أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

للتسجيل اضغط هـنـا

Custom Search

معجبوا المعرفة لكل العرب على الفايسبوك



ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله


العودة   منتــــديـــــــات المعرفــــــــــــــة لكل العرب > المنتدى التعليمي > قسم الدراسة عن بعد > قسم التعليم المتوسط

الملاحظات

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-03-2010, 22:45 joker غير متواجد حالياً
الصورة الرمزية joker
joker 
عـــــــــــابر سبيـــــل
 
لماع محاضرات في الأدب الشعبي العام السنة : الثانية

انا : joker






وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
المدرسة العليا للأساتذة في الآداب
والعلوم الإنسانية – بوزريعة –
قسم اللغة العربية وآدابها
محاضرات في الأدب الشعبي العام
السنة : الثانية
الـتــــكوين عن بـــــعد
الدكتور : عبد الحميد بوسماحة

المحاضرة رقم 01: الفولكلــــــــــــور

مقدمة تاريخية :

- البدايات – المصطلح : يعتبر "وليم جون تومر William Jhon Thoms" أول من صاغ مصطلح "فولكلور" في رسالة بعث بها في مجلة "ذي اثنيون The Athenacum" في سنة 1846. وقد اعترفت جمعية الفولكلور الإنجليزية بهذا المصطلح عند تأسيس سنة 1877.
وقد جاء هذا الإصطلاح ليخلف عبارة "الآثار الشعبية القديمة (الأثريات) التي كانت تستخدم في دراسة المأثورات والعادات والتقاليد.
يتألف اصطلاح فولكلور من مقطعين Folk ويعني الناس وLore ويعني معرفة أو حكمة، وتعني الكلمة بذلك معارف الناس أو حكمة الشعب- وهناك من العلماء من يرى أن المصطلح هو ترجمة للكلمة الألمانية "فولكسكندة VOLKSKUNDE" التي عرفتها الدراسات الألمانية بداية القرن 19 – البدايات- المادة الفولكلورية :
لعل الإهتمام بالمادة الفولكلورية يعود إلى تلك الكتب التي كتبت حول بعض الأجناس البشرية أو الشعوب والأقوام مع نهاية العصور الوسطى مثل كتاب "جرمانيا" GERMANIA لتاسيتوس الذي نشر في القرن الخامس عشر (15) ولقي اهتماما كبيرا من طرف الدارسين الألمان وأعيد طبعه عدة مرات. وحذا الدارسون خذوه فظهرت عدة دراسات ترمي إلى وصف سكان بعض المناطق وتؤرخ لحياتهم مثل كتابات سبستيان فرانك SBASTIAN FRANK الذي توخى فيها، وصف الأحياء والمدن الألمانية في القرن السادس عشر وقد استمر الإهتمام بالمواد الفولكلورية في الفرون التالية. ونضج هذا الإهتمام في ألمانيا على يد الأخوين "ياكوب جريم" و"فلهلم جريم" في منتصف القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، واتسمت معالجاتهم للمادة الفولكلورية بالمنهجية العلمية فجمعها منظما وعملا على تحليلها وتصنيفها وشرحها. لقد يسر الأخوان جريم للناس الإطلاع على المادة الفولكلورية وقاما بتبسيطها لتكون في متناول الجميع ورغم أن علم الفولكلور اليوم لايسمح بإجراء تعديلات وتغييرات مشابهة لتلك التي أجراها الأخوان جريم على المادة الفولكلورية (إعادة الصياغة) فلا شك أن لهما فضل لفت الأنظار إلى أهمية هذه المادة وتقريبها إلى نفوس الناس وتخليدها في منشورات ظلت تلقى اقبالا كبيرا من طرف القراء إلى يومنا هذا. –لم يكتف الأخوان جريم بعملية الجمع والتنظيم والتصنيف بل تجاوزها إلى محاولة التنظير فقالا بانحدار الحكايات الأوروبية من التراث الهندو أوربي وأن الحكايات الموجودة في عصرهم ما هي إلا بقايا أساطير مندثرة وإذا كانت مثل هذه النظريات قد تجوزت الآن ولم تبق مقبولة، فإنه كان لها فضل إثارة نقاشات واسعة لاسيما بعد أن أنارت السبيل أمام الدارسين لإكتشاف نظريات مجدية في تحليل المادة الفولكلورية إلى جانب جهود الأخوين جريم أسهمت المجلات المحلية التي ازداد عددها في القرن التاسع عشر وراحت تتنافس في نشر التراث المحلي لأقاليم ألمانيا وخاصة تلك المأثورات القديمة التي تعود إلى فترات سابقة على العهد المسيحي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر تأصلت الإتجاهات العلمية المنهجية في مجال الدراسات الفولكلورية ويلاحظ أن الألمان في هذه الفترة وجهوا عنايتهم للثقافة المادية وما يتعلق بالتقاليد والأعراف وأهملوا إلى حد ما الأدب الشفاهي غير أن هذه الحركة العلمية سرعان ما اتسعت وغطت مختلف المجالات مع بداية القرن العشرين فظهرت دراسات "إريس شميدت Erich Smidt " "وجون ماير John Meir" "وفلهلم بسلر Vilhelm Passler وأدولف شبامر Adolf Spamer الذين تناولوا تاريخ الفولكلور ووصفوا أنواعه ودرسوا المخطوطات القديمة وفسروا كثيرا من النماذج الفولكلورية وقد اهتم الألمان أساسا بوضع الموسوعات الفولكلورية وتجميع الأنماط المتشابهة والتعليق عليها ووضع الحواشي، ونجد "كورت رانكه Kurt Ranke" مؤسس الجمعية الدولية للقصص الشعبي يصدر موسوعة ابتداء من سنة 1950 للحكايات الشعبية وموسوعة ثانية للحكايات الخرافية بهدف تغطية مختلف أقطار العالم، كما يعتبر أرشيف الأغنية الشعبية الألمانية في "فرايبورخ Freiburg" المركز الرئيسي لدراسات الأغنية الشعبية وتتمتع فهرسته بشهرة عالمية كبيرة.
ويعد كتاب "فريدريش زايلر Friedrich Seiler" عن الأمثال الشعبية الألمانية من أفضل الدراسات في هذا المجال.
أما في فينلندا فقد كانت عملية جمع ملحمة الفاليفالا نقطة البداية في الإهتمام الجاد بالمواد الفولكلورية الفنلندية. قام "إلياس لونروث" بجمع مختلف الروايات الشفهية من قصص شعري يتداوله الناس غناء متنقلا من منطقة إلى أخرى رغم قساوة الطبيعة وعدم توفر طرق المواصلات، وقام بتنظيمها ثم نشرها لتصبح الملحمة الوطنية للشعب الفنلندي عملا وطنيا بالدرجة الأولى وقام الدارسون بتنظيم عملية الجمع والفهرسة والنشر، وأسسوا أرشيفا ومعهدا للدراسات الفولكلورية لازال إلى اليوم يعتبر المعاهد العالمية ادمامة، ويجب الا ننسى أن الدارسين الفلنديين هم الذين قدموا لنا "المنهج التاريخي الجغرافي" الذي اشتهر في القرن 19 ولا زالت له قيمة تاريخية حتى اليوم. ولعله من الجدير بالملاحظة أن نسجل بأن إهتمام الدارسين الفنلنديين يالمادة الأدبية الشفهية كان طاغيا.
وبعد مرحلة التركيز على "الكاليفالا" بتأثير العالم "الياس لونروث" إتسع مجال اهتمام الدارسين الفنلدنيين فراحوا يهتمون بمختلف أنواع المأثورات، ومن أبرز هؤلاء الدارسين "كارل كرون" الذي أصدر سنة 1886 الجزء الأول من كتابه "الحكايات الشعبية"فضمنه "حكايات الحيوان" ليلحق به بعد ذلك حكايات الملوك سنة 1893. وقد اكتملت المنهجية العلمية في عملية الجمع والتدوين عند هذا الدارس فوجدناه يعتمد على المادة التي أخذت من الناس مباشرة دون إجراء أي تعديل أو تغيير وقد توجت الأعمال العلمية لكارل كرون بحصوله على أول منصب أكاديمي لتدريس الفولكلور في جامعة هلنسكي سنة 1898. وهو بذلك يعد أول من شغل منصب الأستاذية في هذا العلم في العالم. أكد كارل كرون في مؤلفاته على الطبيعة الفنية للفولكلور كما أكد طبيعته العالمية. واصل الباحث الفنلندي الشهير "أنتي آرن" جهود كارل كرون وأغنى مكتبة التراث الشعبي العالمي بـ "فهرس أنماط الحكايات الشعبية" الذي نشره سنة 1910 وقام بتنقيحه الباحث الإنجليزي "ستيث تومسن" وأعيد نشره بالإنجليزية تحت عنوان Type indexe of folk tales. ويعد هذا الفهرس أساسا لمعظم الدراسات الفولكلورية تحتذيه فهارس الحكايات الشعبية في مختلف أرجاء العالم. وقد ظهرت في فنلندا عدة جمعيات فولكلورية من أهمها جمعية أصدقاء الفولكلور التي تأسست سنة 1907 وأصدرت سلسلة من الدوريات نشرت فيها مواد فولكلورية وأبحاثا وتعليقات حول هذه المادة.
ويحتوي أرشيف الفولكلور الفنلندي على ما يقرب مليونين ونصف مادة فولكلورية مسجلة على بطاقات وأشرطة بالإضافة إلى المخططات التي خلفها رواد الدراسات الشعبية في فنلندا. ويضم الأرشيف مكتبة ضخمة وقاعات للدراسة وقاعات للندوات والتسجيل الصوتي ويحتوي على أكبر قدر من الدراسات العالمية حول الفولكلور بجميع لغات العالم. ويجد فيه الزائر عددا كبيرا من الخبراء والمتخصصين في الفولكلور الذين يتقنون عددا من لغات العالم ويقومون بتسهيل مهمة الباحثين الذين يقصدون الأرشيف وإذا كنا قد أشرنا من قبل إلى الدافع الوطني الذي حذا بالباحثين الفنلنديين إلى جمع ملحمة الكاليفالا تجدر بالإشارة إلى أن هذه الملحمة تعتبر مصدر اللغة الفنلندية الحالية وركيزة الأدب الفنلندي وقد لعبت دورا مهما في توحيد هذه اللغة وهذا الأدب وشدت من تماسك الشعب الفنلندي بحيث أصبحت موجودة في كل بيت فنلندي إذ ينشأ الأطفال على سماعها وقد دخلت أشعارها في البرامج الدراسية في جميع مستويات التعليم وأصبحت دراستها جزءا رئيسيا في دراسة الأدب واللغة الفنلندية.
بدأ الإهتمام بالمادة الفولكلورية في بريطانيا متأخرا ويشير مؤرخي الدراسات في هذه البلد إلى بدايات الإهتمام بالمادة الفولكلورية البريطانية إلى كتاب "وليم كامدن William Kamdem" عن لندن 1605 غير أن الدراسات الفولكلورية البريطانية عرفت دفعا جديدا في منتصف القرن الثامن عشر مع انبعاثات الحركة الرومانسية وكان للألمان تأثير كبير في هذا المجال على الدارسين البريطانيين، وقد عرفت هذه الفترة أعمال الأسقف "توماس بيرسي Thomas Percy" كما قام "السير ولتر سكوت Sir Waltir Scott" بجمع مجموعة كبيرة من الأغاني الشعبية القصصية BALLD والأشعار الشعبية، غير أنه كان كثيرا ما يعدل ويجري بعض التغييرات في الصياغة فقد كان شاعرا يقدم المادة الفولكلورية بأسلوب الشعري ولا يتروع عن إضافة أبيات من عنده. ونهج تلميده "روبرت شامبرز Robbert Chaumbers" نفس النهج فنشر سنة 1825 كتابا عن التقاليد السائدة في "أدنبرة" وكتابا آخر عن الأشعار الغنائية السائدة في اسكتلندا ويلاحظ على هؤلاء الدارسين الذين تشكلت أذواقهم واهتماماتهم في ظل الإتجاه الرومانسي ولعهم بالعناصر الفولكلورية التي تعود إلى عهود غابرة في التاريخ وفترات موغلة في القدم كما شغفوا بالمظاهر الشاذة والأشياء العجيبة والطريفة وخاصة منهم أولئك الدارسون المستكشفون الذين رحلوا إلى المناطق المستعمرة في إفريقيا وآسيا وسجلوا عادات الشعوب المستعمرة وتقاليدها وشيئا من تراثها.
وقد نشطت في هذه الفترة حركة الجمعيات المحلية التي كان يترأسها أفراد من الفئات الأرستقراطية في جمع مواد فولكلورية تتعلق بالأثريات الشعبية والعادات وبعض الصناعات القديمة وتقاليد الإحتفالات والأمثال والألعاب الشعبية واللهجات المحلية. كما أن المجلات والصحف البريطانية أصبحت تخصص صفحات لنشر المواد الفولكلورية، وقد ازدهرت هذه الجهود في منتصف القرن التاسع عشر وحل مصطلح "فولكلور" في بريطانيا كبديل لمصطلح "الأثريات الشعبية" بعد أن استعمله "وليم جون تومز" في مقالاته المنشورة بالمجلات.
وقد توجت هذه الجهود بتأسيس جمعية الفولكلور الإنجليزية سنة 1878 ونلاحظ أن الدارسين البريطانيين في القرن التاسع عشر وبداية هذا القرن جعلوا من العادات والتقاليد المحور الأساسي الذي تقوم عليه الدراسات الفولكلورية، وقد دعا مجموعة من الباحثين وعلى رأسهم "جورج لورانس جوم Sir George L. Gomme" إلى تطوير مظاهر الحياة القديمة لتتأقلم مع ظروف حياة معاصريهم، غير أنهم سرعان ما تخلوا عن هذه الفكرة ليسعوا من أجل بناء حياة ما قبل التاريخ من خلال مخلفات هذه العهود الموغلة في القدم فركزوا اهتمامهم حول تراث البدائيين ومعتقداتهم وأنماط حياتهم وتعد كتابات أدوارد تايلور EDWARD TAYLOR من الأبحاث البارزة في هذا المجال خاصة كتابه "الإنسان البدائي" المنشور سنة 1871. ولا شك أن النصف الثاني من القرن التاسع عشر يعد الفترة الأكثر ازدهارا في تاريخ الدراسات الشعبية البريطانيا إذ ظهرت فيها دراسات مجموعة من الباحثين كان لهم فضل كبير في تطوير الدراسات الفولكلورية ليس فقط على مستوى بريطانيا بل في العالم من أمثال "أدوين سيدن هارتلاند EDWIN SIDNY HARLAND" وأندرو لانج ANDREW LANG وألفريد نت ALFRED NUTT . وكان يمكن أن تؤتي هذه الجهود ثمارها في هذا القرن لو احتضنت الجامعات البريطانية الدراسات الفولكلورية وهو ما لم يحدث وما كان له أترسلبي على هذه الدراسات إذ بدأت تأفل مع أفول نجم الإمبراطورية البريطانية مع بدايات هذا القرن.
وقد عرفت الدول الأوربية الشرقية نفس الإهتمام بالمادة الفولكلورية في القرن التاسع عشر وازداد هذا الإهتمام بعد انتصار الثورات الإشتراكية فيها إذا أصبح لتراث الجماهير والشعب العامل حضوة خاصة واهتماما خاصا من طرف المؤسسات العلمية والجامعات.























المحاضرة رقم 02: مناهـــــج دراســـــة الفولكلور

يتمثل هدف علم الفولكلور في دراسة الجوانب المادية والروحية عند الشعوب، ويعود السبيل إلى ذلك إلى الظروف التاريخية والإجتماعية التي مرّ بها هذا العلم وتنوع موضوعاته والخلفيات الثقافية لرواده. ومن هنا تعددت النظريات واختلفت الإتجاهات والمذاهب ثم تركزت هذه الأبحاث مع مرور الزمن واعتمدت على مناهج واضحة.
ويعتمد علم الفولكلورعلى مجموعة من المناهج الأساسية هي : المنهج التاريخي والجغرافي والإجتماعي والنفسي والوظيفي والبنائي وقد ساعدت كل منها على تفسير العلاقات القائمة بين الشعب والثقافة الشعبية.

1-المنهج التاريخي :

يعتبر المنهج التاريخي أقدم مناهج الفولكلور لأنه ارتبط منذ بدايته بالدراسات الأدبية واللغوية. ويقوم هذا المنهج على الكشف عن أصول النصوص الشعبية وتحديد علاقاتها بالظروف التاريخية التي مرت عليها من خلال تبادل الثقافات المختلفة، ويساعد هذا المنهج على معرفة مظاهر الإتفاق والإختلاف بين النصوص الشعبية في المراحل الزمنية المتعاقبة من أجل الوصول إلى فهم التطور الذي قطعته عناصر الفولكلور، والتعرف على العوامل المحلية والأجنبية التي أدت دورا هاما في تشكيل المادة الشعبية في مرحلة محددة، ومن هنا يفيد هذا المنهج في إجلاء الغموض الذي تتعرض إليه عناصر الفولكلور، ولكن الغلو في استعمال هذا المنهج قد يجر الباحث إلى الخوض في مشكلات فرعية، ولذلك اعتبر علماء الفولكلور الجمع بين النظرة التاريخية والنظرة الجغرافية ضرورة ملحة.


2-المنهج الجغرافي :

تعتبر النظرة الجغرافية قديمة وماثلة في مختلف مراحل تطور العلم واستطاعت اليوم أن تبلغ قدرا وافرا من الدقة. إذا كان المنهج التاريخي يسعى إلى تحديد البعد الزماني للظاهرة الشعبية فإن المنهج الجغرافي يهتم أساسا ببعدها المكاني.
يتوقف تنظيم البيئة على الموقع الجغرافي الذي يثير بدوره عند الجماعة كثيرا من الإحتياجات البشرية ويعمل على اشباعها. وتنحدر أو تتشكل عناصر الفولكلور طبقا لهذه الإحتياجات، ويظهر هذا المنهج الجغرافي إذن في ارتباط عناصر الفولكلور بالظروف الجيولوجية والمناخية والإقتصادية...إلخ وتختلف علاقة عناصر الفولكلور بالبيئة الطبيعية من حيث الضعف والقوة. إن الصلة القائمة بين بعض عناصر التراث الشعبي والظروف الجغرافية محدودة كالأغاني والأمثال والألغاز والحكايات الخرافية والأعمال الدرامية الشعبية، بينما تظهر أهمية المنهج الجغرافي في الجانب المادي من الفولكلور إذ يتعذر دراسة أدوات النشاط الزراعي والحرفي إلا في نطاق البيئة المحلية.
يجب ألا تبالغ في تقرير أثر الموقع الجغرافي على تشكيل عناصر الفولكلور وصياغته لأن أكثر النماذج الشعبية ليست نتاجا طبيعيا وحسب ولكنها وليدة إبداع العقل البشري للإنسان الذي يعيش في المكان.

3-المنهج الإجتماعي :

يسعى المنهج الإجتماعي إلى دراسة ظروف المجتمع وطبيعة العلاقات والنظم الإجتماعية، ويهتم أصحابه بالجماعة التي تحمل الفولكلور باعتباره انعكاسا مباشرا لأساليب حياتها وتفكيرها.
إن تعرض الجماعات الشعبية إلى التفكك وإعادة ترتيبها بعد أن كانت متميزة بالتماسك والعزلة ظاهرة شائعة في المجتمعات النامية، ومن هنا جاء الإهتمام أكثر بالدراسة الإجتماعية للفلكلور.
يحاول المنهج الإجتماعي أن يحدد رصيد الطبقات الإجتماعية من الفولكلور بجميع مياديه : الأدب الشعبي، العادات والتقاليد، المعتقدات، الفنون والمنتجات المادية الشعبية، كما يتناول المنهج الإجتماعي التفاوت القائم بين الجماعات الشعبية في الريف والمدينة من الفولكلور سواء أكان من حيث الكم أم النوع. ولا يتمثل هذا الإختلاف في رصيد الفئات من عناصر التراث الشعبي فقط ولكن في ثراء العناصر الشعبية أو فقرها ودرجة السلوك الشعبي عند هذه الفئات ويبين المنهج الإجتماعي الدور الذي تقوم به هذه الجماعات المتنوعة في حمل هذا التراث الشعبي وتناقله عبر الأجيال والعمل على الإبداع فيه وتعديله بالحذف والإضافة. كما يهتم بإبراز تميز الفئات أو الطوائف بأنواع من عناصر الفولكلور وذلك من حيث العمر والجنس (الذكور أو الإناث) ويركز المنهج الإجتماعي كذلك على دراسة حركة التراث الشعبي داخل البيئة الإجتماعية وتعيين خطوطها العمودية أو الأفقية (من الكبار إلى الأطفال – من أسفل إلى أعلى – من أعلى إلى أسفل ... إلخ) ورصد التغيرات التي تطرأ على المادة الشعبية. ومن هنا يمكن القول أن مركز الفرد في المجتمع وسلوكه فيه يكشفان عن قوانين ومشكلات إجتماعية هامة، كما تساعد عناصر الفولكلور على تصور أبعاده هذه المشكلات الإجتماعية ومدى تأثيرها على السلوك الفردي.

4-المنهج النفسي :

ارتبط موضوع الأرض الأم بالدراسات النفسية للشعوب، ويعني الباحثون بذلك تلك الأرض التي نشأ عليها الإنسان البدائي بتصوراته ومعتقداته، وتبحث مدرسة علم النفس التركيبي التي يتزعمها يونغ عن العناصر الشعبية التي تكون اللاشعور الجمعي. وقد أطلق يونغ على هذه الرواسب أو البقايا العقلية البدائية التي تعيش مع الإنسان المتحضر حتى اليوم مصطلح النمط الأصلي، ومن تم تركز المنهج النفسي حول الكشف عن التجارب النفسية ذات الطابع الجماعي ومغزاها وعلاقتها بالأصول الأولى للحضارات.
وينصب الحديث عن المنهج النفسي في تحديد طبيعة مواد التراث الشعبي ودوافع التمسك بها والمستويات المتميزة بها.

1-التحليل السيكولوجي لمواد الفولكلور :

إن الشعب هو موضوع الدراسة في علم الفولكلور وذهب بعض الباحثين، منهم (هوفمان كراير) أن الشعب هو أولئك الناس الذين يتميزون بنوع من الفكر البدائي وبأنهم لا يبتكرون الثقافة وإنما يتداولونها نقلا عن الجماعات أكثر تطورا اجتماعيا وفكريا.
جاء مفهوم (ريتشارد فايس) عن الثقافة التقليدية يؤكد أن في داخل كل إنسان يوجد سلوك رسمي وسلوك شعبي ولذلك يصبح كل إنسان في المجتمع موضوعا للدراسة في علم الفولكلور.
يمكن أن تمثل الأبعاد النفسية إسهاما هاما في فهم الإنسان ولكن الإقتصار عليها يمكن أن تهمل الطبيعة الشاملة للإنسان ومقومات تفرده وتميزه.
حاولت المدرسة الفلندية في ميدان القصص الشعبي أن تربط منهجها التاريخي الجغرافي بنظرة سيكولوجية إلى المادة الشعبية. ليست الأساطير في نظر بعض رواد هذه المدرسة مجرد حكايات عن الآلهة وحسب وإنما مستودعات التجربة الإنسانية.

2-المصادر النفسية للفلوكلور :

يرتبط اهتمام الدراسة للتراث الشعبي بالعوامل النفسية التي ساهمت في صياغة عناصره التي مازالت تعيش فيها وتؤثرعلى حياتها واستمرارها. إن الموقف النفسي الذي صدر عنه العنصر الشعبي في يوم من الأيام قد لا يكون واضحا عند الإنسان الشعبي في الحاضر وقد ينكر حامل التراث الشعبي المعاصر ارتباطه به.
حاول (أدولف باخ) أن يفسر العوامل الأساسية في نشأة عناصر الفولكلور كالحاجة إلى التسلية واللعب. إن الحكاية الخرافية في نظره تروى منذ البداية تحت تأثير التسلية. وكان الباحثون القدامى ينظرون إلى أحداثها باعتبارها محاولة لتقليد مختلف الأحداث التي تطرأ على العالم الطبيعي بظواهره المتعددة، وإذا كانت بعض الحكايات الخرافية تتضمن بعض التصورات الدينية القديمة فإنها تحتوي مع ذلك بعض الأفكار ذات طبيعة أخرى، حاول البعض تفسير الألغاز باعتبارها رواسب لإختيارات الحكمة القديمة بينما رأى الباحثون الآخرون أن اللغز نشأ منذ العهد القديم تعبيرا عن رغبة الإنسان في اللهو.
ليست جميع العناصر الشعبية نقلا مباشرا لبعض الأشكال الدينية والسحرية القديمة ولكنها من إبداع الفنان أو الفرد الشعبي العادي. إن المرح وحب الفكاهة والميل إلى اللهو والدعابة من المصادر النفسية لظهور بعض عناصر الفولكلور.

3-المستويات السيكولوجية في الفولكلور :

ينصب الإهتمام هنا على تحديد المستويات السيكولوجية المتنوعة التي يمكن أن تندرج ضمن تراث الشعوب، أو بمعنى آخر تحديد مدى التزام بعض عناصر الفولكلور بأساليب أو خصائص الثقافة الكلاسيكية (التربية والتعليم). وتتناول هذه الدراسة السيكولوجية كذلك السمات البدائية العامة في ثقافة شعب معين، كما تعد العلاقة بين الثقافة والشخصية من ميادين البحث في علم النفس الذي يتناول تأثير الإنسان في الثقافة أو تأثره بها. وما يؤخذ على هذا المنهج النفسي عموما هو مغالاة أصحابه في البحث عن أعماق الإنسان الشعبي فتتحول دراسة الفولكلور إلى سيكولوجية.

المنهج البنائي :
تمثل المدرسة البنائية أبرز النظريات في ميدان العلوم الإجتماعية واللغوية وعلم الفولكلور، وقد حاولت هذه المدرسة أن تطور أسلوبا جديدا في تناول التراث الشعبي.
شغلت النظرية البنائية في العصر الحديث كافة فروع المعارف البشرية واعتمدت أساسا على الإحصاء والرسوم البيانية.
ويتعرض هذا المنهج في نظر العلماء "لدراسة الشكل بوصفه كلا بعد تحليله إلى عناصره الصغيرة بهدف وضع هذا الشكل في التصنيف المناسب له وعلاقته بالبيئة الحضارية التي يعيش فيها".
إن الأبحاث التي تناولت الأدب الشعبي من خلال المنهج البنائي متنوعة ويمكن حصر اتجاهاتها في نوعين : اتجاه فلاديمير بروب واتجاه كلود ليفي شتراوس.
1-بروب والتحليل المورفولوجي للحكايات الشعبية :
دخل المنهج البنائي في الدراسات الشعبية على يد فلاديمير بروب في كتابه (مورفولوجية الحكايات الخرافية الروسية) وكان يعني بها تلك الأنماط التي ظهرت في تصنيف (آرن طومسون) من رقم 300 إلى 749، ولما ترجم الكتاب رأى الباحثون أن التحليل المورفولوجي الذي قام به بروب ينطبق على أكبر عدد من القصص الشعبي العالمي.
عرف بروب التحليل المورفولوجي بأنه "وصف للحكايات وفقا لأجزاء محتواها وعلاقة هذه الأجزاء بعضها ببعض ثم علاقتها بالمجموع".
ويهدف اتجاه بروب إلى وصف النظام الشكلي للحكايات الشعبية وفقا للتتابع الزمني للأحداث. ومعنى هذا أن منهج بروب في التحليل يسير في اتجاه أفقي. وقد أطلق على هذا الإتجاه (تحليل البناء التركيبي)
Analyse structurale Syntagmatique.
درس بروب بناء الحكاية الذي يتكون من مجموعة الأحداث التي تؤدي وظائف مستقلة وينتهي بروب إلى أن بناء الحكاية قائم على وحدات خاصة تتمثل في الأحداث التي تؤلف الثوابت ويمكن التعرف عليها عن طريق الشكل دون المضمون، تتمثل الثوابت عند بروب في الوظائف دون الظروف، ليست الشخصيات وأبعادها وحدات نمطية، إن المهم هو الحدث ووظيفته أما معرفة فاعل الحدث أو وسيلته فإنها لا تدخل في بناء الحكاية.
يبلغ عدد الوحدات الوظيفية (Unités fonctionnelles) التي تسيطر على الحكايات إحدى وثلاثين وإذا كانت هذه الوظائف لا تورد في كل حكاية فإنها لا تخرج عن حدودها.
يورد بروب في مقدمة الحكاية قائمة من الوظائف ويرى بروب أن هذه الوظائف السبع مجرد تمهيد.
1-غياب (تغيب أحد أفراد الأسرة عن البيت).
2-تحريم أو منع (تحذير البطل من فعل شيء محدد).
3-ارتكاب المحظور أو انتهاك التحريم (عدم الإستجابة للتحذير).
4-استدلال (يبذل الشرير محاولة للإستدلال أو الإستطلاع).
5-الحصول على معلومات (يتلقى الشرير معلومات عن ضحيته).
6-خداع (يحاول الشرير خداع ضحيته ليأخذ مكانه أو ممتلكاته).
7-مشاركة لا إرادية في الجريمة (وقوع الضحية في الشرك ومساعدتها الشرير دون قصد) تبدأ الحركة الفعلية في الحكاية من الوظيفة الثامنة التي يعتبرها بروب ذات أهمية خاصة.
8-نذالة (يحدث الشرير الضرر بأحد أفراد الأسرة).
9-استدعاء للعون أو اانجدة (التعرف على الضرر وأمر البطل بإصلاحه).
10-إبطال الفعل (قبول البطل إصلاح الضرر).
11-رحيل (يترك البطل منزله أو يغادر موطنه لأداء المهمة).
وتؤدي الوحدات 8-9-10-11 إلى مرحلة التأزم في الحكاية.
12-اختبار (يخضع البطل لإمتحان من أجل الحصول على أداة سحرية أو مساعدة من الشخصية المانحة).
13-رد فعل البطل (يستجيب البطل للمساعدة التي قدمتها له الشخصية المانة).
14-الأداة السحرية (توضع الأداة السحرية تحت تصرف البطل).
15-انتقال من مكان لآخر أو من مملكة إلى أخرى (ينتقل البطل إلى العالم المجهول حيث تكون حاجته).
16-صراع (المقابلة أو المواجهة بين البطل والشرير في معركة).
17-علامة (يرسم البطل بعلامة أو إمارة أي يصاب البطل بجرح نتيجة هذا الصراع).
18-انتصار (يهزم البطل الشرير فيهرب منه أو يقتل على يده).
19-اصلاح الضرر (زوال خطر الشرير ويحصل البطل على حاجته).
20-عودة (يعود البطل ويتخذ طريقه قافلا إلى بلده أو بيته).
21-مطاردة (يقتفي الشرير أثر البطل).
22-انقاذ (يهرب البطل من المقتفين لأثره).
23-الوصول متخفيا (يصل البطل إلى بيته أو إلى بلد آخر دون أن يتعرف عليه أحد)
24-تزييف (يدعى البطل المزيف القيام بالعمل غير الموجود، وغالبا ما يكون هذا البطل المزيف أخا للبطل الحقيقي).
25-مهمة صعبة (يكلف البطل بعمل صعب الإنجاز أو التحقيق).
26-تنفيذ (ينفذ الابطل ما اقترحه عليه).
27-تعرف (يتم التعرف بالبطل).
28-افتضاح (يكتشف أمر البطل المزيف).
29-تحول في المظهر (يظهر البطل في شكل أو وضع جديد).
30-عقاب (يعاقب البطل المزيف).
31-زواج أو تتويج / زواج وتتويج (يتزوج البطل أو يتزوج ويعتلي العرش معا).
إن دوائر هذه الوظائف متشابهة في الحكايات الشعبية.
2-اتجاه ليفي شتراوس :

ويمثل الإتجاه الثاني في النظرية البنائية العالم الفرنسي كلود ليفي شتراوس ويسمى (تحليل البناء النموذجي) Analyse structurale paradigmatique
اقتحم ليفي شتراوس ميدان الدراسة البنائية للأدب الشعبي بمقال يحمل عنوان (الدراسة البنائية للأسطورة).
ويقوم منهج ليفي شتراوس على (استخلاص الوحدات المتعارضة من النص بقصد الكشف عن البناء الإجتماعي الذي تعيش الأسطورة في كنفه) وهو يعني مجموعة الألفاظ التي يجمعها اشتقاق واحد كما يعني مجموعة الألفاظ ذاتالطابع المتجانس في المعنى وإن ظهرت متعارضة مثل الحب والكراهية والفرح والحزن والقسوة والشفقة بمعنى مجموعة من التراكيب أو الألفاظ ذات دلالات ذهنية أو نفسية مترابطة كامترادفات مثل الحياة والموت.
نظر كيفي شتراوس إلى النص من الداخل لا من الخارج كما استخدم النظام العمودي في ترتيب عناصره معارضا في ذلك (بروب).
ويمكننا هذا التحليل من الربط الوثيق بين الوحدات الأساسية للحكاية والنظام الإجتماعي الذي تعيش الحكاية في نطاقه إن خروج البطل إلى المغامرة ثم عودته إلى عائلته بعد أداء مهمته والتحريم الذي يرفض عليه والضرر الذي يعود عليه بسبب ارتكاب المحظور عوامل تكشف نظاما اجتماعيا محددا.
يعتبر منهج بروب تجريبيا قابلا للتطبيق على الأنواع الأدبية الشعبية الأخرى. بينما يعد منهج كلود ليفي شتراوس تأمليا ولكنه من الصعب تطبيقه على الأشكال الشعبية الأخرى منها الأسطورة، وهو السبب الذي يفسر النتائج التي حققها أنصار منهج بروب وعلى رأسهم (ألان دندس) و (ميهاي بوب). بينما تميزت أعمال أنصار منهج ليفي شتراوس بالتعقيد والنتيجة المحدودة.

المنهج الوظيفي :
لم تكتسب كلمة (الوظيفية) دلالتها ذات الطابع التخصصي إلا في القرن 19 في الرياضيات أولا ثم في البيولوجيا وبعد ذلك في العلوم الإجتماعية.
تطورت الوظيفة انطلاقا من فكرة أن المجتمع كلّ ومتصور في شكل مؤسسة، والدور الذي تؤديه أجزاؤه إحداها مقابل الأخرى أو تجاه الكل.
ارتبطت الوظيفة بمجموعة من المفاهيم الأساسية التي استعملتها من سبنسر Spenser إلى دور كايم.
إن المدرسة الوظيفية بأتم معنى الكلمة (ظهور الأنتروبولوجية الإجتماعية الأنجلوسكسونية التي يمثلها كل من مالينفسكي malinowski وبراون Brown) جديرة باهتمام خاص دونما أن ننسى أن علم الإجتماع والأنتروبولوجية الإجتماعية حاولا باستمرار (ولا سيما البلدان الأنجلوسكسونية) أن يصححا الضعف الذي تميز به المنهج الوظيفي، وبعبارة أخرى أن كل من مالينفسكي وراد كليف براون شارك في تدعيم النظرية الوظيفية في ميدان الأنتروبولوجية وعلم الإجتماع.
من الضروري أن نميز في البداية بين الوظيفية العلمية في ميدان علم الإجتماع والأنتروبولوجية التي تدعو إلى دراسة الظواهر الثقافية والإجتماعية، والوظيفية في ميدان الفولكلور التي تتمثل في دراسة عناصر المادة الشعبية.
تميزت الوظيفية في ميدان الفولكلور بمجموعة من الباحثين منهم فرانز بواس وفان جنب Van Gennep ووليام باسكوم W. Bascom.
ويعتبر فرانس بواس أحد الرواد الأوائل للنزعة الوظيفية الذين ساهموا في دراسة الفولكلور والثقافة وإقامة العلاقة بين الأدب الشعبي والأسطورة والفلسفة والدين من جهة والحياة اليومية للشعوب باعتبار أن هذه العلوم الإنسانية تعبير منظم عن الأفكار والموفق والقيم الشعبية.
ويحدد وليام باسكوم أركان الدراسة الوظيفية للفولكلور بثلاثة عناصر أساسية هي :

1-السياق الإجتماعي للفولكلور :
وينصب على دراسة موقع العناصر الشعبية في الحياة اليومية كما يهتم بزمان رواية مختلف أشكال الفولكلور ومكانها وطبيعة الرواة وجمهورهم والأساليب والوسائل التي تستعمل في هذا الشأن.
2-السياق الثقافي للفولكلور :
ويقصد به العلاقة القائمة بين عناصر الفولكلور وبقية جوانب الثقافة وكذلك مدى انعكاس عناصر الفولكلور ثقافة الجماعة كاللغة والشعائر الدينية والنظم والأساليب التقنية والمعتقدات والإتجاهات السائدة والعادات.
3-وظائف الفولكلور :
ويبين هذا الركن أداء مختلف العناصر الشعبية لوظائفها في الثقافة. فالأساطير على سبيل المثال تضفى الشرعية على الممارسات السلوكية.
يعتبر (مالينوفسكي) و (جيمس فريزر) و (راد كليف براون) من رواد الدراسة الوظيفية، ويمكن أن نبرز جوانب هامة من هذا المنهج من خلال عقد مقارنة موجزة بين الباحثين الثلاثة.
يتفق مالينوفسكي مع فريزر في وعيهما بالطبيعة الإنسانية المعقدة، ويتميز مالينوفسكي بالحرص الشديد على المنهج الوظيفي وتوضيح الأسس التي تقوم عليها.
ويتفق مالينوفسكي مع براون في معارضتها للمنهج التاريخي وفي أن كلا منهما طور المنهج الوظيفي، ولكن الباحثين يختلفان في مدى الإهتمام بالعمل الميداني. إذ اعتمد مالينوفسكي على النشاط الميداني وقدم من خلال الإتصال المباشر بالجماعات الشعبية والمعايشة الفعلية لها، صورة واضحة عن مظاهر حياتها الإجتماعية والسيكولوجية والفنية، بينما كان الحس الشعبي غائبا عند براون.
ارتبط – عند مالينوفسكي – النجاح في العمل الميداني بالجانب النظري، وتعتبر هذه الدراسة النظرية أن سلوك الإنسان البدائي مزيج من العقلانية والخرافة. إذ يكتسب الإنسان الشعبي نوعا من المعرفة العملية ويستخدمها بطريقة عقلانية لمواجهة احتياجات حياته. ولا يمكن أن يتحقق هذا الهدف إلا عن طريق المنهج الوظيفي.
وتتضمن الوظيفة في نظره على معان مختلفة تبعا لإختلاف مسنويات البناء الإجتماعي.
يختلف مالينوفسكي مع فريزر في مفهوم السحر والدين والعلم، وفي وظيفة كل منها في البيئة البدائية والحضارية، فقد نظر فريرز إلى هذه الجوانب الثلاثة باعتبارها نشاطات مستقلة يؤدي كل منها دورا في مرحلة حضارية مختلفة بينما نظر مالينوفسكي إلى السحر والدين والعلم على أنها نشاطات متداخلة في حياة الشعوب..














المحاضرة رقم 03: الأدب الشعبي تحديد مفهومه وخصائصه عند الباحثين العرب
لاشك أن إسم (الأدب الشعبي) مصطلح عربي أي مؤلف من ألفاظ عربية خالصة في العصر الحديث، وإذا إبتكر العرب هذه الصيغة فقد استعار الباحثون العرب المفهوم من الكلمة الغربية (فولكلور Folklore) في فترة الخمسينيات منهم أحمد رشدي صالح وفاروق خورشيد وفوزي العنتيل ونبيلة إبراهيم وحسين النصار ، ويواجه الباحثون العرب في تحديد مفهوم الأدب الشعبي مشكلة وضع مقايس معينة .ويرتبط الأدب الشعبي في الأبحاث العربية بتعريفات محددة ستكون محاورها الأساسية نقطة إنطلاقنا لمحاولة التوصل إلى تحديد مفهوم الأدب الشعبي.
"إن الأدب الشعبي لأية أمة هو أدب عاميتها التقليدي الشفاهي ،مجهول المؤلف ،المتوارث جيلا بعد جيل".
التقليد : إن مايمثل الأصل في تسمية (أدب العامة التقليدي) متضمن في مفهوم الأدب الشعبي بشكل ملخص إذ نتبنى تعبير الأدب الشعبي للدلالة على مجموعة من الأشكال التقليدية (الأساطير – الحكايات الخرافية – القصص – الأمثال – الأغاني – السير...) وسواء أكانت هذه الأنواع التقليدية شفوية أم أعيدت كتابتها وانتقلت فيما بعد من جيل إلى جيل. غير أن حصر الأدب الشعبي في العراقة يعني بالضرورة اعادة إنتاج إبداعات الأدباء السابقين. إن التقليد مناقض للتطور. والأدب الشعبي ظاهرة اجتماعية تعبر باستمرار عن حاجات جديدة.
تؤدي عراقة الأدب الشعبي دورا هاما في دراسة الحياة الذهنية والروحية لأسلافنا الأقدمين وضبط التاريخ الإجتماعي لهذه المراحل الأولى من المجتمع البشري ، وقد ترتب على عراقة الأدب الشعبي قيام ظاهرة خاصة به ثار حولها جدل وهي اهتمامه بالأسطورة والخرافة والخارقة، فيوصف بذلك بأنه أدب محافظ من حيث الشكل والمحتوى، غير أن هذا الرأي خاطئ إذ يسقط أهم صفات الأدب الشعبي وهي واقعيته. إن الوهم والخرافة والغيب حقائق واقعية عند مؤسس ذلك الأدب وجمهوره.
هناك تداخل بين الأدب الشعبي والمعتقدات الدينية القديمة، فالعمل الأدبي الشعبي لا يتم إلا بالغناء والرقص والتمثيل، فالشعر والأغاني هي من الفنون التي تطورت مع الرقص والموسيقى وارتبطت بالعقائد والطقوس والسحر. وقد ارتبط في اللغة العربية قول الشعر بالإلهام والشيطان، حيث قيل لكل شاعر شيطانه، وتظهر وظيفة الشعر المقفى أو المعنى في تأثيره السحري أكثر من تأثيره الجمالي.
ومن الصعب ربط ظهور الأدب الشعبي بتاريخ معين، وقد ظل الأدب الشعبي مقرونا بالإنسان الأول الذي برز فوق سطح الأرض وهو الذي أطلق عليه علماء الأنتروبولوجيا والأنثولوجيا إسم الإنسان البدائي صاحب المستوى الحضاري البسيط، وقد مارس الإنسان البدائي صراعا مع الطبيعة وقواها فشكلت هذه الممارسات رصيده الثقافي والأدبي فتوارثها أبناؤه عبر العصور، ويتمثل هذا الأدب البدائي في الملاحم والأساطير والحكايات الخرافية وحكايات الحيوانات، وقد احتوت هذه الأنواع العناصر السحرية والدينية كالصراع مع الآلهة وتضمنت التاريخ الإجتماعي، إن غياب الكتابة وانعدام التدوين قد أضاع جزءا كبيرا من هذا الأدب، يرى أحمد رشدي صالح أن أدب الملاحم الشعبية سابق على الدين. وأن قصص الجان القصيرة أو القصص الإخبارية وأغاني العمل قد سبقت الملاحم بدورها بفترة طويلة.
وينبغي أن نميز بين الواقعية في الأدب المدرسي والواقعية في الأدب الشعبي، في الأدب الأول فإن الواقعية تعبير عن المذهب الفني يوظفه الأدباء من أجل التقرب إلى الشعب، ومن عناصر المذهب الواقعي في الأدب المدرسي اللغة العامية، الأمثال، شخصيات مستعارة من التاريخ، إلخ.....
غير أن هذه النزعة اصطناعية بخلاف الأدب الشعبي فإن واقعيته طبيعية عفوية، تدل على فطرة الشعب كيف يكون الأدب الشعبي واقعيا وهو يزخر بالرموز الخيالية والغريبة والعجيبة كالطقوس والقوى الغيبية والسحرية والخروج عن المكان والزمان فأين تتمثل واقعيته ؟
إن الأدب الشعبي مرتبط شكلا ومضمونا بقضايا الشعب إن الخروج عن المألوف ما هو إلا قراءة بطريقة خاصة للواقع. إن العجز عن تحقيق الرغبات والإنشغالات يؤدي بالمبدع إلى اللجوء إلى الخيال، إن الرموز والسحر والخيال والغرابة تعبير عن حرمان اجتماعي يهدف إلى إعادة النظام إلى أصله والتوازن في الإنسان.
جهل المؤلف : إن شرط جهل المؤلف غير وارد في تعريف الأدب الشعبي ذلك أن عددا كبيرا من المؤلفين يذكرون اسماءهم في آخر القصيدة وتاريخ نظمها أحيانا.
وقد دلت الأبحاث منذ نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 عن خطأ افتراض مؤلفات انتجها الإبداع الشعبي اللاشخصي وكشفت الأبحاث المنظمة عن حياة الرواة وأعمالهم ممن يسمون "حملة التراث الشعبي" عن الدور الهام الذي تؤديه كل جوانب النشاط الفردي المختلفة كالمهارة والتدريب والموهبة والذاكرة والخيال، إن كل مؤد للأعمال الشفاهية إنما هو مبدعها في آن واحد، إن مجهولية العمل الأدبي وعدم انتسابه إلى مؤلف يرجع إلى أن أسماء المؤلفين لم يكشف عنها في أغلب الأحيان لأنها لم تدون وصارت وسيلة حفظها ذاكرة الشعب فقط. غير أن الحال لم يكن كذلك في كل مكان دائما، إذ أن عددا من الأغاني المؤلفة قديما والحديثة نسبيا تحتفظ بأسماء مؤلفيها وترد هذه الأسماء عادة في آخر الأغنية داخل صياغات صوتية (الوزن، القافية، التجانس). وقد أصبحت هذه الحيلة التي لجأ إليها الشعراء للإحتفاظ بأسمائهم في النصوص معروفة الآن على نطاق واسع، إن أسماء كثير من مؤلفي الأغاني ستظل مجهولة لأنهم لم يسجلوا أسماءهم حين ألقوا هذه الأغاني وإنما نشروها عن طريق الرواية، ومع ذلك نؤكد أن المجهولية لا تعني أن النتاج الشفوي غير شخصي أو ينقصه المؤلف، إن المجهولية ليست سمة خاصة بالأدب الشعبي عند مقارنته بالأدب المدون، لقد أصبح الإبداع الشخصي مع بداية العصر الرأسمالي ينسب إلى مجموع الشعب ضمانا لحياة مؤلفيه وحماية أسمائهم، وفي العصر الإقطاعي كان مؤلفو الآداب المدونة وأصحاب الأعمال الفنية في ميدان فنون الحفر arts graphiques (العمارة، النحت، التصوير) لا يميلون في الغالب إلى نسبة أعمالهم إلى شخوصهم.
إن مفهوم (المؤلف الجماعي) موجود في الفكر الحديث عند مفكرين مختلفين تماما هما : لوسيان غولدمان وميشيل فوكو. فالأول حاول بلورة المفهوم من خلال منظور ماركسي قائلا بأن الكاتب أو الأديب لا يعبر عن ذاته بقدر ما يعبر عن الوعي الجماعي أو قل أنه فيما يعبر عن ذاته ينضج بوعي جماعة ما أو طبقة ما أو فئة ما.
أما ميشيل فوكو فقد طرح فكرة (موت) المؤلف أو إمحاء المؤلف، فالمؤلف ليس فردا ولا صوتا واحدا وإنما حصيلة مجموعة الأصوات والأفكار التي يتلقاها من المحيط وتخترقه فيسجلها على الورق، بمعنى آخر فإنها له وليست له.
وقد يكون معرفة الشاعر سببا في انتشاره بين العامة ولا سيما إذا كان مبدعا بارعا، ولا تخلو مجالس العامة من المقارنة بين الشعراء والمفاضلة بينهم، وقد يحملون الشعراء على التباري في قرض الشعر ويحكمون في النهاية على الشعر الضعيف.
وترجع فكرة حصر الأدب الشعبي في الأثر المجهول المؤلف إلى الإعتقاد بأن هذا النوع يحظى باهتمام الجماعة الشعبية غير أن ممارسة الجماعة للنص الأدبي أمر مشترك بين المؤلف المجهول والمؤلف المعروف، إن ممارسةالجماعة للنص الأدبي معناه أن تجد فيه ما يعبر عن وجدانها بالطريقة التي تفهمها، إن الأثر المعروف المؤلف ليس عاجزا دائما عن تحقيق هذه الوظيفة، كما أن اشتراط (التجهيل) يؤدي إلى إلغاء الأدب الشعبي الحديث، ويبدو الرأي القائل بأن اطلاق الأدب الشعبي على الأثر المجهول المؤلف والأثر المعروف المؤلف سيؤدي إلى تحديد الموضوع مبالغا إذ أن اطلاق الأدب الشعبي على الأثرين يؤدي بالعكس إلى توسيع الإطلاق من جهة وتوحيده من جهة ثانية وحتى لا يصبح الأدب الشعبي الحديث والأدب المعروف المؤلف أنماطا خارجة عن الأدب الشعبي والأدب الرسمي معا.
حيث يكون صاحب النص مجهولا (الحكايات – الأمثال – الألغاز) وقائل النص معروفا (نصوص الشعر).
"الأدب الشعبي هو أدب العامية سواء أكان مطبوعا أم مكتوبا، مجهول المؤلف أو معروفا متوارثا أم أنشأه معاصرون، معلمون"
أدب العامية : يذهب هذا التعريف إلى أن العامية شرط جوهري في تحديد مفهوم الأدب الشعبي ، وبقدر ما تشكل اللغة جزءا هاما من العمل الأدبي فإن المحتوى لا يقل عنها أهمية وهما عنصران متداخلان من الصعب الفصل بينهما.
ويمكن أن نوجز تقديم هذه الإشكالية في النقاط التالية :
أ/- ليس كل ما يكتب بالفصحى يكون بالضرورة أدبا رسميا فقد لاحظنا مثلا أن كثيرا من الآثار الأدبية الخالدة كتبت أو رويت بالفصحى البسيطة وهي مع ذلك تصنف في الآداب الشفوية أو الشعبية ومنها ألف ليلة وليلة والسير العربية، فالفصحى إذن ليست شفيعا لهذا الأدب من أن يكون شعبيا. فشعبيته لا تكمن في عامية لغته على الرغم من أن بعض هذه الآثار السردية تلتجئ في بعض الأطوار إلى الإعتراف من العامية لغايات فنية طورا ولعجز الرواة والساردين، فيما يبدو عن العثور على ألفاظ فصيحة طورا آخر.
ب/- فما كل ما يكتب بالعامية كذلك يعد بالضرورة أدبا شعبيا، وتجري هذه السيرة على ما يكتبه المثقفون من مسرحيات وروايات وكلمات أغان بالعامية التي لا ينبغي أن ترقى إلى درجة الأدب الشعبي.
جـ/- إن صفة الشعبية التي تلازم أجناسا من الأدب وضروب من القول لا تكمن إذن في العامية ولا في الفصحى، وإذا كانت العامية أداة الأدب الشعبي بوصفها من مقوماته وأنها عامل مشترك بين الأثر المجهول المؤلف والمعروف فإنه لا ينبغي الخيار في استخدام اللغة التي يريدها المبدع الشعبي عامية أو فصحى فمن الخطأ أن نطلب من المبدع الشعبي الذي ينتمي إلى الطبقة الدنيا التعبير بالفصحى والعامة الذين يخاطبهم عاجزون عن فهمها.
3- "الأدب الشعبي هو المعبر عن ذاتية الشعب المستهدف تقدمه الحضاري ، الراسم لمصالحه، يستوي فيه أدب الفصحى وأدب العامية، وأدب الرواية الشفاهية وأدب المطبعة".
ذاتية الشعب : لا يقدم هذا التعريف تحديدا واضحا للأدب الشعبي بقدر ما يميل إلى التعميم، من الصعب الإهتداء إلى تحديد المقصود من ذاتية الشعب، إن كلمة الذاتية يمكن أن نفهم منها دلالات مختلفة ولكنها لا تحدد مفهوما خاصا بالأدب الشعبي.
التقدم الحضاري : هو قول عام ذلك أن المطلوب من المبدع – شعبيا أو رسميا – أن يهدف إلى تحقيق هذه الوظيفة الحضارية، إن هذه الخاصية متوفرة في الأدب الشعبي ولكنها أوضح في الأدب الرسمي ثم إن التصور الذي يملكه الأدب الشعبي في مجال الحضارة محدود ويختلف حتما عن الرؤية التي يتضمنها الأدب الرسمي، يعبر المبدع الشعبي عن حياة اجتماعية بسيطة ومحلية.
4- "الأدب الشعبي هو القول التلقائي العريق المتداول بالفعل، المتوارث، جيلا بعد جيل المرتبط بالعادات والتقاليد".
القول التلقائي : يحدد معجم العلوم الإجتماعية التلقائية على أنها "القدرة على الإستجابة بأسلوب مباشر والتكيف مع وضعية معينة" إن الفعل التلقائي هو الذي يحدث بنفسه بدون تفكير سابق ودون إثارة، وهو التعبير في الحال عما نشعر به وكما نشعر به، قول يصدر تحت تأثير العواطف واندفاعها دون الإستناد إلى تحليل أو حساب، ولقد استخدم الباحثون العرب جميع هذه الأوصاف لتحديد معنى هذا المحور، غير أن المصطلحين التلقائية – القول – يعودان إلى دلالة واحدة ضمن هذا السياق المحدد بوصفهما يرتكزان على اقتران كلمتين مترافدتين، وتتمثل الكلمة الأولى في التلقائية التي تدل على مجموعة من الأفعال التي تتوقف على اندفاع السلوك الطبيعي القائم على الوضوح والحرية (تحرر الفاعل من كل عقدة أو نوع من التقويم أو التهذيب أو التكيف) وتتمثل الكلمة الثانية في القول وتدل على استعمال كل واحد منا للقول في نطاق حر من أجل التعبير (تبليغ الأفكار أو الآراء من خلال نظام الأصوات المنطوقة) وبذلك يكون القول عندما نخاطب به الغير انتاجا تلقائيا نخلص في أغلب الأحيان من قواعد لغة النخبة ومن ثم يمكن القول أن تسمية (تلقائي القول) لا تدل على مفهوم بقدر ما تصبح كلمة زائدة لأن الإشكالية الحقيقية لا تتمثل في التلقائية من جهة والقول من جهة ثانية، ولكن تكمن فيما بين الشفوي والمكتوب (وسائل انتقال الأدب الشعبي) ، ويعتبر الأدب الشعبي مخزون المعرفة البسيطة ويقوم هذا المخزون أساسا على ذاكرة متكونة من الملاحظات والأحكام والنصائح الناتجة عن تجربة بشرية طويلة ولذلك يبدو لنا أن مصطلح تلقائية القول الذي اعتبره بعض الباحثين العرب محورا ما هو في الحقيقة إلا تسمية مرادفة للقول المرتبط باللهجة.
التداول والتوارث أو التناقل الجماعي : أسهمت الرواية في نقل التراث العربي الرسمي، كان القرآن الكريم والحديث الشريف يرويان شفاهيا، ويعتبر الفقهاء التواتر من المصادر الهامة، وتظل الرواية أداة هامة في نقل الأدب الشعبي الموزع بين المقلدين والمبدعين من الرواة ولكن لا يمكن أن تكون الرواية مع ذلك شرطا أساسيا، إن اشتراط الرواية يتضمن عدم الإعتراف بالأدب الشعبي المطبوع مثل ألف ليلة وليلة والسير الشعبية، وقد زادت الطباعة هذا الأدب المكتوب انتشارا بين الناس.
إن الرواية أعم من موضوع الأدب الشعبي، إن التراث العربي وصلنا عن طريق الرواية قبل أن توجد وسائل الطباعة والنشر، وقد اتخذ الجاهليون الرواية وسيلة لحفظ أشعارهم.
إن التواتر عند الفقهاء يعتبر من المصادر الهامة في السند كالإجماع، وإذا كانت الرواية لم تصبح قيدا للتراث العربي المدرسي فإنها بالنسبة للأدب الشعبي أداة للحفاظ عليه ولكنها لا ينبغي أن تكون شرطا.
وقد ظل الشعر الجاهلي غير مكتوب نحو قرنين وظلت تتناقله الرواة شفاها وتعرض للخطأ والتغيير ومع ذلك فهو يندرج ضمن الأدب المدرسي، والجدير بالذكر في هذا الصدد أن عددا من الدارسين يقدمون المادة الشعبية كما لو أنها جاءت من مصادر معروفة أو كما لو كانت أدبا مقروءا ولا أدبا مرويا مسموعا ومن ثم يعالجون هذه المادة الشعبية بالمعايير نفسها التي يدرس بها الأدب المدرسي، وقد وقع في هذا الخطأ دارسي الأدب العربي القديم الذي كان معظمه شفويا من ناحية الأصل والمنشأ ومن ناحية التقديم والعرض.
إن الأدب الشعبي جوهرة محصورة في ذاكرة شعب معين، فهو يؤلف الرأسمال الثقافي الذي يعكس الملامح المتميزة لجماعات بشرية مختلفة، إن الأدب الشعبي صدى الماضي لا يصاب بالإتلاف أو الإبتدال، ينتقل من جيل إلى جيل باستمرار ليصل إلينا متأثرا ببصمات الزمان.
كيف ينتقل الأدب الشعبي من جيل إلى جيل آخر ؟ ماهي السبل التي سلكها الأدب الشعبي للوصول إلينا ؟
اعتمد الأدب الشعبي في تناقله على قناتين أساسيتين :
1-القناة الشفاهية
2-القناة الكتابية
ويقوم هذان الأسلوبان المتعلقان بالتناقل على التفاعل المتبادل بينهما من خلال مقابلة نظيرية Bijection وهي (مقابلة بين عنصر واحد من مجموعة وعنصر واحد معين من مجموعة أخرى) وذلك اعتمادا على بعض السمات التي تكون سببا في تعارضهما، إن الإستعانة بالبصر في النقل المكتوب وبالسمع في النقل الشفاهي فعل ضروري ومسلم به، وقد توارث الأجيال الأدب الشعبي من الممارسة العائلية، من فم الشيوخ في المقاهي العمومية أو من فم المداحين وهم المغنون العموميون الذين ينشرون الأدب الشعبي في الأسواق وينقل كل واحد منهم الأدب الشعبي بالطريقة الشفاهية أثناء حفل أو تجمع أو حديث مع القدامى، ويعود أصل النقل المكتوب عند الغير إلى الثقافة الصادرة عن الكتب حيث يتم ترسيخ الأدب الشعبي في الذاكرة البشرية.
ويمكن للإنسان أن ينتج بالكتابة نصا شفاهيا روي إليه ويستطيع أيضا أن يقرأ نصا مكتوبا وأن يرويه شفاهيا بعد ذلك لشخص معين. وهكذا يمكن أن يتحول الإنتاج الشفاهي إلى انتاج مكتوب والعكس صحيح بعد أن يطرأ عليه تعديلات سلبية أو إيجابية في الذهن البشري المبدع، ومن هنا فإن العلاقة النظيرية بين النقل الشفاهي والنقل المكتوب مشروعة ، ويمكن أن نسوق للدلالة على هذه العلاقة الموضوعية بين القناتين عددا من الأعمال الشعبية كالحكاية والأغنية والسيرة التي انتقلت من مرحلة الأدب الشفاهي إلى مرحلة الأدب المدون كما هو الشأن بالنسبة لسيرة عنترة بن شداد وأبي زيد الهلالي والأميرة ذات الهمة، ويعتبر العكس صحيحا كذلك إذ كثير من النصوص التي ثبت أصلها أصبحت موضوعا للأدب الشفاهي مثل (الوقائع الدينية والتاريخية « Recueils de faits religieux et historiques ».
لا نعلم الكثير عن العمليات التي يتم عن طريقها نقل الأدب الشعبي يجب أن نحاول معرفة ممن تعلم الراوي مادته والطرق التي اعتمد عليها في ذلك والزمن والظروف التي أحاطت بسماعه لها لأول مرة وما حدث بعد ذلك وعدد المرات التي استمع إلى هذه المادة في حالة الإعادة وقيامه هو بأدائه لغيره أو ترديدها لنفسه فقط والأسباب التي دعت إلى ذلك في كلتا الحالتين والدور الذي يقوم به الراوي في أداء ما يعرفه في حدود السماع فقط أم إنه يغير في النص ويحذف ويعدل ويضيف وأسباب ذلك وتحديد طبيعة المواقف التي تم ذلك فيها العلاقة القائمة بين هذا الأداء والجمهور.
ومن الطرق الصالحة لإنتقال الأشكال الأدبية التي تعتمد أساسا على الكلمة ومنها الأدب الشعبي هي الإنتقال عن طريق المصادر المطبوعة ولا سيما في المجتمعات الحديثة، إذ يمكن تسجيل النصوص الشعبية وإتاحتها للقادرين على القراءة الذين يمكنهم بعد ذلك أن يروون فيها، والمشكلة التي تبدو في نطاق الأدب الشعبي بأشكاله المختلفة أن الحكاية والمثل واللغز والأغنية تخضع بدون شك في ذلك لقانون واحد ولكن يؤثر الشكل الخاص لكل منها وطبيعته على عملية الإنتقال، فالحكاية والأغنية على سبيل المثال مختلفتان في انتقالهما بين الأفراد والجماعات، وتظهر تغييرات محددة أثناء الإنتقال إذ تبقى بعض العناصر أو يحتفظ بها الراوي وتسقط عناصر أخرى أثناء ذلك، وترتبط هذه العمليات بفترات زمنية وأسباب محددة منها العوامل السيكولوجية كالتذكر والنسيان.
5- "الأدب الشعبي هو الأدب الذي يصدر عن الشعب فيعبر عن وجدانه ويمثل تفكيره ويعكس اتجاهاته ومستوياته الحضارية" .

الإرتباط بالعادات والتقاليد للتعبير عن وجدان الشعب :
يحتوي الأدب الشعبي مجموعة من العناصر التي تعود أساسا إلى الماضي إلا أنها متميزة بالتغيير الذي يطرأ عليها عبر الزمن، وتختفي هذه الرواسب في ثناياها الحكمة والتجارب وأساليب العيش القديمة، ويعبر كل شعب من خلال العادات والتقاليد عن أفراحه وأحزانه، ويذاع الأدب الشعبي في مناسبات تقليدية مثل الزواج والولادة والوفاة وأماكن العمل والتسلية والأسواق العمومية، ويعتمد في هذه الأماكن والظروف نفسها على الأدب الشعبي لإدانة فعل أو حكم على سلوك معين، ويكتسب الأدب الشعبي وزنا اجتماعيا وسياسيا وثوريا ضخما، كما يعد الأدب الشعبي اللغة الوحيدة التي لم تتقلص إلى شعار فهو لغة ذات علاقة جدلية مع الواقع وتتمتع بقدرة كبيرة على تفسيره، إن الأدب الشعبي وعي فردي وجماعي ويعبر عن حياة الأمة بجميع شرائحها في كافة مناطقها، ويغطى الأدب الشعبي باستمرار كل احتياجات الشعب اليومية، ويقوم تناقل الأدب الشعبي من جيل إلى جيل على التغيير في الشكل والثبات في المضمون ويساعد الأدب الشعبي على نقل الخطاب الفلسفي والروحي الموغل في القدم.
يتجذر تناقل الأدب الشعبي في موروثات عشرة قرون ويرسخ في ذاكرة الجماعة إما بالكتابة كالوقائع الدينية والتاريخية على سبيل المثال أو بالكلام المقولب (وهو سلوك مكرر على نحو لا يتغير تعوزه الصفات الفردية المميزة) كالأمثال والأساطير والحكايات والسير، ويرتبط الأدب الشعبي المستمد من التجربة البشرية قبل ظهور الكتابة بالتناقل من جيل إلى جيل إلا أن هذه الإرادة حصرته في قوالب جاهزة قريبة من السلوك المكرر، وتعتبر الكتابة الوسيلة الهامة التي اعتمد الأدب الشعبي عليها لتناقله عبر الأجيال إلى جانب الرواية.
إن اقصاء الأدب الشعبي واحتقاره بمثابة الحد من تعبير الشعب والقضاء على قوته الإبداعية ، إن هذه السلطة الخلاقة هي التي تساعد على إعادة النظر في نظام القيم الذي يقوم على التمييز الواضح بين الخير والشر في المجتمع.
6- "إن الأدب الشعبي لا يمكن أن يكون شعبيا إلا إذا استقبلته الجماعة الشعبية بأسرها ورددته".
الجماعية : يتميز الأدب الشعبي بالروح الجماعية، فالجماعة هي التي تشكل النص حسب مزاجها وظروفها، ويعبر المبدع الشعبي عن وجدان الجماعة، ولا يعني هذا أن دور الفرد معدوم في الأدب الشعبي بقدر ما يدل على أن الجماعة لا تهتم بصاحب النص أكثر من انشغالها بالنص الأدبي ذاته.
اهتم كثير من الباحثين بالبحث عن مصدر انتاج العمل الأدبي، وانشغل هؤلاء بما إذا كان الفرد أو الشعب هو مؤلف الأثر الشعبي، ويعتبر عدد من العلماء فعلا أن الأدب الشعبي إعداد جماعي وغير فردي مقابل الأدب المدون الذي يعد فرديا وشخصيا. إن هذه الفرضية التي ظلت في صالح الأدب الشعبي وقتا طويلا صارت غير مقبولة الآن لأنه لا يمكن أن نتصور عملا شعبيا ألفه شعب بأسره، ومن هنا يبدو لنا أن الأدب الشعبي انتاج مجهول، ويصبح النص الشعبي ممثلا لحدث معين ومتناقل من جيل إلى جيل عن طريق الرواة، ومهما كان دور الفرد في تكوين العمل الشعبي مثلما نجد ذلك في حالات الأغنية الشعبية أو الشعر الشفاهي فإن الإنتاج لا يكون شعبيا إلا إذا استوعبته الجماعة وتداولته، ويتمكن الإنتاج الشعبي من التأقلم والإنتشار عندما يقوم الشعب باسترجاعه، يتخلى المؤلف إن كان موجودا عن العمل الذي انتجه ويصبح جزءا أساسيا من الجماعة التي ينتمي إليها ويتحول بذلك إلى مؤد ويشارك كل مؤد بما فيه المؤلف في العمل الشعبي ولكن لا يصنعه أحدهم بمفرده، ولا يصبح الإنتاج شعبيا بأتم معنى الكلمة إلا بعد أن يدخل عدد لا حصر له من الرواة، تعديلات وتنقيحات وتحويرات عليه، يتحول الأدب الشعبي إذن باستمرار ولكن هذا التعديل مرتبط أساسا بالظروف التي انجز فيها هذا العمل الشعبي نفسه، إذ يحاول المؤدون تعديل آثارهم الشعبية حسب مزاجهم وطبيعة مستمعيهم .
إن الرواوي لا يستطيع أن ينتج نصا بمعزل عن الجمهور، ويتحدد معنى تدخله في النص الأدبي من خلال هذه العلاقة القائمة بين الراوي والجمهور، وتفترض عملية التواصل بين المرسل والملتقى جملة من عوامل تؤدي دورا هاما في صياغة الأثر الأدبي وتشكيله صورة ومعنى. تسيطر على الجمهور حاجات عديدة، وتتفاوت هذه الحاجات من فئة اجتماعية إلى أخرى حسب العمر (الشباب – الكهول – الشيوخ) والجنس (الذكور والإناث) ويعمل الراوي على أشباعها، وتختلف قدرات الرواة على الرواية وطاقاتهم على الحفظ والتذكر ومن ثم فإن النص يتعرض باستمرار للتغيير أثناء انتقاله في المجتمع، ولكن حجم هذا التغيير وأهميته تختلف باختلاف العناصر التي يصيبها التغيير، فالتغيير في مكان الأحداث وزمانها أو في الشخصيات يعد تغييرا بسيطا ولكن التغيير في حبكة الأحداث وتسلسلها أو في وضع نهاية مختلفة يعد أمرا هاما وهو ما يحدث عادة أثناء انتقال الحكاية، وإذا كان الأدب الشعبي يتعارض مع الكتابة فإنه من الطبيعي أن نقدر أن هؤلاء الأميين سوف يكونون المهتمين بالأدب الشعبي المحافظين عليه القادرين على ترديده. ولكن إن ترديد الأدب الشعبي موجود دائما بين الناس جميعا ويرتبط بمناسبات عديدة.
إن نصوص الأدب الشعبي بأنواعه المختلفة تتقبل الإضافة والحذف والتعديل دائما بينما تعيش الأنواع الأدبية الخاصة على حالتها التي ابدعها بها مؤلفها، ويؤثر جمهور كل من الأدبين (الشعبي والمدون) في طبيعة كل منهما، يمكن للكاتب أن يعيش بعيدا عن الناس منعزلا في مكان خاص لا يشاركه فيه أحد أثناء ابداعه ولا يمكن للراوي أن ينعزل عن المستمع فلا بد أن يكون على صلة مباشرة به وأن يواجهه.
إن الكاتب أو الشاعر يشبهان جهاز الإرسال ويصبح الجمهور جهاز الإستقبال، وتوجد علاقة مباشرة بين المرسل والمستقبل.
لا يوجد رد فعل مؤثر مباشر من جانب الجمهور فيما يتعلق بالأدب المكتوب فإن الإرسال (الأثر الأدبي) هنا يعد مكتملا ومنتهيا قبل أن يصل إلى المستقبل وهو الجمهور أو القراء بينما نجد في نطاق الأدب الشعبي، ظهور ردود فعل مباشرة أثناء عملية الإرسال (أي أثناء الأداء) ومن هنا فإن الصورة النهائية التي يبدو بها هي نتيجة التفاعل المتواصل بين المرسل (الراوي – المغني) وبين الملتقى (الجمهور المستمعين) وتؤثر طبيعة الجماعة من حيث السن (الشباب – الكهول – الشيوخ) والجنس (الذكور أو الإناث) والثقافة (القراءة والكتابة – الأمية) في تنوع أساليب رواية النص ومضمونه، يتغير الأدب الشعبي إذن باستمرار ولكن هذا التعديل مرتبط بالظروف التي أنجز فيها هذا العمل الشعبي نفسه، إذ يحاول المؤدون تعديل نصوصهم الشعبية حسب مزاجهم وطبيعة مستمعيهم والمدة الزمنية التي وضعت في تصرفهم، فهم يختزلون العمل الشعبي أو يمددون فيه، يطورونه ويفصلونه أو يحذفون مقطعا منه حفاظا على أصالته إن الأدب الشعبي ملك الجميع وغير معقول أن تكون الجماعة باسرها مصدرا له.
يقول هابرلاندت M. Haberlandt أن من أهم واجبات علم الفولكلور أن ينتبه إلى وجود أولئك الأفراد المبدعين الذي تمكن معرفتهم بالإسم في كل مجال من مجالات الثقافة الشعبية الحية بين الناس وعليه يتحتم علينا أن نعدل بعض الشيء من مفهوم (الثقافة الشعبية الجماعية) ذلك أن الإبداع الثقافي الفردي كامن في كل ثقافة جماعية من هذا النوع والفرق بين شعب وآخر وعصر وآخر هو في عدد وأساليب هذه الشخصيات الإيجابية المبدعة.
ولا يركز علم الفولكلور بالدرجة الأولى على فردية الإبداع الشعبي أي على الصورة الفردية التي يخرج بها الأثر الأدبي إلى الناس وإنما هو يهتم أولا وقبل كل شيء بالرصيد المشترك الشائع بين الأغلبية، ولكن لا يمكن فهم هذا الرصيد المشترك الشائع إلا عن طريق هذا الشيء المتفرد، ودراسة حياة حملة هذه المنتجات الشعبية المتفردة والمتميزة بسمات مبدعيها، فكثير من الصور التي اتخذها التراث المشترك لا يمكن فهمها دون اعتبار دور القوى المبدعة للإنسان الشعبي الفرد، فتحديد اسهام هذا الفرد في التراث الجماعي أمر ضروري ومنهجي في ميدان الدراسات الشعبية.
إن المقصود بالقوة الإبداعية للجماعة الشعبية هو ابداعات الأفراد الموهوبين قد تكون معروفة بالإسم في البداية إلا أنها سرعان ما تدخل ضمن الرصيد المشترك لا يمكن لأحد أن يدعى إزاءه حق شخصي لأنها لا تستند إلى مؤلف معين إن النوع الشعبي هو انتاج شخص مبدع صاحب موهبة ولكن حينما يوجد فيه تعبير معين أو اصطلاح أو صورة غير موفقة أو غير مفهومة للكافة تعمد الجماعة إلى تغييرها من تلقاء نفسها وتجعل كل اجزاء هذا النوع الشعبي سهلا على نطاقها وفهمها، هذه المشاركة هي التي تسمو بالنوع الشعبي إلى درجة فنية راقية إلى الحد الذي تجعله بشكله المتداول فوق مستوى الفرد المبدع.
كان الرومانسيون يرجعون مثلا أسباب التنويعات والروايات المتعددة لحكاية واحدة إلى الأخطاء أو سوء الفهم والإضطراب وغيرها من أسباب كثرة تداول مواد الأدب الشعبي، فيرجعونه إلى الربط غير الواعي بين موتيفات متعددة من حكايات متباينة في حكاية واحدة وليس إلى الخلق الواعي.
إن فرد السرد سواء كان مقلدا أو مبدعا لا يمارسه بين الجماعة سوى أفراد قلائل دائما، إن امثال هؤلاء الرواة لا سيما المبدعون منهم ليسوا كثرة سواء بين الطبقة الدنيا أو العليا، إن المقلد وهو الطراز الملتزم بالرواية الأصلية هو الشائع بين الناس ، فهو يعيش على افراز القلة من المبدعين.
إن الإهتمام بالنص وممارسته من قبل الجماعة على الرغم من أنه من أهم مميزات الأدب الشعبي فإنه قضية نسبية فهناك قصائد شعرية نشرت في المجلات أو لدى بعض الأفراد ولم تدخل حياة الجماعة الشعبية وقد لا تسمع بها اطلاقا.
إن الجماعية هو أن يكون العمل الأدبي مجهول المؤلف لا لإن دور الفرد في إنشائه معدوم ولا لأن العامة اصطلحوا على أن ينكروا على الخالق الفرد حقه في أن ينسب إلى نفسه ما يبدع بل لأن العمل الأدبي الشعبي يستوي أثرا فنيا بتوافق ذوق الجماعة وجريا على عرفهم من حيث موضوعه وشكله ولأنه لا يتخذ شكله النهائي قبلما يصل جمهوره شأن أدب المطبعة وأدب الفصحى عامة بل يتم له الشكل الأخير من خلال الإستعمال والتداول، ثم إن وسيلة إذاعته وهي النقل الشفاهي لا تلزمه حدودا جامدة بحيث يكون من المستطاع أن يضاف إليه أو يحذف منه أو يعاد ترتيب عناصره أثناء انتقاله من موطن إلى آخر.
من هو مؤلف الأدب الشعبي ؟ أهو الشعب كمجموع أم فرد مجهول يعبر عن روح المجموع، ثم يتناقل الرواة ما ألفه بالإضافة والحذف ؟

الجماعية :
الجماعية بالمعنى السياسي أو الإجتماعي المعروفة به هي مبدأ اشتراكي قائل بسيطرة الدولة أو الشعب على جميع وسائل الإنتاج والنشاطات الإقتصادية.
الجماعية في الأدب والفن تعني تيارات الطليعية (وخاصة مذاهب التعبيرية والتجريدية والفعالية والفعالية مذهب خلقي يعني بمتطلبات الحياة الفعلية ومنجزاتها أكثر من عنايته بالمبادئ النظرية هذه التيارات تحاول أن تنقص من النظرة المستقلة الذاتية لصاحب التكوين الفني، في سبيل إثبات الجماعية التي ينبغي عليها أن يكون لها المقام الأول وقد حاول جماعة من الفنانين الذين يدعون إلى الجماعية توحيد صفوفهم وجهودهم في التكوين الفني الواحد لإثبات قوتهم.
ويرى بعض الفلاسفة أن فكرة الجماعية في الفن والأدب هي فكرة خاطئة مستندين إلى أن أصل جوهر التكوين أو الخلق الفني ماهو إلا نظرة ذاتية للفنان يخرج منها إلى الإيضاح وإلى التعبير وإلى عكس الأشياء من وجهة نظر واحدة هي وجهة نظره فقط
الجمهور :
أصل الكلمة اللاتينية Publicus وهي تعني مجموعة المشاهدين والسامعين للعرض الفني، كما تعني المستقبلين لكل عمل فني آخر والجمهور مهما كانت شاكلته، واعيا أم غير واع ، أميا كان أم متعلما هو في النهاية الحكم الحقيقي والفعلي على مختلف الإنتاجات الفنية في أي فرع من الفروع، وفي العروض الحديثة يمكن أن يقوم الممثل بالتمثيل وممارسة فنه ومهنته وسط قاعة الجماهير بما يتشابه مع بعض العصور سابقا كما في دراما السوق في القرون الوسطى أو في الإتصالات بين الممثل وجمهوره في كوميديا الفن (الكوميديا دي لارتي) والعكس يمكن أن يحدث اليوم فإن يصعد الجمهور إلى خشبة المسرح لأماكن معدة له ليشاهد التمثيل في مواجهة لبقيته ووجها لوجه مع صالة الجمهور.
7- الأدب الشعبي هو مجموعة العطاءات القولية والفنية والفكرية والمجتمعية التي ورثتها الشعوب التي أصبحت تتكلم العربية وتدين بالإسلام"
الموروث التاريخي :
يدل هذا التعريف على أن الأدب الشعبي ليس وليد الجزيرة العربية وحدها وإن كانت أصلا رئيسيا فيه ولكنه نتاج رقعة جغرافية وحضارية واسعة شاركت شعوبها التي تعبر بالعربية وتدين بالإسلام في صنعه بموروثها القديم عبر مراحل التاريخ، ويتضمن الأدب الشعبي آثار الفلسفات والعقائد سواء التي انتجتها الشعوب صاحبة هذا الأدب أو التي تتعلق بالبلدان المجاورة لها.
ولا يتحدد معنى الأدب الشعبي دون صلته بكل هذه التأثيرات، ولا يمكن أن نتجاهل التأثير الذي مارسه الموروث التاريخي على الأدب الشعبي.
إن الموروث التاريخي مقوم أساسي للأدب الشعبي، وأن النقاد والدارسين لم يلتفتوا إلى الموروث القديم بصورة كافية، واعتبروه مرة عقبة في سبيل استمرار العقيدة الدينية ومرة مجرد ظواهر لا قيمة لها، أو الوقوف على موروث الجزيرة العربية وحدها وعزل آثار المناطق الجغرافية والتاريخية الأخرى التي اسهمت في تكوين حصيلة الأدب الشعبي بمختلف أنواعه.
ماذا نعني بارتباط الأدب الشعبي بالعنصرين العربية والإسلام، هل نعني أنه الأدب الخارج عن الجزيرة العربية والمرتبط تاريخيا بالعطاء الصادر من الجزيرة العربية والذي يرجع إلى الأصول العربية قبل الإسلام وبعده ؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل استطاع العرب أن يزيلوا الموروث الحضاري للشعوب التي دخلت الإسلام منذ سنواته الأولى وكونت من البداية المنطقة الحضارية العربية التي صمدت أمام كل محاولات تفتيتها حتى اليوم، وبمعنى آخر هل تخلت شعوب المنطقة التي تمسكت بانتمائها العربي عن موروثها الحضاري والشعر القديم بمجرد دخولها إلى الإسلام دينا واستخدامها العربية لغة رسمية ؟
إن سبب الخلاف بين العلماء في تحديد مفهوم الأدب الشعبي يعود أساسا إلى عنايتهم بالشروط الخارجة عن ماهية النصوص الأدبية، وقد وضعت هذه القيود في مرحلة الإهتمام بدراسة الأدب الشعبي (الرواية والتوارث وجهل المؤلف – الجماعية – التقليد أو العراقة – اللغة العامية والفصحى – العادات والتقاليد – الوجدان الشعبي – الذاتية الشعبية – التقدم الحضاري – القول التلقائي) وهي شروط لا تقتصر على التعبير الشعبي بقدر ما يشترك في بعض منها الأدب المدون ، وتعتبر هذه الشروط الآن جزءا من تاريخ الأدب الشعبي وهي شروط لا تحدد مفهوم الشعبية في الأدب، ينبغي أن ينصب الإهتمام في تحديد الشعبية على النص الأدبي قبل صاحبه الذي أبدعه والظروف التي أحاطت به ، إن الجماعة تتفاعل مع النص الذي يعبر عن همومها ، إن تعريف الأدب الشعبي يكمن في خصائص أخرى ينفرد بها النص الشعبي في نظر صاحبه وتفكيره وإحساسه وتذوقه ، كالإعتقاد الشديد بالغيب والإلتجاء إلى اصطناع حيز غير جغرافي والتعامل المطلق مع المجهول والإقبال على التعايش مع الكائنات الخارقة وغيرها من العناصر الغريبة والشاذة والمألوفة التي يتألف منها الواقع المعيش L’histoire Vécue.

المحاضرة رقم 04: الأدب الشعبي والأدب العامي ومجالهما
1-إشكالية المصطلح :
نحاول أن ندرس الأدب الشعبي والأدب العامي من المنظور اللغوي والدلالي ولكن قبل ذلك ينبغي أن نحدد المصطلحين (الشعبي) و(العامي).
إن السؤال عن الشعب قد وارد الدارسين في القرن 18 الذي ازدهر فيه الإحساس بالفردية والإتجاه العقلاني في التفكير.
أما الأسباب التي دفعت الدارسين إلى البحث عن مفهوم الشعبية فإنها تتمثل فيما يلي :
1/- العامل العلمي : عندما بدأ العلماء يهتمون بفلسفة التاريخ كان من الطبيعي أن يتساءلوا عن الروح الشعبية التي تفوق القوة الفردية في تأثيرها في التطور التاريخي .
2/- العامل الإجتماعي الوطني :كان نتاجا لإعجاب المؤلفين والكتاب الرومانسيين بكل ماهو شعبي وقومي وتدل عبارة (ج ماير) على هذا الإعجاب حينما قال "لقد خلع الكتاب الرومانسيون معطف الشحاذين عن الشعب الألماني وألبسوه معاطف الملوك وتيجانهم"
إن الفترة الرومانسية وهي التي شعر فيها الباحثون بعقدة الذنب تجاه الشعب الذي أهمل طويلا، في دراستنا وأحاديثنا اليومية العامة.
يرى هوفمان كراير في بحث نشره عام 1902 أن كلمة الشعب تحتوي على مفهومين أحدهما سياسي يستخدم مصطلح الأمة والآخر اجتماعي أو حضاري يستعمل مصطلح الشعب ويعتقد هوفمان أن الدراسات ينبغي أن تهتم بالشعب صاحب المفهوم الحضاري
يعاني مصطلح (الشعبي) في الأصل غموضا والتباسا دلاليا إذا أخذنا بالحسبان تعدد المعاني Polysémie الذي يتميز به. إن المؤلفين والدارسين الذين يستخدمون مصطلح الأدب الشعبي لا يعطون جميعا الدلالة نفسها لكلمة (شعبي) بمعنى أن هذه الكلمة ذات قدرة على تقديم عدد وافر من الدلالات وبذلك تتضح مشكلة هذا المصطلح في كونه شكل التعارض بين ما هو عليه الواقع بكل أبعاده الإجتماعية والسياسية والجغرافية والتاريخية والثقافية وبين ما تتطلبه خصوصيات هذا الصنف من الأدب.
في دراساتنا وأحاديثنا اليومية نستعمل مصطلح (الشعبي) فماذا نريد مثلا بقولنا : الأدب الشعبي، الثقافة الشعبية، المهرجان الشعبي، الثورة الشعبية، الأغنية الشعبية الخ... للإجابة هن هذه الأسئلة نقول في البداية أن القدامى من العرب والمسلمين كانت لهم فكرة وعند البعض منهم دراسات عن هذه المادة العريقة ولكنهم وظفوا مصطلحات أخرى للدلالة عليها، وقد ذكر ابن خلدون على سبيل المثال أن أهل أمصار المغرب يسمون القصائد بالأصمعيات نسبة إلى الأصمعى راوية العرب في اشعارهم وأهل المشرق من العرب يسمون هذا النوع بالشعر البدوي، أو الشعر الهلالي كما استخدم صفى الدين الحلي مصطلح الأدب العاطل.
إن الموروث الشعبي في نظر المؤرخين الأوائل شيء يتصل بالعامة التي غالبا ما أعطيت أوصافا سلبية كالغوغاء أو الدهماء أو أنها – على تعبير إخوان الصفا – تضم النساء والصبية واللاحقين بهم في العقل من الرجال، فلقد شكل التضاد الثنائي بين الخاصة، العامة أحد المحاور الأساسية للرؤية العربية الإسلامية التي سادت المجال الإجتماعي والتاريخي المعروف منذ القدم، فالتقدم من شأن الخاصة وهو موجود في الحضر أما العامة فهم جهلاء ويمثلون عقبة في طريق الحضارة.
إن هذا الفهم عن الخاصة والعامة موجود ايضا إلى حد كبير في كتابات الرحالة بل هو جزء من نظام الفكر الذي كان سائدا في عصورهم وخصوصا أن الدين الإسلامي يقر مسألة التراتيب الإجتماعية، إلا أننا نجد اختلافا في معايير التمايز بين الطبقتين، فبينما أوضح إخوان الصفا أن العقل (أو العقلانية) أساس للتنفرقة بين مراتب الناس رأى الجاحظ في التخصص في العمل والمعرفة معيارا للتراتب الإجتماعي في حين نظر ابن بطوطة إلى الخاصة والعامة من خلال ممارسات الحياة اليومية كالطعام والشراب والملبس والمراسيم والإحتفالات.
وإذا كان مصطلح الأدب الشعبي متكون من ألفاظ عربية فإن مفهومه مستمد من الفولكلور الذي اقترحه وليام جون تومز سنة 1846 في حين نجد مصطلح (العامي) أعرق من حيث الإستعمال حيث ميز العرب القدماء المادة الحية التي جمعوها بأنها "الذائعة بين العوام" كما كان الكتاب أمثال الجاحظ ومن عاصره يسمون هذه المادة أدب العامة، ويرجح الباحث التلي بن الشيخ أن تسمية الأدب العامي لا تخلو من تأثير سياسي ذلك أن هذا الوصف يوحي بأن وضع الطبقات الدنيا يختلف عن مكانة الخاصة، أن تسمية الأدب العامي لا تخلو كذلك من تأثير إجتماعي حيث إن بنية التركيب الإجتماعي قبل عصر النهضة الحديثة كانت قائمة على أساس طبقي يفاضل بين أنماط التعبير حسب الوضع الإجتماعي، وقد كان الأديب متأثرا بهذا الواقع ينظر إلى أدب العامة نظرة احتقار وازدراء. وقد كان أحد الأدباء إذا استهجن شيئا قال "هذا من سقط العامة" أو "عقيدة العامة كذا" و"ذلك من سفاف العامة" أو "من أباطيل العوام وأوهامهم" و"هذا ما لم تستطع أن ترتفع إليه العامة".
إن كلمة Popular في اللغة الإنجليزية تدل على الشيوع أكثر من دلالتها على كون الشيء شعبيا. فالشعبي يفترض الشيوع علاوة على العمق الزمني البعيد ولكن الشيوع لا يدل حتما على شعبية المادة فأغاني مطرب مشهور اليوم قد تكون شائعة ولكنها ليست بالضرورة أغاني شعبية. فالشعبي أمر يرجع إلى الشعب أو خاص بالشعب. ويعرف سانتيف Saintyves صفة شعبي تمييزا لها عن كلمة رسمي officiel بأنها ما يمارس أو ينتقل transmission بين الشعب مع استبعاد كل ما تقوم السلطة القائمة بفرضه أو تعليمه.
ويرى أريكسون ARIXON خصائص أخرى لهذا المصطلح. فالعنصر الشعبي في نظره يجب أولا أن يكون جزءا من الشعب وألا يكون شيئا يتمسكون به لفترة قصيرة من الزمن ثم يجب ثانيا أن يكون شامل الظهور داخل الجماعة البشرية ومتكيفا مع ثقافتها.
ونعتبر أن مصطلحنا العربي (الشعبي) ليس في الواقع ترجمة لكلمة popular الإنجليزية ولكنه ترجمة لمصطلح سانتيف الأصلي وأقرب في راينا للدلالة عليه ولا سيما إذا أخذناه بمضامينه الإجتماعية والسياسية السائدة.
لقد جاء الخلط في هذه الدلالة من سوء استعمالنا لكلمة (شعبي) فهي في قاموس حياتنا اليومية تدل على كل ما هو أدنى الدرجات فالقماش الرخيص يطلق عليه إسم القماش الشعبي والفول أساسي في الوجبات الشعبية والأحياء العتيقة والفقيرة في المدينة تسمى الأحياء الشعبية . ومن هنا يرى الباحث عبد المالك مرتاض أن إطلاق مصطلح (الشعبي) على كل نتاج أدبي مروي أو مكتوب بلغة عامية أو مكتوب بلغة فصحى منطقيا غير مستقيم، ويبرر موقفه هذا بأن هذا الإطلاق الشائع ساذج ولا ينبغي له أن يرقى إلى مستوى المصطلح النقدي الدقيق المفهوم الصارم حيث أن الشعبي لدى عامة الناس يطلق تهجينيا على كل ما هو مفتقر إلى الرقي والسمو فكأن مثل هذه الإطلاقات تعني كل موروث سواء أكان راقيا أم رديئا. ويلاحظ أن مصطلح الشعبي ورثه العرب عن علم الأنتروبولوجيا الذي تأسس بالغرب. ولذلك قرر رفض هذا المصطلح الساذج لأمرين : لأنه يهجن كل ما ينتمي إلى الشعب ثم إن الشعبي يطلق على كل نتاج خيالي يعول على الشفوية أساسا، مع أن هذه الشفوية لم تكن تعني في بداية أمرها (الشعبي) كما نلاحظ ذلك في سيرة الشعر العربي قبل الإسلام والآثار الأدبية الإغريقية قبل انتشار الكتابة فكأن الشفوية تعني الأسطوري والكتابة تعني العلمية، ويعتقد هذا الباحث كذلك أن الدارسين يتعاملون مع مصطلح الشعبي بكثير من التجاوز حيث أصبح يطلق على كل أدب مروي أو مكتوب بلغة فصيحة مثل ألف ليلة وليلة والسير العربية أو عامية وهي لغة معظم الآداب الشفوية على اختلاف أجناسها ولكن هذا الأدب في حاليه الإثنتين يصطبغ بصبغة خيالية تميزه عن الأدب المدرسي. ويوجز الباحث تقديم هذه الإشكالية في نقاط : ليس كل ما يكتب بالفصحى يكون بالضرورة أدبا رسميا إذ كثير من الأثار الخالدة كتبت أو رويت بالفصحى البسيطة وهي مع ذلك تصنف في الآداب الشعبية وليس كل ما يكتب بالعامية أيضا يعد بالضرورة أدبا شعبيا.
إن شعبية هذا الأدب تكمن في خصائص أخرى كالإعتقاد بالغيب والتعامل مع المجهول واصطناع حيز غير جغرافي والتعايش مع الكائنات الخارقة. ورغم أن ملاحظات الباحث صحيحة إلى حد ما فإنه مع ذلك لم يقدم إقتراحا فيما يخص تسمية هذا الصنف من الأدب وعندما نحاول أن نعالج إشكالية المصطلح من الناحية الإجتماعية نواجه تساؤلات عديدة قد يتمثل الشعب في الفلاحين وسواد الشعب كما هو الحال بالنسبة لتجار الأثريات Antiquaires وجامعي الحكايات وبعبارة أخرىنقصد بذلك الطبقات الدنيا في مقابل الطبقات العليا، وقد نفكر في الطبقات ذات الثقافة المحدودة أو التعليم البسيط في مقابل النخبة والكتاب والعلماء، ويمكن أن نشير بالشعب إلى الطبقة الغليظة والخشنة في مقابل الطبقة الأنيقة الرشيقة اللبقة.
وقد نقصد بذلك أيضا التعمير Peuplement بالمعنى الذي يمكن أن نقول أن التعمير الألماني هو جرماني والتعمير الروسي سلافي والتعمير الجزائري أمازيغي وعربي. وهل نفكر في الأمة أو الإثنية أو نظام الروابط التي توحد أعضاء السكان أنفسهم لأنهم يتقاسمون اللغة ذاتها والتاريخ نفسه والدين نفسه والقواعد نفسها والإقليم نفسه ؟ وهل نريد بذلك بالعكس الشعب في نطاق علاقته مع السيادة الوطنية، هذا الشعب الذي يرى مونتسكيو وروسو أنهما خاضعان بل تابعان للأمير أو الملك في النظام الملكي أو السلطاني ولكنهما يمثلان الحائز الشرعي المترتب عن السيادة في النظام الجمهوري.
إن كل هذه الأبعاد حاضرة في عبارة الأدب الشعبي كما يتصورها الغربيون، إن مصطلح الشعبي يأخذ دلالات متنوعة وحسب التاريخ الثقافي للبلدان التي استعمل فيها، إن الرجوع إلى الشعب في البلدان الجرمانية مثلا منذ "خطابات للأمة الألمانية" للفيلسوف فخت FICHTE (1807) يرمي بالدرجة الأولى إلى الألمان عامة من حيث هم أمة مبعثرة مشتتة بين دول متعددة، والإشارة إلى كلمة الشعب اليوم ولا سيما بعد توحيد ألمانيا تدل على الجنسية الألمانية والأثنية، وعندما يقول بوسلايف BOUSLAÏEV أن الأدب الشعبي هو (لفظ الشعب بأسره) فإنه لا يرجع إلى الشعب الروسي بقدر ما يشير إلى الشعوب السلافية حتى ولو أن جل أعمالهم الأدبية مثل بروب PROPP (مورفولوجية القصة) موجهة إلى القومية الروسية، كما أن مصطلح الأدب الشعبي يختلف معناه في الثقافة الأمريكية حيث أن الوضعية التاريخية لأمريكا تختلف جذريا عن أوربا، إن مصطلح (الشعبي) أو (التقاليد الشعبية) في الدراسات الأمريكية يقول بن أموس BEN AMOS أداة التفكير وليس موضوعا للبحث لأن موضوع البحث هو الأدب أو التراث أو الفولكلور، ويسندون هذا الموضوع إلى مكونات سكانية محددة وهي الإنجليز والسود وقبائل الهنود الحمر وأهل كندا الناطقين باللغة الفرنسية وأهل المكسيك.
إن الإهتمام بهذه المكونات السكانية ليس بسبب العرق بقدر ما هو محصور في أن المعارف والممارسات والرموز مهددة بالزوال والإتلاف ولا يمكن تعويض هذه العناصر الشعبية والحفاظ على المتشابه والحي منها سواء من خلال الثقافات البدائية أو الثقافات ذات المستوى المتحضر البسيط وهو ما يعني البحث عنها في الطبقات الدنيا من المجتمع الأمريكي. وهكذا نجد أن كل البلدان الغربية تعطي لنفسها الأسلاف والأجداد الذين تختارهم شعوبها. وتمثل هذا الأسلاف رموز الهوية الوطنية وذلك بتجنيد القوى الإجتماعية حولها. إن سربيا كثيرا ما تجعل أبطال معركة كوسوفو مرجعا لها (1389) حيث أدى النزاع مع مسلمين البوسنة إلى إحياء النعرة العرقية من جديد. إن كل الدول الغربية تحاول أن تواجه منذ العهد القديم تحديين : إدراك التأخر بالنسبة للتطور وتأكيد فرديتها بتجنيد قوى المجتمع بأسره حول رموز الهوية الوطنية.
وقد يكون من المفيد في هذا المقام أن نشير إلى كلمة شعب كما وردت في لسان العرب. إن الشعب هو ما تشعب من قبائل العرب، والشعب : القبائل إذن يمكن أن نستخلص منها أنها تعني أكبر الوحدات البشرية تكوينا وأنها ترمز إلى الكل أو المجموع، وعلى هذا الأساس يمكن النظر إلى الشعب باعتباره مجموع الناس بطبقاتهم المختلفة سواء أكانت إثنية أو مهنية أو دينية، إن كلمة الشعب لا تستخدم في الدراسات الأثنوغرافية لتعني الطبقة المدنية مقابل الطبقة الحاكمة كما هو شائع في السياسة والإعلام. وكأن الشعبي عندنا هو الإنسان الذي يرتدي جلبابا أو برنوسا أو عمامة أو عباءة وأن يتردد على مقاهي القرية فقط.
وإذا كان بعض الباحثين يتحفظون في إدماج الطبقة الحاكمة في مجموع الناس فإن ذلك ينطبق فقط على الفترة المعروفة في التاريخ العربي بعصر الإنحطاط حيث شكل الحكام لفترات زمنية طويلة ومتعاقبة طبقة غريبة عن الناس سواء في انتمائها العرقي أو الثقافي. ويرى الباحث موسى الصباغ أن أول معاني الشعبية هو الإنتشار الذي يعود مصدره إلى التشعب الوارد في لسان العرب. وبما أن الشعوب تمتد في تاريخها إلى جذور عميقة موغلة في القدم والعراقة فإن المعنى الثاني للشعبية هو الخلود. ومن ثم فإن كلمة شعبي عندما نطلقها على الشيء لابدّ أن يتسم بالإنتشار والخلود في المكان والزمان، وعليه فإن ماهية كل جنس أدبي أو فني خاضعة بالضرورة لهذين الملمحين (الإنتشار والخلود) أو بمعنى آخر (التراثية والتداول) وذلك سواء في اللغة أو الدلالة.


وهنا يتحتم علينا أن نقف عند آراء الباحثين الذين عرضوا لمفهوم الشعب بالنسبة للدراسة الشعبية. يقوم الباحث بوحبيب بتحليل دلالي لتسمية (أدبي – شعبي) ويرى أنه إذا كانت صفة الشعبي تشير إلى كيان اجتماعي وسياسي وثقافي (الشعب) فإن هذا الوصف يمكن أن يقصد به ثلاثة احتمالات :
-أدب أنتج من أجل الشعب بصفته قارئا أو متلقيا للأدب.
-أدب يتحدث عن الشعب موضوع للأدب
-أدب أنتجه الشعب ذات جماعية مبدعة.
1/- إن الأدب الذي ينتج من أجل الشعب قد ينطبق على أدب المؤسسات وأدب التجمعات معا.
2/- الأدب الذي يتحدث عن الشعب يشمل كل الآثار أو الأشكال التي تعالج السلوك الجماعي وهذا مالا يقبل التصنيف في خانة واحدة.
3/- ويطرح الإحتمال الثالث أشكالا منهجيا : الشعب شخصية معنوية مجردة من الملامح بينما الأدب عملية ابداعية فردية أصلا فكيف يكون الأدب من انتاج جماعة غير محددة في الزمان والمكان نجد منهم من وسع رقعة الجماعة الشعبية بحيث شملت الشعب كله في مستوياته الثقافية والإجتماعية المختلفة.
ميز بعض الباحثين ومنهم نبيلة ابراهيم بين معنى الشعبية في التعبير الفني ومعنى اصطلاح الشعب عندما نتحدث عن الشعب الجزائري مثلا فإنما نعني كل فرد مهما كانت درجة مستواه العلمي أو الإجتماعي ولكن عندما ننطق بعبارة الأدب الشعبي أو التراث الشعبي أو الموروث الشعبي فإننا نكون على وعي تام بأننا نعني نتاج جماعة بعينها وليس الشعب بأسره.
فماهي هذه الجماعة ؟ ولماذا أصبحت موضوعا للدراسة دون غيرها ؟......
إن كل فرد من الشعب الواحد يحتوي في سلوكه على قدر من الشعبية ولهذا ينبغي أن يكون الحس الشعبي مقياسا بدلا من الجماعة الشعبية.
ومن الباحثين من حصر الجماعة الشعبية في الإهتمامات النفسية المشتركة وإن تكن متفرقة ولا تجمعها مساحة محددة من الأرض، ويذهب أصحاب هذا الرأي الثاني أن التعبير الأدبي لا ينبثق عن جماعات مشتة ومتباينة وإن جمعها الإقليم واللغة والدين والتاريخ. إن أفراد هذه الجماعة يتقاربون فكريا واجتماعيا فضلا عن العناصر الحضارية العامة، وإن لم تجمع بينهم مساحة جغرافية محددة، ومنهم من قصرها على الجماعة المرتبطة برقعة محددة من الأرض الأم وجمع بين أفرادها عادات وتقاليد ومعتقدات، وتشمل الفلاحين والعمال والصيادين والبدو.
إن النمط الأول من الجماعة يستخدم أفرادها أشكال التعبير الشعبي بدرجات متفاوتة سواء في النوع أو في الدرجة، أما الجماعة الثانية وإن جمع بينها السلوك الفكري فإنها لا تعد حاملة لكل أشكال التعبير الشعبي. وتحتفظ الجماعة الثالثة بحصيلة هائلة من أشكال التعبير بحيث نلجأ إليها لجمع المادة ولذلك ترى أنه من الضروري تحديد خصائصها، تحدد الباحثة نبيلة ابراهيم هذه الخصائص فيما يلي :
1-ترتبط الجماعة الشعبية بالأرض القديمة التي احتوت تراث قرون وتعيش بإحساس بوحدة الحياة وتداخل الواقع مع الغيب.
2-الإحساس بالقدسية بالنسبة إلى مفهوم المكان وتشيد فيه رموزا للقدسية كالجامع أو الكنيسة أو الضريح، أما المكان الآخر غير الخاضع لمراقبتها فهو يقف معارضا للمكان الأول من حيث يصبح مأوى للمخلوقات الوهمية والغيبية، كما تعيش في الزمن المطلق ومن هنا الإحساس بالصلة الوثيقة بين الأحياء والأموات وتزور الأموات في قبورهم في المواسم والأعياد، ولذلك تحرص على إحياء احتفالاتها بصفة دورية، وتزحزح الشخوص التاريخية من الواقع إلى الخيال أو المثال حيث تقترب من البطولة الأسطورية.
3-ترتبط هذه الجماعة بالطبيعة سواء بالنبات أو الحيوان أو الطير وبجميع مظاهر الطبيعة.
ومن جهة أخرى يرى بعض النقاد أن التعبير الشفاهي (Littérature Orale) المستخدم في فرنسا يتضمن تناقضا في الكلمات لأن الأدب (Littérature) مشتق من مصدر (Lettres) ويشير مفهومه بالتحديد إلى عمل مدوّن وليس إلى عمل شفاهي. فهو يؤكد على أولية الكتابي عاى الشفاهي. ولذلك يفضل النقاد استعمال مصطلح التراث الشفاهي Traditions Orales الأكثر غموضا ولكنه خالي من التناقض. ثم لا ينبغي الخلط بين الأدب المعبر شعبيا Littérature d’expression populaire بمعنىالذي يعبر عن أفكار الشعب وعواطفه وأخلاقه وبين الأدب المنتشر شعبيا Littérature de Diffusion Populaire الموصوف غالبا بالأدب الهامشي، أدب الجوالة سابقا والروايات المسلسلة والروايات البوليسية أو الروايات السوداء، والروايات المصورة، وهو ما أطلق عليه الباحث ريشارد هو قار تسمية (ثقافة الفقير Culture du pauvre) إن الأدب المعبر شعبيا يكتسب صفته الشعبية بالتعبير في حين أن الرواية الشعبية على سبيل المثال Roman Populaire يتوقف انتشارها بين الشعب على الغاية والمقصد والمصير La destination.
كما يستخدم النقاد في فرنسا مصطلح para littérature شبه الأدب، وهو الإنتاج المطبوع الذي يدرج خارج الأدب، وقد أطلق العلماء هذه التسمية على هذا الصنف من الإنتاج خلال الملتقى (حوار حول شبه الأدب) في سيريزي سنة 1967.
إن هذا المصطلح يترجم العلاقة الغامضة التي تربط هذا الإنتاج بالمؤسسات الأدبية. ويزعم بعض الباحثين أن شبه الأدب موجه للشرائح الإجتماعية التي تعيش على هامش التبادلات الثقافية المهيمنة، ويحيل هذا المصطلح إلى التمييز بين المتعلمين أو المثقفين من جهة والمحرومين من التفكير العلمي وروح النقد والقدرة على إصدار حكم على عمل أدبي أو فني من جهة أخرى، ولكن شبه الأدب ليس أسلوب تعبير جماعة محددة ولا يعبر عن قيم طبقة أو زمرة من القراء خاصة، إن شبه الأدب إنتاج يرمي
إلى إقامة رباط مباشر مع الجمهور. وقد وضع الإنجليز القدامى نظاما تدريجيا يتكون من مستويات عديدة :
-الأدب النخبوي Littérature Higt Brow
-الأدب المسلي littérature Middle Brow
-الأدب الشعبي الخالص Littérature Low Brow
نلاحظ أن هذا التمييز بين عدد من أساليب الإنتاج يجرى الإنفصال فيه بواسطة طبيعة الأعمال الأدبية بدلا من التركيب الإجتماعي للجمهور، إن شبه الأدب مجسد في الصحافة والإذاعة والتلفزة والمجلات حيث تنتقل قصص شبه الأدب وإشكاله وشخصياته من المطبوع إلى الصورة ومن الصورة إلى المطبوع.
هل الشعب اليوم هو الفلاحون الذين درسهم جريم في بدايات القرن 19 وهل يدخل معهم (مع الفلاحين) الأميون الذين درسهم علماء الأنتروبولوجية وكانوا قبل معرفتهم الكتابة يتناقلون معارفهم عن طريق الكلمة المنطوقة ؟ أو أنهم هؤلاء الناس الذين يتجردون من الفولكلور (التراث) لأنهم يفتقدون التقاليد الفنية أو الأدبية كما ذكر ذلك (اكسندر كراب) أو لأنهم يفتقدون الطبقة المثقفة كما ذكر (ريتشارد دورسون) هل يتضمن مفهوم الشعب الناس في المجتمعات الصناعية والمدنية أو أن هؤلاء الناس يفتقدون المادة الشعبية (الفولكلور) (التراث) من هو الشعب إذن ؟
إن هذه القضية في غاية الأهمية في الدراسات الشعبية يرى 'الآن دندس) أن بعض علماء الفولكلور لا يزالون يربطون – خطأ- بين الشعب ومجتمع الفلاحين أو المجموعات الريفية. إذا قبلنا أو سلمنا بهذا المفهوم الضيق للشعب كان علينا عند التعريف أن ننتهي إلى أن الناس الذين يسكنون المدينة أو المركز الحضري لم يكونوا يوما من الشعب أو أنهم أصبحوا يشكلون مجتمعا خارج نطاق الشعب أوأنهم ليس لهم فولكلور.
يرى (تومز) عندما صاغ لأول مرة مصطلح الفولكلور أن الشعب يصبح هو ذلك (الجزء من السكان الذي احتفظ بالعادات وآداب اللياقة القديمة) أي الفلاحين وأهل الريف وهذا المفهوم للشعب هو الذي دفع (اندرولانج) إلى تعريف الفولكلور بأنه (دراسة الرواسب أو الموروثات الثقافية) ويذهب (ردفيلد) إلى أن الشعب (جماعة محافظة ملتزمة بالقديم) وأن مصطلح الشعب يشمل الفلاحين والأجلاف الذين لا يعتمدون على المدينة اعتمادا كاملا. أما (أودم) فيري أن الشعب يعني (جماعة تاريخية يرتبط أفرادها بتراث مشترك وشعور خاص بالتعاطف قائم على خلفية مشتركة)

ويعرف (بتش) الشعب معتمدا على التمييز بين هؤلاء الذين يغلب عليهم الجانب العاطفي في تفكيرهم وممارستهم للحياة وبين هؤلاء الذين تسيطر عليهم العقلانية والمنطقية فيقول (إننا نفهم من كلمة FOLK ذلك الحشد الكبير من أولئك الذين تتميز حياتهم الداخلية بصفة عامة بمشاعر حادة وخيال حي، في حين نجد في دنيا المتعلمين أن التفكير المنطقي هو المسيطر فعلا أو ينبغي أن يكون كذلك.)
والشعب عند (فايس) نوع من السلوك الذي يساهم كل فرد فيه بنصيب وهو عبارة عن موقف عقلي وروحي يحدده التراث والمجتمع.
ويدل الشعب في المفهوم الأثنولوجي على (العامة من الناس الذين يشتركون في رصيد أساسي من التراث القديم)
-حاول الكاتبان (لاكور) و(سافارد) أن يحددا مفهوم الشعب فذهبا إلى أن الشعب لا يعرفه الباحث بموطن السكن أو بالعادات أو بالفقر والغنى أو الطبقة الإجتماعية أو باستعمال السياسيين، لا ينبغي أن نميز بين الريفي والحضري أو بين العامل والبرجوازي، بل يجب البحث عن الشعب التلقائي والمادة هي كل ما تنتجه العبقرية الشعبية من أفكار وعادات ومشاعر وخلق وابتكار... إنها كل ما يعبر عن أصالة الشعب عن طريق المثل أو المحاكاة وكل ما تفجره طبيعة الشعوب عن تجارب في كل لحظة.
إن الكاتبين يقولان "إننا لانستطيع أن نجد الشعب في أي مكان بل إن الشعب يتحدد وجوده تبعا لعوامل جغرافية أو اجتماعية محددة. فالشعب يجب أن يكون مختلفا عن الخاصة كما أن الفوكلور مختلف عن مأثورات الطبقات العليا وتراثها. ومهمة دارس الفةلكلور هي أن يتعرف على العبقرية الشعبية من خلال المأثورات الجماعية المجهولة المؤلف التي تعبر عن الحاجات الروحية والمادية للإنسان الشعبي.
ولعلنا نلاحظ من استقراء هاتين العبارتين أنهما يريان أن الإهتمام الرئيسي لدارس الفولكلور يجب أن يكون (الشعب) الذي يعتبر جزءا من السكان بالإضافة إلى الموروثات الشفاهية المجهولة المؤلف الجماعية.
لقد استخدم المؤلفان تعبيرات مثل (شعب تلقائي) (العبقرية الشعبية) (الطبيعة الشعبية) (الماثور الجماعي) (المجهول المؤلف) وهي كلها تعبيرات ذات طابع رومانسي لعلهما متأثران بمثاليات هردر وشلينج والأخوين جريم إذ تظهر عند هؤلاء الرومانسيين صورة هؤلاء الناس التلقائيين الذين يبدعون الشعر والأغاني والحكايات. كما أنهم تحدثوا أيضا عن التدفق الشعري الأصيل في الطبيعة الإنسانية، المجهول الأصل الذي يعود إلى بداية التاريخ واستمر حيا من خلال الشعب حتى اليوم، إن علماء الفولكلور الفرنسيين مازالوا متأثرين بهذه الأفكار وينظرون إلى الفولكلور على أنه عمل فني محض لم تزيفه المدنية والكتب وأنه مؤلف من قبل الجماعة. وهكذا فإن المؤلفين (لاكورسيير وسافارد) تأثرا بالنظرية الرومانسية.
لقد ناقش هانري دافنسون) مؤلف "كتاب الأغاني Le livre de chansons 1965 P 39-40"
المشكلة من ناحية احتمال وجود مثل هذا الشعب من وجهة نظر الأمة الفرنسية، فهو يرى أن هذا المفهوم إذا كان صحيحيا .، فإنه يجب أن يكون هناك جزء من الأمة قد انفصل تماما عن (الخاصة) وأن هذا الجزء يفترض أنه مكون من أفراد أميين لا يعرفون القراءة والكتابة وفي استطاعتهم تطوير ثقافة جمالية خاصة بهم، وأن الباحثين إذا ذهبوا لدراسة هؤلاء الناس فإنهم سيجدون مواد كثيرة تناسب غرضهم ولكنهم سيجدون أيضا أن بعضا من انتاجهم يجب أن يستبعد لأن مؤلفيه معروفون في حين أن ذلك ليس صحيحا، فالمجتمعات الحديثة لم تعد تعرف تلك الطبقة أو الجماعة المعزولة عن بقية الشعب بحيث لا تؤثر فيه ولا تتأثر به، فالمدرسة والراديو والجرائد تنقل إلى كل إنسان تقريبا في أي مجتمع المعلومات والمعارف المختلفة.
إن المؤلفين (لاكور سييروسافارد) يوحيان بأنهما لم يكونا مهتمين بهذا المفهوم عن الشعب، فهو ليس الأفراد ولا الجماعات أو المجتمعات ولكنه آثار جمالية موجودة في بعض الأفراد، وتتبعا بعض الأغاني والحكايات القديمة التي اعتقدا أنهما تحتوي على قيمة أدبية كبيرة، هذه الحكايات والأغاني يمكن أن توجد كما يقولان في أي مكان وبين أي فئة من فئات المجتمع، وبدلا من جمعها حيثما وجدت ودراستها ذهبا إلى الميدان تحت تأثير بعض أفكار الرومانسيين الألمان ونسبا كل المضامين للأفراد الذين أمدوهم ببعض آثار الأدب الشعبي وهكذا قسما المجتمع إلى قسمين :
·الأول : الشعب وهو على السبيل المثال الأفراد الذين يعرفون بعض الأغاني والحكايات والأمثال وما إلى ذلك التي يتذكرونها من الماضي البعيد.
·الثاني : الخاصة وهم أصحاب الثقافة الرفيعة المتعلمة من الكتب.
الحقيقة أن المعرفة أو الجهل ببعض الأغاني والحكايات لا تصلح اساسا معقولا أو مقوما صالحا لتمييز مجموعة من الأفراد على أنهم شعب أو لبناء دراسة علمية. فالإختلافات بين الأفراد والجماعات من وجهة نظر علماء الإجتماع والأنثربولوجيا تأتي من أنهم نتاج بناء اجتماعي يتضمن أشياء كثيرة ويتأثر بدرجة التغير الثقافي الذي ينعكس على الأفراد والجماعات، إن الدراسة التي تنتخب بشكل عشوائي عناصر معينة من ثقافة مجموعة واحدة قد تصلح كأساس لدراسة أدبية أو غير ذلك ولكنها لا تستطيع أن تدعى القدرة على شرح أو وصف العبقرية الشعبية (Génie Populaire) لمجموعة أو مجتمع (أو الإصالة الشعبية) (l’authenticité Populaire) إن الفلاحين مثلا أكثر قدرة من غيرهم أن يحتفظوا لمدة أطول بالعادات والأغاني والحكايات وغيرها وأن يتذكروا أكثر من الذين يسكنون المدن حيث تنشأ أشياء جديدة كل يوم.
إن ما يحتفظ به الفلاحون ليس ملكا لهم وحدهم، فهم يشتركون فيه مع غيرهم من الناس ، فقد نجد أغنية كانت شائعة في مدينة الجزائر العاصمة في الأربعينات أو الخمسينات أو الستينات وما تزال تتردد في بعض القرى حتى اليوم فلا تشير إلى أنها من صنع الفلاحين الذين يغنونها حاليا ولذلك لا يمكن أن نستنتج منها عن العبقرية الشعبية للجماعة التي تنتمي إليها المغنية أو المغني، إن الأغنية التي ترددها قروية من المدينة في الراديو أو التلفزيون ليس دليلا على وجود اختلافات جوهرية بين الأفراد، إن الفرق يمكن أن يوجد بين الأغاني المختلفة نفسها وليس بين الناس الذين يغنون، وقد يقول أحدنا أن الأغنية التي كانت شائعة في الربعينات ليست فولكلورا وليست قديمة قدما كافيا من هم إذن المبدعون لهذه الأشكال المجهولة الأصل ؟ هل أبدعها الشعب ؟ هل أبدعها المتعلمون ؟
وإذا سلمنا مع المؤلفين الرومانسيين بأن هذا الفولكلور هو تراث الأفراد الذين لم تدنسهم الكتابة أو التعليم وأن أشكال التعبير التي كانت الطبقات الإجتماعية الدنيا طوال التاريخ تعبر بها عن نفسها قد ظلت بعيدة عن الخاصة مجهولة، هل الحال كان كذلك دائما ؟
أجاب (لورد راجلان Lord Raglan ) و (تشارلس لويس Charles Lewis) (والبرت دوزات Albert Dauzat) بالنفي وأكدوا أن هذه الأشكال يمكن ان يكون الخاصة قد اشتركوا في ابداعها وتداولتها في الفترة نفسها، لا ينبغي أن يكون فرد على قدر من الموهبة والعلم بهذا الشكل وأسلوب تكوينه لكي يبدع مما يجعله يختلف عن غيره في المجتمع.
إن مصطلح الشعب يمكن أن يشير كما يرى (الآن دندس) إلى مجموعة من الناس تشترك في عامل واحد مشترك على الأقل، وليس من المهم في هذه الحالة ما إذا كان هذا العامل الذي يربطها عامل مشترك أو مهنة مشتركة أو دين واحد ولكن المهم أن يكون أفراد المجموعة مرتبطين مع بعضهم البعض بقدر من التقاليد والموروثات التي يعتبرونها خاصة بهم وتتيح لهم أن تكون لهم حياة شعبية.
وتذهب إحدى النظريات إلى أن المجموعة يجب أن تتضمن على الأقل شخصين، ولكن الحقيقة أن معظم المجموعات تتكون من كثير من الأفراد. وقد لا يعرف عضو المجموعة كل الأعضاء الآخرين ولكن المرجع أنه يعرف الجوهر المشترك للتراث الخاص بالجماعة، والتقاليد التي تساعد هذه الجماعة على أن يكون عندها الإحساس بذاتية معينة خاصة بها ومن ثم فإذا كانت الجماعة تتألف من الصيادين أو الفلاحين أو أعمال البناء فإن الفولكلور سيكون من إنتاجهم.
ويمكن أن يشكل طلاب الجامعة في هذه الحالة جماعة لها فولكلورها الخاص بها الذي يعبر عن الحياة الجامعية وعاداتها وتقاليدها ونظرة الطلاب إليها.
وعلى الرغم من أن الرأي الذي ذهب إليه (آلان دندس) قريب من الصواب إلا أننا ينبغي أن نشير إلى أن الجماعات المختلفة سواء أطلقنا عليها إسم الشعب أو جماعة شعبية لا يعني أن هذه الجماعات تستقل بنفسها عن غيرها من الجماعات التي تكون المجتمع بل أنها تشترك مع بعضها البعض في عناصر كثيرة أثمرها التفاعل المستمر والتأثير والتأثر المتبادل بينها جميعا ويبدو منصهرا في ثقافة شعبية واحدة.
ويرى (جيرامب) في مقال له عنوانه (ماهو الفوكسكندة) أن روح الشعب التي كثر استعمالها تعني تجاربه الداخلية وهو يعني هنا التجارب الجماعية وليس الفردية، والشعب يستعين بالأسطورة والحكاية واللغز والمثل والأغنية والشعر والسيرة للتعبير عن هذه التجارب والخبرات التي تكشف عن هذه التجارب معتقداته وتقاليده وعاداته وأعرافه وقيمه.
عرف (جيرامب) الشعب بأنه تلك الجماعة العضوية التي تشترك معا في تكوين الحضارة، وهذه الجماعة ليست من وجهة نظر الأمة جميعها، ولكنها تلك الجماعة التي تنشأ في الأرض الأم وترتبط بها ارتباطا قويا، مما يجعلها تعيش في شكل وحدة عضوية متماسكة.
وفي عام 1946 صدر كتاب رائد للباحث (ريتشارد فايس) تحت عنوان "الدراسات الشعبية السويسرية" وعلى الرغم من أن هذا الكتاب يختص بدراسة التراث الشعبي السويسري فإنه أحدث صدى كبيرا لما يحتوي عليه من دراسات نظرية على جانب كبير من الأهمية، وقد عارض فيه اختصاص الدراسات الشعبية بطبقة بعينها دون الأخرى، وذلك أن كل فرد من وجهة نظره ينتمي من ناحية السلوك الروحي إلى ما هو شعبي وما هو فردي معا بمعنى أن (فايس) لا يبحث عن الشعب من ناحية تكوينه الإجتماعي بل من ناحية سلوكه الروحي، ومن ثم يمكن أن يكون كل فرد موضوعا للدراسات الشعبية بناء على درجة الشعبية في تكوينه الروحي والفكري ومقياس هذه الشعبية يتحدد بدرجة ارتباط الفرد بمجتمعه وتراثه.
إن مدرسة النقد الإجتماعي الماركسي يعطي للنعوت (حكاية شعبية/تراث شعبي/خيال شعبي) معنى طبقيا يقوم على المفهوم الإجتماعي لكلمة "شعب" وكأن وظيفة التراث الشعبي أو الثقافة الشعبية/ محصورة في التعبير عن الصراع الطبقي، بين الجماهير العاملة والفئة الحاكمة، إن كتاب باكتين Bakhtine يتوخى هذه الطريقة في تأويل ظاهرة الكرنفال في التراث الشعبي الغربي، وقد غاب على ذهن المؤلف أن الحفلة الكرنفالية (La fête carnavalesque) حفلة جماعية تشارك فيها كل الأصناف الإجتماعية دون تمييز.
تجاه هذه الأبعاد فإن المشكلة العويصة المطروحة بإلحاح شديد هي التي تمثل أساسا في تعريف الواقع، ماهو الواقع ؟ ماهي عناصره أو مكوناته ؟ هل على سبيل المثال يمكن أن نعتبر المعتقدات والخرافات والخوارق والقوى الغيبية جزءا من الواقع وعل أي مستوى ؟
وبعبارة أخرى هل يمكن استبعاد وحذف من تصورنا للواقع التأثيرات الحقيقية بسبب أنها تبدو لنا مشبوهة في ملاحظتنا النقدية، أن الناقد أو الأديب الكلاسيكي لن يقبل بسهولة مثل هذا التعريف للواقع. بل سيرفض الحكايات الخيالية وسيتردد من ادماج الطقوس السحرية والدينية بوصفها عنصرا مكونا للأدب ويفضل عند اللزوم أن يخصص لها فصلا خاصا يتضمن المظاهر الزخرفية والغريبة، ونستنتج مما سبق أنه هناك أبعادا مختلفة للواقع وطرقا عديدة للتحليل وتفاعل القوى الحاسمة لأفكارنا ونشاطاتنا بشكل مخالف، ولعل السبب العميق يتمثل في الإختلافات المتنوعة المتصلة بتصورات المجتمعات المتعددة، إذ نلمس فرقا شاسعا على سبيل المثال بين التصور الغربي العقلاني الفاقد لصفة القداسة وبين التصور الثقافي الإفريقي الذي يؤمن بالقوى الحيوية في الحياة اليومية.
إن الخروج عن المألوف ماهو إلا قراءة بطريقة خاصة للواقع، إن العجز عن تحقيق الرغبات والإنشغالات يؤدي بالمبدع إلى اللجوء إلى الخيال فالرموز والسحر والغرابة تعبير عن حرمان اجتماعي يهدف إلى إعادة النظام إلى أصله والتوازن في الإنسان.
يلاحظ رومان جاكوبسون أن في كل تركيب نحوي يوجد عنصر أساسي ينظم ويحول العناصر الأخرى ويضمن تكاملية البنية. فهو يطلق إسم الخاصة الغالبة Dominante على المبدأ الذي يحكم في كل رسالة لفظية. وفي شبه الأدب تثبت الخاصة الغالبة داخل كل جنس أو شكل وتحدد وتوضح خصوصيته، إن رواية شبه الأدب لا يتوقف سوى على سلطة الخاصة الغالبة التي تمتص مجموع الدلالة وتؤثر في كل شخصية وكل حدث أو فعل وتمنحهم جميعا مكانه ووظيفته، وعلى سبيل المثال نجد الخاصة الغالبة في الرواية البولسية تتمثل في اللغز والتحقيق وتنحصر بالنسبة للرواية الخيالية في المفهوم أو المتخيل. وتتمثل الخاصة الغالبة فيما يتعلق بالرواية الجاسوسية في الأسرار والأخبار والعدو الخارجي، إلا أن الخاصة الغالبة غير كافية لأعداد تصنيفة Typologie متعلقة بمجموعات شبه الأدب ولذلك يجب الأخذ بالإعتبار المعطيات الفضائية والزمانية.
ومن هنا نستطيع أن نحدد مجموعة من الصفات التي تميز الأدب العامي عن الأدب الشعبي.
وقد حصر الباحث محمود ذهني هذه الصفات فيما يلي :
1-يستخدم الأدب العامي اللهجة المحلية التي تحررت من الأعراب ولهذا أطلق عليه صفى الدين الحلي إسم الأدب العاطل ووصفه بأن إعرابه لحن وفصاحته لكن وقوة لفظه وهن لذلك فإن ورود ألفاظ فصيحة أو معربة في الأدب العامي يعتبر عيبا بنفس القدر الذي يعتبر ورود ألفاظ عامية في الأدب المدرسي نقصا فادحا، ومن هنا فإن لغة الأدب العامي لاترقى إلى التعبير عن الفكر إذ نجدها مختصرة يصعب كتابة أصواتها غالبا وتختلف في دلالة كثير من مفرداتها. إن كلمة (بز) تعني في الغرب الجزائري الطفل الصغير وفي الشرق تعني عند البعض الصغير الطائش وعند البعض الآخر صفة للشتم بمعنى لقيط. إن الأدب العامي يتوسل بالكلمة ولكنها غير كافية للتعبير عن الغاية لذلك يستعين بالحركة التمثيلية والإشارية (حركة اليد، العين، الرأس).
2-يقتصر الأدب العامي على البيئة المحلية ويعبر عن احتياجات الإنسان فيها.
3-يعبر الأدب العامي عن اهتمامات محصورة في نطاق أصحابها دون أن يستطيع التطرق إلى القضية الإنسانية العامة أو انشغالات الجماهير الواسعة.
4-يتناول الأدب العامي موضوعات الساعة ولهذا يكاد يكون أدبا موسميا لا يعيش إلا في حدود المشكلة التي يعالجها، فإذا ما انتهت المشكلة فقد هذا الأدب جانبا كبيرا من قيمته، فهو من حيث هذه الخاصية أقرب ما يكون شبيها بالرسوم الكاريكاتورية التي تكن قوية التأثير وقت ظهورها المرتبط بحدث معين فإذا مر الزمن على هذا الحدث فقدت قيمتها.
5-وبما أن الأدب العامي محصور في نطاق إقليم ضيق يكون دائما معروف القائل منسوبا إلى صاحبه في حدود المكان والزمان بعكس الأدب الشعبي الذي ينتسب إلى فرد هو أول من أوجده ولكن دوامه يدل على تداوله بين الشعب.
6-يعتمد الأدب العامي على صوتيات الكلام ولذلك يتجه إلى الموسيقى كعامل مساعد، ولذلك كانت معظم ألوانه منظومة. قدم صفى الدين الحلى دراسة كاملة عن الأدب العامي يقول "ومجموع فنونه عند سائر المحققين سبعة فنون لا اختلاف في عددها بين أهل البلاد وإنما الإختلاف بين المغاربة والمشارقة فنين منها، والسبعة المذكورة هي عند أهل المغرب ومصر والشام : الشعر القريض والموشح والدوبيت والزجل والمواليا والكان كان والحماق".
7-يتوقف الأدب العامي على فن الغناء فأصبح لا يصل إلى الناس إلا بواسطة الأغنية وصار الزجال يطلق عليه لقب الشاعر الغناي، إن الغناء الشعبي أسبق الفنون إلى الظهور ولاسيما الغناء الجماعي الذي استخدمه البدائيون في الحرب والسلم معا .وفي بث روح التماسك بين أفراد القبيلة في مواجهة الخطر الخارجي أو من الحيوانات أو من الطبيعة وكذلك في المراسم والطقوس الدينية، وقد أدى فن الغناء بالأدب العامي إلى فقدان ذاتيته. وتعد الأغنية النموذج المفضل لتوضيح حدود الأدب العامي والأدب الشعبي وبيان رواج نصوصهما الغنائية. يرى الباحث محمد عيلان أن مسميات الأغنية تتعدد في الأدبين العامي والشعبي، فقد تنسب إلى المكان مثل أغنية أوراسية، أغنية صحراوية، أو تنسب إلى القبائل والأعراش مثل أغنية قبائلية، ترقية، سوفية أو إلى أفراد لهم قدسيتهم في ذهن العامة أمواتا أو أحياء كالأولياء الصالحين وهو نوع من الغناء الروحاني الصوفي يعد من آثار تمجيد السلف والتعلق بسلوكه وطقوسه وقد تنسب الأغنية إلى الأحداث مثل أغنية ثورة التحرير(يا أمي لا تبكي علي)، وقد تنسب إلى الزمن دون تحديد كقولهم أغاني عصرية أغاني عام الشر، عام الروز، عام الماريكان وهي الأغاني التي تعبر عن أحداث وقعت أثناء الحربين العالميتين، وهي معروفة بالشرق الجزائري، وقد تنسب إلى علم معروف فيقال أغنية فولكلورية نسبة إلى الفولكلور الذي يطلق أحيانا على المادة موضوع الدراسة وأحيانا أخرى على العلم الذي يدرسها بأدواته ومناهجه، تندرج أغاني الحاج رابح درياسة أو عبد الحميد عبابسة وخليفي أحمد ضمن الأدب الشعبي لأنها تستمد مادتها من الشعر الملحون، بينما تعد أغاني (مول الشاش) و(أسا نزها) أو (صب الرشراش) وأغاني الشعبي العاصمي الذي طوره المرحوم الحاج محمد العنقاء وبعض الشيوخ الآخرين من الأدب العامي.
وهناك من الأغاني المعروفة في الأدب العامي باسم الراي، والرأي أصلا من بكائيات الأندلس فهو لحن لأغاني الندب لأن الأندلسيين الفارين من بلادهم التي استرجعها الإسبان والذين نزل بعض منهم بمنطقة الغرب الجزائري كانوا يبكون مدنهم بقولهم (ياراي ياراي لو أنك كذا) وفي مجال الأغنية العامية يمكن أن نشيد بالمرحوم دحمان الحراشي الذي استطاع أن يطور الأدب العامي وينقله إلى مستوى الأدب الشعبي ويتجاوز الحدود ومثال ذلك (يا رايح وين مسافر).
وينفرد الأدب العامي بأن يكون أكثر أداء للأغنية المقاومة، أما الأدب الشعبي بالنسبة للباحث محمد الفاسي في البلاد العربية فإنه نقصد به قبل كل شيء ما قيل من نثر أو شعر باللغة القريبة من الفصحى سواء عرف قائله أو كان مجهولا ومن أشكاله السير الشعبية والملاحم والقصص والخرافات والأساطير والألغاز والأمثال والنوادر ونداءات الباعة والنكت والأغاني والأذكار والشعر الصوفي والحكم.
أما عند الغرب فإن الأدب الشعبي يطلق على الخصوص على ما يروج بين الناس من أجناس دون أن يعرف القائل أو ما ألف بخصوص طبقات الشعب التي ليست لها ثقافة تؤهلها لتذوق الإنتاجات الأدبية لكبار الكتاب والشعراء وتفهمها. ويطلق من جهة ثالثة كذلك على المؤلفات التي تتعرض لوصف الأحوال الإجتماعية لطبقات الشعب العامة، وبما أن اللغة العامية عند أهل الغرب ليست بعيدة عن لغة الكتابة فإن الإنتاجات الأدبية الشعبية ضعيفة .
وتوجد ظاهرة مشتركة بين الأدب العامي والأدب الشعبي وهي أن هناك من الأدب العامي ما يتحول إلى أدب شعبي وكذلك يتحول الأدب الشعبي إلى أدب عامي ويخضع كل منهما في الإنتقال من مرحلة إلى أخرى لعملية التغيير تجعله قادرا على التعبير عن الرغبات الفنية للجمهور.








المحاضرة رقم 05: إشكالية جمع المادة الشعبية وتدوينها والبحث فيها

كان موضوع الجمع للمادة الشعبية محل إهتمام الأدباء والدارسين منذ قرون طويلة، وقد وجدت بعض أشكال المادة الشعبية في جدران المعابد القديمة أوعلى صحاف الفخار وجلد الغزال ،وصمدت المادة الشعبية عبر الزمن وقاومته منذ حضارات الدجلة والفرات والنيل، إن الظاهرة الشعبية ذات قيمة تاريخية لأنها عريقة من صنع الأسلاف .
تطرح إشكالية جمع المادة الشعبية وتدوينها والبحث فيها مسائل ثلاث :
1- المصدر الذي يمكن أن يعتمد الباحث عليه فى جمع المادة.
2- المنهجية السليمة التي يجمع الباحث بها المادة ويدونها.
3- المنهجية السليمة التي يحلل بها ويدرسها بعيدا عن الإعتبارات الذاتية والعرقية والإيديولوجية .
يكاد يتفق العلماء على أن الباحث في ميدان الفولكلور يحصل على مادته من ثلاثة مصادر رئيسية هي :
أ- الميدان : ونقصد العمل الذي يحصل الباحث به المادة من أصحابها.
ب-الأرشيف : وهوعبارة عن العناوين القديمة والمواثيق والمخطوطات والوثائق الأخرى ذات الأهمية التى تتعلق بالدولة أوالمدينة أوالعائلة وغير ذلك.
ج- المدونة : وهي المصدر المطبوع أوالمخطوط الذي ترد المادة الشعبية فيه عرضا لأنها ليست
متخصصة في ميدان الفولكلور ،وتعد مصادرها متنوعه منها الرحلات والكتب الجغرافية والتاريخية
والادبية وغير ذلك.



يعتبر جمع المادة الشعبية وتدوينها والبحث فيها عملية معقدة لأسباب كثيرة :
1 - تطرح قراءة منهجية جديدة للثقافة بإعتبار أن المادة الشعبية تحدد هوية الإنسان دون شروط مسبقة. 2 - تدعوالمادة الشعبية الباحث إلى تناولها من داخلها أي دون تسلط عليه قراءة خارجية عنه وإنما يمكن
ذلك بعد دراستها بوسائلها الثقافية التى تتضمنها هي نفسها، والمقصود بالقراءة الثقافية هوأن ينظر الباحث إلى الأثر الشعبي في ذاته ويقيمه بإعتماد على مقوماته الخاصة وليس من وجهة نظر المدرسة الغربية .
3 - ليس هناك طريقة واحدة يعتمد عليها الباحث فى جمع المادة الشعبية وإنما هناك اطار عام اتفق العلماء عليه .
4 - تتميز المادة الشعبية بأشكال التعبير ذات العدد الوافر والمتنوع، وهي تنقسم إلى نثر طويل كالأسطورة والحكاية الشعبية والحكاية الخرافية والسيرة، وإلى نثر قصير كاللغز والمثل والحكمة والنكة والإشاعة وإلى شعر وهوأنواع كثيرة، كالشعر الغنائي والشعر القصصي والشعر التمثيلي والشعر الهزلي وشعر الغزل وشعر المدح وشعر الرثاء وشعر الهجاء.
إن الحصول على المادة ونقلها وتدوينهامشكلات يواجهها الباحث بسبب طبيعتها الشفوية، كما أن خضوع المادة الشعبية إلى الدراسة تجعل الدارس يبحث عن منهج مناسب لخصائصها، وقد اعتمد بعض الباحثين على مناهج القدامى كالأصفهاني (كتاب الأغاني ) وابن خلدون الذي أشار إلى قواعد جمع المادة الشعبية، وقد نالت المادة الشعبية إهتماما بالغا في القرن الثامن عشر على يد الإخوة جريم .
WILHEM.GRIMM (1786-1859) – JACOB GRIMM (1785-1863)
وفيما يتعلق بالجزائر فإن جهود الجمع والتدوين بذلها عدد من الباحثين إلا أنها ظلت ناقصة لعدم عنايتها لروح المادة، وقد حصر الباحث سعيدي محمد هذه الأعمال في ثلاث تيارات :

1 – التيار الاول :
* الترجمة : يقوم هذا التيار بتدوين الأعمال الأدبية الشعبية باللغة الاجنبية دون أن يحافظ على النص الأصلي، وعلى سبيل المثال أعمال ليوفروبينوس (1938-1873) LEO FROBENUS
الذي جمع الحكايات القبائلية الشهيرة في أربعة أجزاء باللغة الألمانية بعنوان
VOLKS MAVCHEN DER KABYLEN
وقد مهد لها بالحديث عن تجربته التي إكتبسها من خلال العمل الميداني في بلاد القبائل ولا سيما ما اتصل بالشفويات وعرف خصائص المنطقة الجغرافية والتاريخية والإجتماعية ولكنه مع ذلك أهمل النص الأصلي وبذلك صار الجمهور الذي توجه إليه بهذا العمل يؤلف وسطا إجتماعيا ينتسب إليه الكاتب نفسه أعني البيئة الألمانية، ومن هنا تطرح هذه الترجمة مشكلة لغوية وجمالية ومعرفية، وهذا ما قصده بوفون BUFFON
بقوله : إن الاسلوب ليس الإنسان فقط بل إنه المجتمع أيضا، فمهما بلغت عبقرية المؤلف الخلاقة فهولا يستطيع أن يتجاهل الخصائص المحلية التى يرتبط بها العمل الأدبي الشعبي .
ويثير هذا العمل اهتمام CAMILLE LACOSTE DUJARDIN وتترجمه إلى اللغة الفرنسية في أربعة أجزاء، وقد سار على هذا التقليد دارسون جزائريون منذ فترة الإحتلال وتندرج TAOS AMROUCHE ضمن هذا التيار بعملها المشهور بعنوان :
LE GRAIN MAGIQUE, CONTES, POEMES, PROVERBES BERBERES DEKABYLIE
إن الخطأ في هذه الترجمة هوأن الباحثة إعتبرت النص الأصلي إنتاجا ثقافيا قبل كل شيء وأهملت توثيق النص الأصلي، إن الباحثة تستخدم عددا من التعابير الفرنسية الخالصة والمصطلحات المجردة. مما نلمس شكلا أدبيا رائعا وممتعا وجذابا ولكنه يحرم النص القصصي من أصالته، ومن هنا نجد ترجمة النص لا تخرج عن خط القصة الغربية، ولقد وردت على سبيل المثال في النص المترجم كلمة NEGRESSE بمعنى الزنجية أوالخادمة السوداء ولكن الإسم المتداول في المجتمع القبائلي هوتاكليث المتعارض مع كلمة أحرّ التى تدل على البشرة البيضاء.

2- التيار الثاني :
* التعريب :
يدون هذا التيار العمل الشعبي باللغة العربية الفصحى مثل كتابي رابح بلعمري (بذور الألم) و(الوردة الحمراء) قصص شعبية من الشرق الجزائري سنة 1983. يحدد الباحث المنطقة التي جمع منها المادة الشعبية وهي بوقاعة الواقعة بين القبائل الصغرى وسطيف ثم يوضح المصدر أوالراوية المتمثلة في الخالة البالغة من العمر 79 سنة ثم يشرع في تقديم النصوص بالفصحى دون أن يتبث النص الأصلي.
أما المثال الآخر فإنه يتمثل في كتاب عمر بن قينة بعنوان قصص شعبية من الجزائر وهوأيضا يدون النصوص بالفصحى ولا يشير إلى المصدر.



3-التيار الثالث :
يلجأ هذا التيار إلى جمع النصوص الشعبية من الميدان وتسجيلها بإستعمال أشرطة سمعية. وتتمثل هذه النصوص في الأمازيغية والعامية العربية، ويوفر أصحاب هذا التيار ترجمة مطبوعة في مواجهة النص الأصلي ويخضع النص في النهاية إلى الدراسة المنهجية القائمة على إحترام روحه وشكله ولغته، ويعد عمل ارنست لاوست E. LAOUST الذي يحمل عنوان Maroc Contes Berbères du نموذجا رائعا في هذا المجال، وهو خلاصة عمل إمتد من 1913 إلى 1920 خصص الجزء الأول للنصوص الأمازيغية الشلحية والريفية بحروف لاتينية والجزء الثاني للترجمة والدراسة، ويندرج ضمن هذا التيار كذلك الباحثون الجزائريون باللغة الفرنسية المهتمين بالشعر الشعبي أمثال يوسف نسيب في كتابيه :
- Anthologie de la poésie Kabyle
- Poèmes mystiques de Kabylie

ومولود معمري في كتابيه :
- Poèmes Kabyles anciens
- Les Isefra poèmes de Si Mohand-ou-Mhand texte Berbère et traduction
وكذلك مولود فرعون في كتابه :
- Les poèmes de Si Mohand
وتعرض كل من مولود معمري ومولود فرعون في كتابيهما المخصصين للشاعر القبائلي المشهور سي محاند أومحند لحياة الشاعر وشرح لعمله الشعري (أسفرو) إلى جانب القصائد الشعرية باللغة القبائلية وترجمتها إلى اللغة الفرنسية .
يرى يوسف نسيب فى كتابه (عناصر حول التراث الشفاهي Eléments sur la Tradition Orale) أن الباحث يواجه في الترجمة الأدبية ثلاث مشكلات :

1- المشكلات الثقافية :
التفاوت بين اللغة الأجنبية والمحيط الإجتماعي الذي ينتسب إليه المبدع سواء أكان شاعرا أم قصاصا
إن فعل زار الذي يتردد كثيرا في الشعر الشعبي لا يستعمل إلا في حقل دلالي ضيق وهوزيارة ألأولياء الصالحين للتبرك بهم. وقد يترجم إسم الزيارة بالفرنسية بكلمة Pèlerinage إلاّ أن هذا اللفظ في المجتمع الجزائري لا ينطبق على جميع حالات الذهاب إلى المكان المقدس، الكعبة، الضريح، القبة أوبيت الشيخ الجليل أوالزاوية.
نلاحظ هنا أن كلمة زيارة منسلخة عن سياقها الثقافي الذي تدل على الظواهر الدينية فيه وبذلك تفتقد جزءا على الأقل من جوهرها أوماهيتها. ومن ثم يمكن القول أنه من الصعب ترجمة إسم بدون الرجوع إلى الثقافة التي أنتجته، وقد أثار ليفي ستراوس Claude Levi Strauss في الفصل الرابع من كتابه الأنتروبولوجية البنيوية هذه المشكلة. هل يجب معرفة اللغة قبل الثقافة أوالثقافة قبل اللغة ؟ إن العلاقة بين اللغة والثقافة حاسمة في الترجمة. إن استعمال اللغة في حد ذاته يكشف بالضرورة عن الثقافة، وعلى سبيل المثال إن قواعد اللباقة والحشمة العائلية في المجتمع الجزائري تمنع اللجوء إلى الألفاظ المبتذلة الزقاقية بحضور الأقارب حيث يرحل الإبن عندما يقصد الوالد الجماعة في المجتمع القبائلي (تجمعث) إذ كثيرا ما يتسرب الكلام البديئ من الشباب الطائش كما يعتبر سوسور F. de Saussure اللغة حدثا إجتماعيا، ويرى يوسف نسيب أن تاريخ اللغة يجب ان يكون عنصرا أساسيا من تاريخ الثقافة، كما أن دراسة اللغة لا تقتصر على المظاهر الفيزيقية للكلمات لأن هناك ما يطلق عليه الروح المتمثلة في مفهوم الكلمة المستمد منذ نشأته من الثقافة وكأن كل حضارة تخلق مفاهيم وأساليب التفكير خاصة بها، إن سوسور يفرق بين اللغة والكلام، كما يجب التمييز بين الرسالة والإصطلاح أوالرمز أوالدليل. ويعطي يوسف نسيب مثالا بكلمة Fiancé الخاطب أوالخطيب حيث لا نعثر على مقابل لها في اللغة القبائلية، إن الخطيبين في الغرب يتعارفان. إن إكتشاف الواحد للآخير يمثل الشرط الذي تقوم عليه الخطوبة نفسها، أما في المجتمع الجزائري التقليدي فإن الأولياء هم الذين يتوقف عليهم إختيار الزوجة المقبلة، إذ لا يتعرف الشاب على الفتاة سوى في ليلة الدخول، بينما نجد كلمة (تسليث) تشير إلى العروس .
إن تقليد أصوات الحيوانات تختلف من مجتع لآخر مثل القط والكلب والديك كما أن المترجم يواجه المفردات المستعارة ولذلك يمكن القول أن لكل من الأمازيغية والعربية والفرنسية وظيفة ثقافية محددة في الشعر الشعبي الشفوي.

المشكلات اللغوية :
وفيما يتعلق بالعلاقة بين اللغة والثقافة يري يوسف نسيب أن كل مجتمع يبني مدونة لغوية طبقا لإحتياجات أفراده، تتوفر في المجتمع الجزائري وعلى الخصوص في المناطق القبائلية قائمة من الأسماء تطلق على ثمرة التين يوصفها أساس المعاش، وتشير هذه الأسماء إلى الألوان والأشكال معا. إن أصوات الكلمات نفسها يمكن أن تدل على أفكار متعارضة من لغة لآخرى ومثال ذلك كلمة Kein باللغة الألمانية تدل على فكرة النفي في حين تدل في اللهجة الجزائرية على ماهوموجود (كاين Kayen ) إن المعاني التي تتضمنها الكلمة نفسها تتنافر فيما بينها أحيانا مثل (Igen) يدل في اللغة القبائلية (ينام) في حين تدل هذه الكلمة على (نعم) في اللغة المجرية، ويبدوأيضا أن الحرف (N) يحمل في حد ذاته فكرة النفي إذ أن سبع لغات على الأقل تستخدم (NON)

NON باللاتينية
NON بالفرنسية
NAO بالبرتغالية
NO بالإسبانية
NEIN بالألمانية
NEM بالمجرية
NIET بالروسية
إن كل لغة تنظم عناصرها للإشارة إلى فكرة، إن النحووليس علم الدلالة فقط يعكس الثقافة، نلاحظ في اللغة الإنجليزية (He swan across the river) أن هذا القول يشير فورا إلى الحركة في حين لايوضح في اللغة الفرنسية الطريقة إلا في نهاية الجملة (Il traversa la rivière à la nage )
فالأمر إذن متعلق أساسا بلسان القوم أوبالإصطلحات التعبيرية في كل لغة (Idiomes ) إن اللغات لا تعبربطريقة مماثلة عن العد Numération .الإنجليزية والفرنسية تشيران قبل كل شيء إلى العشرات Twenty Five Vingt –Cinq في حين أن العربية والألمانية تسبقان في الوحدات .
أما فيما يتعلق بالعلاقة بين اللغة والفكر فإن الباحث يوسف نسيب يرى أن الترجمة الصحيحة هي التي تأخذ بالحسبان روح النص الأصلي. ولعل أهم العقبات التي يواجهها الباحث في استغلال المادة الشعبية هي التي تتمثل في ترجمة الدلالات الإضافية CONNOTATIONS فإذا كانت الدلالات المباشرة أو الوصفية DENOTATIONS لا تنطوي على عراقيل بالنسبة للمترجم من حيث إنها تدل على التجربة الموضوعية فإن الدلالات الإضافية محملة بالحالات الشخصية والعاطفية فهي إذن ذاتية، ينفرد الشعر بالنزعة الذاتية على الأقل فيما يتعلق بتفسير العالم حتى لوكان الحدث الذي يرجع إليه تاريخي،
وفيما يخص الشعر الشعبي الذي يعبر في آن واحد عن القضايا الجماعية هل يمكن الحديث عن الدلالات الإضافية ؟ إن الشاعر الشعبي ليس دائما صوت الجماعة، وقد يحدث أن يعكس التجارب الداخلية والأحاسيس الباطنية ولذلك يكون من الضروري اللجوء إلى سيرة الشاعر المنشد، وقد يتحدث الشاعر عن مصيبة تبدولنا لأول وهلة أن قريته أوقبيلته منكوبة ولكن في الحقيقة هوالذي كان ضحية المرض الخطير.

المشكلات الأدبية :
يطرح يوسف نسيب سؤالا : هل الترجمة الأدبية متعلقة بالتحليل الخاضع للمعايير العلمية أم بالعكس ترتبط بالفن ؟
يقصد الأدب دائما جمهورا محددا، إن الجماعة لا تنتظر من الشاعر سوى الوصف أوالصياغة الفنية الموفقة لما عاشه كل فرد ينتسب إليها، إن كل الأحلام والضغائن المتراكمة عبر الزمن والأمنيات غير المعبر عنها طيلة الإحتلال الأجنبي بحاجة ماسة إلى التنفيس عنها، وعندما يخرج كل هذا إلى الوجود ويتم نقله بلا تفريق أوتمييز بين الفردي والجماعي فإن ذلك يسمى الشعر. إن المترجم في نظر ليفي ستراوس لا يجب أن ينظر إلى الأسطورة والشعر بعين واحدة، فالشعر شكل لغوي يخضع بصعوبة شديدة للترجمة إلى لغة أجنبية، وكل ترجمة يترتب عنها تشوهات متعددة، إن التقديم l’Antéposition والتأخير La post position يعدلان معنى بعض الكلمات فى حين نجد النثر الطويل ومنه الأسطورة أكثر قابلية للترجمة .
ينبغي على المترجم أن يفرق في تفسير الخطاب الشعري بين المغامرة الفردية والحدث الإجتماعي ،وحتى إذا كان الأمر متعلقا بالحالة الأولى فإن قصيدة الشاعر الشعبي ليست بالضرورة صورة مطابقة للواقع فإن المغالاة وتفخيم الكلام والنقد المغرض وإستخدام الكلمات القوية للتعبير عن ظروف عادية لا يمكن ترجمتها بطريقة جيدة إلا إذا كان المترجم ملما بحياة الشاعر وطبعه ،إن وظيفة اللغة الأساسية منحصرة فى التعبير عن الرسالة ،إلا أن الرسالة لا تتعلق باللأفكار التقريبية أوبالمفاهيم المجهولة والغامضة بل إنها تتمثل فى الفكر الدقيق والقابل للفهم والإدراك، إن الشعر الشعبي من هذه الزاوية يؤدي رسالته أويصيب هدفه المتمثل في التأثير في السامعين وقد تتعلق المشكله الأدبية بالأسلوب فيستخدم الشاعر الشعبي مثلا كلمات فرنسية، فيواجه المترجم في هذه الحالة مشكلة مفردات اللغة الشاذة أوالغريبة Vocabulaire Insolite فهل يجب الحفاظ عليها أوالتعبير عنها بلغة أخرى لتسجيل الأثر الناتج عن الشعر بلغته الأصلية ؟ إن الغرابة عنصر ضروري فى الشعر الشعبي ولا يمكن إلغاؤها دون أن تلحق ضررا أوخسارة بإنسجام القصيدة، أم هل يجب تعويض أوإستبدال الكلمة الفرنسية الواردة في النص بكلمة محلية فى الترجمة ؟ يمكن إستخراج الكلمة المستعارة والإشارة إليه. إن طريقة الطبع Typographie تقدم لنا حلولا متنوعة. الهلالان المزدوجان، الحروف المصغرة والحروف الغامقة أوالداكنة. وهذا يطرح مشكلة أخرى يتمثل في علامات الوقف
La ponctuation ، ليس من السهل إستخدام علامات الوقف في النص المحلي Le texte vernaculaire لأن دلالات الأبيات تختلف بين الرواة ،إن اللجوء إلى علامات الوقف في الترجمة يمكن أن يكون مفيدا، إن النقطتين يمكن أن تجعلا العلاقة منطقية (السبب والنتيجة ) في المقطع الثلاثي (في الشعر) وتجنبان المترجم التوسع الشديد، وكذلك علامة التعجب تؤدي وظيفة سارة عندما تسجل شعورا أكدت عليه كلمة محلية بدون معادل لها فى اللغة الفرنسية، أما علامة الإستفهام فإنها تساعد على تبديل الجملة الطويلة من النص المسجل من خلال لعبة الحذف، من هذا الجانب فإن لعلامات الوقف وظيفة تتمثل أساسا في الحد من الخلافات المتعلقة بالنص الأصلي .
إن الأسلوب تعبير عن الصورة بوصفها عنصرا أدبيا، يحيل أكثر من غيره إلى مرجع الثقافة، إن التعبير المجازي الوارد في قصيدة الشاعر الشعبي على سبيل المثال (كي الذيب دخل المراح ) لايجب ترجمته إلى
(ذئب دخل إلى الحظيرة ) إن الزريبة هنا لاتستدعي الكسرة المحمولة فى غطاء رأس البرنوس، كما أن الذيب هنا لايشبه ذلك الحيوان الشرس الذي يقضي على القطيع بحيلته .
إن بنية البيت أيضا لا تخضع بسهولة للترجمه كما أن محور اللغة عالمي وقابل للترجمة في حين تعد الأصوات خاصة بلغة محددة، إن خصائص الشعر الشعبي مستمدة من عنصرين يتمثل الأول في الموسيقى
الخاصة أوالنبرة أوأداء الصوت ويتعلق العنصر الثاني في التدرج المنطقي للخطاب ويمكن أن نمثل هذا الفرق بالرسم من خلال الدالة الجبرية من الصنف الخطي .
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/salam/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/03/clip_image001.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/salam/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/03/clip_image002.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/salam/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/03/clip_image003.gif[/IMG]



خصائص الشعر التلقائي

[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/salam/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/03/clip_image004.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/salam/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/03/clip_image005.gif[/IMG]


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/salam/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/03/clip_image006.gif[/IMG] الخطاب
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/salam/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/03/clip_image007.gif[/IMG]
الشكل
وفي النهاية يمكن القول أن الفن فىالشعر هوالعاصي على الترجمة إلى لغة أخرى، إن الفن يعود نوعه إلى روح الشعر أكثر من حرفيته، بأن الترجمة الأدبية Littéraire تتميزعن الترجمة الحرفية Littérale بأنها خلافا للثانية لا تتوقف على الكلمات وحدها ولكنها تتركز أساسا على البناء النحوي والأسلوبي، يجب على الترجمة الصحيحة أن تبرز الشكل والمعنى وإذا كان لابد من تفضيل أحد الجانبين المعنى أوالجمال الفني فإنه على المترجم أن يستخرج دلالة القصيدة. يجب على الترجمة أن تأخذ بالإعتبار المضمون لأن الشعرفنّ شخصي وذاتي، يتطرق الشعر الشفوي غالبا للموضوعات الإجتماعية، ويمكن للشاعر أن يشغل دائما وظيفة صوت الجماعة أوناطق بلسان القبيلة ومع ذلك فإن القضايا التي يتعرض لها متصورة بحسه الباطني وتحت سلطة حساسيته إن كل ما يتصوره الشاعر ويعبر عنه يعكس بالضرورة حالته النفسية .
إن الترجمة الحرفية في الأدب لا قيمة لها، فإذا اعتمدنا على الترجمة الحرفية لعبارة (قطعت البحر) نجد أن معناها باللغة الفرنسية (J’ai coupé la mer ) في حين أن معناها الحقيقي هو(J’ai traversé la mer)
وكذلك تعطينا الترجمة الحرفية لعبارة (ربيت الكبدة ) ) J’ai élevé le foie ( في حين أن معناها الأدبي
يتمثل في (Avoir un lien affectif avec une personne ) إن المترجم كثيرا ما يتعامل مع شكل الشعر ومضمونه بدرجات متفاوتة، وقد يحترم المضمون على حساب الشكل أوبالعكس يضحى بالمضمون لصالح الشكل، وقد وفق على سبيل المثال مولود فرعون في التعبير عن قصيدة جمعها بوليفة من الميدان وإستطاع فرعون أن يجعل القارئ يحس باليأس الذي حمله النص الأصلي، ورغم هذه الترجمة الرائعة والمثيرة للمشاعر من خلال الإيجاز والتكثيف والقافية فإن ترجمة فرعون بعيدة عن روح النص الأصلي وحرفيته وذلك باللجوء إلى العناصر الإضافية Les éléments additionnels

المادة الشعبية من الشفاهية إلى الكتابية :
تناول ميشال دوسوتور هامير Michele Dussutour Hammer في كتابه (الثراث الشفوي وتدوين الحكاية ) Tradition orale et écriture du conte مشكلة إنتقال المادة الشعبية وعلى الخصوص الحكاية من الشفاهية إلى الكتابية، وهويرى أن الحكايات ليست أثار الثقافة الجامدة وليست أشياء أدبية بقدرماهي تمثل واقعا حيا يوميا، ولذلك يجب الإنطلاق من الثقافة التي ولدت منها الحكاية ومن ميدانها ومن الشعب الذي نقلها، ولا يتمثل دور الراوي في الإبداع بل في النقل، ولا يمكن أن نلوم الراوي على تقليد الراوي الآخر المجاور له لأنه يسرد الحكاية نفسها، إن الحكايات والأساطير تنتسب إلى تراث مشترك ولذلك يمكن القول أن السرقة الأدبية مفهوم غربي مرتبط بنوع من التصور الفردي الخاص بالمؤلف وعمله الفني، إن الشكل الأدبي الشعبي يتنقل في الفضاء وهولذلك مدعو للتغيير والتحول، وإذا كان من واجب الراوي أن يظل وفيا لقصته فإنه يمتلك هامشا من حرية التصرف.
إنه يضيف تعليقا أوملاحظة شخصية إلى جانب طريقته في التقديم والعرض وأثارة اهتمام السامعين. إن الراوي ليس شخصا منعزلا ومنفردا بل يتوجه إلى الجمهور الذي يؤدي دورا فاعلا ونشيطا ودورا منفعلا ومستسلما في وقت واحد، ولا يمكن للراوي أن يهمل هذا الدور فهويؤثر في الناس الذين يصغون إليه ويشاهدونه بالكلام والنبرة والحركة والرقص والصمت والإيماء والمحاكاة وينعكس رد فعل الجمهور بدوره عليه، وتنشأ صلات وتبادلات بين الراوي والسامعين، فهومن خلال كفاءته الشخصية ومناخ المكان قادر على تمديد الحكاية وإضافة تفسير وعرض فكرة وطرح سؤال وقادر على الإجابة عن تدخل أوضحكة أوتحد. إن تلاعب الراوي باللغة ومهارته في الفن وحذقه في زيادة الحلقات مزايا مستحسنة رغم أن حل العقدة معروف، ويمكن للقصة أن تتكرر ألف مرة ولكنها لا تكون متشابهة أبدا ولا تتحول إلى قصة أخرى. إن كل قصة في التراث الشفوي نسخة مثالية، وإن كانت دورة الحكايات مشتركة ومنغلقة فإن سجل التغيرات والتركيبات الداخلية يظل مفتوحا وغير محدود.
هل يمكن أن تنتقل المادة الشعبية من الراوي إلى المدون دون أن تفقد شفويتها ؟ وما هي المنهجية التي يمكن أن يعتمد الباحث عليها في نقل المادة الشعبية من الشفاهية إلى الكتابية ؟
إن المبدع الشعبي لا ينتقل بصفة آلية من الشفاهية إلى الكتابية ولكنه يعطي بالكتابية إنطباع القصة المرتجلة. إن عملية التدوين تستوجب الحفاظ على الخصائص الشفاهية للنص الأصلي، كما أن إنتاج القصص من جديد يتطلب إستخدام اللغة الشعبية المقربة أوالشائعة، نحن نعرف أثر الخطابات والإستجوابات المسجلة والمنسوخة من جديد إذ أنها غالبا ما تخون بالكتابة حقيقتها الشفاهية والرسالة التي تتضمنها، إن الشخصيات والمخلوقات الوهمية والملوك والأبطال يتبادلون الخطابات ويواجهون التحديات ويرفعونها، يقدم الرواي هذه الحكاية وكأنها عرض مسرحي وماذا يبقى من كل هذا في الحكاية المدونة ؟
يجب على المدون أن يستخدم الصفات التي تتميز بها الأصوات والضجات " مرعب، مخيف، غريب " " وشرع العفريت في إحداث ضوضاء مفزع " كما ينبغي أن يستخدم الصور " وقد أحدث ضجة ليس للشخص الساكن في قرية مجاورة بحاجة إلى سماعها " كما يتطلب إستخدام الأسلوب غير المباشر. إن تكرار عبارة ( أنا أقول ) أو( هويقول ) أو( هي تقول ) في النص الشعبي أكثر تعبيرا من الحوار المكتوب، يجب على المدون أن يحاول سد ثغرات الأسلوب الكتابي وفجواته بوسائل جديدة، طارئة وغير متوقعة، لتعويض الصوت والرقص والمحاكاة يجب إستخدام الحروف الطباعية وLettres d’impression والحروف الإستهلالية Lettres capitales بالنسبة للغة الأجنبية، والهلالين المزدوجين والمعترضين
(العبارة بين قوسين ) والخطوط الصغيرة والأرقام والإختزالات والتكرار والعناوين، إن طريقة الطباعة Typographie تبعث الحياة في بعض الأحيان في النص، ولكن ما يجعل الكتابة تحقق أثرها المباشر والعفوي هوإدراج ضمير "أنا" " Je " في الحكاية المنسوخة إنه من الأفضل للمدون أن ينسخ قصصه بالضمير المتكلم، في العادة يعرض الراوي دورا على البطل الذي يظل خارجا عنه فينقل مغامراته وإذا كان بعض المدونين يستخدمون ضمير المتكلم فإنهم كثيرا ما يفعلون ذلك بطريقة غير مباشرة، وقد حدث على سيبل المثال أن شيخا أحس بموته القريب وطلب من المؤلف ان يأخذ القلم والورقة لتدوين الحكايات التي قد يحملها معه إلى قبره. يعطي المؤلف الكلمة للشيخ وتنتقل القصة إلى ضمير المتكلم، وهكذا بدل أن ينقل المؤلف الشكل الشعبي مباشرة يستعين بالرواة والمداحين وكأنهم يعتبرون بمثابة الوسطاء الذين لا يمكن الإستغناء عنهم أبدا، وأحيانا وفي النهاية يعود المؤلف إلى دوره في الحكاية ويستعين بحكمة الأسلاف ويستخرج مغزاها الأخلاقي، وهكذا مهما كانت قيمة القصص المعتمدة فإن هذه الدورة تظهر كطريقة تجعلنا على مسافة بعيدة عن الحكاية الشفاهية، بدلا من إقترابنا منها، وإن المدون الذي يصر بالكتابة على النقل والميراث والذكريات يتوصل إلى نتيجية مخالفة لما كان يتوقع، إن الحضور الرسمي للسارد التقليدي وجمهوره المنقولين إلى القصة المكتوبة بكل الأدوات المعرفية الباهرة يعطي إنطباعا بتشكيل فولكلوري جديد، أوكأنه رقصة قروية منقولة عل خشبة المسرح، ولذلك يجب على المدون أن يتناول الكلمة مباشرة بواسطة ضمير المتكلم "أنا" " Je " ليس ضمير (أنا) لعبة أدبية وليس "أنا" الروايات المتعلقة بالسير الأدبية الذاتية ذلك لأن هوية المؤلف والبطل محققة ومعيّنة. ينبغي على المدون أن يندس في الحكاية ويعيش أحداثها داخليا، فهي شهادة معاشة Témoignage vécu منقولة بالكتابة أكثر منها حكاية بالمعنى الأدبي. يجعل المدون إذن " أنا " في قلب الحكاية ويبرز بين يديه المخلوقات المرعبة والمفزعة المستمدة من الأساطير القديمة، ويصاب بالهلع بدوره ويصف خوفه الشديد وكأنه الصياد الذي يتحول إلى القنيصة أوالطريدة التي يجري وراءها. ويظل بطل الحكاية، يواجه "أنا" بمفرده القوى الفوالطبيعية أو"نحن" عندما يتزوج أويعثر على الرفقاء، يعيش الأنا المغامرات التقليدية ويشاهدها من الداخل ويطلعنا في وقت واحد على الأفعال ورد الأفعال. يكشف عن خطته وينبه ويحذر بأنه على علم بالحيلة الخبيثة التي سيخادعونه بها أوبالعكس يبين دهشته وإستغرابه وحيرته عندما يسقط فجأة في الشرك، يحدد وضع السفر ويحكم على نتائج معاناته، يصف بالتفصيل الإحتفالات والإستعدادت والأغاني والرقصات والضحايا البشرية، يبلغا بأرائه وأفكاره من صفحة لأخرى، ويظهر دواليك طبقا للوضعية التي يجد نفسه فيها، كسولا، شرها، حسودا، شقيا، مهانا، مخيبا، معذبا، مسرورا، جبانا، مجازفا أوببساطة يبدو مضطربا ومرتبكا : كيف يمكن فعلا أن نجعل الرجال الحراس يفهمون ويدركون عندما نتحول إلى بقرة من بين عدد وافر من البقر بأننا لسنا تلك التي يظنون أويقصدون ونتجنب الضربات التي تتهاطل علينا من كل جهة ؟
إن " للأنا السارد" « je-narrateur » ذاته مشكلات عندما يعجز " الأنا البطل " je-héros" على أن ينقل له الواقائع أوالأحداث بدقة لأنه مضلل أولم يشاهدها عن قرب، "هاهوكيف تخلصنا من الجائع ولكن لا أستطيع أن أصفه كاملا لأنه كان الوقت الرابعة صباحا وفي هذه الساعة لا نرى بوضوح".
وهكذا بهذه الطريقة نعوض فقدان الشفوية لأن "الأنا" هوالذي يتخذ على عاتقه اللعبة وهامش حرية السارد، التدخلات والإيماءات والمحاكاة والإثباتات وآثار الصوت، كل الأفعال الشفاهية تجد بدائلها في أفعال أخرى مخالفة هنا تتمثل أساسا في النزوات والتخيلات والفكاهة والدعابة ومشاركة المؤلف الذاتية والدائمة.
إن " الأنا" يمثل المدون أوالمؤلف وبديله أوقرينه أوصنوه في وقت واحد، ويعيش هذا الصنومن أجله حياة نابعة من أصول التاريخ متجددة بهذه اللعبة الحية التي تمارسها كتابة المغامرات الأكثر تعبيرا عن الحقيقة وأكثر واقعية من حياته نفسها. لأن "الأنا" ليس ممثلا فقط فهويعيش عمله الباهر أولعبته الماهرة ولما أنه عائش بهذا العمل الساحر، النابض بالحياة يخاطر بحياته ويضمن الأنا بنفسه بقاءه، فالمؤلف يدون تحت تملية الأنا وتلقينه والكتابة تنطق بالصوت.




شكرا لكم

توقيع » joker

الجديــــد في الجديــــــد
www.m4tec.blogspot.com




رد مع اقتباس
قديم 14-03-2010, 23:04   amine غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [2]
amine
مشرف
الصورة الرمزية amine
 

amine is on a distinguished road
افتراضي

انا : amine


بارك الله فيك أخي


توقيع » amine

إن أكرمت الكريم ملكته
وإن أكرمت اللئيم تمرد




    رد مع اقتباس
قديم 15-03-2010, 00:09   صوت القصيد غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [3]
صوت القصيد
مشرف
الصورة الرمزية صوت القصيد
 

صوت القصيد is on a distinguished road
جديد

انا : صوت القصيد








توقيع » صوت القصيد














    رد مع اقتباس
قديم 15-03-2010, 09:11   chihab غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [4]
chihab
عضو
الصورة الرمزية chihab
 

chihab is on a distinguished road
افتراضي

انا : chihab


مشكووووووووووووووور


توقيع » chihab
    رد مع اقتباس
قديم 18-05-2010, 23:53   timothyjoseph76 غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [5]
timothyjoseph76
عضو
الصورة الرمزية timothyjoseph76
 

timothyjoseph76 is on a distinguished road
افتراضي Student Loan Consolidation Plans

انا : timothyjoseph76


Hello

This thread is very stimulating.

I really like that I found this thread that II enjoy.

I will keep checking out this topic on ... to get any new ideas about this post.


توقيع » timothyjoseph76
    رد مع اقتباس
قديم 25-05-2010, 00:43   بنت الجزائر غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [6]
افتراضي رد: محاضرات في الأدب الشعبي العام السنة : الثانية

انا : بنت الجزائر


بارك الله فيك


    رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد
المواضيع المتشابهه للموضوع: محاضرات في الأدب الشعبي العام السنة : الثانية
الموضوع
القانــون الدولـي العـام(محاضرات السنة الثانية حقوق)
جميع دروس مادة الأدب العربي- الثانية ثانوي-الشعب العلمية
أثر حكايات جحا العربي في الأدب الشعبي الصيني
لطلبة السنة الثالثة حقوق محاضرات في "علم الإجرام"
محاضرات في مقياس القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة لطلبة السنة الأولى حقوق
العلامات المرجعية
الكلمات الدلالية (Tags)
محاضرات, الأدب, الثانية, السنة, الشعبي, العام


الموضوع الحالى: محاضرات في الأدب الشعبي العام السنة : الثانية    -||-    القسم الخاص بالموضوع: قسم التعليم المتوسط    -||-    المصدر: منتــــديـــــــات المعرفــــــــــــــة لكل العرب    -||-    مجلة المعرفة لكل العرب

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
رشحنا في دليل المواقع منتديات المعرفة لكل العرب
toolbar powered by Conduit

hitstatusزوار اليوم
الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :     الحجم : 2.26 ميجا        الحجم : 19.8 ميجا

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

Delivered by FeedBurner

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

موقع الدي في دي العربي

منتديات المجتمع العربي

دردشة وردة العراقية

التعليم للجميع

منتديات التعليم نت

موقع ترايدنت لتطوير المواقع

منتديات عيون حواء

معهد تقنة الويب

منتدى التكوين المهني

منتديات الكشافة الاسلامية الجزائرية

New Page 1


جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 07:38.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » منتديات المعرفة


Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012