم تكوني لتاج الحسن جوهرةً لما غرقتِ،فهلاَّ صانك الصدفُ

وهذه أبيات في زهرة الياسمين للمعتضد بالله عباد بن محمد بن عباد يصفها مشبهاً إياها بكواكب مبيضة في السماء ويشبه الشعيرات الحمراء التي تنسرح في صفحتها بخد حسناء بدا ما بدا فيه من آثار فيقول:
أنما ياسـميننا الغضُّ كواكبٌ في السماء تبيضُّ
والطرق الحمر في جوانبه كخد حسناء مسه عضُّ

ويقول ابن حمديس في وصف النيلوفر:
ونيلوفرٍ أوراقه مستديرةٌ تفتَّح فيما بينهن له زهرُ
كما اعترضت خُضر التراس وبينها عواملُ أرماحٍ أسنَّتُها حُمرُ
هو ابن بلادي كاغترابي اغترابه كلانا عن الأوطان أزعجه الدهرُ

وهذه أبيات رقيقة جداً ومن أروع ما قيل في وصف الشقائق لابن الزقاق:
ورياض من الشقائق أضحى يتهادى بها نسيم الرياحِ
زرتها والغمام يجلد منها زهرات تروق لون الراح
قلت ما ذنبها ؟ فقال مجيباً سرقت حُمرةَ الخدودِ الملاح
وهذا أيضاً وصف بديع لشجرة لوز قاله أبو بكر بن بقي:
سطرٌ من اللوز في البستان قابل نيما زاد شيءٌ على شيءٍ ولا نقصا
كأنما كل غصنٍ كُمُّ جاريةٍ إذا النسيم ثنى أعطافه رقصا
وهذا وصف جذاب لزهرة ألأقاح للأسعد ابن إبراهيم بن بليطة ويقول:
أحبب بنور الأقاح نوَّاراعسجده في لجينه حارا
أي عيون صُوِّرْنَ من ذهبرُكِّبَ فيها اللجينُ أشفارا
إذا رأى الناظرون بهجتها قالوا نجومٌ تحفُّ أقمارا
كأن ما اصفرَّ من مُوسِّطه عليلُ قومٍ أتوه زوارا




ــ الثمريات:-
الشعرالمختص بالأثمار,والبقول,وما يتصل بها.

وصف الأندلسيين للثمرة نفسها فقد وصفوا التفاحة والسفرجل والرمانة والعنب وحتى الباذنجان !! وأبدعوا في ذلك كثيرا فقال أبو عثمان ألمصحفي وقد تأمل ثمرة السفرجل الأبيات التالية الرائعة المحبوكة في نسيج رائع, ولفظ رقيق ومعنى أنيق موشى بلوعة حب وشكوى صب رغم إنه شطح في آخرها قليلاً ( وزودها ) حتى نسي إن ما بين يديه ما هو إلا حبة من السفرجل!!ويقول:



ومصفرَّةٍ تختال في ثوب نرجس وتــعبق عن مسك زكيِّ التنفس
لها ريح محبوبٍ وقسوة قلــــــبه ولونُ محبٍ حُلَّةَ السُــقم مـكتسي
فصفرتها من صفرتي مستعارةٌ وأنفاسها في الطيب أنفاسُ مؤنسي
فلما استتمت في القضيب شبابها وحاكت لها الأنواء أبراد سندس
مددت يدي باللطف أبغي قطافها لأجعلها ريحانتي وسـط مجلسي
وكان لها ثوبٌ من الزغب أغبرٌ يرف على جسم من التـبر أملسِ
فلما تعرَّت في يدي من لباسها ولـــم تبق إلا في غلالة نرجسِ
ذكرتُ بها من لا أبوح بذكره فأذبلـــها في الكف حرّ تنفس

وهذا أحمد بن محمد بن فرح يقدم صورة بهية لثمرة الرمان فيقول:

ولابسة صدفاً أحمرا أتتك وقد ملئت جوهرا .
كأنك فاتح حُقٍّ لطيفٍت ضمَّن مرجانَه الأحمرا

وكذلك كأن للعنب نصيب عند شعراء الأندلس فقال فيه الشاعر أحمد بن الشقاق ما يلي:

عنب تطلَّع من حشى ورق لنا صُبغت غلائل جلده بالإثْمدِ
فكأنه من بينهن كواكبٌ كُسفت فلاحت في سماء زبرجدِ



ــ المائيات:
الشعر المختص بوصف الأنهار,والبرك, والسواقي.
كانت الأنهار الكثيرة الوفيرة المياه،وما يتشعب عنها من برك،وخلجان,وغدران،وما ينبت على شواطئها,من حدائق،ورياض،وما يصاحبها من ظواهر طبيعية كمد,وجزر,وفجر,ونهار,وليل,وشمس,وأصيل من مظاهر الطبيعة الخلابة في بلاد الأندلس؛وكانت أكبر المدن مثل قرطبة وأشبيلية وغرناطة تقع على تلك الأنهار,التي كانت ترفد الأرض بالخصب,والعطاء فاتخذ الأندلسيون من ضفافها مراتع للمتعة,واللهو,ومن صفحاتها ساحات تمرح عليها زوارقهم,وأشرعتهم,وهم في هذه وتلك يعزفون أعذب الألحان,ويتغنون باعذب الشعر وأرقه....
وهذه الأبيات الرائعة لابن حمديس في وصف بركة من الماء في أحد القصور وقد احتوت على تماثيل لأسود تقذف الماء من أفواهها...
ولعل لفن النقش والنحت والزخرفة الذي كأن سائداً آنذاك أثر كبير في جمال هذه الصورة التي رسمها الشاعر بكل براعة:
وضراغمٍ سكنت عرين رياسة ٍتركت خرير الماء فيه زئيرا
فكأنما غشَّى النُّضارُ جسومَها وأذاب في أفواهها البلورا
أُسْدٌ كأن سكونها متحركٌ في النفس،لووجدت هناك مثيرا
وتذكَّرت فتكاتِها فكأنما أقْعت على أدبارها لتثورا
وتخالها والشمس تجلولونها ناراً ،وألسنَها اللواحسَ نورا
فكأنما سَلَّت سيوفَ جداولٍ ذابت بلا نارٍ فعدُنَ خريرا
وكأنما نسج النسيمُ لمائهِ درعاً، فقدَّر سردَها تقديرا
وبديعة الثمرات تعبر نحوها عيناي بحرَ عجائبٍ مسجورا
شجريةٍ ذهبيةٍ نزعت إلى سحرٍ يؤثر في النُّهى تأثيرا
قد سَرَّحت أغصانَها فكأنما قبضت بهن من الفضاء طيورا

الأمثلة على وصف المائيات كثيرة جداً وسأكتفي بما قلته راجياً إن يكون المقصود قد تحقق من تلك التقسيمات والتصنيفات التي أوردتها.
وتبقى الطبيعة وحدة متكاملة من الصعب تجزيئها والدارس لشعر الطبيعة عند الأندلسيين لا بد وإن يستغرب من هذا الكم الهائل من الأشعار التي قيلت في هذا المجال ولا أظن إن أمة من الأمم قد برعت في تصوير الطبيعة بمظاهرها وظواهرها المختلفة كما برع الأندلسيون.





الثلجيات:-
الشعر المختص في الثلج والبرد...
ننتقل الآن إلى الثلج الجميل الذي يكسو الأرض والسطوح والسفوح والأغصان العارية,بغلالة بيضاء نظيفة ناصعة وطاهرة,وكإنه قطن مندوف فيبعث في النفس بهجة ما لها مثيل, وعلى كل حال يبقى ما قيل في الثلجيات أقل مما قيل في الروضيات والمائيات حيث بدأ هذا النوع من الوصف متأخراً في بلاد الأندلس كمثيله في الشرق ومن الأبيات الرائعة التي قيلت في الثلج تلك التي قالها أبو جعفر بن سلام المعا فري المتوفى عام 550م وقال فيها:

ولم أر مثل الثلج في حسن منظر تقر به عينٌ وتشْنَؤه نفسُ
فنارٌ بلا نور يضيء له سناً وقطرٌ بلا ماءٍ يقلِّبه اللمسُ
وأصبح ثغر الأرض يفترُّ ضاحكا فقد ذاب خوفاً أن تقبِّله الشمسُ

وهذه أبيات للشاعر الرقيق ابن زمرك يمدح فيها السلطان ويصف الثلج في نفس الوقت فيقول:
يا من به رتب الإمارة تُعتلى ومعالمُ الفخر المشيدةُ تَبتنِي
ازجر بهذا الثلج حالاً إنه ثلج اليقين بنصر مولانا الغني
بسط البياض كرامة لقدومه وافترَّ ثغراً عن كرامة مُعتني
فالأرض جوهرةٌ تلوح لمعتلٍ والدوح مُزهِرةٌ تفوح لمجتني
سبحان من أعطى الوجود وجوده ليدل منه على الجواد المحسن
وبدائع الأكوان في إتقانها أثرٌ يشير إلى البديع المتقن

وهذه أبيات جميلة لابن خفاجة في وصف الثلج يقول فيها:

ألا فَضَلتْ ذيلَها ليلةٌ تجرُّ الربابَ بها هيدبا
وقد برقع الثلجُ وجهَ الثرى وألحف غصنَ النقا فاختبى
فشابت وراء قناع الظلام نواصي الغصون وهامُ الربى


وما دمنا نتحدث عن الثلج فلا بد من الإشارة إلى البَرَد أيضاً والذي كأن له نصيب في شعر الأندلسيين ومنهم عبد الجبار بن حمديس الصقلي الذي كتب قصيدة تزيد عن العشرين بيتاً وصف فيها السيول والغدران والبرق والروض وخصص بعض أبياتها للبرد فشبهه بدرر على نحور فتيات حسان أو بلؤلؤ أصدافه سحاب أو بدموع تتساقط من السحاب وغير ذلك من الصور المألوفة وغير المألوفة ويقول فيها:




نثر الجوُّ على الأرض بَرَدْ أي درٍ لنحورٍ لو جمدْ
لؤلؤٌ أصدافه السحْب التي أنجز البارق منها ما وعدْ
ذوَّبتْهُ من سماء أدمعٌ فوق أرض تتلقَّاه نَجَدْ





وهذان بيتان جميلان في وصف البرد وهو يتساقط من السماء والريح تعبث به فتبعثره قالها أبو بكر عبد المعطي بن محمد بن المعين:

كأن الهواء غديرٌ جَــمَد بحيث البرود تذيب البَرَدْ
خيوطٌ وقد عُقدت في الهوا وراحةُ ريحٍ تحل العُقد


وهذه الأصناف التي صنفها علما الأدب ,لتمثيل وليست للحصر وإنما لوضع منهج لشعر الطبيعة وتقسيمات يمكن من خلالها تسهيل دراسة الشعر...


توقيع  العقيد

 

    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 7  ]
قديم 17-12-2010, 13:37 العقيد غير متواجد حالياً
العقيد
المشرف الرئيسي
الصورة الرمزية العقيد

افتراضي رد: أغراض الشعر العربي:(6) الوصف..
انا : العقيد


الوصف عند بعض شعراء الاندلس:-


اولاُـــ الوصف عند الشاعر ابن خفاجة الأندلسي


توطئة:
هو أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن خَفَاجَةَ, وُلِدَ في سنة 450هـ في جزيرة شقر من أعمال بلنسية إحدى عواصم الأندلس, وتوفي فيها سنة 533هـ


شاعر الطبيعة في الأندلس
كان ابن خفاجة يعد أديب الأندلس وشاعرها بدليل ما نعته به المقري في كتابة نفح الطيب . وكان رقيق الشعر أنيق الألفاظ. وقد تفرد ابن خفاجة بالوصف والتصرف فيه, ولا سيما وصف الأنهار والأزهار, والبساتين والرياض والرياحين, فكان أوحد الناس فيها حتى لقبه أهل الأندلس بالجنان, أي البساتين, ولقبه الشقندي بصنوبري الأندلس. وهو القائل:
يا أهل أندلس لله دركُمُ ماءُ وظل ُ وأنهارُ وأشجارُ
ما جنة الخلدُ إلا في دياركمُ لو خُيرت .. هذا كنت أختارُ
لا تختشوا بعد ذا أن تدخلوا سقرا فليس تُدخل بعد الجنة النارُ

وكان أستاذاً ونابغة عصره في وصف الطبيعة في مظاهرها الرائعة, وجمالاتها الفتانة, فهو يصورها ويشخصها صادق الحب لها, متقد العاطفة نحوها, ريان بالإعجاب بها .
يقول وهو يصف نهراً :
لله نهر سال في بطحاء أشهى وروداً من لمى الحسناء

مُتعطف مثل السوار كأنه والزهر يكنفــه مجر سماء

قد رق حتى ظُن قوساً مفرغاً من فضة في بُرده خضراء

وغدت تُحف به الغصون كأنها هُدب تحف بمقلة زرقاء

فالطبيعة إذاً عند ابن خفاجة هي كل شيء, فقد شغف بها ومزج روحه بروحها وبادلها الشعور والإحساس, وكان يتحدث إليها كما يتحدث إلى شخص ذي حياة وحركة
ولكن لو صدقنا التقدير نقضنا على أنفسنا القول بأنه شاعر الطبيعة وقلنا إنه كان يرى الطبيعة في إطار الفناء, وضمن إحساسه بالتغير, وحسّه الدقيق بالصراع بينه وبين الزمن، وصراعه مع الهلع، أو هاجس الموت، أو الخوف



فنجده يتقن في وصف الطبيعة والأشياء من حوله وصفاً يبلغ حد الإعجاز، ويتفنن في استحضار الصور والألفاظ والتراكيب من مخيلته حتى يكاد السامع يظن أنه بلغ في وصفح حد تصوير الأشياء بأبهى صورة وأجمل تركيب. والغريب أن ابن خفاجة نفسه كان يدرك شدة إلحاحه على الطبيعة واستغلاله لها في شعره, وكان هو نفسه حائراً في تفسير هذه النزعة المتمكنة, فهو يقول عن نفسه مستعملاً, ضمير الغائب: (إكثار هذا الرجل في شعره من وصف زهرة ونعت شجرة وجرية متر ورنة طائر ما هو إلا لأنه كان جانحاً إلى هذه الموصوفات لطبيعة فطر عليها وجبلة وإما لأن الجزيرة كانت داره ومنشأه وقراره...حتى غلب عليه حب ذلك الأمر, فصار قوله عن كلف لا تكلف, مع اقتناع قام مقام اتساع, فأغناه عن تبذل وانتجاع), فهو يرجح أن يكون حب الطبيعة لديه أمراً في تركيبه وجبلته, فإن لم يكن كذلك فهو أثر من آثار البيئة الطبيعية الجميلة التي نشأ فيها. متناسياً حالته النفسية، أولا يردي ذكرها وتأثيرها على إبداعه وإتقانه الوصف والجمال.
ونستعرض هنا بعضاً من قصائده في وصف الجبل وتلك هي التي يقول فيها:

وأر عن طمّاح الذؤابة باذخ ....... يطاول أعنان السماء بغارب
يسدّ مهبّ الريح عن كلّ وجهة ...... ويزحم ليلاً شهبه بالمناكب
وقور على ظهر الفلاة كأنه .... طوال الليالي مطرقٌ في العواقب

فهذه صورة الجبل الذي يمثل الطموح والارتفاع والاعتراض والوقار الصامت الذي يشبه إطراق المتأمل, ثم يأخذ هذا الصامت في سرد ما مرّ به من مشاهد, فهو شخص آخر إزاء الشاعر يحدثه:

وقال ألا كم كنت ملجأ فاتك .... وموطن أوّاه تبتّل تائب
وكم مرّ بي من مدلج ومؤوّب ...... وقال بظلّي من مطي وراكب
ولاطم من نكب الرياح معاطفي. وزاحم من خضر البحار جوانبي
فحتى متى أبقى ويظعن صاحب ... أودع منه راحلاً غير آيب
وحتى متى أرعى الكواكب ساهرا ...... فمن طالع أخرى الليالي وغارب
فرحماك يا مولاي دعوة ضارع ....... يمدّ إلى نعماك راحة راغب
فأسمَعَني من وعظه كلّ عبرة ...... يترجمها عنه لسان التجارب
فسلّى بما أبكى,وسرّى بما شجى .... وكان على ليل السّرى خير صاحب
وقلت قد نكبت عنه لطّية .... سلام فانّا من مقيم وذاهب

نرى أن إنسانية الجبل تتزايد تدريجاً في القصيدة, فإذا هو يمثل صورة أخرى من وقفة الشاعر نفسه, أو هو الشاعر نفسه, وهو لا يعبر عن طول الصمود ولذة الخلود, وإنما يعبر عن استثقاله للحياة, ووحدته بعد ذهاب إخوانه, وكان بذلك يعبر عن(قيمة الموت) أي يهون وقعه على نفس الشاعر التي تفرق وتهلع من الموت، وتحاول الهرب من شبحه المخيف, وارتاح الشاعر حين بكى, ووجد في (أخيه)- أو صنوه - الجبل عزاءً وودعه وهو أقوى نفساً على مواجهة مصيره.





وأما قصيدته في القمر فقد أثارتها في نفسه غربته, فجعل يتأمل هذه الدورة التي تعتري القمر بالنقصان والكمال, والاختفاء والظهور, وحفزه ذلك إلى مناجاة من(خلا بنفسه يفكر, ونظر نظر الموفق يعتبر), ونسب هذه المناجاة إلى القمر نفسه فقال:

لقد أصخت إلى نجواك من قمر .......... وبت أدلج بين الوعي والنظر

ولكن القمر ظل صامتاً على خلاف الجبل الذي وجد فرصته في السرد والحديث, فاستمد الشاعر في هذه المرة عظة من الصمت:
وإن صمتّ ففي مرآك لي عظة ...... قد أفصحت ليَ عنها ألسن العبر
تمر من ناقص حوراً,ومكتمل ... ...كوراً,ومن مرتق طوراً,ومنحدر
والناس من معرض يلهى,وملتفت ... يرعى, ومن ذاهل ينسى, ومدكر
تلهو بساحات أقوام تحدّثنا .. . وقد مضوا فقضوا,إنا على الأثر
فان بكيت,وقد يبكي الجليد,فعن ...... شجو يفجّر عي الماء في الحجر

وبعد هذه المقدمات نعود إلى تفسير الحقائق التي أجملناها حول موقف هذا الشاعر من الطبيعة وأبرزها صلة الطبيعة عنده بالعبرة أو بمشكلة الفناء التي كانت تلح على نفسيته إلحاحا يلحقه بالمرض النفسي. ورغبة الاصطفاء والانتقاء التي تجعله غريباً ومتفرداً، وكذلك عجزه عن وجود الحب، أو الشريك الذي كان يطمح إليه.






ــ ثإنياً الوصف عند ابن زيدون:


توطئة:
هوا لوليد، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي. ولد بقرطبة عام 394 ه. وكأن والده قاضياً في قرطبة، ومن أهل اليسار والمكانة، فعنى بتربية ابنه وتعليمه، فحفظ القران الكريم، وروى الحديث الشريف، وطلب الفقه، وتعمق في الأدب، فكأن يحفظ الشعر الكثير في صغره، ويُعنى بأمثال العرب وحكمهم وتاريخهم، مما كإن له أكبر الأثر في شعره ونثره.

شخصيته:
برغم أطوار حياته التي اعترضتها كثيراً من المؤامرات, والوشايات,والتقلبات،نلاحظ إن تلك المحن والمصائب كشفت لنا عن شخصية ابن زيدون القوية المتماسكة التي لا تلين ولا تخضع؛ فقد سجن أكثر من مرة ولكنه ظل أبياً شجاعاً معتزاً بنفسه وشعره وأدبه.هذه الأبيات فيها بعضا من ملامحه:
إنِّي بَصَرْتُ الهَوَى عَنْ مُقْلَةٍ كُحِلَتْ بِالسِّحْرِ مــِنْكَ وَخَدٍّ بِالجَــمَالِ وُشِي
لَمَّا بَدَا الصَّدْغُ مُسْوَدَاً بِأحْمَرِهِ أرَى التَّسَــالُمَ بَيــْنَ الرَّوْمِ وَالحَبَشِ
أوْفِى إلَى الخَدِّ ثُمَّ انْصَاعَ مُنْعَطِفَاً كَالعُقْرُبَانِ انْثَنَــى كَمِنْ خَوْفِ مُحْتَرِش
لَوْ شِئْتَ زُرْتَ وَسَلْكَ النَّجْمِ مُنْتَظِم الأفْــقُ يَخْتَالُ فِي ثَوْبٍ مِنَ الغَبَش
صَبَاً إذَا التَذَّتِ الأجْفَانُ طَعْمَ كَرىً جَفَا المَنَامَ وَصَاحَ اللَّيْلَ:يَا قُرَشِي
هَذَا وَإنْ تَلِفَتْ نَفْسِي فَلاَ عَجَبٌ قَدْ كَانَ مَوْتِي مِنْ تِلْكَ الجُفُوْنِ خُشِيي

شعره:
ابن زيدون أعظم شعراء الأندلس شأنا وأجلهم مقاماً، وقد قال الشعر في أغراض كثيرة كالغزل والمدح والرثاء والاستعطاف ووصف الطبيعة، وقد كإن في مدحه لحكام الأندلس يركز على معاني الشجاعة والقوة، وكإن يضع نفسه في مصاف ممدوحيه على طريقة المتنبي، لما كأن يمتاز به من عزة النفس ورفعة الشأن.




أما شعر الطبيعة فقد رسم ابن زيدون لطبيعة الأندلس الجميلة أحلى الصور وأكثرها تعبيراً وروعة,وهذه احدى قصائدة الدالة على ابداعه:

حـالـت لـفـقدكم أيامـنـا فَــغَـدَتْ
سُــودًا وكـانـت بـكـم بـيـضًا لـيالينا
إذ جـانـب الـعـيـش طَـلْقٌ مـن تألفنا
ومـوردُ اللهو صـافٍ مـن تـصافينا
وإذ هَـصَـرْنا غُـصون الـوصل دانـية
قـطوفُها فجنينا مـنـه مـا شِـيـنا
لـيـسـقِ عـهـدكـم عـهـد الـسـرورفـمـا
كــنــتـم لأرواحـــنــا إلا ريـاحـيـنـا
لا تــحـسـبـوا نَــأْيــكـم عـــنــا يُـغـيِّـرنـا
أن طـالـمـا غــيَّـر الـنـأي الـمـحبينا
والله مـــــا طــلــبـت أهـــواؤنــا بـــــدلا
مـنـكم ولا انـصرفت عـنكم أمـانينا
يـا سـاريَ البرقِ غادِ القصرَ فاسق به
من كان صِرفَ الهوى والود يَسقينا
ويـــــا نــسـيـمَ الــصِّـبـا بــلــغ تـحـيـتـنا
مـن لـو عـلى الـبعد حيًّا كان يُحيينا
وقد امتاز شعره بالدقة في الوصف واختيار الألفاظ المعبرة والمحسنات البديعية التي تأتي من غير تكلف فتضفي على القصيدة جمالاً، يضاف إلى حسن اختياره للقوافي المعبرة والأوزان الشعرية المناسبة، حتى لقبه كثير من الأدباء (ببحتري المغرب) لصفاء شعره ورقته وسلاسته.
وقد كأن لثقافته العربية العميقة أثر واضح في معانيه الشعرية؛ فقد استفاد من اطلاعه الواسع وحفظه لروائع الشعر العربي،فاستمد من كل ذلك معاني جميلة نثرها في ثانيا أشعاره،فكأن يجمع بين المعنى العميق والتعبير الرشيق,وخير مثال قصيدته التي بعث بها من السجن إلى الوزير أبي الحزم بن جهور:
لَمْ تَطْوِ بُـرْدَشـبابي كَـبْرَةٌ، وأرى بَرْقَ المشيبِ اعتلى في عارض الشَعَرِ
قبل الثـلاثين، إِذْ عـَهْدُ الصِّبا كَثَبٌ وللشـبــيبةِ غُصـنٌ غَيْرُ مُهْتَصَرِ
ها إنّها لـوعةٌ، في الـصدرِ، قـادحة نارَ الأسى، ومشيـبِي طائِرُ الشـررِ
لا يُــهْنِئِ الشـامتَ المرتاحَ خاطِرُهُ أنّي مُـعَنَّى الامَـاني ضائِعُ الخَطَر
هَلِ الرِّياحُ بـنـجمِ الأرْضِ عاصِفَةٌ أَمِ الكُسوفُ لغيـرِ الشَّـمْسِ والقمر
إِنْ طالَ في السِّجْنِ إيداعي فلا عجب قَدْ يُودَعُ الجَفْنَ حَدُّ الصارمِ الذكرِ
وإنْ يُثَبِّطْ، أبا الحزم الرضى، قَـدَرٌ عَنْ كَشْفِ ضُرّي فلا عَتْبٌ على القدر
قَدْ كنتُ أحسبُني والنَّــجْمُ في قَرَنٍ فَفِيْمَ أصبــحتُ مُنْحَطاً إلى العَفَر
هَبْني جهلت فكان العِلْق سَـيِّئةً لا عُذْرَ منـهـا سوى أني من البَشَرِ.

الوصف عند ابن زيدون:
أنطبع شعر "ابن زيدون" بالجمال والدقة وانعكست آثار الطبيعة الخلابة في شعره، فجاء وصفه للطبيعة ينضح بالخيال، ويفيض بالعاطفة المشبوبة والمشاعر الجياشة، وامتزج سحر الطبيعة بلوعة الحب وذكريات الهوى، فكأن وصفه مزيجًا عبقريًا من الصور الجميلة والمشاعر الدافقة، ومن ذلك قوله:
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقًا
والأفق طلق، ومرأى الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله
كأنه رق لي فاعتل إشفاقًا
والروض عن مائة الفضي مبتسم
كما شققت عن اللباتأ طواقًا
نلهو بما يستميل العين من زهر
جال الندى فيه حتى مال أعناقًا
كأنه أعينه إذ عاينت أرقي
بكت لما بي، فجال الدمع رقراقا
ورد تألق في ضاحي منابته
فازداد منه الضحى في العين إشراقًا
سرى ينافحه نيلوفر عبق
وسنان نبه منه الصبح أحداقًا.
كأن "ابن زيدون" شاعرًا متمكنا في شتى ضروب الشعر ومختلف أغراضه، وكإن شعره يتميز بالصدق والحرارة والبعد عن التكلف، كما كإن يميل إلى التجديد في المعاني، وابتكار الصور الجديدة، والاعتماد على الخيال المجنح؛وهذه احدى روائعه:
ودَّع الصبرَ محبٌ ودَّعك
ْذائعٌ من سره ما استودعكْ .
يقرع السِّن على أن لم يكن
زاد في تلك الخطى إذ شيَّعكْ .
يا أخا البدر سناءً وسنا
حفظ الله زماناً أرجعكْ .
إن يطُل بعدك ليلي فلكم
بت أشكو قصر الليل معكْ
ولقد حظي فن الأخوانيات عنده بنصيب وافر من هذا التجديد وتلك العاطفة، ومن ذلك مناجاته الرقيقة لصديقه الوفي "أبي القاسم" حيث قال:
يا أبا القاسم الذي كان ردائي وظهيري من الزمان وذخر
يهل لخالي زماننا من رجوع أم لماضي زماننا من مكرِّ؟
أين أيامنا؟ وأين ليال كرياض لبسن أفاق زهر؟





ابن حزم الأندلسي"الشاعر"

توطئة:
اشتهر ابن حزم فقيها متميزا ومجادلا قويا ومفكرا أصيلا.
كما اشتهر أديبا وشاعرا ومؤلفا غزير الإنتاج، وناقدا، وهو يعد من العلماء القلائل الذين جمعوا بين قوة الفكر ورقة الأدب والفن.
اسمه:
هو أبو محمد بن على بن احمد بن حزم, ويلقب بالقرطبي نسبة الى موطن ولادته ونشأته.وقيل انه من اصل اسباني,ولد سنة 384هــ.(1)-احمدهيكل

شخصيته,وشعره:
يمتاز بأسلوبه في الشعر عن جميع الشعراء في زمنه, لأنه انطلق فيه من مبدأ ديني أخلاقي، فقبل بعض الأغراض الشعرية كأشعار الحكمة والزهد والوعظ والرثاء والاعتبار بالدنيا… الخ.
ورفض أخرى، كأشعار واللهو والخمريات والخلاعة ونهى عن ذكر الفواحش في الغزل، ورفض الهجاء رفضا قاطعا لما فيه من تناول لأعراض الناس.
وتبرز شخصية في التوسط والاعتدال في كل شيء، كما أنه لا يساير المقولة المشهورة "أعذب الشعر أكذبه" لانه يستقي اشعاره من واقع التجربة وليس من الذاكرة, والخيال.
وتبرز شخصيته في هذه الابيات التى ظاهرها الافتخار وباطنها أسى مرير وحسرة مؤلمة لما قوبل به علمه من إنكار وجحود:
أنا الشمس في جو العلوم منـيــــرة ولكن عيبي أن مطلعي الغـــــرب
ولو أنني من جانب الشرق طالــع لجد على ما ضاع من ذكري النهــب
ولي نحو أكناف العراق صبابـــة ولا غرو أن يستوحش الكلف الصـب
فإن ينزل الرحمن رحلي بينهــــم فحينئذ يبدو التأسف والكـــــــــرب
فكم قائل أغفلته وهو حاضــــــــر وأطلب ما عنه تجيء به الكتــــــب
هنالك يدري أن للبعد قصـــــــــة وأن كساد العلم آفته القــــــــــــرب





الوصف عند ابن حزم:
ابن حزم مثله كمثل اقرانه الشعراء في الأندلس,تغلبهم الطبيعة وينهالون في مناكبها واصفينا جمالها, التى سلب الالباب وقيل فيها أجمل الاشعار، ففي وصف الطبيعة,ما نظمه بعد التنزه في بستان مع بعض إخوانه، واصفا ذلك البستان وما يزخر به من جمال طبيعي، حيث قال:
ولما تروجنا بأكناف روضــــــــة مهدلة الأفنان في تربها النـــــدي
وقد ضحكت أنوارها وتضوعـــت أساورها في ظل فيء ممـــــدد
وأبدت لنا الأطيار حسن صريفهـا فمن بين شاك شجره ومغــــرد
وللماء فيما بيننا متصــــــــــرف وللعين مرتاد، هناك ولليــــــــد.

وفي هذا السياق تندرج أبياته التي نظمها، يصف الليل الذي امتد ظلامه، ووقف النجم حائرا وسط السماء فلا هو يمضي ولا هو يغيب، كأنه ارتكب خطأ فهو خائف وجل أو يترقب موعدا أو عاشقا دنفا:
أقول والليل قد أرخى أجلتــــــــه وقد تأنى بألا ينقضي فوفــــــــا
والنجم قد حار في أفق السماء فمــا يمضي ولا هو للتغوير منصرفـــا
تخاله مخطئا أو خائفا وجــــــــلا أو راقبا موعدا أو عاشقا دنفــــــا
فهذه التشبيهات المتلاحقة في بيت واحد وهذا التشخيص للنجم كمظهر من مظاهر الطبيعة، لا يصدر إلا عن خيال مبدع.

ومن القصائد الوصفية التي تكشف عن تغلغل موضوع الطبيعة في نفوس الشعراء الأندلسي وتجلى هذا، بصفة خاصة إحساس ابن حزم العميق بها، ويشبه ابن حزم الليل المقصر للعمر بقلب الزهرة (وسطها) لدكانة لونها التي تناسب الليل,ويقول فيها:
سقى الله أياما مضت ولياليـــــا تحاكي لنا النيلوفر الغض في النشر
فأوراقه الأيام حسنا وبهجــــــة وأوسطه الليل المقصر للعمــــــــــر
لهونا بها في غمرة وتآلـــــــف تمر فلا تدري وتأتي فلا تــــــدري.

ومن أجمل قصائده (وتروى لغيره) قصيدة نظمها يتشوق فيها إلى أهله وولده، نظمها أثناء حبسه،وهي قصيدة رائعة تسكنها اللوعة والحزن، والحنين إلى الحرية واللهفة إلى لقاء أهله وأولاده،ومشاعر الحزن التي تستشف من لغتها.
يقول واصفا معاناته وغربته:
مسهد القلب في خديه أدمعـــه قد طالما شرقت بالوجد أضلعـــه
داني الهموم، بعيد الدار نازحهـا رجع الأنين سكيب الدمع مفزعـه
يأوي إلى زفرات لو يباشرهـــا قاسي الحديد فواقا ذاب أجمعــه.




وفي القصيدة شكوى موجعة مما آلت إليه حاله من ضعف ونحول، ثم في حنين عارم إلى أهله وولده، ينادي ذاك الراحل بعيدا، نحو دياره، حيث يوجد رمقه وقلبه:
يا راحلا عند حي عنده رمقـــــي اقرأ السلام على من لم أودعـــه
وأطول شوقاه ما جد البعاد بهــــم إليهم مذ سعوا للبين أفظعــه
لئن تباعد جثماني فلم أرهـــــم فعندهم وأبيك القلب أجمعــــه
إنه نداء محمل باللهفة والأشواق، إلى الأحباب الغائبين.



توقيع  العقيد

 

    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 8  ]
قديم 17-12-2010, 13:44 العقيد غير متواجد حالياً
العقيد
المشرف الرئيسي
الصورة الرمزية العقيد

افتراضي رد: أغراض الشعر العربي:(6) الوصف..
انا : العقيد


الوصف فى العصر الحديث
لم يعد الوصف عند شعراء هذه المدرسه قاصرا على

الشعراء فى التفاعل مع تلك الطبيعه بل تجاوز ذالك الى بعث الحركه والحياه في الجمادات ووصف معارك التحرير وشهدائها

الوصف عند خليل مطران


أقحم شعر الوصف في أدبنا العربي ضمن الشعر الغنائي أو الوجداني أو الذاتي وهو الشعر الذي يعبر فيه الشاعر عن ذاته أو "أناه " و بلفظ موجز رؤيا الذات أو موقفها من العالم و الوجود بخلاف الشعر الموضوعي أو التمثيلي حيث يعبر فيه الشاعر عن ذات الأمة ، غير أن شعر الوصف في أدبنا العربي القديم ظل وصفا ميكانيكيا لا تندغم الذات فيه في الموضوع أو لا تتصل وشائج القرابة بين الذات الشاعرة و موضوعها ، فيظل الوصف خارجيا ترى فيه أثر كد الذهن في خلق القرائن أو إدراكها بين المقتبس منه( المشبه به ) والمقتبس له ( المشبه)عن طريق التشبيه الصريح أو الاستعارة وترى التفنن في ذلك ومحاولة السبق في ابتكار التشبيهات و الاستعارات ولكن من غير أن يصير الشاعر قلب الوجود وروحه فلا يسع العالم حينها إلا أن يكون مظهرا لتلك الذات، ذلك أن الوصف بغير هذا المعنى يكون أقرب إلى العلم منه إلى الفن لأن ميكانيكيته تحيد به عن روح الشعر التي هي في الصميم رؤيا وذلك لأنك في الشعر لا تطلب الحقائق الموضوعية وإنما تطلب كيانا شعريا في تفاعله مع الوجود ورؤيته له، وذلك الكيان الشعري هو أشبه بالبناء المشمخر الذي تدخله لأول مرة مكتشفا سراديبه وردهاته وغرفه متذوقا جماله واقعا على فرادته وأنت واثق أنك لم تقع على مثله من قبل على كثرة ما دخلت إلى الدور والقصور وبالمختصر فالشعر هو الرؤيا والفرادة معا لأن الروح الشعرية لا تقبل الاستنساخ والتقليد إعدام لها وتجني على روح الشعر، وقد غاب هذا المفهوم العميق للشعر عن أذهان أسلافنا ونقادنا القدامى فانصرفوا إلى النقد الفقهي أو تتبع السرقات الأدبية واكتشاف مصادرها لولا محاولات من هنا ومن هناك تخرج من تلك الصحراء منقذة أناها ملقية بها في إصرار في مملكة الشعر المعروفة بحدودها المتعالية على سواها من الممالك ولعل امرأ القيس أفضل الشعراء الذين فروا بجلدهم من صحراء التيه لائذين بمملكة الشعر وترى الوصف عنده لصيقا في معظم الأحوال بذاته ويغدو الوجود بمظاهره ملونا بلون ذاته وخير مثال على ذلك هو وصفه لليل:

وليل كموج البحر أرخى سدوله

علي بــأنواع الــهموم لــــيبتلي

فقــــــلت لـــه لما تمطى بصلبه

وأردف أعـــــجازا وناء بكلكل

ألا أيـــها الليل الطويل ألا انجل

بصبح وما الإصباح منك بأمثل

فالليل هنا ليس ليلي وليلك أو ليل الكائنات الذي تسكن فيه إلى بعضها البعض وليس بليل موضوعي نستمتع فيه بجمال النجوم وروعة السكون بل هو ليل خاص ملون بلون الذات الحزينة الخائفة منه والذي ترى فيه غولا يناور ويتهجم محاولا إزهاق روح الشاعر وسكينته وأنت إذا أردت مثلا للوصف الموضوعي أو الذي أسميناه ميكانيكيا فلن تعدمه لأنه الكثرة الطاغية في شعر الوصف في أدبنا القديم فمنه قول امرئ القيس في وصف سرعة جواده :

مكر مفر مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطه السيل من عل

أو قول طرفة في وصفه الطلل :

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

أو كقول الأعشى في وصف مشية حبيبته:

كأن مشيتها من بيت جارتها

مر السحابة لاريث ولاعجل

أو كقول المتنبي في وصف جثث الأعداء:

نثرتهم فوق الأحيدب نثرة

كما نثرت فوق العروس الدراهم

أو كقول أبي تمام في نفس الغرض :

تسعون ألفا كــــــآساد الشرى

نضجت جلودهم قبل نضج التين والعنب

وتستطيع أن تجد لذلك أمثلة كثيرة في شعر البارودي وإسماعيل صبري وحافظ وشوقي ولا يتسع المقام للاستطراد في ضرب الأمثلة. غير أن الشعر الحديث وفي تأثره بالشعر الغربي الفرنسي والإنجليزي خاصة وفي العب من نظريات النقد عند أعلامه في الغرب تنبه إلى ذلك وأدرك بعض الشعراء أن الشعر في حقيقته رؤيا وكان هذا أهم مظهر من مظاهر التجديد قبل النظر في الأوزان والقوافي لاأثر فيه للتقليد أو الاستنساخ ولعل شاعرنا الكبير خليل مطران أبرز الشعراء المحدثين الذين أدركوا ذلك ونفذوا ببصيرتهم إلى حقيقة الشعر ولبابه. وخليل مطران( 1872- 1943) شاعر القطرين العربي الصميم المنحدر عن الغساسنة ملوك الشام وكان أخر ملك منهم جبلة بن الأيهم الذي أسلم وقد قال الشاعر مشيرا إلى نسبه العريق هذا:

ألا يابني غسان من ولد يعرب

وأجدادكم أجدادي العظماء

وبقيت بقية منهم لم تسلم محتفظة بنصرانيتها، ونزحت إلى لبنان بعض العائلات منها كعائلة مطران التي تمذهبت بالأرثوذكسية في البدء ثم تكثلكت وأما اللقب الذي لحق بهم فذلك أن أحد أجداد الشاعر كان مطران كنيسه ببعلبك، وقد تعرضت عائلة الشاعر للاضطهاد وإلى مصادرة الأملاك التابعة لهم في وادي البقاع من قبل الولاة التابعين للباب العالي في استانبول فنزحت إلى الإسكندرية ثم إلى القاهرة وفيها عاش الشاعر ونبه ذكره مشتغلا بالصحافة في جريدة " الأهرام" ثم أصدر عام 1900 "المجلة العربية" وعام 1902 أصدر الجوائب. والشاعر أحد أركان النهضة الشعرية في العصر الحديث جمع بين الملكة الشعرية والملكة اللغوية ودقة التصوير والدفق العاطفي والتمكن من الأدب العربي قديمه وحديثه إضافة إلى اتقانه اللغتين الفرنسية والإنجليزية ومطالعته للأدبين الفرنسي والإنجليزي خاصة الرومنطيقي منه كشعر ووردزورث وشلي وجون كيتس وبايرون وألفريد دي موسيه وفرلين ورامبو وهوغو ولامارتين وغيرهم ثم فوق ذلك كله حس إنساني رفيع ونبالة خلق وصفاء ضمير واستقامة نفس فلا يذكر غيره إلا بالخير كما ترفع عن النقد الجارح والقذف والحسد وأخلاقه شهد له بها معاصروه، ويكفي دليلا على رهافة حسه ووفائه أنه دخل مرة إلى حديقة في القاهرة فلقي فتاة في عمر الزهور أعجب بها وخفق لها فؤاده بمشاعر الوداد فحام حولها حومان النحل حول الزهر من 1897 إلى 1903 غير أن الفتاة ماتت مصدورة فحزن الشاعر لموتها وصمم على حياة العزوبية وكتب في رثاء الراحلة قصيدة يقول في مطلعها:

سررت في العمر مره

وكنت أنت المسره


فقد كان مطران إذا رجل عفة واستقامة عانى من شظف العيش وكدح بشرف مترفعا عن سفاسف الأمور وفي نظراته حزن تكشف عن ألم دفين وحسرة متمكنة من النفس لعلها حسرة الزوال وانفضاض المجالس وبطلان الحياة وتهافت ملذاتها ورغائبها ثم سلطة القدر وسيفه المسلط على الإنسان إذ لا يمكن الإنسان من نيل رغائبه ولعل موت حبيبته أسوأ مؤشر على ذلك. وفي شعر مطران هدوء وسلاسة فهو غير شوقي المقتفي أثر الشعراء الكبار كالمتنبي وأبي تمام والبحتري وهو غير حافظ صاحب المزاج الحاد وقد كانت كلماته المنتقاة موحية بذلك ، مجلجلة بتأثير من طفولته المشردة وكهولته التعيسة من غير زوج وولد وكأنه أراد للناس حياة غير حياته فثار على الخصاصة سليلة الفقر والطبقية . أما خليل مطران فهو كالنهر إذ استوى في سهل يجري هادئا متمهلا بلا صخب أو ضوضاء متأملا الوجود بنظرة حانية لا يخفى على المتأمل انكسارها ونفس يغلفها شعور بالأسى ولكنها هادئة لا تثور كالبركان وتقذف بحممها في شعرها فتحرق القارئ معها . لقد كان الشاعر الإنجليزي ووردزورث ينصح الشعراء أن يتمهلوا فلا ينبغي أن يمسك الشاعر بقلمه كلما خفق قلبه أو اضطرمت مشاعره، أي أن يكون الشعر استجابة عارضة لمؤثر خارجي بل يجب عليه أن يتأنى ويترك المشاعر تهدأ والزمن يفعل فعله ليذهب الزبد جفاء وما ينفع الناس والفن يبقى وتنجلي الغاشية عن الأشياء لأن العاطفة القوية تلفها كالضباب، وهي قوية صاخبة معربدة تلمع كالشهاب فجأة ثم تخبو رويدا رويدا وتنتهي رمادا. وقد سلم مطران من هذه الآفة التي تسئ إلى الشعر فصانه عن أن يكون زبدا أو رمادا. وفي قصيدته" الأسد الباكي" وهي من عيون الشعر الحديث ولاتعني الحداثة أن يكون الشعر على نسق شعر التفعيلة والكثير منه رغاء، إنما الحداثة هي الوعي بالزمن و الإندغام في العصر في علاقته الجدلية بالماضي منفصلا متصلا ومتصلا منفصلا وبإضافة شيء إلى المعمار الإنساني لا بكلمة تلوكها الألسن وتمجها القلوب الانسانية الحقة. ولقد كتب الشاعر هذه القصيدة إثر أزمة خانقة عاشها الشاعر وطوحت به ذلك أنه فشل في مشروع من مشاريع حياته حيث عمل من عام 1909 إلى عام 1912 بالتجارة وربح وخسر ثم قام بصفقة مضاربة خسر فيها أمواله واعتزل بعين شمس يائسا ولم يعد إلى القاهرة إلا بعد توسل الأحباب والأصحاب. والعنوان ذاته موحي بعمق الأزمة فالأسد على سبيل الاستعارة دال على معاني الرجولة وصفاتها الجوهرية كالقوة الروحية والشهامة والترفع عن الصغائر وتأتي الصفة لاحقة بالموصوف لتوحي بالعجز تحت وطأة الظروف وقسوة الزمن فيأبى الشاعر أن يريق ماء وجهه ويتزلف وينافق استجلابا للسلامة أو الرفاه ولا يسعفه غير الدمع أبلغ تعبير عن عمق الجرح وهو في حد ذاته لغة قوامها كيمياء الجسد لا اللفظ السالك مجرى الطعام وسخونته وشفافيته البلورية هما آية الصدق مع النفس والعالم ، والحق أن خصيصة الوصف الحلولي هذه لم يكن مطران وحده هو ممثلها في شعرنا الحديث فقد تخلص هذا الشعر في صيغته الحداثية من آفة الذات والموضوع فهما واحد وليس العالم إلا حلول الشاعر فيه وتلونه بلونه فهو ليس عالما حياديا بل مزاجيا وفي وسع علم النفس أن يمدنا بمفاتيح تفتح أبواب الفهم وتنير حلكات الطريق ولعل الإسقاط خير ما يسعفنا به هذا العلم من مكتشفاته في دنيا النفس القريبة البعيدة، ذلك أن عالم اللاوعي وعظمة خطره في الحياة الإنسانية واستعصائه على المراقبة والتحري فهو كالحزب السري ينشط في الخفاء ويجيد المكر والتلاعب ولا يحب العلن لتعوده على حياة الخفاء فيجئ الوصف أحيانا فيه إشارات من العقل الباطن بل هو كضربات الفرشاة التي تكمل رسم اللوحة وكثيرا ما تكون تلك الضربات حاسمة، وهنا تحديدا يتجلى معنى التمايه بين الذات والموضوع وهو ما عنيناه بالإندغام، ولا تقف الصورة الشعرية عند هذا الحد فالرؤيا الشعرية تتمرد على الواقع وتخرق المألوف ولا تساوم في حريتها وشفافيتها واندفاعها نحو الآفاق بقوة عجيبة يضفي عليها الحلم مسحة رومنطقية أو صوفية ويزيدها الرمز أحيانا إيحائية أو ضبابية تحافظ بها على رونقها، وخير مثال على هذا الوصف الذي أسميناه بالحلولي هذا المقطع للسياب في وصف مصباح الإضاءة الليلية في دروب المبغى البغدادي:

وكأن مصباحيه من ضجر

كفان مدهما لي العار

كفان بل ثغران قد صبغا

بدم تدفق منه تيار


فإذا كان هذا المقطع يعكس حالة الشبقية التي كانت تعذب الشاعر حد الفناء ، فإن الوصف هنا تجاوز الحدود المألوفة ففيه حركية الكفين والثغرين والتشبيه هنا خلاق فهو من قبيل تشبيه الجامد بالحي ثم تأتي دلالة العار وهي دلالة دينية أخلاقية في ذات الوقت موحية بالإحساس بالذنب وارتكاب المعصية، غير أن النزوة الجسدية والقوة الشهوانية أقوى وأغلب فتلون الوجود كله بلونها القاني . وأما في قصيدة خليل مطران فكثيرا ما نقع على هذا الوصف الذي أسميناه بالوصف الحلولي حيث يتأنسن الوجود بفعل رؤية الشاعر التي ترى الوجود حيا فاعلا ديناميكيا بمظاهره لا مجرد أحجام وكتل وأرقام فترى الشاعر يحاوره محاولا الوقوف على خفاياه كاشفا إياها كقوله:

شاك إلى البحر اضطراب خواطري

فيجيبني برياحه الهوجاء

واللمسة الرومنطيقية واضحة هنا خاصة في قوله " برياحه الهوجاء" إلا أن البحر هنا صار يجسد جبروت الطبيعة وقهرها وهو موقف للذات المغلوبة التي صارت ترى الوجود وكأنه تآمر عليها فلتحمل صليبها إلى ذروة الجلجلة وحيدة في معاناتها ولو كلفها ذلك حياتها ! ثم يأتي الوصف متتابعا متلاحقا فالشاعر ود لو أن قلبه كالصخر لا يتألم ولا ينزف وكأنه حسد الصخرة على بلادتها وعدم إحساسها ولو أن السقم والبرحاء نفذا إلى أعماقها فهدت صلادتها وخففت من غلواء الداء وتباريحه على الشاعر . لقد غدت الطبيعة والشاعر هنا واحدا ولم تعد موضوعا وهذا ما يضفي على التشبيهات ديناميكية ويخرجها عن رتابة التشبيهات الكلاسيكية:

ثاو على صخر أصم وليت لي

قلبا كهذي الصخرة الصماء !

ينتـــابها موج كموج مكارهي

ويــــفتها كالسقم في أعضائي

أما البحر ذاته فعاد إليه الشاعر ليضفي عليه سمة الإنسان فألحقه بزمرة اليائسين، وأي يأس؟ إنه يأس الشاعر ذاته الذي أسقطه على الوجود فتلون كله بلون أسود ، وكأن مفتاح الرؤيا تجلى في معنى لفظة " كن أيها الوجود" فكان كما أراده الشاعر وجودا ذاتيا لاحقيقة له إلا في قرارة نفس الشاعر. ويمكن فهم ذلك كله بالعودة إلى علم النفس حيث تبحث الذات إذا وقعت في كمين عن نظراء لها أصيبوا بما أصيبت به لتخف الغلواء وهو ما يجسده القول المأثور " إذا عمت خفت" وقد عمت البلوى هنا الوجود كله فالصخرة بلواها في بلادتها والبحر في كمده والوجود كله سأمان والأفق معتكر:

والأفق معتكر قريح جفنه

يغضي على الغمرات والأقذاء


ولن تجد في الشعر العربي قديمه وحديثه شاعرا أبدع في وصف الغروب شأن خليل مطران وفي الواقع فوصفه استبطان للذات وكشف لخفاياها بترصد عناصر اللوحة الطبيعية المتجلية في غروب الشمس ، ولقد رأى فيه الشاعر عبرة، وأية عبرة؟ لعلها عبرة الاضمحلال والزوال وقديما قال الشاعر:

منع البقاء تقلب الشمس

وطلوعها من حيث لا تمسي

وطلوعها حمراء صافية

وغروبها صفراء كالورس

اليوم أعلم مايجيء به

ومضى بفصل قضائه أمس

غير أن الشاعر يرى الظلام طمسا لليقين وذهابا بالنور الذي تمثل جنازته ، فالظلام يذكر بالهجوع الأبدي لولا أن الشمس تشرق غدا والحياة تبدأ دورتها من جديد لكن وحشة الروح وكآبة النفس ظلمة دامسة لن تشرق عليها شمس السرور وحق للشاعر أن يتألم لها:

ياللغروب ومابه من عبرة

للمستهام وعبرة للرائي !

أوليس نزعا للنهار وصرعة

للشمس بين جنازة الأضواء؟

أوليس طمسا لليقين ومبعثا

للشك بين غلا ئل الظلماء؟

أوليس محوا للوجود إلى مدى

وإبادة لمعالم الأشياء؟

حتى يكون النور تجديدا لها

ويكون شبه البعث عود ذكاء

ولا غرض للاستفهام هنا إلا الإثبات. أما السحاب فقد تلون بلون الدم والدم في عرف الرومنطيقيين رمز المعاناة والتباريح فلا بأس أن يشبه به خواطره الحزينة مادام قد رأى الوجود كله بتأثير من نفسه كئيبا:

وخواطري تبدو تجاه ناظري

كلمى كدامية السحاب إزائي


وولع الشاعر بالحمرة يمتد حتى إلى الدمعة وقد عهدناها بلورية شفافة عند الرومنطيقيين ولكنها عند الشاعر غدت حمراء:

والشمس في شفق يسيل نضاره

فوق العقيق على ذرى سوداء

مرت خلال غما متين تحدرا

وتقطعت كالدمعة الحمراء

وقد خان الشاعر التوفيق هنا فلو أننا سلمنا معه بحمرة الدمعة وقلنا أنها اختلطت بالدم الذي كان الشاعر ينزف به مما به من تباريح ،فأي شئ يقطع الدمعة الحمراء؟ وهو يريد وصف احتجاب جزء من قرص الشمس وراء السحاب الأحمر ولو كان أراد غير ذلك لكان أجدر به أن يقول "وتنزلت " مثلا إذا برز قرص الشمس ثانية بعد احتجابه بالغمام. وترى الشاعر في النهاية أقام مناحة وجودية وتأبينا كونيا له ، ومادام الشاعر هو قلب الوجود وإذا كان القلب تعيسا حزينا فلن يضخ إلى الوجود إلا الكآبة واليأس، فبكت الطبيعة لبكائه والزمن جسد للشاعر معنى الزوال بهذا المشهد الرومنطيقي الحزين الجامع بين لوعة المعنى ودلالة اللون:

فكأن آخر دمعة للكون قد

مزجت بأدمعي لرثائي

وكأني آنست يومي زائلا

فرأيت في المرآة كيف مسائي !

وأما البحر الذي اختاره الشاعر لقصيدته فهو الكامل وهو يتسع بتفعيلاته الست المتكررة "متفاعلن" السباعية لتضمن المعنى والشجن والدفق العاطفي ويزيده إضمار " متفاعلن" جرسا موسيقيا عذبا تستلذه الأذن ويعلق بالقلب وأما الضرب بإضمارمتفاعلن وحذف النون مع إسكان اللام لتغدو " مستفعل" فهو أعذب ما في الكامل على كثرة أعاريضه وأضربه وحتى البارودي في رثائه لزوجته تخير هذا الضرب. لقد كنا نعد الوصف في الشعر مهارة ذهنية ولغوية معا تظهر براعة الشاعر فيه في تمثل المشبه به وكلما كان فريدا غير مسبوق وكانت علاقته بالمشبه وطيدة كلما كان الشاعر ذا عبقرية مفلقة فجاء مطران وزاد على هذا بأن أنسن الطبيعة واندغم فيها ووصفها من خلال وجدانه على سبيل التمايه أي أن تغدوا الذات والموضوع واحدا وهو بذلك مدين بلا شك للرومنطيقية الغربية التي اغتذى بلبانها وتمثل " الرؤيا" التي نص عليها وليم بليك، وقد ساعده على ذلك إضافة إلى الدفق الوجداني وقوة المخيلة وخصبها امتلاك الأداة أي اللغة التي طوعها لأغراضه البيانية ولا عجب فمن يزعم أن الغساسنة أجداده لا جرم أنه يمتلك ناصية اللغة وقد أفلح الشاعر في ذلك إلى حد بعيد وستبقى قصيدته " الأسد الباكي" خير ما يمثل مذهبه الجديد في فن الوصف على الرغم من مسحة الكآبة البادية عليها .
وهكذا نكون انتهينا من غرض الوصف فى الشعر العربى ويبقى لنا الغرض الاخير وهو الاعتذار .....الى اللقاء







توقيع  العقيد

 

    رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أغراض, الوصف, الشعر, العربي6

جديد منتدى قسم الشعر الفصيح


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أغراض الشعر العربي:(3) الرثاء العقيد قسم الشعر الفصيح 10 07-11-2012 20:07
أغراض الشعر العربي.............. العقيد قسم الشعر الفصيح 1 11-01-2011 13:21
أغراض الشعر العربي.............. العقيد قسم الشعر الفصيح 0 17-12-2010 14:10
أغراض الشعر العربي:(5)الفخر والحماسة. العقيد قسم الشعر الفصيح 4 17-12-2010 13:29
أغراض الشعر العربي:(2) الغزل. العقيد قسم الشعر الفصيح 12 16-12-2010 20:42

رشحنا في دليل المواقع منتديات المعرفة لكل العرب
toolbar powered by Conduit

hitstatusزوار اليوم
الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :     الحجم : 2.26 ميجا        الحجم : 19.8 ميجا

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

Delivered by FeedBurner

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

موقع الدي في دي العربي

منتديات المجتمع العربي

دردشة وردة العراقية

التعليم للجميع

منتديات التعليم نت

موقع ترايدنت لتطوير المواقع

منتديات عيون حواء

معهد تقنة الويب

منتدى التكوين المهني

منتديات الكشافة الاسلامية الجزائرية

New Page 1

New Page 1
جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 08:59.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » منتديات المعرفة


Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012