تذكرنــي
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

للتسجيل اضغط هـنـا

Custom Search

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله




الملاحظات

قسم القصص والروايات منتدى مخصص للقصص الواقعية و الخيالية

اضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية joker
joker
زائر
 
رقم العضوية :
تاريخ التسجيل :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : n/a
عدد النقاط :
قوة التقييم :
Smile زوجتي من الجن

كُتب : [ 23-12-2009 - 20:39 ]


انا :



زوجتي من الجن



الابواب المغلقة
وقـــــوة الــــشــــر
الجــمـــال الاســطــوري
وقـــــانــــون الجـــنــيـــات
اسرار وعلوم تـحـدي وجــنــون
عندما يتحدى الانسـي عالـم الـــجـن
ويتزوج بجنية هل يتمكن الانسي من التغلب
عـلى قـوى الجـن الـتـي تـعـتـرض عـلى هذا الزواج
اول قصة حقيقية تروىعلى لسان صاحبها
الذي عاش التجربة وعشق جنية
هذا ما سنعرفة سويا من
هذة القصة الرائعة
والـمـمـتـعــه







الحلقه الاولى :

> الصدفه <


ذات مساء،وبالضبط مساء يوم احد؛ وبينما كنت أرنو الى الفضاء الذي تعانق مع نخلة السجن، شدّني منظر النخلة وابهتها وكبرياؤها الذي يعانق السماء، تأملتها بكلتا حدقتيّ، وفتحت المجال للتصورات والخيال ان يحل على شريط طويل سريع، يطبع في حجرات عيني الحلم القريب والافراج المنتظر وصور الاصدقاء والاهل. كل ذلك كان يمر في ومضات سريعة، وفي وقت زمني قصير لا يسمح ببقائه طويلا لأن الفكرة تركض وراء الفكرة، والصورة تطرد الصورة، فالخيال واسع وشريط الذاكرة سريع. وفجأة وبينما كنت اطلق لخيالي العنان... تجسدت بجانب النخلة امام عينيّ فتاة ...لم اصدق ما ارى، ففركت عينّي، ازداد جمالها في نظري...انها حقاً آية في الجمال يعجز قلم ابلغ الشعراء عن رسمها بالكلمات.. ذات رداء اخضر ربيعي، وزاد من جمالها، شلال شعرها الاسود المتموج الذي تدلى مسترسلا حتى تعدى الخاصرة...اما الوجه فكان لوحةفي غاية الخلق والجمال ..سبحان الذي ابدعه وابدع رسم العينين في محجريهما...هزت النخلة بيديها، وراحت تمارس لعبة الدوران حول جذعها برشاقة الغزال...رفعت راسها لتلتقي عيناي بعينيها السوداوين الواسعتين ...رمقتني بنظراتها فانسابت سحرا خفق له قلبي بين الضلوع، وانفرجت شفتاها راسمة ابتسامة ملائكية عذبة، دخلت قلبي فملكته، وتغلغلت في ثنايا دماغي، ففعلت به ما يفعل الخمر بعقل شاربه...ومرة اخرى وفي لمح البصر وقبل ان يرتد طرفي استدارت نحو النخلة واختفت...
بقيت في مكاني انظر الى نفس المكان، متسمرا شارد الفكر ينتابني الذهول، وبقيت على حالي هذه حتى ارخى الليل سدوله وتعذرت الرؤيا وحجب الظلام النخلة، ولم يعد في استطاعتي ان ارى شيئاً.
تحركت من مكاني، تحسست نفسي جيدا, فخلت انني انما كنت في حلم جميل .وحاولت ان اقنع نفسي ان ما حدث لا يتعدى الحلم والذي لم يعد له في حياتي وحتى في خيالي أي اثر او تأثير...الا انني احببت الجلوس بجانب النافذة، استمتع بالبحث عن فتاة حلمي علها تظهر ثانية.وبين الحين والحين، كنت اسرق من الانتظار لحظات حنين للاهل والاصدقاء ...بقيت على حالي هذه ستة ايام، وفي اليوم السابع وعندما مالت الشمس نحو الغروب وفي نفس الموعد ونفس اللحظة ظهرت بجانب النخلة ...نعم انها هي، ذات الرداء الاخضر، ذاتها ، لكنها جلست هذه المرة في حضن الارض، بجانب النخلة، وكانها زهرة الهية في معبد الجمال...تسارعت دقات قلبي. كنت لحظتها لا اسمع سوى صوت انفاسي المتعاقبة الساخنة، ضغطت باتجاه اسكات تلك الانفاس الحارقة، وما هي الا لحظة حتى رمقتني بنظرتها الساحرة والابتسامة على شفتيها كانها انشودة عشق عذبة.
انتظرها القلب طويلا ليروي منها الظمأ، لتبعث فيه الحياة... ولكنها سرعان ما اختفت ثانية، وكانما كانت تخشى عتمة الليل ووحشة السجن وهول الزنازين...
عدت الى واقعي: سجن وسجان، اخوة واصدقاء ورفاق خلف القضبان، كنت احاول ان ابعدها عن تفكيري، وان لا اجعلها تسيطر عليه، وتكرر انتظاري لها، ومشاهدتها كل يوم احد من ايام الاسبوع لعدة ثوان او لحظات، وفي كل مرة كنت اخلو فيها الى نفسي كنت أتساءل: هل جئت الى هذا المكان حتى اعشق حلماً او خيالاً ؟؟وهل سجنت لاعشق من خلف القضبان فتاة تظهر وكأنها سراب؟استسلمت لأسس العلم وفلسفة العلماء، واقنعت نفسي ان ما راودني ان هو الا خيال، وما صاحبة الرداء الاخضر هذه الا وهم بعيد المنال، غير خاضع حتى لمجرد التفكير فيه، و ان وجودها لا يخضع لاي احتمال، ومع هذا، وفي لحظات الجد كان فكري وخيالي يسرح فيما ارى.كنت لا اصحو على نفسي الا وانا اكتب اشعاراً لها، وارسم لعينيها ما رقّ من الكلام، حتى وجدت نفسي في نهاية المطاف انظم عواطفي في خيوط من نور جمالها الأخّاذ، واصبحت اسير محبة فتاة حلمي ,فاحببتها حبا لا يعرفه الا من هزت جدران قلبه اشعة الحب وسحره الذي لاينضب...
حاولت من جديد ان امنع نفسي من التفكير فيها فلم اجد الى ذلك سبيلاً .وكنت اساور نفسي واعيش معها لحظات في حلمي الجميل، اخشى ان يوقظني صوت بعوضة من بعوض حمّام السجن، ويقطع علي حبل الاحلام والاسترسال في تصور جمال عينيها وروعة ابتسامتها التي ارتسمت في مخيلتي، بل في عيوني.
توالت الايام، واصبح املي الوحيد في هذه الحياة أن تطل عليّ من عند النخلة. انقضى نصف عام من عمر الزمن، وامضيت مدة حكمي في السجن، وجاء يوم الافراج، يوم الحرية الذي تتعطش له كل نفس اسيرة من وراء قضبان السجن ...اصبحت حرا، فما اجمل ان يكون الانسان حرا طليقاً كفراشة، يشاهد ما يشاء،يجالس الاهل والخلان بفرح يغمر القلوب، وحب الاهل الذي لاتعرفه الا طيور الحب، وروح كل اسير مازال يعاني من وطأة السجان...الحب هنا والوفاء في هذه الارض ينتثر مع الهواء، وكل واحد ياخذ منه ما استطاع، وفجاة عصف بقلبي هاجس سريع، وراودني شعور غريب، مليء بالأسى والمرارة.. شعرت وكأن اوراق الزهر في عز الربيع تساقطت ,انقبضت نفسي.. تذكرت الفتاة والنخلة، شعرت بألم ومرارة كمن فقد اعز شيء في حياته، بل اكثر من ذلك، كمن فقد حياته كلها. تذكرت حياتي داخل السجن حتى غرقت في بحر موجاته من الاسى والسعادة والعذاب والالم...تسمرت في مكاني، أرفض العودة للمنزل والاهل والاصدقاء...الجميع يحثني على الصعود إلى السيارة التي ستنطلق عائدة الى البلدة...ارتسمت على الوجوه علامات التعجب، وكأنما هم يتساءلون، فيما بينهم ما الذي حدث؟...وما بال الرجل؟ أهو في وضع غير طبيعي!!...بدأت اتمالك نفسي...احسست بشعورهم تجاهي ...صعدت الى السيارة جسداً بلا روح...وبينما كنا في طريق العودة ,كانت السيارة بعجلاتها تنهب الطريق وتلتهم المسافات امتاراً وراء امتار، امي تجلس إلى جانبي مرحة سعيدة، وشقيقتي غارقة في ضحكاتها...اما انا فكنت لا ادري اين انا...
بدأت الملم افكاري واستجمع قواي، اكلم نفسي.. ان كفاني الى هذا الحد جنوناً، كفى احلاماً...كفى احلاماً .. تصارعت الافكار، بدأت اشتم واسب نفسي... و تولد لدي شعور اني اريد ان اصرخ، كفى احلاماً كفى احلام ...صراع بيني وبين نفسي، تعرق له جسدي، صراع دار في راسي، وكأن بي رغبة شديدة لتحطيم شيء، اي شيء، وفجأة؛ صحوت على صوت أمي الملائكي:
ـ مالك يا حسن ،ماذا جرى لك يا بني، هل انت مريض ؟!ربما تغير عليك الجو ...لماذا انت حزين ومهموم هكذا يا حسن ؟...
ابتسمت بمرارة ...انها امي الحنون، نهر العطاء وخيمة الحنان .. قلت لها :
ـ انا لست مريضا يا امي، وكل ما في الامر اني تاثرت قليلاً لفراق اصدقاء السجن.
فامسكت بالحديث، وبدأت اتجاذب أطرافه مع أمي وشقيقتي، حتى وصلنا من ر حلة السفر الى بيت الطفولة ...وما ان دلفت عتبة البيت، حتى ازدحم المهنئون يعبرون عن فرحتهم وسعادتهم بعودتي سالما معافى، الامر الذي لم يدع لي مجالا لأن أسرح أو أفكر في شيء آخر...المهنئون يزدحمون في بيتنا على مدار اليوم والاسبوع والساعة، حتى مرت الايام دون ان اشعر بها، وبدأت اتغلب على مشاعري واسيطر مجدداً على نفسي، اقنعها ان الحلم لا بد ان ينتهي وأن ما عشته داخل السجن انما هو حلم يقظة، والعلم يؤكد: ان مرّ انسان بتجربة كتجربتي فانها تكون بداية مرض نفسي عنده، وعليه ان يخضع للعلاج، وخصوصاً اذا وصل به الامر درجة الافراط في التخيل والتصورات...ومن اسباب هذه الظاهرة المرضية احساس الشخص في المجتمعات التسلطية والسلطوية بالحرمان والانقياد والقهر والعجز...
خلقت الحياة لتستمر لا لتتحنط أوتحفظ في ثلاجة الموتى، بهذا كنت اواسي نفسي، فاحاول اشغالها بكل شيء حتى لا اترك لنفسي مجالا او ثغرة يتسرب منها ذلك المرض اللعين اليها...
مضى على خروجي من السجن حوالي عشرة ايام، استطعت خلالها التأقلم ضمن نمط حياة أقاربي واصدقائي والناس في بلدتي.
ذات يوم وبينما كان جميع من في البيت مدعوين الى حفل زفاف،قررت أن لا اذهب إلى لحفل مع بقية اهلي بسبب خلاف قديم كان نشب بيني وبين قريبي صاحب الحفل ...فضّلت الانفراد بنفسي على الخروج بصحبة الاهل. حاولت قراءة بعض الكتب، لم اشعر بمرور الوقت الا عندما بدأت خيوط الشمس تتسلل من النافذة تاركة وراءها ظلا لطيفاً مشوبا ًببرودة ناعمة، نظرت من النافذة واذا بقرص الشمس يوشك ان يتوارى في الافق البعيد وراء الجبال (فساحت روحي في فضاء الحرية والانعتاق)واذا بي اسمع همسا ناعما هادئا
لا اراديا، التفت بنظري نحو مصدره، اضطرب مني القلب وارتعش الجسد، طرحت الكتاب جانبا: يا الهي...هالة ضوئية نورها يشبهها تماما، عيون سوداء واسعة والابتسامة العذبة الناعمة والشعر الاسود الطويل...انها صاحبة الرداء الاخضر، تسمرت في مكاني، تسارعت انفاسي، وجاء وقع الكلمات ...
ـ كيف حالك يا حسن؟ اعذرني لان ظروفي لم تسمح لي بالمجيء مبكرا لزيارتك لأهنئك ...
نعم انها هي، ارتعدت كل خلية في جسدي، وكاني امام ثورة اعصار هائج، كلماتها كانت تخترق أذني، ابتسامتها الساحرة تخترق الصدر لتستقر في اعماق نفسي متفاعلة مع كل خلجة من خلجات قلبي... لا املك الا السكوت، تاركا عينّي تهيم في محاريب جمالها، كم هي جميلة يا الهي !!اكلم نفسي.. من تكون ؟ عشرات الاسئلة بل المئات ,لقد عدت الى نفس الدوامة، الى نفس الاحلام والخيالات، من هي ومن تكون يا الهي ؟!اهي انس ام جن ...عيناي ما زالتا محدقتين بها، ما الذي جاء بها، لا اريد ان ترف رموشي امامها ,لا اريد ان يرتد الي طرف في حضرتها، ولا اريد ان افارقها ...هاجس اوعز الي بانها ستختفي وتتركني...ان فعلت ذلك، ماذا سيحل بي..وما هي الا لحظات حتى قالت اخر كلماتها بنغم انساب في اذني:
ـ" الوقت تاخر وانا لازم اروح يا حسن".
وقبل ان تصل اخر كلماتها وتر السمع في اذني، انشقت الارض وابتلعتها ولم يعد لها وجود ....لقد اختفت .واذ بباب البيت يفتح لتدخل منه والدتي وشقيقتي وهما تضحكان ، تكلمت مع ذاتي: اين اختفت، وكيف دخلت وكيف خرجت ؟هل اصبت بالجنون؟ام اني مريض بـ...؟قاطعتني امي:
ـ ما بك يا حسن (ليش انت مشدوه)؟!



قفزت من مكاني، قبلت امي واحتضنتها، قلت لها:
ـ انا سعيد سعيد ...
ضحكت اختي مني:
ـ " شو مالك احنا تركناك بعقلك ..."
فجاة نظرت الى ساعة الحائط، الآن الساعة التاسعة والربع مساءً، وبحركة اخرى اثارت استغراب من حولي نظرت لساعتي التي على معصم يدي، وامسكت بيد شقيقتي لالقي نظرة على ساعة يدها..نعم كل الساعات تشير الى التاسعة والربع ليلا ...يا الهي كيف مر الوقت؟ اذكر ان الساعة كانت تقارب الخامسة بعد الظهر وكنت اتنتظر موعد الفلم العربي الذي اعتاد التلفزيون ان يبثه كل يوم جمعة ... ارخى الليل سدوله. بدأت اسير من غرفة الى غرفة،كنت ابحث عنها في كل مكان ...خرجت من البيت،صعدت الى السطح وطفت حول البيت علّي اجد لها اثرا، توهمت اني ساجدها مرة اخرى...احضرت لي امي طعام العشاء، جلست واصرت ان اجلس بجوارها، لقد كانت فرحة سعيدة، تنظر الي وتقول:
ـ لم ارك سعيدا لهذه الدرجة من قبل يا حسن..
تمنيت ان ابوح لها..
ـ انا سعيد يا امي لاني بجوارك، وسعيد بوجودك بجانبي...
وبدأت تحدثني بأيجاز عن العرس والصبايا، وعن بنت فلان وفلان، والصبية فلانة. ابتسمت وتحدثت إليها وانا شارد الذهن، وانهيت حديثي وعدت لفتاة احلامي...التي تحولت الى حقيقة...لست بمجنون أو مريض حتى لا استطيع التمييز بين الحلم والحقيقة ...كل الدلائل والمؤشرات براهين دامغة، ادلة واضحة، تثبت ان ما يحصل معي حقيقة وليس خيالاً ...اعدت التفكير مرة اخرى، استرجع بذاكرتي ما كنت اعمله قبل ان تظهر لي، لقد كنت اقرا في كتاب، ايعقل اني غفوت وحلمت بما رأيت ,مستحيل ان اكون قد غفوت، فالليل كان في بدايته، وكنت انتظر الفلم العربي، واذا كان هذا قد حدث، فما هو تفسير هذا يا حسن ؟وهل اصبحت تؤمن بالخرافات مثل "العجائز"؟ يا الهي ما اصعب ذلك!! اريد ان اصغي الى نداء العقل، و الى شروح العلم وفلسفة الخرافات والرؤى، ولا اريد ان اخضع للمنطق الذي سيحرمني من روحي وحياتي، ومن اجمل لحظات العمر ,الحلم الجميل الذي اصبحت لا اريد تفسيراً له، وكل الذي اتمناه واريده هو حبيبتي، تلك الافكار حولت نفسي لميدان عراك، اشتد فيه الصراع بين العقل والمنطق من جهة، وبين العاطفة والقلب من جهة اخرى.
حسن ،هل جننت ...؟وهل اصبحت تؤمن بالجن والعفاريت والخرافات التي لاتنتهي في هذا المجتمع، كلمت نفسي حتى تملكني العناء ...تعبت حتى اخذ الارهاق لون الصفار على وجهي...حسن :انت متعلم ..انت مثقف ..ان ما حصل والذي تتعرض له انما هو نتيجة ظروف السجن والاعتقال ...لا تدع للاحلام والاوهام طريقا تدخل بها الى عقلك فتداهمه وترهقه بما ليس له اساس ولا صحة ..؟
خلصت الى تحذير نفسي ... حذار يا حسن ان يعرف أي مخلوق كان بقصتك هذه، والا ستتهم بالجنون، وستكون عرضة للسخرية، يهزأ منه الصغير قبل الكبير ...
آه كم هي طويلة ساعات هذه الليلة ..صراع محتدم بين الفكر والعاطفة، بين العلم والخرافة، بين الثقافة والاحلام، وبين الحقيقة والخيال، بين الصح والخطأ، صراع انتهى بتوصلي الى هذه النتيجة..."ان انسى كل ما حدث". بعد ذلك غطّيت في سبات عميق حتى ساعات متاخرة من صباح يوم جديد .
على تلك الحادثة توالت الايام وتعاقبت الليالي، انقضى شهر باكمله، وفي ذات ليلة ، وبينما كنت جالسا في حديقة المنزل شارد الذهن أسرح بخيالي إلى بعيد، اعانق النجوم تارة واهيم في ملكوت الله تارة، متفكرا ، مقتنعا ان نفسي كما هو حال قلبي نمت في ثناياها وثنايا القلب أشواق الحب التي راحت تتزايد وتتسع بنهم شديد.
ـ مساء الخير يا حسن ...
ـ مساء الخير يا حسن ...
تقطعت اوصالي وانهدت جوانحي، ها أنا أعود الى تلك الحالة: لا حراك ولاكلام ...نظرت نحو مصدر الصوت، واذا بها هي نفسها شعر اسود وثوب اخضر بهيج وابتسامة عذبة لا تنتهي، تسير قادمة صوبي بنفس الخطى والسحر والثقة...اقتربت اكثر فاكثر، دنت حتى جلست بجانبي لم احرك ساكنا، لم اصدق ما اشاهد، راحت عيناي تتفحصها، وتتأمل سحرها الاخاذ الذي لا يوصف، حاولت النطق فلم استطع، وكأن لساني شل واصابه البكم، عجزت عن الكلام وعجز اللسان عن الوصف، نظرت ا ليّ وكانها تود ان تعيد الى نفسي وقلبي الطمانينة والراحة والسكون، فلم اكن خائفا ولم اكن فزعا، بل مرتبكاً من السعادة والشعور الكبير بالفرح والنشوة...تحرك لساني بعد شلل، فسألتها :
ـ قولي لي..
فأجابت بهمس الكلام، وبصوت عذب هادىء، كدفق الالحان والانغام:
ـ انا غادة يا حسن، انا الان بجانبك وجئت لزيارتك، ولا وقت لدي للاجابة على كل أسئلتك... لكني سأعود قريباً واجيبك على كل أسئلتك ...والآن انتهى وقتي ويجب أن أعود.
اختفت غادة من جديد بعد أن تركتني في حيرة من امرها وقدرتها الخارقة على قراءة افكاري، واجابتها على اسئلتي قبل ان انطق بها... غادرتني هذه المرة والسعادة ترتسم على وجهي وقد عرفت لها اسما اناديها به. قطعت الشك باليقين بان ما يحدث حقيقة...ازداد قلبي تعلقا بها وازدادت روحي هياما بجمالها، ونفسي ابت ان تسكنها روح سواها .
بدأت انظر الى الغد المشرق الذي يبشر بالسعادة والهناء، إلى الغد الذي سأرى فيه وجه غادة ، سحابة لابد من مرورها ، انها سحابة تضارب الافكار المحملة بالوساوس، التضارب الذي يعكر صفو المساء وسعادة الروح انه السؤال؟
فهل يعقل انني احببتها كل هذا الحب وانا لم اشاهدها الا عدة مرات؟ ايعقل ان تكون مرآة الحب عمياء الى هذه الدرجة ؟.. انها لم تكلمني ولم اكلمها الا عدة كلمات لعدة لحظات ...كيف يحدث ذلك؟ وانا لا اعرف عنها شيئاً ...ثم أُطمئنُ نفسي قائلا:"الايام قادمة وعندما ألتقيها في المرة القادمة سأعرف عنها كل شيء".
انقضت الليلة وتبعتها الايام، وانا امضي معظم ساعات المساء من كل ليلة في حديقة المنزل وانا انتظر مجيئها ...وبينما كنت قلقا ذات مساء في ليلة قمراء، باغتني صوت امي الحبيبة:
ـ " قلي مين هي سعيدة الحظ اللي شاغلة بالك يا حسن؟ قلُّي وانا بروح اخطبها الك، وخلينا نفرح فيك يا حسن، مش هي ام الشعر الاشقر...والله يا عم انها حلوة وبتستاهل، ولوَنو امها مش ولا بد، وبتفكر حالها في اميركا ...طيب انا رايحة انام، واول على آخر راح اعرف...بدك مني إشيء قبل ما اروح؟"
قلت وأنا أبتسم:
ـ شكرا يا امي، تصبحين على خير ...
استدارت امي عائدة الى البيت، وتوارت عن ناظري.. هبت نسمة صيفية ناعمة خفيفة تحمل معها صوتاً ملائكياً عذباً. حتى أنه لو اشتد هبوب النسمة شيئا قليلا لما كنت سمعته ...
ـ سارح في مين يا حسن؟ في سوزي ولا في امها ...؟
وما ان التفتُّ الى مصدر الصوت حتى كاد قلبي يقفز من موضعه، انها غادة ذات الجمال الذي يعجز عنه الوصف، تجلس على حافة سور الحديقة تحت ضوء القمر الذي زاد جمالها ابهة، وزاد حسنها دلالا...خمّرت روحي واسرت قلبي وعواطفي، وراح العقل يحلل كلامها أيصدق أم يكذب، ايعقل انها سمعت ما دار من حديث بيني وبين امي ...لا ، كيف ذلك ؟ انه امر عجيب،كيف عرفت غادة ان التي كانت تقصدها امي هي سوزي ؟ اقتربت بخفة ريشة ناعمة على نسمة الصيف الدافئة حتى دنت مني وجلست على كرسي القش القديم...اخذ النسيم يداعب شعرها الناعم وهي تقول :
ـ "حسن: ما بك لماذا انت مذهول ...هل هذه اول مرة تراني فيها ؟ ام ان معرفتي لاسم سوزي جعلك غير قادر على التركيز، فهذه بسيطة كل ما في الامر اني سمعت حديثك مع امك...ومن خلال قدرتي على الاتصال بأفكارك عرفت اسم سوزي ...حسن لماذا لا تتكلم.صحيح اني استطيع قراءة ما يجول في خلدك، ولدي القدرة على معرفة كل ما تفكر به الان، إلا أنني يا حسن في شوق لسماع صوتك ...حسن، لا داعي للحيرة، تكلم اعلم انك تريد مساءلتي ...طيب يا حسن سأساعدك، انت تريد ان تسالني من انا، هيا اسأل ..."

في الحلقه القادمه ......


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com


الحلقة الثانية

> كبرياء غادة <



عجيب امر غادة، فعلا هذا ما كان يراودني وكل ما كنت افكر فيه كانت تقوله ...واخيرا نطقت:..
ـ نعم من انت ؟..
وقبل ان اكمل جملتي، جلجلت في اذني ضحكة ساحرة . كانت تضحك حتى اعتقدت انني قلت نكتة، بدأت اشاركها الضحك، ولما تلاشت امواج الضحك ...قالت:
ـ "اترى، ان الامر بسيط، من انا ...ها انت تتحدث جيدا، انا يا حسن من عالم غير عالمكم .."
ـ أهذا يعني انك من الجن ...؟
ضحكت ضحكة شقّت امواج الاثير لتستقر في نفسي، انتشت روحي لعذوبتها وقالت:
ـ " انا لست من عالمكم، فلا ابي ولا امي من البشر، ولاني ابنتهم هذا يعني اني كذلك لست من البشر..."
حرت في امرها ومن تهربها من الاجابة على السؤال، ثم سالتها وكان في سؤالي شيء من الاصرار..
ـ اجيبي فقط هل انت جنية ؟وكيف تستطيعين قراءة افكاري ؟
اجابت باختصار وبنبرة ساخرة:
ـ "انا لست انسية يا حسن ".
احترت بجوابها اكثر ، وغصت في بحر مليء بالحيرة والاسئلة...صمتت، وكان في صمتها شيء مريب. وعادت لتقول:
ـ " بكل سهولة يا حسن، استطيع معرفة كل ما يجول في خاطرك دون جهد او عناء، استطيع ذلك ما دمت تفكر في، وبما انني جزء من افكارك، فهذا ليس بالامر الصعب علي ...حتى انت يمكنك ان تقرا افكار غيرك ما دام الشخص الاخر يفكر فيك.وهذه هي عملية الاتصال بين الافكار، نحن نختلف عنكم باننا نثق بقدراتنا ونترجم الافكاربسرعة وسهولة، اما انتم، فالامر ليس بالسهل بل نادر جدا وبصعوبة بالغة يستطيع بعضكم ان يترجم ما تحسون به لانكم خطاؤون وتخشون الوقوع في الخطأ، الامر الذي يحد من قدرتكم على فهم كل شيء اما ما يميزكم عنا هو خوفكم المستمر من كل شيء، حتى من انفسكم ،واذا ما رغبت يا حسن، ساعلمك كيف يمكنك قراءة افكار غيرك ..."
عدت لنفس السؤال لا شعوريا :
ـ من انت ؟ومن اين اتيت ؟ومن تكونين ؟
ردت وكانت كلماتها ممزوجة بنغمة فيها شيء من السخرية حاولت ان تخفيها بشيء من المزاح في كلامها لتجيب :
ـ اسمي غادة، ولست من الانس وانا من عالم آخر غير عالمكم .
ـ اذن انت من الجن ...!!
ـ "لست من الانس واطلق على انتمائي ما شئت من المسميات".
وابتسمت ابتسامة ساحرة اشعرتني وكانني طفل صغير يحتار في اختيار الاسئلة، ويشعر بالخجل حيال اسئلته التي يعتقد انها لا تخلو من الحماقة والسخف ...اذن هي جنية ولكن ما السبب الذي يكمن وراء عدم بوحها عن جنسها وعن العالم الذي هي منه..؟رتبت افكاري، استعدت ذاكرتي وغادة لا تزال تحملق بي...قلت في نفسي: هي الان تعرف الذي افكر فيه، يا الله كم ابدو سخيفاً وضعيفاً امامها ...قالت:
ـ "انت لا تبدو سخيفاً يا حسن".
ضحكت وقلت لها:
ـ ارجو ان تراعي الوضع الذي انا فيه الان.
وامتزج كلامي بشيء من الضحك، ولم استطع السيطرة على احساسي ..فضحكت وضحكت هي كذلك..
ـ اسمعيني، والله ما عدت افهم شيئا كلما جئت بسؤال يأتيني الجواب حاملا الي المزيد من الحيرة..حتى لا احتار وتحيريني معك ساعديني على فهم ماذا يحدث .
ابتسمت وقالت:
ـ تفضل ماذا تريد ان تفهم ..؟
ـ هل انا في حلم جميل ساصحو منه بعد أن تغادري ؟وهل انا في نوم عميق؟ ام تراني قد مسني الجنون ؟ هل انت جنية ...؟وماذا كنت تفعلين في سجن عسقلان ..كيف يكون ذلك ...وكيف تظهرين فجأة وتختفين؟؟
ـ "اسمع يا حسن، اذا كنت تريد ان اجيبك، إبدأ بسؤال واحد، وبعد أن اجيبك إطرح السؤال الثاني".
ـ اذا، دعينا نبدأ يا غادة هكذا ...هل انا الان احلم ؟
ـ " انك لا تحلم واذا اردت التاكد قم وقف على قدميك.."
امتثلت لاوامرها وانا اضحك من نفسي وقفت وقالت :
ـ "اجلس "..
فجلست ..ثم وقفت وجلست، ولو ان احدا شاهدني وانا افعل ما افعل لظن اني اصبت بنوبة "هستيريا"..نعم.
ـ غادة من انت؟ ومن اين ومتى جئت ...الخ .
ضحكت من تصرفي وامتنعت عن الكلام. فضحكت لضحكتها..
ـ "يا حسن اتفقنا قبل قليل ان تسأل سؤالا واحداً، ً فماذا دهاك؟ هل تنسى بهذه السرعة؟ انت تريد معرفة كل شيء مرة واحدة، ماذا تريد ان تعرف؟ ..من انا وهل رأيتني ام لم ترني في السجن ام ماذا يا حسن..!
اسلوبها كان يضفي على اللقاء جمالا وسحرا ونورا على نور...
ـ طيب، رجعنا من حيث بدانا، حقك عليّ، هل رايتك في سجن عسقلان ؟
ـ "نعم، لاني انا اردت ان تراني، ولي هناك قصة طويلة وحكاية غريبة عشتها منذ الطفولة، لا اريد ان اشرحها الان وساقصها عليك فيما بعد عندما يحين الوقت، وبالمختصر المفيد، للنخلة في نفسي معزة خاصة، لم تنقطع زيارتي لها منذ كنت طفلة، كنت آتيها بين الحين والآخر دون ان اعبر أي اهتمام بما يحيط بها حتى جاء ذلك اليوم الذي كنت اقوم فيه بزيارة للنخلة، شعرت بشريك جديد يشاطرني بنظراته إلى النخلة تعلقي بها. كانت نظراتك للنخلة متواصلة ثاقبة حتى اعتقدت انك تراني...وفي المرة الثانية عدت لاراك وكأنك ما زلت في مكانك، نفس الجلسة، ونفس النظرة الغريبة التي كانت الحافز الفضولي لمعرفة السر الكامن وراء تلك النظرات ...قررت ان اقرأ افكارك...تكررت زيارتي، واستمرت جلستك، وتعددت المحاولات وحين نجحت في الاتصال بافكارك، علمت ان للنخلة مكانة خاصة في قلبك، وانك تحبها كثيرا، واغتبطت نفسي بالسعادة لان هناك من يشاطرني حب النخلة التي اعتبرتها جزءا مني، وكلما كنت أزور النخلة كنت اراك ، فكرت فيك الى ان جاء ذلك اليوم الذي شاهدتني فيه، في تلك اللحظة نسيت نفسي وبقرار لا ارادي وسريع اتخذته، اتصلت بافكارك وكانت الفرصة مؤاتية فظهرت لك لتراني...وحاولت منع نفسي الظهور لك مرة اخرى ولكن...عندما يكون التصرف من منطقة اللاشعور، كنت اجد نفسي مجذوبة تجاهك، كنت اجيء واذهب مرات عديدة دون ان تراني، في كل مرة كنت اجيء فيها كانت نفسي تتوجع لشعور داخلي هو انني مجرد حلم في حياتك، لقد كنت عاجزة، القيود تكبلني فلم استطع عمل شيء، وبعد خروجك من السجن حالت المصاعب دون الوصول اليك، وفي اللحظة المناسبة استطعت الخروج، واقدمت على زيارتك في بيتك، كان ذلك في اول مرة ثم تلتها عدة زيارات كانت تتصف بطابعها السريع ووقتها القصير الذي حال دون اجابتي على كل ما تريد الاستفسار عنه".
سكتت قليلا عن الكلام وابتسمت ابتسامة جميلة ضمتها روحي في احضانها ...وقالت:
ـ "الآن اعتقد انك بدأت تستوعب الامور يا حسن ها انا عدت لأوفي بوعدي الذي وعدتك به في زيارتي الاخيرة، وامل ان استطيع اخراجك من سبات الحيرة الذي انت فيه ...هل فهمت الان يا حسن؟"
تنهدت منهية حديثها، بصراحة لم افهم منها شيئا، وبدلا من ادراك الامور اتسعت فجوة الحيرة التي ما زلت فيها، وازدادت الاسئلة
ـ افهم من كلامك يا غادة ان حبي للنخلة هو الحافز الذي دفعكِ للظهور امامي، وانك استطعت الاتصال بافكاري وهي تمتد الى النخلة وادعيت كذلك ان قصتك مع النخلة بدات منذ الطفولة..!اليس غريباً يا غادة ان اكون انا الوحيد الذي لفت انتباهك من بين مئات السجناء الذين دخلوا وخرجوا من هذا السجن؟ لقد كانوا يطوفون حول النخلة كل يوم، لا بد ان هناك من احبها اكثر مني، وليس هذا فقط، بل الجميع احبوها ومن بينهم العشرات الذين يؤمنون بوجود "العفاريت" والخرافات التي قصصها لا تنتهي...لماذا لم تظهري لاي منهم واخترت الظهور لي وانا الذي لا يؤمن بالجن ولا حتى "بالعفاريت"؟ ..


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري


يبدو انني خربطت في الكلام، انعقد لساني لم انبس بحرف واحد، انقلب كيان غادة وللمرة الاولى اراها والابتسامة تتلاشى عن ثغرها، تجهم وجهها، وبدت عليه علامات الحزن والالم، ترقرقت الدموع في مقلتيها وتيبست، حملقت في عينيها، واذا بالدموع تأبى الخروج من مقلتيها بعد ان تفجرت في داخلها كالبراكين ...شخصت عيناها وهي تنظر للا شيء وقالت والحزن يمزق جفنيها ويخترق شغاف قلبي:
ـ "ليس لاحد قدرة على رؤيتي الا اذا اردت انا ذلك "...ثم اشاحت بوجهها عني كي لا ارى الدموع في عينيها، واضاقت:..
ـ " انا من يقرر متى يراني أي انسان، اياك ان تفكر ان ظهوري فيه متعة لي، او انه مجرد تسلية، لا، الامر اصعب من هذا بكثير لأن من يظهر منا لأي انس، يعرض نفسه لمخالفة عقائدية في عالمنا، مما يترتب عليها عقاب عسير لا يتصوره عقلك أو عقل احد من البشر، ان احدا منكم لا يتصور مدى هول ذلك العقاب وألمه".
سكتت عن الكلام وحركت رأسها للجهة المعاكسة لي بخفة وسرعة، تموج شعرها الناعم وطار فوق راسها، فماج بدلال وسرى سريان الموجة التي امتدت يدها اليه، رفعته عن وجهها لينسدل على ظهرها وكتفيها. بالفطرة ادركت انها قامت بهذه الحركة لتمسح دمعة من عينيها سقطت على خدها رغم ما اظهرته امامي من صبر وتجلد ..انتصبت وكانها تريد اخفاء ما بها من ضعف فقالت بنبرة كلها جديةكأنها تريد الثأر لكبريائها:
ـ "لا تعتقد ان الاتصال مع الانس بالنسبة لنا أمر سهل، واعلم أنه من اصعب الامور وأعقدها، ويا ويل من يحاول ذلك منا، وأضف الى معلوماتك يا حسن ان من اسخف الامور عندنا هي الاتصال بالانسان.و تأكد يا حسن يا ابن المدارس، يا متعلم، يا فيلسوف زمانك ويا صاحب الخبرة في الحياة انك اكثر من غيرك ايماناً بوجود عالم آخر او ما تسميه بالخرافة، وتجهد فكرك في خلق المبررات والتفسيرات والتحليلات، التي تقنع نفسك بها ظنا منك انها استنتاجات فقط لارضاء غرورك الذي لا حد له ..."
اختلفت لهجتها وازدادت حدة لتقول:
ـ "كفاك غروراً ..ان هؤلاء الذين هم في نظرك اغبياء يؤمنون بالخرافات، فهم لا يجهدون انفسهم ولا يضيعون وقتهم وهم يتفننون في خلق المسميات والتفسيرات، فكفاك مكابرة، اما انا فلا انكر انني ارتكبت حماقة وسخافة سادفع ثمنها غاليا، وقد بدات من الان ادفع ذلك الثمن لاني اتصلت مع انسي، نعم، لقد اتصلت بك يا حسن.
على كل حال انتهى وقتي ويجب على المغادرة .
ـ غادة انا اسف، لم اقصد الاساءة لك او ان اجرحك بحرف مما قلت ...
ترقرق الدمع في مقلتيها مرة اخرى وقالت بصوت متهدج :
ـ "انا التي يجب ان تتاسف يا حسن "...
حاولت ان امد يدي تجاهها، لكن شيئاً ما فيه قوة خفية منعني ان افعل ذلك ...
ـ غادة ارجوك ان تسامحيني، لا ادري ماذا جرى لي، لم اقصد...
حملقت عيناها في عيني واذا بدمعة وكانها لؤلؤة ثمينة تلقفها صحن خدها فاستقرت عليه. واختفت...
ـ غادة ... غادة ...غادة...
ناديت كمن يستحضر الاموات من القبور وليس من مستجيب...اختفت غادة واختفى معها ضوء القمر، وقلبي يتفطر اسى وحزناً على فراقها، لقد كانت دمعتها الاخيرة اشبه بخنجر استل وأغمد في أحشائي، ذهبت وتركت لي عذاب الضمير يجثم على أنفاسي، يا الله ما اسخفني، وما أحمقني، كنت جلفا معها الى ابعد حدود القسوة، ايعقل ان يكون لي قلب ومشاعر واحاسيس ...كيف طاوعني قلبي وكيف سمحت لنفسي ان اسيء لها وان اجرح شعورها المرهف .
انا لا استحق منها نظرة واحدة ولا استحق من عينيها الجميلتين دمعة واحدة ...اعترف انني بكيت وكانت هذه المرة الاولى التي ابكي بها في حياتي بكاءً صادقا. ذرفت دموعاً من اعماق القلب. دموع حرارتها من نار عذاب الضمير ...ابكي هذه المرة بصدق اناشد بصدق ...اتوسل بصدق، واطلب المغفرة بصدق..اعترف الان ان قوتي انهارت وفلسفتي الغيت وتحطم عنادي وانا ساجد في محراب جمالها.
فتحت عيوني بتثاقل فلم ار شيئا، اغمضتها وفتحتها مرة اخرى وكانت الغشاوة من امامي قد انقشعت لاجد نفسي في احدى الغرف كل ما فيها من اثاث ابيض، ومجموعة من الاشباح تحيط بي وهي ترتدي الملابس البيضاء، وكل واحد من الاشباح يتمتم مع الاخر، خبأت عيوني... اغمضتها ...اية كوابيس واية احلام هذه ...استسلمت لهواجسي حتى كاد راسي ينفجر...هل انا في الفضاء؟ لا، ربما في عالم الجن ...؟هل هؤلاء الذي يحيطون بي هم شرموخ، ونجوف، زليخة، وشعشوع؟؟ بماذا يتمتمون؟ هل يقولون لبعضهم البعض هذا ابن ادم الذي جرح كبرياء إبنتنا ...حسناً، ماذا سيفعلون بي ؟هل سيعلقونني من شعري في الفضاء؟ لا،لا، ربما سيضعونني في طنجرة كبيرة..او يحدث معي مثل ما يحدث في حكايات الف ليلة وليلة وسيسحروني على هيئة قرد او يمسخونني على هيئة كلب او حمار وربما على شكل دجاجة...!
اغمض عيني.. انام ثم استيقظ.. ثم انام ثم استيقظ والاحلام ما تزال تراودني، والكوابيس تلاحقني ثم انام واستيقظ ولا اقوى على الحراك. افتح عيوني اتفحص الغرفة، اجد امي جالسة امامي، انها نائمة على الكرسي بجانبي، يعاودني السؤال: اين انا ؟..ماذا يحدث؟ اتذكر الحديقة.. غادة ..دموع ...نعم اذكر، لقد كنت في الحديقة وكانت معي غادة ،حدثتها وحدثتني، اغضبتها حزنت لذهابها ..نعم لقد تركتني ولكن اين انا...؟
زاحمت الافكار في مخيلتي، ومن وسط زحام الافكار، ظهر وجه غادة الجميل ...انها غادة كما عهدتها، بنظراتها وابتساماتها الساحرة، اقتربت مني تسير بدلال وانفة، ونظرات عينيها لا تخلو من بريق الحزن والشفقة، دنت وجلست على حافة السرير بجانبي حاولت النهوض ..لم استطع الحراك ولم اقو على الكلام ..كل شيء شل في جسدي ما عدا التفكير والنظر ..انظر اليها ..ترفع يديها تمتد نحوي تميل بجسدها المتناسق وصدرها المكتنز باتجاهي، ينسدل شعرها الاسود كالشلال يتدلى على صدرها ليلامس صدري ليفصل بيننا تبعده بيدها برقة ودلال تزداد زاوية ميلها وكان بها شوق ولهفة لاحتضاني تسارعت دقات قلبي...حاولت تحريك يدي ولم افلح...يختلجني شوق دفين اتمنى ان اضمها بعنف الى صدري ولكنني لا استطيع، لا اقوى على فعل ذلك ..


>>>>>>> الحلقة الثالثة


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com


الحلقة الثالثة
> الغيبوبة <



اما هي فتمتد ... يداها لتلامس براحتيها الناعمتين جبيني وراسي، ارتعش جسدي وسرت في عروقي رعشة يلاحقها تيار احساس غريب جميل، تمنيت ان يدوم طوال العمر، دنت بشفتيها واقتربت كانما تريد تقبيلي، جهدت في محاولات عديدة ان ارفع راسي عن الوسادة لتلثم شفتاي شفتيها الورديتين، وفرغ صبري من الانتظارلأقبلها قبل ان تقبلني لكنها لم تفعل ...داعبت اناملها شعري، ومسحت براحتها حبات عرق تصببت من جبيني ونظرت في عيوني حتى فقدت قدرتي على التركيز وقالت:..


ـ "حسن، قل غادة "..


عجزت عن الكلام ..الحّت على واصرّت ..حاولت ثم حاولت حتى نجحت وقلت:


ـ غادة ..


رددت اسمها عدة مرات...شعور بالنشاط والحيوية يحثني على النهوض وشعور بالراحة والطمانينة عمل على تهدئة اعصابي..وقالت:


ـ "حسن، الان ستنهض لتتمشى في الغرفة عدة مرات وستذهب الى المغسلة لتغسل وجهك، وستقوم باستبدال ملابسك".


كانت ترشدني وتدلني على مكان كل شيء، طلبت مني اشياء كثيرة، حتى انتصبت على قدميها واقفة وقالت:


ـ "والان يا حسن انا مضطرة للذهاب، ولكنني ساعود باسرع وقت ممكن ..حسن، بعد قليل من الوقت ستسمع وسترى امور واشياء غريبة حدثت فلا تتفاجأ، واريد منك ان لا تفكر بها كثيرا فكر فقط بانك في صحة جيدة وانك معافى تماما ...


اختفت غادة بهدوء، بدأت انفذ كل ما طلبته مني، وتحول الهدوء الى نشاط وحيوية ...تاكدت انني في غرفة احد المستشفيات، ولكن ما سبب وجودي فيه، نظرت الى امي فهي لا تزال تغط في نوم عميق، ربت على كتفها ...ايقظتها من نومها...فتحت عينيها، ذهلت وقفت على قدميها...خرجت مسرعة لتعود بعد ثوان بصحبة احدى الممرضات ...وما ان وقعت نظرات الممرضة علي حتى استدارت وعادت مسرعة من حيث اتت لتعود بصحبة طبيب، امتلأت الغرفة بالاطباء والممرضين، وكل ما فعلته أني جلست اراقب بهدوء كل ما يجري من حولي من امور لم افهمها .


عملت على ان لا اجهد نفسي وفكري في تحليل وتفسير كل ما يجري، وها انا انتظر لأعرف. تقدم احد الاطباء وكلمني باللغة العبرية واخذ اخر يترجم لي باللغة العربية، ولم يكن هناك داع للترجمة لاني اعرف العبرية جيدا، اسئلة كثيرة وجهها إليّ الطبيب، ولكن الذي طير صوابي وافقدني هدوئي بحيث لم استطع ان اتمالك نفسي من الانفعال، اني علمت من حديث الطبيب، انه مضى على مكوثي في المستشفى سبعون يوما كنت فيها في غيبوبة تامة .


صدمة قوية ..لم استطع مواجهة نفسي من هولها، وضعتني امام مخاوف الحياة، ايعقل ان اكون قد مكثت في المستشفى سبعين يوما؟ كيف هذا دون أن احس او اشعر بشيء، وكأنني مكثت يوما او بعض يوم ...شعور عميق يلفه الصمت. عاصفة من الحيرة أخذت تعصف بنفسي ...تذكرت غادة وتحذيراتها عندما قالت :ستسمع وسترى يا حسن اموراً غريبة...نعم اليس الذي انا فيه من اغرب الامور ...؟


جلس الي الطبيب شارحا ما حدث، وقال يخاطبني :


ـ انك يا حسن سليم معافى ...وجسمك خال من أي مرض عضوي ...هذا ما اثبتته الاشعة والفحوصات الطبية والمخبرية غير ان ما تعرضت اليه من غيبوبة يبدو انه ناتج عن عامل نفسي...




من حديثه يظهر وكأنه لا يملك أية توضيحات علمية لعلتي...ولم يسمح لي بمغادرة المستشفى الا بعد حضور الطبيب الحيفاوي الذي اشرف على علاجي طيلة ايام غيبوبتي، وما هو الا يوم واحد حتى حضر الطبيب، وكان جل تركيزه واهتمامه ينصب حول قدرتي على التحرك والكلام...وقال لي بصراحة:


ـ ان الاسباب التي ادت الى غيبوبتك غريبة بعض الشيء، ولكن الاغرب منها يا حسن قدرتك على الحركة والكلام بشكل طبيعي وكانه لم يحصل لك شيء .


عدت الى البيت ...وبقيت اياما يحيطني بها الاقارب والاصدقاء والاهل، وعشرات الاسئلة الفضولية تنهال علي ..كيف يا حسن؟ وشو صار يا حسن؟ وانت ماشعرت يا حسن؟ الخ... وبالطبع أنا لا املك الاجابة على أي سؤال ...وكل الذي فهمته ان امي وجدتني ملقى في الحديقة، فحاولت ايقاظي، وبعدها ايقظت نصف البلدة على صراخها وتم نقلي الى مستشفى عربي، وبعدها قام اهلي بتحويلي على حسابهم الى مستشفى اسرائيلي، حيث عجز الاطباء عن تشخيص حالتي وتم وضعي تحت اشراف طبي مكثف ..


امي المسكينة لم يعجبها ما قاله الاطباء عن حالتي، فقررت ان تتصرف هي بطريقتها الخاصة .


توجهت الى الفتاحين والمشعوذين، واول "دجال" توجهت اليه دفعت له الف دينار ليعطيها النتيجة التالية (عمل سحر )لابنك، وتصادف في نفس الوقت بأن اصابته عين حسود (سحر+حسد=غيبوبة) وقام باعطائها حجاباً ضد الحسد، ولهذه النتيجة توجب على امي دفع مبلغ ألفي دينار اذا هي ارادت ان يستخرج لها (العمل -السحر ). ودفعت امي المسكينة المبلغ للدجال مقابل قيامه ببعض الحركات البهلوانية ...واخذت امي تتنقل من دجال الى اخر حتى صرفت كل ما تملكه وكل ما استطاعت ان تستدينه من الاقارب لتدفع به لهؤلاء الدجالين الكاذبين، وكلما يئست من واحد تجد من يدلها على اخر، وهي ترتحل من جنين الى نابلس ومن نابلس الى الخليل...


والحمد لله، ان مجموع ما انفقته امي على الدجالين مضافاً اليه الفاتورة التي يجب تسديدها للمستشفى، كان يتطلب منا العمل خمس سنوات حتى نقوم بتسديده. اكثر ما كان يؤلمني هو ما تسببته لأهلي من عذاب، شعرت بأني سبب شقاء هذه العائلة واني عبء عليهم، ليتني لم افق، وبقيت في غيبوبة الى الابد، او حتى مت. ماذا فعلت ليحدث لي كل هذا ؟اتذكر غادة ويعتريني شعور بالغضب عليها. فمنذ عرفتها والمصائب تحل بنا؛ واحدة تلي الاخرى، فهي سبب سهري وقلقي وعذابي، ولكني احبها، نعم ،اقدسها وبجنون، ولكن لماذا تركتني؟ لماذا تخلت عني وانا بأمس الحـاجة اليها لماذا لم تـات لتساعدني وهي تملك القــدرة على ذلك، لمـاذا يا غادة ...؟


وفي وسط دوامة التفكير والهم والغم وانا جالس خلف المكتب في غرفتي، ظهرت غادة وجلست امامي، وما ان رايتها حتى امتزجت مشاعر الفرح والسعادة عندي بمشاعر الغضب عليها لما حصل لي، قالت:


ـ "مابك يا حسن ؟لم اعتد رؤيتك هكذا.."


قلت لها:


ـ لا شيء يا غادة ...


ويبدو انها قرأت شيئا من افكاري، فتلاشت ابتسامتها ولم تتكلم، ومرت دقائق من الصمت ولم تتكلم، ولم اتمالك نفسي في التعبير عن غضبي، وقلت لها :


ـ لماذا فعلت بي كل هذا يا غادة ..؟لماذا لم تساعديني؟ لماذا تخليت عني وانا الذي احببتك، بل عبدتك ..لماذا انتظرت سبعين يوما حتى تذكرت ان تساعديني...؟


اخذت غادة تراقبني بهدوئها الواثق، بنظراتها العميقة، ولم تجب، وكان صمتها يستفزني اكثر واكثر فقلت لها:


ـ هل تشعرين بالسعادة الان ...هل نلتُ عقابي المناسب ...


وخرجت غادة عن صمتها وقالت بنبرة غضب :


ـ "اي احمق انت ...ما ذنبي بالذي حدث لك ...لماذا تصر على ايلامي دائما ؟حقاً انتم بنو البشر من اضعف المخلوقات، ولكم طريقتكم الغريبة في تفسير واستيعاب الامور، ويا لبراعتكم في القاء اللوم على الاخرين ..."


وبلغ غضب غادة ذروته حينما قالت :


ـ يبدو لي انه حان الوقت لتواجه نفسك الضعيفة، هل تريد ان تعرف من الاحمق والضعيف الذي فعل بك هذا ؟ يجب ان تعرف ,انت تستحق ان تعرف الحقيقة التي لن تسرك. وبحركة سريعة ومفاجئة اقتربت مني ووضعت كلتا يديها على راسي وابهام يدها اليسرى وابهام يدها اليمنى ضغطت على جبهتي، وما ان ضغطت حتى شعرت بان حر الدنيا قد بدا يخرج من رأسي، وبصوت هادىء متقطع قالت :


ـ "انظر في عيوني.. انظر في عيوني"..





فقدت كل قدرة على التركيز لم اشعر براسي أوجسمي، لم اعد ارى شيئا أو اشعر بشيء. أسمع بضع كلمات شبيهة بالاحلام تقول لي :
ـ "انت الان تقترب من الحديقة ،انت الان بالحديقة "..


ارى حديقة منزلنا ..ارى شخصاً ملقىً على الارض ...انه انا ،نعم انا، ارى نفسي ..ارى امي تحضر الى الحديقة تقترب تحاول ايقاظي ..حسن ..حسن تصرخ،تحضر اختي..يحضر الجيران..يحملوني!!! ينقلونني في سيارة...اصل المستشفى ..اطباء .. ممرضات..اجهزة..فحوصات ...ارى بوضوح كل شيء حدث معي، ابتداء من وجودي في الحديقة وحتى لحظة صحوتي من الغيبوبة في المستشفى، بسرعة هائلة تمر الاحداث امامي..كل صغيرة وكبيرة تمر بسرعة .الغريب في الامر اني كنت استطيع ان اصحو في أية لحظة اريد ذلك أن يحدث وانا في المستشفى، لا، لا اريد ذلك ,وبسرعة هائلة ، بدأت اعود الى حيث بدأت، واشعـر بثقل وتعب في كل انحاء جسدي، ترفع غادة يديها عن راسي لتقول لي :


ـ "هل علمت الان ماذا حدث لك؟ ومن المسؤول عن ذلك ؟انا لم اتخل عنك بالرغم من سخافتك ولكني مهما بلغت من قوة لا استطيع ان اجعلك تفعل شيئا لا تريد انت ان تفعله.. انا آسفة...ولكن لا مفر، إذ كان لا بد من قيامك بهذه الرحلة لتعرف حقيقة نفسك".


وفجاة اختفت غادة ...جسمي يرتعش ...شعور غريب...كيف استطاعت غادة ان تفعل هذا ؟ما هي القوة التي تملكها ، نعم لقد استطاعت ان تعيدني الى الماضي لكي اسمع وارى كل ما حدث معي ,فذاكرة الانسان تستطيع ان تعود به الى الماضي، ولكن ليس بهذا الوضوح وهذه الدقة، لقد سمعت كل كلمة قيلت، وكل من كان قريباً مني اتذكره ...حتى اصغر الاشياء التي لا تستطيع الذاكرة ان تسجلها ...رايتها بوضوح ...نظرت الى ساعتي وكانت تشير الى الثالثة صباحا ..كم استمرت هذه التجربة..ساعة..ساعتين ..ثلاث ساعات ..كيف حدث واستطعت ان اعيد تفاصيل احداث سبعين يوما. اكثر ما كان يخيفني مما حدث، هو انني كنت ارى نفسي على بعد امتار وكاني "اتفرج" على شخص اخر! ...هل في داخل الانسان قوة تتحكم فيه ولا يستطيع هو فهمها؟...وذاكرة الانسان تدون فقط الاشياء التي يتذكرها ...ولكن هل بالفعل نحن لا نتحكم بتصرفاتنا ؟يا غادة كم انا ضعيف امامك ...كم مرة اخطأت بحقك وكم اسأت اليك...وكم كانت تصرفاتي سخيفة تجاهك يا غادة ...!


ـ "وانت مجنون من دار اهلك ...ومش ناقصك اللي (يجننك)".


ـ غادة قولي لي، كيف فعلت هذا؟ وكيف استطعت اعادتي الى الماضي؟ ولماذا لم اكن اتذكر كل هذه الاشياء وحدي؟...


ـ حسن لا داعي لارهاق تفكيرك، كفاك ما عرفت اليوم، ويجب ان اغادر ...


ـ غادة ارجوك فقط اجيبي على هذا السؤال .


ـ "حسن ..."


ـ غادة ...ارجوك .


ـ "حسن، كل انسان سليم العقل يستطيع العودة الى الماضي متى شاء، الماضي الذي كان موجوداً فيه فقط الماضي الذي كان يدركه ,فكل الاصوات التي سمعها والصور التي راها يستطيع العودة اليها ولكنكم حتى الان لم تستطيعوا اكتشاف الطريق الصحيح الى ذلك وربما يكون ذلك افضل لكم، فالمئات منكم استطاعوا العودة الى الماضي، وحين وصلوا الى موقف مميز توقفوا عنده لحاجتهم اليه".


ـ غادة ...اذا كانت لدى الانسان القدرة للعودة الى الماضي فهل لديه القدرة للذهاب الى المستقبل...؟

فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com


ووقفت غادة وهي تضحك وتشير بيدها نحوي :..


ـ "روح يا حبيبي نام احسنلك وسنكمل حديثنا بالغد واختفت من جديد..."


ومع اختفائها توشح الافق بخيوط الشفق الاحمر معلنا بزوغ الصباح .القيت بنفسي على الفراش لاغط في نوم عميق هادىء، لم اصح منه الا في ساعات الظهيرة، بعد الحاح واصرار من امي على ان استيقظ واستعيد نشاطي وحيويتي لاجلس مع قريباتها اللواتي قدمن لزيارتنا لتقديم التهاني بسلامتي وخروجي من المستشفى، غسلت وجهي واستبدلت ملابسي، وخرجت لاسلم على قريباتي جلست معهن ما يزيد عن ساعتين، بدأ الحديث بالسؤال عن صحتي، وانتهى بآخر اخبار فلانة وعلانة...وبصراحة أقول أن الذي جعلني اجلس معهن كل هذا الوقت الطويل الذي كان بامكاني اختصاره -هو ان خالة امي "ام محمد"، والتي لم ارها الا مرتين في حياتي، بدات تروي لنا بعض القصص عن "الجن "القصة تلو الاخرى ومع ان حديثها عن الجن لم يكن يخلو من السذاجة، الا ان حديثها كان شيقا، وكان ذلك الحديث هو الذي دفعني الى الخوض معها في نقاش كنت متاكدا من سخفه حول الجن وامور الجن وهل يتزوج الجن، وكيف يحب الجن،...؟ وجهت لها اسئلة عديدة اربكت من كان موجودا ، اصبحت الجلسة مملة.استأذنت وتوجهت الى المطبخ حيث كانت امي وقالت لي :

ـ "اتلاحظ يا حسن انك مهتم بامور الجن اكثر من اللازم...شو القصة ؟".


فقلت لها :


ـ كلا يا امي فقط اردت ان اجامل خالتك "ام محمد"وقصصها الغريبة ...


يبدو ان حاسة امي الغريزية جعلتها تشك في بعض تصرفاتي...وان شكت امي بشيء فانها لا تجعله يمر مرّ الكرام...انقضت الساعات ، الساعة بعد الساعة، تجاوز الوقت منتصف الليل وانا اسير من الغرفة الى الصالة ومن الصالة الى المطبخ ...وبعد ان نام كل من في البيت ,جلست قليلا في الصالة، احسست باحساس قوي جدا ان غادة الان قريبة مني وانها حتى داخل الغرفة...ركضت مسرعا باتجاه غرفتي وكأني اريد ان اختصر تلك المسافة القصيرة جدا ...وما ان وصلت الى غرفتي حتى وقفت بجانب الباب والسعادة تغمرني، وقلبي يكاد يقفز من مكانه من شدة الفرح، تقف غادة متكأة على حافة النافذة المطلة على الشرق ...تنظر عبرها نحو الفضاء بطمأنينة وهدوء، وعلى ثوبها الابيض تناثر شعرها الاسود الطويل وكان نور القمر يتسلل عبر زجاج النافذة، مما جعلها تبدو وكانها لوحة غاية في الجمال، ثبتت على الحائط المظلم وسلط عليها ضوء كشاف مثبت في الفضاء...

>>>>>>> الحلقة الرابعة


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com

الحلقة الرابعة
> القرار حاسم <

ستمرت في مكاني بضع دقائق وانا انظر اليها ولا ادري ان كانت تراني او شعرت بقدومي...شعورقوي في نفسي يدفعني نحوها بخطى متثاقلة...ازدادت لهفتي ...تمنيت لو ان باستطاعتي ضمها الى صدري وان اسمعها دقات قلبي...شيء قوي يمنعني ...هل هو عدم الجرأة ...أم ماذا لا ادري ...دون ان تلتفت الي قالت :
ـ "اغلق الباب وتعال الى جانبي يا حسن"
اغلقت الباب وسرت نحوها .وقفت بجانبها ونظرت عبر الفضاء فلم تشدني النجوم ولا القمر - لتعود عيناي الى حيث استقرت روحي.وفي لحظة جد امتدت يدي محطمة قيد الصمت الذي كبلها تحت اسم -عدم الجرأة - وراحت تداعب خصلات شعرها الناعمة الملساء، وغادة لا تزال تنظر نحو الفضاء ...اما عواطفي ومشاعري فقد اثقلت باحساس جثم ليغلفها بلهفتي المتزايدة ان اضمها ولو للحظة واحدة... اتوق لثغر تبسم، "لخبط كياني"، وعقد لساني، وجعل دقات قلبي تسارع سرعة الصوت ...وقبل ان اتخذ القرار استدارت غادة نحوي وكانها تحثني على ان افعل ذلك ...هممت وقفزقلبي من موضعه لولا انها سارت عدة خطوات وجلست على حافة المكتب. ثم قالت :
ـ "تبدو اليوم بحالة جيدة يا حسن "...؟
ـ ما دمت اراك يا غادة اكون كذلك ...!
ـ "ولكنك بالامس لم تكن كذلك ......"!
ـ دعينا من الامس ومن الماضي، وليكن تفكيرنا في الحاضر والمستقبل...!
ـ "حسن ...المستقبل سيصبح ماضٍ في يوم من الايام...ولا مستقبل دون ان يحدد الماضي معالمه... والهروب من الماضي هروب من المستقبل" .
ـ غادة ...دعيني أمنح عقلي هذا اليوم اجازة لأستريح من عناء التفكير ...في هذه اللحظة لا اريد التفكير الا فيك يا غادة، وبوجودك جانبي
ـ حسن ...ستفكر في غادة ولكن أهي غادة المستقبل ام غادة الماضي...
ـ انت بالنسبة لي مثلاً ٌ للحب، وقدوة من اجل البقاء، وانت النور والدلال، انت يا غادة كلمة لم يحويها المعجم ,انت المستقبل والحياة..
ـ "لكن بعد مغادرتي يا حسن،ساصبح انا ايضا في ذاكرتك ماض، فهل ستبقى تفكر في الماضي...؟
ـ نعم، الماضي الذي نسجته أنت هو الذي سيمدني بالقوة والامل للقاء الغد المشرق بوجودك يا غادة ...
ـ "واذا لم اكن فيه يا حسن" ؟
ـ غادة ارجوك دعينا من الافكار وهذا النقاش الذي "يغص" البال...!
ـ "ارأيت يا حسن ,كيف تهرب من المستقبل، فاذا كنت تهرب من الماضي لانه ليس فيه كل ما تريد، وتهرب من المستقبل اذا لم يكن فيه ما تريد فالى متى ستظل تهرب يا حسن .."!
ـ ما هي السعادة يا غادة ؟انها لحظات نقتنصها من الحياة وتتلاشى هذه اللحظات بمجرد التفكير بانها سوف تنتهي ...
ـ "حسن اني خائفة عليك من الغد ,فلا ادري ان كنت ساكون فيه ام لا؟ ولا اريد ان حدث شيء ما وانتهت علاقتنا ان تهرب من الواقع وتتعرض لما تعرضت له في السابق "...
ـ غــــادة ، ماذا يجول في خــــاطرك ...ولأي شيء تمهـدين ...!!
ـ "انا يا حسن لا امهد لامر خاص ، ولكن حين افكر فيك اشعر ان من الافضل ان تنتهي علاقتنا عند هذا الحد ..
ـ اني احبك، اعشقك ...ولا اريد الحياة بدونك
ـ "وانا ايضا احبك يا حسن ..."
ـ يا الله ما اجمل كلمة الحب تلك التي تنطقين بها يا غادة، اعيديها مرة اخرى ولتنتهي حياتي بعدها .
ضحكت غادة وضحكت ...
ـ "ولكني لا اريد ان تنتهي حياتك يا حسن".
ـ نعم انا احبك ولكن هذا لا يغير من الواقع شيئا .
ـ ان هذا الحب جنون والاستمرار فيه جنون، ولن يجلب لنا سوى العذاب والالم ,فأنت من عالم، وانا من عالم اخر، ولن يستطيع هذا الحب ان يغير طبيعة الحياة ".
عبرت رأسي فكرة مجنونة لم استطع مسك اعصابي...صرخت كالتائه الذي وجد ضالته فاهتدى...كمن كان يبحث عن شيء فقده ووجده فجاة...وخيل الي ان كل من في البيت سمعني حينما قلت:
ـ "غادة ..حبيبتي لماذا لا نتزوج؟ "
وما ان لفظت هذه الكلمة حتى بدات غادة تضحك وتضحك بجنون ...خشيت عليها ان تصاب بالاغماء من شدة الضحك، أما أنا فلم أكن أعرف ما الذي يضحكها، ولكن سبحان الله رب العباد خالق كل شيء...سبحان الذي خلقها ...ما اجمل ضحكتها ...سرحت في محراب جمالها ولم اصح الا حين قالت :
ـ يا حسن هل تعي ما تقول ؟
ـ نعم لماذا لا نتزوج يا غادة ...؟
صمتت واخذت ترمقني بنظرات لا تخلو من بعض السخرية، ورسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة .
ـ "حسن ..صحيح انك مجنون، انت لا تعرف عني شيئا ولا عن عالمي وتريد ان تتزوجني ".
ـ غادة انا لا اريد شيئا غير ان اتزوج منك فهل هذا بالمستحيل؟!
لحظة صمت أحاطت بأفكار غادة، راحت افكارها تتسارع ...بدا ذلك واضحا على ملامحها حين اطلقت العنان لاناملها تداعب ثنايا وطيات ثوبها الحريري تارة، وتعبث ببعض خصلات شعرها المنثور على الثوب تارة اخرى . وبصوت هادىء كالذي ** من نفق عميق ،وبشكل جدي رتيب خلى من أية سخرية او مزاح قالت
ـ "كلا يا حسن هذا ليس بمستحيل ...!ولكنه جنون، بل عين الجنون "...!!
ـ اهلا بالجنون ما دمت انت فيه يا غادة
ـ "حسن اني اخشى عليك ،اخشى ان افقدك، او تفقد نفسك، فانت لا تدري هول المتاعب التي ستواجهها بسببي.."
ـ انا على اتم الاستعداد لمواجهة الدنيا باسرها اذا كان الامر يعني الزواج منك يا غادة .
ـ "طيب يا حسن كيف بدك تتزوجني" ؟!
ـ اتزوجك مثل كل الناس.
ـ" ولكني لست من الانس" !
ـ اتزوجك على طريقة الجن.
ـ "ولكنك لست من عالمي" .
ـ لماذا تعقدين الامور يا غادة ؟!
ـ "حسن من الممكن استمرار علاقتنا بكافة اشكالها وبدون تعقيدات..."
ـ غادة ولكني اريدك ان تبقي معي دائما ,
ـ أو تظن ان تزوجتني أني سابقى معك دائما ؟
ـ ولم لا يا غادة ؟
ـ "حسن، انا لست انسية لتمتلكها" .
ـ انا احبك ، وزواجي منك لا يعني ان امتلكك ...!
ـ "اذا ماذا يعني ذلك يا حسن ؟"
ـ يعني اني احبك واريد ان تبقي معي، ويشعر كل منا اننا روح واحدة.وبصراحة يا حبيبتي اني,لا استطيع ان اعبر عن مشاعري
ـ طيب وكيف الطريق الى ذلك ...؟!
ـ ان اتزوجك
ـ وكيف سيتم الزواج ؟
وهنا لم استطع الاجابة فانا اعرف ان الزواج عندنا نحن البشر عقد وشهود وحفل ...الخ , ومراسيم الزواج عند البشر لا تختلف كثيرا بين ديانة وديانة ,اما عند الجن فكيف لي ان اعرف؟! .
ـ"لا اعرف يا غادة، فحين فكرت في الموضوع، فكرت فيه على طريقتنا نحن البشر ".
استغرقت غادة في التفكير قليلا وقالت والابتسامة تزين شفتيها:
ـ "اتعلم يا حسن ان افكارك المجنونة تشدني ".
فرحت بل طرت من الفرح للكلمات التي قالتها غادة واشعرتني بموافقتها المبدئية على موضوع الزواج .وقلت:
ـ اذاً انت موافقة...؟!
ورمقتني غادة بنظرة حادة بطرفي عينيها الواسعتين السوداوين تزامنت مع ابتسامة ساحرة لا تخلو من بعض الخبث وبصوت رخيم ممزوج بالسعادة والتحدي قالت :
ـ" انا موافقة يا حسن..."




وما ان تفوهت بتلك الكلمات وارتد صداها في اذني حتى اقتربت منها وامسكت بيديها ,فتوسدت يداها الناعمتين راحتيّ يدي، وقلت لتوكيد ما قالت :
ـ حبيبتي غادة هل انت حقا موافقة ...؟
ضحكت بصوت مسموع ...فتراخت كفتاها في راحتي بشكل عفوي ,وعندها عرفت معنى السعادة الحقيقية اذا ملكها الانسان للحظة واحدة ـ غادة ...حياتي ...انت لا تمازحيني..
ـ كلا يا حسن، مثل هذه الامور لا تحتمل المزاح. والان ماذا سنفعل يا حسن ...؟".
سكتت عن الكلام ..وراحت ترمقني بنظرات خبيثة والابتسامة لا تفارق شفتيها في انتظار ردي وهي تعلم تماما ما يجول في خاطري، وتعلم مدى حيرتي وعدم قدرتي على التركيز ...
صراع بيني وبين نفسي ...لقد وافقت غادة على الزواج، ماذا عساي ان افعل الان، كل ما يمكن القيام به لمثل هذه المناسبة: حفل الزواج ومراسيمه التقليدية: خطوبة، "دبل"خاتم الزواج حفل غناء ، اصدقاء...اهل ...لم اتمالك نفسي من الضحك حينما تخيلت اني واقف امام والدتي واطلب منها ان تذهب الى اهل غادة من الجن لتطلب يدها لي ...وتخيلت حماتي الجنية،ويا سلام حينما تغضب مني ماذا ستفعل، افكار مجنونة ومضحكة وجميعها مقرونة بما يحدث في عالم البشر..
كانت غادة تنظر الي بدلال ، وعيونها لا تخلو من لفتات الاطفال البريئة الخبيثة معا، وبصوت ناعم ورقيق نادتني :
ـ اه يا حسن ..".
وتكررت هذه العبارة بين الحين والاخر، وهي تضحك بسعادة مفرطة لا تخلو من السخرية متعمدة بذلك احراجي منتظرة استسلامي لاقول لها: لا اعرف وهنا اعلنت استسلامي، وقلت لها :
ـ اسمعي يا حبيبتي. انا لا اعرف شيئا ...ساعديني انت كيف سنتزوج..؟
قالت وهي تضحك :
ـ بصراحة ، بصراحة ، يا حسن ان طريقة الزواج عندكم جميلة .وانا اريد ان يكون زواجي منك حسب طريقتكم" وما ان اتمت عبارتها هذه حتى خرجت من فمها ضحكة عالية ..
ـ غادة ارجوك بدون مزاح ...
ـ "طيب يا حسن لندع المزاح جانبا ...طبعا لا يمكن ان اتزوجك على الطريقة المتبعة في عالمكم..ولكننا سنتزوج على نفس طريقتنا ,باستثناء بعض الامور كأن لا يحضر هذا الزواج احد لا من عالمك ولامن عالمي .. لان احداً لا يستطيع الحضور ،و لن يقبل احدهم الحضور، لان كل من يحضر سيعرض نفسه للعقوبة، فبحضوره يكون قد شجع على خرق قوانين عالمنا...والمهم قبل ان يتم عهد الارتباط يجب ان تكون ادركت تمام الادراك الامر الذي انت مقدم عليه ...ففكرة الزواج التي براسك مقرونة بعالم الانس، لهذا تجد انك قادر على اتخاذ القرار بدقائق، وان وجدت انك قد اخطات او تسرعت في اتخاذ القرار بعد الزواج، فستجد الف طريقة للخلاص منه...اما في عالمنا فالامر مختلف كثيرا لأن الارتباط في عالمنا لا يمكن فكه بسهولة...وزواجنا نحن وخاصة وانت من عالم وانا من آخر فأنه سيكون اكثر تعقيدا بكل تفاصيله...بل هو تحدٍٍٍِ كبير للنظام في عالمينا .
فقلت لها وقد فاض صبري:
ـ انا يا غادة ادرك كل شيء ، وعلى استعداد لكل شيء ...
فقالت بنبرة غاضبة قليلا :
ـ انك لا تدري يا حسن فلا تتسرع قبل ان تفهم ...حين تتزوج مني سترتبط بعالمي ولن تستطيع العيش فيه وستفقد الكثير من حريتك في عالمك، ولن يعود هناك شيء يخصك وحدك، فلا تفريق بين ما يعنيني ويعنيك. لن تستطيع الزواج او اقامة أية علاقة مع انسية، وان حدث ذلك سيكون اخلالاً بعهد الارتباط واجمالا الارتباط يشمل كل شيء ما عدا الامور التي لا نتحكم فيها وتفوق قدرتنا كانجاب الاطفال مثلا، وهذا لا يتم بسبب اختلاف عالمينا وتكويننا وتركيبتنا ولا تحكمه ارادتك او ارادتي ...
حسن قبل ان اغادر هناك شيء مهم يجب ان تدركه جيدا انك تستطيع الان وبسهولة ان تنهي هذه العلاقة التي تربطنا لتبقى ذكرى جميلة. حسن ساتركك الآن تفكر بشيء من الهدوء فيما قلته لك. وعودتي او غيابي عائد لقرارك يا حسن ...".
واختفت غادة ، وتركتني في صراع، فهل يعقل اختيار الفراق... لا لن يحدث هذا، فغادة هي الروح وهي الحبيبة والامل ومن دونها لا استطيع الحياة ...وهُزم صوت العقل والمنطق في اعماقي وكانت خطوتي الاولى قراراً اتخذته بمحض ارادتي، دون ان يتمكن عقلي ان يعدل عاطفتي عنه ، بل زاد تصميمي عليه وتمسكي به اكثر فأكثر وبقيت اسيرالزمن، اعد الساعات في انتظار غادة كي ابلغها بما عقدت العزم عليه حيث لن يثنيني عن الزواج منها أي كائن. وحضرت غادة وما ان وقع بصري على وجهها الجميل حتى انطلقت من فمي الكلمات تسابق قوة البصر...
ـ غادة حبيبتي ساتزوجك.ولن تستطيع أية قوة في العالم ان تحول بيني وبينك منذ هذه اللحظة..لن اسمح لاحد ان يفرق بيننا يا حبيبتي حتى ولو كان عمري هو الثمن ..فحياتي فداك يا روحي..
واخذت غادة تتأملني ثم قالت :
ـ "كنت اعلم بان هذا سيكون قرارك وكل ما اتمناه ان لا ياتي اليوم الذي تندم فيه على هذا القرار يا حسن ...".
ـ غادة يا احلى الاسماء، لن اتراجع، ولن يثنيني احد عن قراري حتى لو اظلمت الدنيا فأن ابتسامتك ستنير حياتي .
قالت :
ـ "حسن انا ايضا احبك حبا جعلني اتمرد على كل شيء...".
ـ حبيبتي، اذاً هلمي نتوج هذا الحب بزواج يجمعنا الى الابد.
وابتسمت وقالت :
ـ "على طريقة عالمك ام عالمي ...".
قلت لها :
ـ كما تشائين يا حياتي ..
قالت لي :
ـ" ليكن يا حسن ...".
واقتربت مني بخطى واثقة وعيونها تسبقها الي، امتدت يدها اليسرى لتشابك يدي مثيلتهاو لتتشابك اصابعنا .وقالت:
ـ "لنعلن معا عن رغبتنا بالارتباط الابدي على هذا النحو :اعلن عن رغبتي بالارتباط بحسن الذي اراه يقف امامي، واسمع صوته، وامسك بيده اليسرى، واحس بوجوده".
وبعد ان انهت ميثاقها، طلبت مني ان اعيده فقلت :
ـ اعلن عن رغبتي بالارتباط بغادة التي اراها تقف امامي، واسمع صوتها ،وامسك بيدها اليسرى، واحس بوجودها.
وانهيت كلامي وهي تنظر الي وما زالت يدها بيدي، وخيم جو من الصمت علينا وانا اترقب الخطوة التالية والفضول يقتلني، ولحظات الصمت تحرقني وصبري بدأ ينفذ وانا انتظر، ولا افهم شيئا مما يحدث، وبرقة النسيم وخفة القطة المدللة،سحبت اصابعها من بين اصابعي، وبرشاقة ريم استدارت وسارت بخطى واثقة عدة خطوات، وما ان دنت من سريري حتى القت عليه جسدها المتدفق بالانوثة وكانها سمكة تغوص بمهارة فائقة في عمق البحر، استلقت على السرير..

>>>>>>> الحلقة الخامسة


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com

الحلقة السادسة
> استعددات ما قبل الزواج<

ـ انا يا حسن صغيرة، ولن يستطيعوا عقابي حتى ابلغ السن القانوني وعندها فقط يتم عقابي...".
قلت لها مستغربا ...
ـ انت صغيرة ؟
ـ "نعم انا صغيرة يا حسن".
ـ وكم عمرك يا غادة ؟
ـ مقارنة باعماركم انا ابلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً .
ـ خمسة وعشرون عاماً وتقولين صغيرة !
ـ "اه، في عالمنا انا صغيرة ".
ـ وكم يجب ان يكون عمرك حتى يستطيع الجن عقابك يا غادة ؟
ـ انا ابلغ السن القانونية فور زواجي او حينما يصبح عمري ثلاثون عاما ...".
ـ هل افهم ان سلطة الجن ستنتظر خمس سنوات اذا لم تتزوجني حتى يستطيعون عقابك ...؟
ـ كلا يا حسن، فهم لن ينتظروا خمس سنوات ولا حتى عاما واحدا ...وانا متاكدة من ذلك، فهم يخططون لزواجي من احد افراد "الكاتو"...وبعدها يستطيعون عقابي.".
ـ وهل يستطيعون ان يزوجوك رغما عنك ؟
ـ "طبعا لا يا حسن ,فيجب ان اوافق انا اولا، ولكن "الكاتو"لديهم مائة طريقة للتحايل على قوانين عالمنا، وهم لن يعجزوا عن ايجاد طريقة لايقاعي بشراكهم، ومهما عرفت عن طرقهم واساليبهم فاني لا اعرف الا القليل ...". واردفت تقول :
ـ " بالمقارنة مع مئات الحالات المشابهة التي حدثت في عالمنا ,لم يحدث وأن استطاع احد النجاة من قبضة"الكاتو",وبزواجي منك يا حسن اكون قد بلغت السن القانوني، ولكن الامور ستزداد تعقيدا بالنسبة "للكاتو" فهم لن يستطيعوا عقابي الا بعد ان ينتهي هذا الزواج، لانك لست من "الكاتو"، ولا سلطة لهم عليك ,ولكنهم سيعملون أي شيء لانهاء هذا الزواج اولاً، حتى يستطيعوا معاقبتي، وهنا كل شيء يعتمد عليك وعلى قدرتك الصمود امامهم، فان استطاع "الكاتو " ان يفرق بيننا ,فهذا معناه نهايتي ونهايتك، ولن ييأس "الكاتو" حتى ينجز هذا الهدف حتى لا نكون مثلا قد يقلده افراد اخرون من عالمنا ...".
ـ لا تخشي يا حبيبتي فلن يفرق بيننا احد، وثقي بانني قادر على صنع المثل الحقيقي لهزيمتهم، ولا داعي للخوف او التفكير بهم
ـ حسن يا حبيبي ، فعلا سأكون سعيدة وانا اراك واثقا من نفسك الى هذه الدرجة ,ولكن يا حبيبي يجب ان لا تصل ثقتك الى حد الغرور ..نعم انا لا اريدك ان تخاف من "الكاتو"ولكن ايضا لا اريدك ان تستهتر بقوتهم ..."
ـ غادة يا حياتي، لقد علمت عن الجن ما يكفيني فأني استطيع ان اواجههم الآن، ولا اعتقد بانه من الممكن ان يخيفوني بعد اليوم ...
واخذت غادة ترمقني بنظرات اشعرتني بالغرور الذي تملكني ...وقالت :
ـ" اتظن بانك علمت شيئا يذكر عن "الكاتو" وقوتهم ؟اوتظن فعلا انهم لن يخيفوك ؟..."
قلت لها:
ـ نعم..
وما ان خرجت الاحرف من بين شفتي، حتى اهتزت الارض من تحت اقدامي ..واذا بضوء لا ادري من اين مصدره يبهر بصري...وصوت عظيم ...الغرفة تتحرك، كل شيء يتارجح ويتساقط على الارض ويتحطم لم يبق شيء الا وسقط ...البيت بدا بالانهيار ، الارض تتحرك بقوة.. وأنا لا استطيع الحراك، لا ادري.. هل هو زلزال؟ او بركان ً انفجر تحت بيتنا. ...احاول ان اخرج من باب الغرفة لانجو بنفسي، ولكني لا اجد باب الغرفة...الخوف شل حركتي وظننت بأني هالك لا محالة...كل الافكار التي لها علاقة بالموت تجمعت في رأسي...اهلي ماذا حدث لهم؟ هل قتلوا ، هل نجا احد منهم...شعرت بان هذه نهايتي...وما هي الا لحظات حتى توقف كل شيء ..توقفت الارض عن الحركة ، اختفت الاضواء وظهر باب الغرفة من جديد وبحركة لا ارادية سريعة، ولانجو بحياتي ...اذ لم يعد يهمني شيء غير ذلك ,ركضت نحو الباب محــــاولا فتحه...وعندهــا سمعت صوتا يناديني ...
ـ "حسن عد ولا تخف، لم يحدث شيء.".
التفت الى مصدر الصوت لاجد غادة في مكانها وهي تنظر الي وتضحك ، وبنظرة سريعة تفقدت كل ارجاء الغرفة لا تفاجأ بان كل شيء في مكانه ولم يتغير أي شيء .
وقلت لغادة وهي تنظر الي وتواصل الضحك:
ـ ماذا حدث يا غادة ؟
واجابتني بسخرية .....
ـ "هل انت خائف يا حسن ؟".
استفزتني اللهجة الساخرة التي حدثتني بها وقلت لها بغضب:
ـ وكيف لا اخاف وانا ارى البيت ينهدم فوق راسي وراس اهلي...هل تريدين ان ارقص من الفرح لذلك ؟
وبسخرية هادئة قالت :
ـ "ولم لا، دعني ارى ان كان رقصك جميل يا حسن ..."
يا الهي كم استفزتني كلمات غادة الساخرة .حاولت ان اضبط اعصابي وقلت لها :
ـ من فعل هذا يا غادة ؟
وبلا مبالاه وكان شيئا لم يحدث .قالت :
ـ "انا فعلت هذا يا حبيبي ,ما حدث هو مجرد مزحة صغيرة امزحها معك.".
ـ يا الهي ,اكاد انفجر، اذا كان هدم البيت فوق راسي مزحة فكيف يكون الجد اذا..!!
قلت لها:
ـ غادة الم تقولي لي بان الجن لا يستطيع ان يتسبب للانس باي اذى مادي مباشر وملموس ...الم تقولي ذلك يا غادة ؟
ـ "يا حسن، الا تلاحظ انك تتصرف كالاطفال، انظر حولك، هل حدث شيء ملموس يستدعي منك هذا الغضب والخوف الكبير الذي تملكك وافقدك القدرة على التفكير بتعقل ، انظر حولك من جديد، هل تهدم البيت فعلا؟ هل حدث شيء...ليكن هذا درس صغير لك، ان استطعت ان تفهمه تكون قد علمت سرا اخر من اسرار قوة "الكاتو"،"فالكاتو" يستطيع ان يجعلك تظن ان كل البلد ستنهار فوق راسك .....لهذا حذرتك بان معركتك مع "الكاتو" هي فعلا من اصعب المعارك...وما تعلمته حتى الان هو شيء لا يذكر...والان يا حسن وقبل ان اتركك واعود الى عالمي، هل فهمت ان ما حدث معك لم يكن الا وهم وخداع، فلو انك لم تتفاجأ وتخف عندما سمعت الصوت ورايت الضوء، لما كان لهذا أي تاثير عليك، ولو اعدت العملية لك الان مرة اخرى وانت مستعد، لضحكت من نفسك على خوفك الذي لم يكن هناك ما يبرره، والان يا حسن ساذهب واتركك وساعود اليك في الموعد المتفق عليه لنكمل مراسيم زواجنا... الى اللقاء يا حسن ...".



اختفت غادة لتعود من حيث اتت بعد ان لقنتني درسا لن انساه طوال عمري ، وما كان يدهشني فعلا هو قدرة الجن على فهم عقولنا نحن البشر بصورة اكثر منا ، وفعلا لو استطعنا ان نكتشف الطاقات الموجودة في ادمغتنا ربما لتغيرت امور كثيرة في عالمنا.
كم انت عظيمة يا غادة !وكم احبك ، احب غضبك واعشق هدوءك وسخريتك ,كم انا سعيد يا حبيبتي..
لا ادري باي كلمات اصف حبي واعجابي بهذه المخلوقة الرقيقة الذكية الصغيرة في عالمها، الكبيرة في عالمي ...فارقتني منذ لحظات والشوق يشتعل في صدري وكاني لم ارها منذ سنوات ...اعد اللحظات ليحين موعد زواجي منها، كم ستكون الايام المتبقية لموعد زواجنا ثقيلة اني لا اعرف كيف ستمضي...وتمضي الايام بطيئة وثقيلة، اليوم تلو اليوم، ولا ابالغ ان قلت العام تلو العام...وتمضي الايام ولا يتبقى على يوم اللقاء الكبير سوى يوم واحد ...يوم احلم فيه في كل لحظة، يوم احيا من اجله...يوم غد ستصبح غادة زوجتي، يوم غد تكتمل الايام الثلاثون. ,وعندها استطيع ان اتزوج من هذه الجنية الصغيرة ... من غادتي وحبي وروحي وحياتي...اي يوم سيكون هذا، وكيف اصف شعوري، فغدا يوم زفافي من حبيبتي الجنية....
يا لسعادتي وفرحتي وشوقي رغم قساوة الانتظار، فهل هناك اقسى واطول من ان تحصى لحظات انتظار الحبيب، وهل في الدنيا اجمل من لحظات تعلم انها ستمضي ليحين موعداللقاء ,وما اصعب وما اجمل عد الثواني والدقائق في انتظار عودة الروح ...
وتقتحم افكاري طرقات خفيفة على باب غرفتي، التفت،لينشق الباب وتدخل امي، لتجلس بجانبي وتقول :
ـ "وبعدين معك يا حسن، الا تلاحظ انك زودتها شوي، ولا فكرك اني هبلة ومش فاهمة شو بصير؟ انا امك يا حسن ,احك لي وانا بساعدك وصدقني اني عارفة كل شيء بصير معاك ".
ابتسمت فقد كنت اعلم بان امي كانت دائما تتساءل ، تتخيل بأن هناك شيئاً ما , ترتاب من اي تصرف غريب لاي منا، حتى ولو لم يكن هناك شيء، فكيف حينما يكون هناك شيء؟ حتى انني استغربت بانها في الاونة الاخيرة تتحاشى ان تسألني عن أي شيء او التدخل في شؤوني، مع ان تصرفاتي بالنسبة لها لا بد ان تكون شديدة الغرابة. اني على يقين باني لم استطع ان اخدعها حين اخبرتها بأن مكوثي في الغرفة لفترات طويلة جداً كان بسبب الدراسة ،وبالرغم من كل هذا قلت لها :
ـ ماذا تريدين ان احكي لك يا امي؟
فقالت لي ...
ـ احكيلي كيف شكلها؟ حلوة كثير لدرجة انها ماخذة عقلك يا حسن؟".
فضحكت ،واخذت اتساءل بيني وبين نفسي ..من تلك التي تقصدها امي ,اهي الجارة ام ...
فاخذت امازحها ,وقلت لها :
ـ حلوة كثير كثير يا امي ..
فقالت لي :
ـ "اكيد انها حلوة وقوية كثير ، تلك التي لها القدرة بان تسيطر على عقلك وحياتك ، صف لي اياها يا حسن.".
يبدو الآن أني قد "تورطت" مع امي، ولا اعتقد بانها ستتركني دون ان تعرف ابنة من هي، واين تسكن، ومن امها، ومن أي عائلة هي ، فامي لن تستسلم بسهولة...فقلت لها:
ـ انا بمزح معك يا امي ..
رمقتني بنظرة جادة وقالت :
ـ "حسن انت ما بتمزح ، وانا عارفة.. طيب ، انا رايحة اجيب لك كاسة عصير ولما ارجع راح تحكيلي كل شيء بالتفصيل ، اتفقنا يا حسن ؟....
وخرجت امي وانا افكر كيف ساخرج من هذه "الورطة " وما هي الا لحظات حتى عادت وبيدها كوب كبير من العصير لعلها كانت حضرته مسبقا استعداداً لهذا النقاش.
اعطتني العصير وقالت:
ـ اشرب العصير واحكيلي ، اخذت كوب العصير ووضعته امامي، وسالتها عن احد الاقارب ,ولكنها قاطعتني وقالت :
ـ لا تحاول تغيير الموضوع ,تفضل احكيلي ..".
وضعت كوب العصير على الطاولة وقلت لها:
ـ لا مزاج لي لشرب العصير يا حبيبتي..
فقربت كاس العصير مني وقالت :
ـ مابدك تشرب من ايدي يا حسن ...".
فابتسمت وقلت وانا اتناول الكأس من يدها :
ـ "من ايدك انا مستعد اشرب السم يا ست الحبايب "
وما ان لفظت هذه الكلمة والتي لم اقصد بها الا المجاملة حتى فوجئت بيد امي تر تجف وتلقي بالكاس بعيدا ليتحطم على الارض واخذت تبكي..
ـ ماذا اصابك يا امي ,هل انت مريضة ؟؟
واخذت تقول :
ـ "مش عارفة يا حبيبي ..".
اخذت اهدؤها وانا لا ادري لماذا تصرفت هكذا ، اخذت تقول:
ـ انا خايفة عليك يا ابني ...
ـ خائفة وممّ يا امي؟
واصابني الذهول حينما قالت :
ـ من الجنية اللي (لابستك )وبتطلعلك كل يوم يا حسن ...".
ورغم المفاجأة مما قالته والدتي الا انني غمرني حب الاستطلاع ان اعرف كيف بنت امي استنتاجها، وبدات امي تروي لي قصة غريبة من نوعها . فمنذ فترة جاءتها امراة الى البيت لتبحث عن بيت لابنها، وصادف ان كان اسمه حسن ، وبعد ان جلست وتحدثت مع امي احبتها ونشات بينهما صداقة ,تكررت الزيارة وكثرت الاحاديث ,اخذت امي تحكي لها عن تصرفاتي الغريبة واخذت هي تنصح امي ماذا تفعل وتحلل لها تصرفاتي، وقد اقنعتها بان هناك جنية ما "لبستني"، واقنعتها كذلك بانني سافقد عقلي قريبا، وان لديها طريقة لشفائي من سحر الجنية، فاخذت تعد وصفة طبية من الاعشاب وتطلب من امي ان تحضرها، وطلبت ان تسقيني اياها مع عصير البرتقال دون علم مني، وحين جلبت امي كوب العصير وهممت بشربه القت امي بالكوب على الارض دون شــعور منها، انها حاسة الامــومة القوية تلك التي دفعتها بأن تفعل ذلك في اللحظة الاخيرة .
سألت امي عن الزيارات التي قامت بها تلك المراة وهل صادف وجود احد اخر معها؟ فاجابت امي ان زياراتها كانت كثيرة ولم يصادف وجود احد اثناء تلك الزيارات . من حديث امي عن تصرفات تلك المرأة، علمت انه لا بد وان تكون من الجن وان الله "نجّاني" من كيدهم .اقتنعت امي بان هذا الموضوع سخيف وان هذه المراة لا تختلف عن بقية المشعوذات. وعدت بذاكرتها الى الوراء، حيث كانت تتعامل مع الفتاحين الذين ثبت دجلهم وكذبهم في جميع الامور التي ذهبت اليهم فيها...خرجت امي من عندي وكان يبدو انني قد نجحت في اعادة الطمانينة الى قلبها، فجلست وحدي افكر: ماذا كان سيحدث لي لو اني شربت العصير وكيف استطاع الجن ان يسخر امي للقضاء علي. وهذا ما لم يكن يخطر لي على بال وتذكرت كلام غادة عن اساليب الجن "الجهنمية ". كانت عقارب الساعة تشير الى التاسعة، ولم يبق على موعد لقاء روحي الا ساعات قليلة ، واذا بقمري يظهر قبل موعده، وما ان رايتها حتى زالت كل همومي ، فهل ارى هذا الملاك ويبقى لي شيء في الدنيا افكر فيه غيرها...قالت لي غادة:
ـ "حسن يا حبيبي لقد علمت ما حدث فقد كنت موجودة اثناء حديث امك معك ...ولقد فوجئت انا ايضا ".
سألتها :
ـ قولي لي يا غادة ماذا كان سيحدث لو شربت العصير الذي اشرفت على اعداده الجنية ...
قالت غادة:
ـ "انا لا اعرف ما نوع الاعشاب التي استخدمتها وما هي التركيبة. فهناك مئات الطرق لاستخدام الاعشاب ومئات التركيبات للاعشاب، والتي تترك تاثيرها على الذي يتناولها ، ولكنني ساعرف قريبا وساجد لك الطريقة التي تستطيع بها ان تكتشف أية خدعة من هذا النوع . اما ان يستخدم "الكاتو "من حولك من البشر للنيل منك فهذه مسالة متوقعة، ولا اعلم انا كل الطرق التي يستخدمونها للسيطرة على البشر ,ووعلى ذلك فأنه يجب علينا ان نتوقع كل شيء في المستقبل
...ولقد فاجأني طريقة الوصول لأمك واعدادها للقيام بهذه المهمة كما فوجئت انت ، وانا سعيدة بان ما حدث لم يترك عليك تاثيراً كبيراً كما كان يحدث في السابق، وهذا مؤشر على استيعابك الجيد لكل جديد قد يفاجئك به "الكاتو "في المستقبل ,ونظرت الي ونظرت اليها، وفي نفس اللــحظة نطقنا معا بنفس الكـلمات:
ـ "لن نجعلهم يفسدوا علينا هذا اليوم..".
وضحكنا معا لهذا الاستقراء الواحد للأفكار...
وضحكنا لننسى كل الدنيا ...قالت غادة :
ـ "حبيبي حسن، بعد ساعات في نهاية اليوم وبداية الغد سنكون قد حققنا اجمل فكرة مجنونة في عالمنا ، لقد جئت مبكرة لاقول لك بان تهيء نفسك، لاني سانقلك معي لعدة ايام الى مكان لم تطأه قدم انسان من قبلك، المكان الذي لم اكن مع احد فيه سواك ,ولن اكون فيه الا معك فاستعد لذلك.
سيبدأ عهد الارتباط بيننا قبل نهاية اليوم، وليكتمل ذلك مع بداية الغد ... في لحظات التقاء اليوم بالغد وعناق الحاضر للماضي، لنبقى معا، لا فراق بيننا ما دام الحاضر يلتقي بالماضي.سيكون ذلك في حديقة منزلكم، فاستعد لذلك ولا تفكر الا في هذه المناسبة وفي هذه اللحظات، وارجوك ان لا تفكر بالوقت وتبدا تعد الدقائق.وارجو ايضا ان لا تهتم بالامور الاخرى والتي بدات التفكير فيها، فان تصادف وجود احد في الحديقة او مرور احد او اي امر طارىء فانا ساتولى امره بطريقتي .. وانت لا اريد منك الا ان تستعد ولا تفكر الا اننا معا ولا تفكر من فضلك يا حبيبي كيف واين ساخذك معي .. حسن ساذهب الان وسأعود قبل الموعد , لا تنسى ما قلته لك يا حسن ... " .



>>>>>>> الحلقة السابعة


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com

الحلقة السابعة
> عهد الإرتباط<

واختفت غادة في سرعة البرق ، وبدأت انا بالبحث عن طريقة او سبب اقوله لابرر بها غيابي عن البيت لاهلي، وحتى لا اثير حالة من القلق بسبب غيابي المفاجىء ...قلت لهم بان اصدقائي يقومون برحلة لعدة ايام وقد دعوني ان اذهب معهم قبل طلوع الفجر...وانهيت الحديث دون اسئلة ولم ادر ما اذا كان حديثي مقنعا ام لا. خرجت وجلست في الحديقة..يغمرني شعور رائع، شعور جميل لم اشعر به من قبل ...
وبعد فترة قصيرة حضرت امي اصبت بالارباك لوجودها معي ولكن ما ان جلست بجانبي وبدات بالحديث عن الرحلة حتى راحت تتثائب وقد اصابها النعاس، انهت الحديث وذهبت للنوم...
وما هي الا لحظات حتى جاءت اختي ايضا ورايت في عيونها كلاماً كثيراً...ولكن ما ان دخلت الحديقة حتى بدات هي الأخرى تتثاءب وعادت للبيت لتنام...حالة من السكون والهدوء في بيتنا، وحتى في البيوت المجاورة لم اعهدها من قبل في مثل هذه الساعة . حتى نباح الكلاب لا اسمعه...لم ادر بكل صدق ان كان هذا حدث بالصدفة، ام انه كان من تدبيرغادة...تركت لخيالي العنان، وبدأت روحي بالهيام حتى انني بدأت اشعر باقترابها، اغمضت عيوني، اكلمها في خيالي دون ان احرك شفاهي ...احبك يا غادة، اراها قادمة من بعيد في خيالي وعيوني ما زالت مغمضة، اراها بوضوح...بعيدة بعد الافق تتأرجح بالهواء وتطير كعصفورة ....
وكان شعرها الاسود الطويل يتطاير الى الخلف واليسار ليحفظ توازنها ...ترتدي ثوبا اراه ممزوجاً بالاحمر والزهري والاصفر والارجواني ,يتماوج في الهواء بلون لا مثيل له، اخاطبها بخيالي، وما زلت اراها بوضوح تسبح في الهواء ..تقترب وتهبط في الحديقة كطائر نزل من السماء ,افتح عيوني واراها امامي، وتنظر الي وهي منشغلة باعادة ترتيب وتنسيق شعرها ـ غادة يا عمري لقد رايتك وانت تحلقي في الفضاء قادمة نحوي من بعيد. ـ اعلم ذلك يا نور حياتي، وانا سعيدة بأنك استطعت ان تراني، سعيدة بهذا الحب الكبير الذي لولاه لما استطعت ان تراني من هذه المسافة وتعلم بقدومي قبل ان اصل اليك .
اقتربت مني وامسكت بيدي واخذنا نسير في الحديقة وننتقل من شجرة الى شجرة ، تارة نجلس وتارة نقف، احدثها عن حبي لها وتحدثني عن حبها لي ,ونظرت غادتي الى القمر واشارت بيدها نحوه وهي تقول : ـ "هل هناك في الوجود اجمل منه يا حسن"؟
وقلت لها : ـ انت يا حياتي اجمل منه..
ابتسمت غادة وقالت : ـ "هل هناك اجمل من القمر ليكون شاهدا على زواجنا هذه الليلة يا حبيبي. انظر اليه وقل لي هل ترضى ان يكون شاهد زواجنا هذه الليلة "؟ نظرت الى القمر وقلت لها : ـ ما ترضي أنت به يا حياتي ارضاه ...
قالت : ـ "انظر الى النجوم واختر من بينها نجمة". ـ وهل سنصعد اليها؟ ضحكت غادة وضربتني بكفها مداعبة وقالت : ـ "هذا مستحيل يا حبيبي ولكن اختيارك .النجمة. كان حتى تكون دليلك الي، ورمز اتصالنا معا ,افهمت؟ هيا اختر واحدة منها وسمها باي اسم تريده انت ..." بحثت بين النجوم واخترت واحدة استطيع ان اميزها واشرت اليها وقلت: ـ سأسميها غادة.
فضحكت وقالت: ـ "شكرا يا حبيبي، ولكن هذا لا يجوز يجب ان تختار اسماً اخر غير اسمائنا..."
قلت لها : ـ لنسمها مرح، حتى تبقى حياتنا كلها سعادة ومرح . ـ "اتفقنا،و بعد زواجنا كلما اردت ان تتصل بي، انظر فقط الى .مرح .، ولا تفكر الا بي". قدمت لي "اسوارة" مصنوعة من القماش الاسود، وقد نقشت عليها كلمات بلغة لا اعرفها، وطلبت مني ان ارتديها على يدي اليسرى، وارتدت هي واحدة مشابهة على نفس اليد .اقتربت مني ووقفت امامي لا يفصل بيننا الا خطوة واحدة وابتسمت وقالت: ـ "والان يا حسن ...انظر في عيوني "... نظرت في عينيها السوداوين اللتين لم ار اجمل منهما ولم ارهما بهذا الجمال من قبل، وبدأنا نتحدث بدون كلمات وبصمت حتى انني بدات اشعر بما تفكر...وبدأت افقد الشعور بأي شيء حولي، حتى جسدي. وخاطبتني بعيونها لتوصلني افكارها دون كلام .....



حسن، لم يبق الان الا ان نتلو .عهد الارتباط . لنصبح زوجين.وكلمات عهد الارتباط ليست مجرد كلمات عادية تلفظها لمجرد انه يجب ان تقولها، بل هي كلمات .عهد. يجب ان تحس بها لتخرج من اعماقك ممزوجة بمشاعر الصدق والقناعة، والا اصبحت دون معنى، والان يا حسن، لقد اقتربنا من موعد وداع اليوم ...ولقاء الغد...وسأبدأ اليوم وتبدأ بالغد...فهيا نتلو عهد الارتباط لنوصل اليوم بالغد ونلتقي.

أنا غادة ابنة نازك،
ابنة الجن ....

انا حسن ابن صفية
ابن الانس ...

بشهادة القمر احلق

بشهادة القمر احلق

بروحي وخيالي وجسدي

بروحي وخيالي وجسدي،

مدركةً مُجلةً معاني

مدركاً مُجلاً معاني

الارتباط، اعاهد حسن
ابن صفية ابن الانس

الارتباط، اعاهد غادة
ابنة نازك ابنة الجن
ان اخضع له مطيعة وفية،

ان اخضع لها مطيعا وفيا،

واكون له روح جسده
ولهيب ناره، والالف
والياء ، والبداية
والنهاية

واكون لها روح جسدها
ولهيب نارها، والالف
والياء، والبداية والنهاية

اضيء له الحياة
اذا اقترب ليلها، واظلها
اذا سطعت شمسها،
واكون له الشاطىء اذا
هاج البحر وماج.

اضيء لها الحياة اذا اقترب
ليلها، واظلها اذا سطعت
شمسها، واكون لها
الشاطىء اذا
هاج البحر وماج

ازيل الغم
اجلب السرور واكون
له ثمر الروح، واحبه حبا
لا يزول، حب الارض
للمطر، والعتمة للقمر،

ازيل الغم، اجلب
السرور، واكون لها ثمر
الروح، واحبها حبا لا
يزول، حب الارض
للمطر والعتمة للقمر،

والنفس للذات، اهبه
جسدي وروحي متى شاء
كيف شاء الى ابد الابدين
اضع يدي اليسرى
بيدك اليسرى، وهذا
عهدي لن انقضه، وانا
زائلة والعهد باق

والنفس للذات، واهبها
جسدي وروحي متى تشاء
وكيف تشاء، الى ابد الابدين
اضع يدي اليمنى
بيدك اليمنى، وهذا
عهدي لن انقضه وانا
زائل والعهد باق


>>>>>>> الحلقة الثامنة


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com

الحلقة الثامنة
> الينبوع<
تحذير


وبعيونها السوداوين الممتلئتين بالسعادة خاطبتني غادة : ـ انا لك مثلما انت لي فضمني اليك وقبلني ,انت زوجي لك ما تريد. وضممتها الى صدري متلهفا وقبلتها لحظات ... شعرت باني ارتفع عن الارض، وأن الارض فقدت جاذبيتها، او أن روحي خرجت تحلق من جسدي، وبقيت غارقا في قبلة لا اريدها ان تنتهي، وما ان افقت من نشوة القبلة، حتى وجدت نفسي في مكان لم اسمع عنه ولم اشهد مثيلاً له حتى في الخيال.
وإبتسمت غادة وقالت : ـ نحن يا حبيبي في روضتنا الجميلة . ـ سبحان الله ما اجمل هذا المكان.!! سبحان الله ...سبحان من خلقه وسواه...جميل في صنعه بديع في خلقه . اخذت اتفحص المكان الخلاب بعيني مدهوشا بحسنه، مفتونا بظلال اشجاره الوافرة الظلال والدائمة الخضرة، ذات العلو الباسق والجذوع الضخمة الكبيرة والعتيقة، انها تبدو للناظر موغلة في عمق الزمن، وانها هنا منذ الاف السنين. حقا هي غوطة خضراء مظللة بالاغصان المتشابكة ,ولما نظرت نحو السماء ,رايت النجوم وكأنها "ثريات" من ذهب تدلت من اغصانها...امسكت غادة بيدي فصحوت على صوتها وهي تقول: ـ تعال يا حبيبي لأريك ما لم تره في حياتك كلها..
سرنا نشابك ايدينا، وكنا كلما خطونا خطوة واحدة كنا نشاهد ما يذهل العقل ويجعله يسرح ويتفكر، فيقنت ساجدا لعظمة الخالق، وللسر الذي وهبه للورود وللازهار التي نمت وكان يداً خفية لها انامل مبدع قد خطتها برتابة مشكلا بها اشكالا هندسية عديدة لا يقوى على رسمها اعظم المهندسين .لم اكن اتخيل ان هناك شيء يمكن ان يشغلني عن التفكير في حبيبتي غادة، حتى فاجأني هذا المكان بروعته التي شغلتني تماما عن غادة. ما زلت غارقا في جمال هذه التحفة، ولم اصحو عليها الا عندما توقفت غادة وقالت : ـ "والان يا حسن ...اغمض عينيك وهيء نفسك للمفاجاة القادمة ...واستعد" اغمضت عيوني، واخذت بيدي وسارت بي مسافة لا اعي اتجاهها، وكلما كنا نسير مسافة قصيرة كنت أسألها : ـ الم نصل بعد ؟هل افتح عيني؟ ..فترد قائلة : ـ "اصبر قليلا" وما هي الا لحظات حتى توقفت وامسكت بكتفي بدلال وقبلتني قبلة لحظة عاشقة، وقالت بعدها: ـ "الان يمكنك ان تفتح جفنيك .." يا الهي ماذا ارى ...!!ايعقل ان تكون هذه هي الجنة ..جنة عدن التي وعد الله الصالحين بها...؟
وما هذه البحيرة التي يتصاعد من منتصفها بين الفينة والاخرى بخار ينتشر وكانه سحب كثيفة تغطي السماء، وحول هذه البحيرة الصغيرة تفجرت من الارض سبعة ينابيع تصب فيها من كل الاتجاهات، وتشكل جميعها عند نقطة الملتقى، أي في منتصف البحيرة، نافورة ترتفع منها المياه إلى عدة امتار، وعند سقوطها تبدو وكانها مظلة مائية، ومن وسط المظلة يخرج بخار...قفزت الى عقلي فكرة...لماذا لا اقترب وانزع ملابسي واغوص في البحيرة فالمكان عبق والمنظر مغرٍ جميل وفتّان.. اقتربت فعلا ومددت يدي لتلامس الماء، وكدت المس الماء حتى شدتني غادة صائحة : ـ "احذر والا حرقت يدك.." اعدت يدي. وبعد فترة لم اصدق ماقالته غادة، وبحركة سريعة لا ارادية في نوع من التحدي مددت يدي الى مياه الينبوع، وما كدت الامسه، حتى سحبتها بسرعة فائقة، لقد كوى الماء الحار يدي ...صرخت باعلى صوتي من شدة الالم : ـ يا الله اين وضعت يدي ؟!!هل وضعتها في نار جهنم...؟! وبدأ البخار يتصاعد من جلد يدي من شدة الحرق ...؟! نظرت الي غادة نظرة شماتة وقالت : ـ "تستاهل يا حبيبي، كان لازم تصدقني".. وسحبتني من يدي نحو ماء الينبوع في الاتجاه الاخر وقالت لي: ـ ضع يدك في الماء ولم اجرؤ ان اضع يدي في ماء الينبوع خشية ان يكون هو الاخر مثل ينبوع جهنم ذاك، نظرت الي غادة وانا كالطفل اتردد في وضع يدي لتلمس مياه الينبوع الاخر ...سخرت مني وضحكت وقالت: ـ "ضع يدك في الماء يا حبيبي "... لم اكن ساعتها املك الشجاعة لاضع يدي في ماء الينبوع هذا من شدة الالم الذي اصاب يدي من ماء ذاك الطرف من الينبوع ، لم اجرؤ، فقد خشيت ان يكون كسابقه تتدفق منه مياه جهنم...



وصرخت غادة : ـ "ايها الانسان الغبي الشكاك في كل شيء، أين فضولك ؟ الاتحب ان تجرب لتفحص صحة كلامي ...؟ انظر الى يدك وقرر بسرعة قبل ان يفوت الاوان على شفائها". ضرب العناد اطنابه في عقلي وبقيت مترددا خائفا لا اجرؤ على مد يدي نحو الماء ثانية حتى فاض صبر غادة، واذا بها تقفز باتجاهي وتضمني الى صدرها بكلتا يديها، التصقت بي تماما، واقتربت شفتيها من اذني وقالت: ـ "ايها الحبيب الشكاك الجبان، الان سأرغمك على النزول في الماء". وبدفعة رشيقة خفيفة منها غصت تحت الماء، وغادة معي ما زالت تمسك بيدي ووضعتها في مياهه الباردة، شعرت ان الدم بدأ يتجمد في عروق يدي .. يا الله ما اشد برودة هذه المياه...!! ما هذه المتناقضات. بدات غادة تمسح بيدها على يدي، ومع لمستها شعرت بأن الآلام تنسل من جلدي كما تنسل الشعرة من عجينة غضة، فشفيت يدي ولم يعد هناك الم اشعر به ... قالت غادة : ـ "انظر يا حبيبي،تلك ثلاث ينابيع يتدفق منها ماء يغلي، وتلك الينابيع الاربع يتدفق منها ماء بارد.
اغرب ما في امر الينابيع هذه انه حينما تلتقي سوية تندمج مياه الينابيع في البحيرة لتصبح مياه البحيرة دافئة وتتجمع تلك المياه في منتصف البحيرة لتخرج من فوهة في منتصفها لتصب في مركز الكرة الارضية ثم تتوزع الى اطرافها..."


سألت باستغراب :وهل نحن الان يا غادة على الكرة الارضية ...؟ ـ "اين تظننا نكون ..!!نعم يا حبيبي نحن على الكرة الارضية.." ـ لقد كان يخالجني شك باننا لسنا على الكرة الارضية، وكل ظني اننا في عالمك يا حبيبتي... ـ "ان ظنك في محله، نحن على جزء من عالمنا ..." ولكنك تقولين باننا على الكرة الارضية ... ـ "لا تدعني يا حسن اصفك بالغباء ..." وضحكت وقالت : ـ ان عالمي يا حبيبي على الارض، وليس على كوكب اخر ...وكل ما هناك اننا في اماكن لم يصلها البشر، ماذا تظن الكرة الارضية؟ انها كبيرة جدا، وكل الذي عرفه الانسان عنها هو شيء بسيط وصغير جدا، ولو بحثتم قليلا لوجدتم واهتديتم للحياة الحقيقية ...اما بالنسبة للكواكب الاخرى فانا ايضا لا اعلم عنها شيئاً، غير اني اسمع من المطلعين العارفين من عالمي بأن هناك عوالم اخرى غير عالمي وعالمكم على تلك الكواكب .واعلم كذلك ان هناك اتصال بين تلك العوالم وعالمي، ولكنني لم ابلغ من العمر ما يكفيني لاتمكن من معرفة المزيد عن هذه العلاقة...يا حسن انا قنوعة، كفاني ما اعرفه عن عالم زوجي وحبيبي الانسان حسن، هذا العالم الصغير البدائي الذي لم يتطور الا نحو الاسوأ.." ثم ضحكت وقالت : ـ "رغم كل ما فيك من مساوئ فقد احببتك، واحببت عالمك، وتزوجت احد اغبيائه،اليس كذلك يا حسن...!!" ـ غادة كفاك اهانات ... ـ "كلا يا حبيبي انا لا اهينك انما هي الحقيقة ..." فما كان مني الا ان اخذت بكفي حفنة من الماء ورشقت بها غادة .. اسبلت غادة عينيها بدلال وقطرات الماء تزين وجهها، مدت يدها نحوي، دفعتني برفق، فقدت توازني وسقطت مرة اخرى في مياه البحيرة ,القت بنفسها في الماء معي...ثم سبحت مسرعة خارجة من البحيرة واستلقت على الاعشاب...ما اروع جسدها الممدد فوق بساط الاعشاب الخضراء وبين الازهار، وهي ترتدي فستانها الابيض المبتل الذي التصق بجسدها تماماً، بدت وكانها درة ..بل كقمر مكتمل في ليلة حالكة السواد. خرجت من الماء خلفها في صمت ,اقتربت منها واستلقيت بجانبها. اشارت بيدها نحو نخلة صغيرة مزروعة بين الاشجار العالية الباسقة. بدت كالطفلة المدللة في عائلة جميع افرادها بالغين، وقالت : ـ "هل ترى تلك النخلة يا حبيبي ,اتعلم من زرعها في هذا المكان؟! انا زرعتها ,وكان ذلك قبل عشر سنوات..."



>>>>>>> الحلقة التاسعة

فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com


الحلقة التاسعة
> سر النخلة <
تحذير


ـ لماذا يا حبيبتي في هذا المكان ..؟!! ـ ان لهذا المكان في حياتي قصة بدات عندما كنت في الثامنة من عمري. فاكتشفت هذا المكان عند اول مرة هربت فيها من البيت..كنت صغيرة جدا ...اخذت اتنقل من مكان لاخر، حتى وصلت الى هذا المكان، وكان ذلك بمحض الصدفة..مكثت هنا عدة ايام واتخذت بيني وبين نفسي قرارا بان تكون هذه الجنة لي وحدي، لا ابوح لاحد عن مكان وجودها..فاحتفظت بها وكانها سر دفين، لا اطلع عليه احد..ولما قررت مغادرة المكان عائدة الى اهلي ..ضللت الطريق فلم اعد اعرف في أي البلاد أنا ولا على أي ارض اسير، وفجاة وجدت نفسي في عالمكم، عالم البشر..فاخذت اتنقل من مكان الى مكان والرعب والخوف يملآن نفسي، وانا امشي حائرة لا اعلم من هم هؤلاء الذين يسيرون من حولي، غير آبهين بي ولا بوجودي، رغم انني كنت قريبة منهم، فلم استطع ان افهم لماذا لم يشاهدوني؟ وكانت دهشتي كبيرة عندما اطلعت على تصرفاتهم الغريبة، وشاهدت لباسهم الغريب العجيب..لقد كنت خائفة جدا ..حثثت نفسي على السير، فمشيت ومشيت...واذا بي اجد نفسي امام ما تسمونه بسجن عسقلان، رأيت النخلة جلست بجانبها عندما انهكني المسير، وبكيت من شدة الخوف، وخاصة عندما شاهدت من في داخل السجن، وشاهدت تصرفاتهم الغريبة التي لم افهم منها شيئاً، بسبب جهلي وعدم معرفتي بعالم البشر، وبقيت بجانب النخلة دون حراك، حتى اشرقت الشمس، صحوت لانني لا اعلم في أي الاتجاهات سوف اسير..طال بي المكوث لعدة ايام ,كنت اقضي اوقاتي تارة في اللعب وتارة اخرى في البكاء...وكثيرا ما كنت اضحك اذا شاهدت بعض تصرفات بنو البشر الغريبة...بقيت على هذا الحال، العب والهو بجانب النخلة حتى فاجأني احد الاشخاص، وكان قد اقترب مني قائلا :لا تخافي يا صغيرة...اهدئي يا بنيتي ...وراح يتحدث معي ويسالني عن اسمي...وعن سبب وجودي في هذه المنطقة...حكيت له قصتي كاملة من لحظة هروبي من البيت حتى لحظة جلوسه معي... سألته:اين انا ؟! قال : "في عالم اخر هو عالم البشر ، ولا يستطيع احد منهم رؤيتك، لانك من عالم اخر...وسوف تعرفين الكثير عن هذا العالم عندما تكبرين .اما الان فسوف تعودين الى موطنك والى اهلك. ..وبدون سابق انذار ,وقف على قدميه، واذا به يسير مع هؤلاء البشر غريبي الاطوار، وكنت واجمة،اراقبهم وانظر اليهم بتعب...وفجاة ودون شعور مني نظرت حولي واذا بي في داخل بيتنا وجميع افراد اسرتيينظرون الي بغضب...وما كان من ابي الا ان عاقبني على فعلتي تلك بعزلي ومنع الاطفال الذين هم من سني من الاختلاط او اللعب معي، ولما تكرر عزلي عن باقي الاطفال، كنت اهرب الى هذا المكان العب فيه وحيدة، واسبح في مياهه ,ثم اعود الى البيت وانا اعرف ما هو عقابي...دارت الايام ومرت السنون ...فكبرت وتعلمت واكتشفت اسرار الكون، وكل ما يدور من حولي ,وما علمته انه ممنوع على كل صغير من عالمنا لم يتجاوز سن العشرين ان يعلم بوجود عوالم اخرى ...في ذلك الوقت كنت قد بلغت سن الرابع عشرة، وعرفني الجميع بتمردي، ودفعني فضولي الزائد لازداد تمردا واتعلم خلال فترة وجيزة كيف اشق طريقي الى عالم البشر...ونجحت بذلك واكتشفت الطريق الى ذلك العالم، واخذت ازوره بين الحين والآخر، وزرت نخلة عسقلان .دفعني الفضول ان ابحث عن ذلك الشخص الذي جاءني عند النخلة في المرة الاولى، ولكنني لم افلح في العثور عليه، وكان كل ما فعلته انني استطعت ان انقل بعض بذور النخلة فزرعتها في جنتي..واستمرت زيارتي لنخلة عسقلان وفي كل مرة كنت ازورها، كنت اتعلم شيئا جديدا عن عالم البشر، وبعد سنوات علمت بان ذلك الشخص الذي تحدث معي كان من عالمكم، وعلمت كذلك ان امثال هذا الشخص تقولون عنه "انه مجنون فاقد لعقله. ولكنني لم استطع حتى الان معرفة سر اختفائه، ولم استطع كشف السر الذي دفعه للحديث معي وبنفس لغتي... بقيت يا حبيبي على هذا الحال، اكرر زيارتي للنخلة حتى شاءت الاقدار والتقيت بك يا حسن، احببتك وتزوجتك متمردة متحدية كل قوانين عالمي... وها انا انتقل بك الى مخبئي الخاص الذي لا يعلم بوجوده أي مخلوق سواك...ها انا يا حبيبي قد حكيت لك كل ما وعدتك به سابقا، وعن سر علاقتي بالنخلة ...وماذا تريد بعد...؟!!". وانهت غادة حديثها وابتسمت وقالت : ـ "الست جائعاً يا حبيبي" ؟ ـ فعلا ...انا جائع جدا سرنا معا بجانب البركة، واخذت تقطف لي بيدها من ثمار الجنة وتقدمها لي، وتحثني على تناول ما لذ وطاب من الثمار. ما اسعد تلك اللحظات !!وما الذ هذه الثمار، وخصوصاً عندما كانت غادة تضع الثمرة في فمها وتقترب مني وتطعمني اياها من بين شفتيها، وكأننا طيور الحب ,لم احلم في حياتي ان اعيش اهنأ من هذه الحياه، ولا أن اتذوق اطيب من هذه الثمار!!؟ . مرت ساعات طويلة ونحن نضحك ونلعب وننتقل من شجرة الى شجرة، ومن ينبوع الى ينبوع، وشوقي لها يزداد...



استلقيت بجانب البركة، واستلقت بجانبي، وبعيونها بريق وعلى شفتيها يرتسم الشوق، مالت الي بجسدها المكتنز، تاركة لنهديها الاستقرار على صدري، تقرب شفتيها من شفتي.. وقبل ان تلتقي الشفاه.. تعود بشفاها الى الخلف، تاركة شعرها الحريري يدغدغ وجهي.. بحركات مثيرة تقترب بشفتيها ثم تبعدهما.. تمسك بين اصابعها ثمرة توت حمراء كبيرة ناضجة، يسيل منها سائل كنبيذ احمر معتق، تقربها من شفتيها، تمتص منها النبيذ الاحمر بطريقة تفجر بداخلي العطش لشفتيها .. تقرب فمها الممتلئ بالنبيذ، تقبلني لأشرب من ذاك النبيذ النابع من شفتيها، تعيد الكرة مرة اخرى، نفذ صبري، ملت بها الى جانبي، واحاطتني بذراعيها واخذت اشرب النبيذ من فمها ولا ارتوي، وتسيل قطرات من النبيذ الاحمر من بين فمي وفمها، فالاحق بشفتاي القطرات السائلة من فمها على ذقنها، الى عنقها والمارة من بين النهدين لتستقر بمركز البطن الرخامي، حيث بها التقي لأرتشفها وابحث بكل ثنايا ذلك اللوح الرخامي عن اي قطرة عائداً من حيث مرت شفتاي متوقفا بين النهدين الثائرين المتحديين لشفاهي الملتهبة بنار الشوق ان ابقى.. وبقيت هناك ابحث عن سر الكون وجنون الطبيعة، ونادتني شفتاها بهمس الآهات، وصعدت واعداً بالعودة بعد لحظات، مررت بالعنق.. وعبر ذقنها.. لتلتقي شفتاي بشفتيها عائداً من حيث بدأت لأروي الظمأ الذي يستبد بي، وارتشف شهد الشهد ضاغطاً بجسدي عليها، تاركا ليداي العبث بذلك الجسد الذي يتلوى بين ذراعي كسمكة عائدة من البر الى الماء، تدفعني، وقبل السقوط تشدني وتميل علي.. وهمس آهاتها، وجسدها الذي لا يكف عن الحراك، متحدياً صمودي داعياً ان انهي المقدمات، ولكن شوقي الحبيس منذ سنوات دفعني لأطيل الضم والعناق، واوقع على عنقها وصدرها علامات الحب والاشتياق.. لتلتهب وتلهبني.. بضم وعناق على أنغام التنهد والآهات.. وبأظافرها وشفتيها خطت نهاية لحظات... وافيق على زقزقة العصافير المتمسكة بأغصان الاشجار حولي، وكأنها تعزف لحن الخلود، وامد يدي الى جانبي باحثاً عن زوجتي غادة، فلا اجدها، وانظر حولي فأراها تخرج من الماء كحورية بحر لا يغطي جسدها الابيض الا قطرات الماء العالق عليه، وشعرها الطويل الاسود المبتل بالماء يغطي مفاتن جسدها. تقترب مني ومازلت مستلقيا، وعيوني ترقبها، وتميل الي وتقبلني وتقول : ـ "هل افقت يا حبيبي؟ هذا يومك الاول في جنتنا. فهل انت سعيد؟" واضمها بذراعي الى صدري واقبلها، آه... كم انا سعيد بقربها، وتضع راسها على صدري وتمر لحظات صمت وتأمل، مع اصوات العصافير وصوت ماء الينابيع التي اضفت على هذه اللحظات روعة على روعة .وتنظر الي غادة وتبتسم وتقول : ـ "هيا يا كسول كفاك نوماً.." فتقف وتشدني نحو البركة والمياه الدافئة، وتبدا بالتنقل من ينبوع الى اخر، بعيدا عن الينابيع الثلاث الحارة، تارة ترشقني بالماء، وتارة تدفعني لاغوص تحت الماء، وتهرب مني والاحقها حتى امسكها، والوقت يمضي. وخرجنا من البركة، وقطفنا واكلنا ما لذ وطاب من الثمار التي لم اعهدها من قبل على الارض، وخاصة بعض الثمار العجيبة ذات الاشكال العديدة، وحينما يتم فتحها يكون بداخلها ما هو اشهى من الشهد، ويختلف لونها من ثمرة الى اخرى، واخذت الايام تمر، اليوم بعد الاخر، تغمرنا السعادة في جنتنا، لا يكدر صفونا احد، وكلما مر يوم اكتشف شيئا جديدا في هذا المكان . اشجار جديدة، طيور جديدة وحيوانات جديدة، منها ما اعرفه ومنها ما لم اره من قبل، واكثر ما كان يشدني رؤية الارانب البيضاء، واتخيل احدها مشويا على النار وانا التهمه، وخاصة انه مرت عدة ايام لم اذق فيها طعم اللحم، وفكرت باعداد وليمة شهية من واحد من الارانب، وقررت ان اقوم بذلك، وفي هذه الاثناء كانت غادة تسبح وتلعب كعادتها قفي البركة وبين الينابيع. توجهت نحو الارانب ولم اجد صعوبة في امساك احدها لانها لم تهربمني كالارانب التي عهدتها، احضرت احد الارانب السمان وبدات افكر كيف سأشعل النار وكيف ساطهو. حملت الارنب ومشيت نحو غادة وانا حائر... وما ان راتني غادة حتى احمرت وجنتيها وبدا الشرر يتطاير من عينيها وانا لا ادري ما السبب.صرخت بي: ـ "ماذا تريد ان تفعل به ؟" ادركت بحاستي انني ارتكبت خطأً جسيما ...فقلت لها: ـ لا شيء، جئت لاريك اياه.. وسارت نحوي واخذت الارنب من يدي، وضمته الى صدرها بحنان، واخذت تداعبه، ونظرت الي وقالت بغضب:... ـ "انت متوحش وكذاب كبقية البشر، الم تكتف بكل الثمار الموجودة؟ الم تكتفي بهذا الطعام.لماذا تريد ان تقتله؟ وضعت الارنب على الارض ليذهب الى حال سبيله، وانا مشدوه لا أقوى على الكلام واشعر بالخجل.. واقتربت مني ووضعت راسها على صدري وقالت: ـ انت زوجي وحبيبي ..لماذا تفعل هذا ؟لماذا تريد ان تقتله.. واخذت تؤنبني ...
واخذت اعتذر لها واقول : ـ ان هذا امر طبيعي لدينا، ولم اعلم بانه سيغضبك ... كان ما قلته قد زادها غضباً حتى خلت انها ستضربني.
وقالت: ـ "اتقتله وتقول هذا امر طبيعي، ماذا فعل لك ..."



>>>>>>> الحلقة العاشرة

فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com

الحلقة العاشرة
> قط الأسود وقنوات الذهبية <

واخذت تنعت البشر بكافة الاوصاف،ولم تترك غادة وصفا الا ووصفت به البشر، واستفزتني بكلماتها وشتائمها التي تنم عن حجم الكره والحقد الذي تحمله بداخلها للبشر.
شعور سيء راودني تجاه هذه المخلوقة الصغيرة...لماذا تحمل في داخلها كل هذا الحقد لبني جنسي..؟ ولماذا احبتني.. وانا منهم؟؟ وحدقت غادة بي بعينيها والتقت عيوني بعيونها ,واشاحت عيونها عني ونظرت الى الارض بخجل وكأنها شعرت بحجم الاهانات التي الحقتها بي وقالت : ـ "حسن انا آسفة ...انا آسفة ...لم اكن اقصد الاساءة اليك. وكان علي ان اقدر طبيعتك البشرية، نعم يا حسن، انا لا اتذكر اننا تطبعنا على كره البشر واحتقارهم، ولكن صدقا يا حسن، انا احبك اكثر من أي شيء في هذه الدنيا التي ادركها والتي لا ادركها ". وسألتها وانا احاول ان اتغلب على الجرح الذي تركته في نفسي، والحزن يعتصر قلبي... ـ لماذا يا غادة تكرهون البشر وتحتقرونهم لهذه الدرجة ...؟ وحاولت غادة ان تتهرب من الاجابة على سؤالي، ولكن اصراري على السؤال جعلها تقول : ـ "اننا لا نكره البشر لاننا نريد ان نكرههم، ولا نكرههم لانهم بشر يختلفون عنا، اننا نكره طباعهم وعاداتهم واعمالهم السيئة لا تلمني على ذلك ارجوك ,ان ما نراه وما نعرفه من اعمال البشر يدفعنا رغما عنا الى كرههم ,فالبشر يقتلون الحياة، البشر يدمرون كل شيء، وسيدمرون عالمنا وعالمكم, وستتدمر الارض بكاملها بسببهم...لماذا يفعلون هذا؟ لا لشيء...فقط لانهم يعشقون الدمار ".
وسالتها باستغراب : ـ وما دخل عالمك بما يفعله البشر ؟
فأجابت باستياء ... ـ "عالمي على الارض يا حسن، وبقاء عالمي يعتمد على بقاء عالم البشر، واي دمار شامل للارض هو دمار لعالمي، ولا تستغرب ان قلت لك بان عالمي حريص على عالمكم اكثر من حرصكم انتم بني البشر عليه ...اسفة يا حبيبي فهناك امور كثيرة ما زلت لا تعرفها وهي التي تدفعني احيانا للغضب على البشر...اسفة يا حبيبي".. واقتربت مني وقبلتني، ورجتني ان اعتبر ما قالته وكانه لم يكن وقالت: ـ "حبيبي حسن .. يلا اضحك وتعملهاش قصة ..." وهل لقلبي اسير حبها خيار الا ان يرضخ لهذا الملاك ! وامسكت بيدها واخذنا نتمشى بين الاشجار، احضنها واقبلها، واداعبها ,وتمازحني وتلقي علي الثمار وتهرب والاحقها وامسكها ونضحك ونلهو، والوقت يسير بسرعة, الساعة تصبح لحظة، واللحظة لا تحتسب ,ونسير والسعادة تغمرنا ...واثناء سيرنا بين الاشجار، لفت انتباهي قط اسود اللون يرمقني بنظرات اثارت فضولي، واضحكتني في نفس الوقت ,ولكزت غادة بطرف يدي وهي منشغلة بقطف ثمرة من احدى الاشجار
وقلت لها: ـ غادة.. انظري الى هذا القط ونظراته المضحكة. والتفتت غادة والابتسامة تعلو شفتيها ,وما ان رات الجنية غادة القط الاسود حتى انقلب حالها وكان كارثة سقطت على راسها، وارتعبت بطريقة غريبة وتسمرت مكانها من الخوف وامسكت بي بقوة وهي ترتجف وكانها تريد ان احميها. لم ارها بهذا الضعف منذ عرفتها، وانا لا افهم لماذا كل هذا الخوف، امعقول ان مجرد قط اسود يرعبها كل هذا الرعب ,ويقترب القط الاسود منا ببطء ولايبدو عليه ما يخيف، وغادة تلتصق بي اكثر واكثر، خائفة ترتجف كالطفلة الصغيرة التي شاهدت وحشا ضخما، تركض وتسحبني خلفها، وانا اجاريها واركض معها، تركض واركض، ومن التعب جلست على الارض، فسحبتني من جديد وهي تقول لي: ـ "اسرع ...ارجوك ..." وكنت ارى الدموع في عيونها , نهضت راكضاً خلفها وهي ما زالت تمسك بيدي كطفل صغير تسحبه خلفها، ولكني لم احتمل الركض من غير سبب كالاحمق، وبغضب سحبت يدي من يدها وصرخت فيها: ـ كفى يا غادة ...كفى ...قولي لي ماذا جرى لك ؟.. واقتربت غادة وهي تبكي وامسكت بيدي وقالت : ـ "هيا اسرع ...اسرع يا حسن ". ولكني رفضت ان اسير قبل ان افهم ...وغادة تبكي وتصر على ان اسرع، وبلفتة مني نحو الخلف رأيت ان القط ما زال يسير خلفنا. انظر حولي وارى قطاً اسود آخر، وقطاً آخر، وقطاً آخر ...من اين جاءت هذه القطط؟ لا ادري، وكلها تنظر الي، هنا دب الرعب في قلبي انا ايضا، وانساني كل تعبي، واخذت اركض مع غادة وانا خائف و لا ادري لمَ انا خائف، مجرد شعور بان شيئاً غير طبيعي يجري حولي، وكلما قطعنا مسافة اخرى ازداد عدد القطط السوداء حولي، لأرى ما لا يصدقه العقل ...الاف بل عشرات الالاف من القطط السوداء تحيط بنا من كل جانب ,كل شيء حولي لونه اسود...الارض الاشجار، لأن القطط السوداء تغطي كل شيء من حولي، وهنا ادركت باني أتجه نحو هلاكي، وسحبتني غادة من يدي باتجاه الماء، ودفعتني تحت الماء بقوة وحثتني على الغوص وانا اكاد اختنق، وتقترب مني وتضع فمها على فمي وتمدني بالاكسجين، فاشعر بالراحة، اغوص معها وكلما غصنا تحت الماء اكثر، تتوقف وتقترب مني وتمدني من جديد بالاكسجين ...واخذت تسحبني، احيانا تهبط عدة امتار لنعبر من نفق ثم نسبح عدة امتاراً الى فوق عبر قناة يمينا وشمالا،ً وفي كل الاتجاهات ,وكانت غادة تعرف طريقها جيدا ،لا ادري كم من الوقت مر علينا ونحن نغوص تحت الماء او كم هي المسافة التي قطعناها، وغادة لم يكن يصعب عليها ان تزيل عني الارهاق وتمدني بالاكسجين تحت الماء. واستمرينا في السباحة حتى صعدنا عبر فجوة ضيقة الى كهف، وما ان صعدت من الماء حتى استلقيت على اليابسة لاستريح، واستلقت غادة بجانبي ووضعت راسها على صدري فاخذت اداعب شعرها بيدي واسألها: ـ غادة زوجتي الحبيبة، ماذا حدث ؟
وتتمتم غادة وبنبرة حزينة : ـ "انهم "الكاتو" يا حسن ...لقد اكتشفوا مكاننا، وجاءوا للقبض علينا، والقطط السوداء التي رأيتها مسخرة لهم، وهي تساعدهم في كل شيء، واينما وجدت تدل على وجودهم، وانت تستطيع ان ترى القط الاسود ولكنك لا تستطيع ان ترى فرد "الكاتو" (الجن) الذي يصاحبه.ولكل فرد من افراد "الكاتو" "قط اسود" ،ونحن نسميها عيون "الكاتو"، ولو امعنت النظر في عيونها لاستطعت ان ترى صورة "الكاتو" الذي يصحبها، وايضا يوجد بعيون كل قط اسود قوة تعادل قوة فرد "الكاتو" الذي يرافقه ,ومن اخطر الامور النظر بعيون القط الاسود لفترة طويلة، وهذا ما لا يدركه بنو البشر، ويتواجدالقط الاسود في كل مكان في عالمك وعالمي، ولا يستطيع ان يكشف القط الاسود الا اشخاصاً معدودين من البشر، وهم اصحاب القوى الخارقة، وعلامة واحدة فقط هي التي تميزهم عن البشر، وهذه العلامة توجد عادة باحدى ايديهم، ولو دققت النظر بعيونهم لوجدت التشابه بين نظراتهم ونظرات القط الاسود، وهؤلاء فقط من بني البشر من يملكون القوى المباشرة لهزيمة الكاتو...ولكنهم ليسوا الا نوادر من بني البشر ... ـ اين نحن يا غادة ...؟ ـ



"نحن الان يا حسن تحت سطح الارض بالاف الامتار "... ـ وماذا سنفعل الان يا غادة ...؟ ـ "يجب ان نسير حتى نصل سطح الارض لاتمكن على السطح من اعادتك الى عالمك حيث يوجد البشر، فربما ستكون هناك في امان اكثر، ويكون اصعب على "الكاتو" النيل منك ,اما هنا في عالمي فيسهل السيطرة عليك وسجنك في عالمهم ليكون مصيرك مثل مصير الاف البشر الذين وصلوا الى عالمي...والمصير هو حفر القنوات والصخور الى ان تموت". ـ وانت يا غادة، وحينما اعود الى عالمي ماذا ستفعلين ...؟ ـ "انا يا حسن اخترت مصيري بنفسي، وسابقى هاربة منهم حتى يتم القبض علي ,وبعدها ساواجه مصيري، ولا ادري الى متى سأستطيع الهرب منهم يوم ..عام ..عشرة، ربما اكثر وربما أقل". ـ غادة حبيبتي ...لا تهمني الحياة كثيرا، اريد ان ابقى معك لنواجه مصيرنا معا، وليحدث لي ما سيحدث لك ... ـ كلا يا حسن ...هذا مستحيل، فلو بقيت معي فما هي الا ايام وسيتم القبض علينا معا، لأن تحركي معك صعب جدا، فانا استطيع ان انتقل من مكان الى اخر في لحظة واحدة. ولكن معك لا يمكنني ذلك، فلا تتسرع في مواجهة مصيرك، فانت ايضا في عالمك لن تكون في امان ,وستبقى في خطر دائم الى ان ينال "الكاتو" منك، او ان تجد طريقة للخلاص، وانا ساحضر اليك دائما بعد ان تعود الى عالمك. وضحكت غادة ضحكة حزينة وقالت : ـ" انا لا اريد ان يعتقلوك هنا، لانه لو حدث فستقضي عمرك بحفر الصخور وشق القنوات في باطن الارض. يجب ان تتحرك بسرعة حتى نصل الى سطح الارض ,وامامنا مسافات طويلة لنصل. ومن هناك يا حسن سانقلك الى بيتك بنفس الطريقة التي احضرتك بها الى عالمي ,وليتني كنت استطيع ان انقلك من هنا لوفرت عليك كل هذا التعب ولا داعي لتضييع الوقت لان القطط السوداء ستعود لتجد اثرك ... واخذنا نسير في باطن الارض في كهوف معتمة وفي اماكن يصلها النور، واماكن نمت فيها الاشجار والورود، لا ابالغ اذا قلت بأني مررت في اماكن تتسع لبناء مدن، واماكن اخرى لا فرق بينها وبين سطح الارض، الا انها معتمة، حتى انني مررت بنهر وحوله غابات من الاشجار، وسرنا وسرنا ...وفي طريقنا بدأت اشعر بحرارة عالية جدا لم احتملها، ونظرت الي غادة والعرق يتصبب مني وقالت : ـ "هل تريد ان ترى "المدمر "وسبب كره وعداء عالمي للبشر..حاول ان تحتمل الحرارة وتعال لترى . واقتربنا ومن بعد مسافة تزيد عن ثلاثمائة متر، رأيت فعلا سحراً...رايت ما بهر بصري ...قناة ضخمة يجري فيها سائل اصفر لزج يجري ببطء وينبعث منه نور متوهج ينير ما حوله...وابتسمت غادة باستياء وقالت : ـ لن تحتمل الحرارة والا لكنا اقتربنا اكثر لترى عن قرب". واشارت بيدها نحو القناة وقالت : ـ "هذا هو "ساحر عقول البشر "..كما تسمونه "معدن الذهب "اما نحن فنسميه "المدمر "،فهذه القناة التي تراها ويجري بها سائل الذهب واحدة من عدة قنوات ضخمة لا نهاية لها ,وهي في حركة مستمرة دائما تشق طريقها في كل الاتجاهات في جوف الارض، وكلما التقت قناة بأخرى تصطدم القناتان ببعضهما ليصبا في نفس المكان، وبسبب هذا التصادم يتكون تجمع ضخم من الذهب، ومن هذا التجمع تتفرع عدة قنوات اخرى، وتبدا بشق طريقها بكل الاتجاهات وتبدوهذه القنوات صغيرة ثم تكبر مع الوقت وتتكرر نفس العملية من جديد، تصادم ...تجمع ضخم...قنوات جديدة ...علماء عالمنا يقولون بانه مع الوقت ستكثر "التجمعات الذهبية "وانه اذا بلغ عددها الثلاثين تجمع فسيدمر كوكب الارض بالكامل، وان عدد التجمعات قد بلغ حتى يومنا هذا ثلاثاً وعشرين تجمعا ولم يبق الا سبع تجمعات حتى تفقد الارض توازنها، وتدمر من داخلها دماراً كاملاً .وان حدث هذا فسيدمر عالمنا وعالمكم ...ولكن الاغرب من هذا ان علماء عالمنا مع كل ما يملكونه من قدرة وقوة تفوق قوة البشر بمئات المرات يقرون بانه لا يستطيع منع هذه الكارثة الا البشر، لانهم الوحيدون الذين يستطيعون تغيير مجرى القنوات حتى لا تصطدم ببعضها، وهذا بحكم قدرتهم المادية المباشرة والتي لا يملكها غيرهم، والاغرب من هذا.. ان احد الاسباب الرئيسة التي تمنع الاتصال بالبشر ـ وكل من يتصل بهم يلاقي العقاب ـ هو وجود هذه القناة، خوفا من ان يساعد أي فرد من سكان عالمنا البشر بالوصول اليها او اكتشافها. علماء عالمنا حريصون كل الحرص منذ الاف السنين على ان لا يكتشف البشر هذه القنوات الذهبية، بالرغم من قناعتهم بان البشر يجب ان يعرفوا بها حتى يعملوا على تغيير مجراها لتفادي الكارثة التي ستقع وتدمر الارض، والسبب الذي يبرره علماؤنا انه لو اكتشف البشر هذه الكمية من الذهب فستكون السبب في دمار عالم البشر، لان الذهب يسحر البشر ولن يتصرفوا بالطريقة الصحيحة، بل ستشتعل الحروب ويحل الدمار بسبب طمع وجشع البشر، وعلماؤنا يعملون كل جهدهم للمحافظة على عالم البشر، بل ان السبب الحقيقي هو ان عالمنا مرتبط ببقاء عالم البشر وكلما تطور وتقدم البشر فهذا ربما ساعد بان ينقذوا الارض من الدمار .ولو لم يكن هذا الترابط والمصير الواحد موجودا لدمر "الكاتو" عالمكم منذ الاف السنين وبسهولة. وعلماء عالمنا يا حسن يعملون بكل جهد من اجل مساعدتكم على ايجاد مادة اثمن من الذهب، حتى يفقد الذهب قيمته، ويصبح مثله مثل بقية المعادن الاخرى، وعندها فقط تستطيعون الوصول للذهب، وفهم الخطورة التي يشكلها في باطن الارض، يدفعكم للعمل من اجل تغيير مجرى "القنوات "وانقاذ الارض من "ساحر عقول البشر" الذهب المدمر" . وانهت غادة حديثها عن "المدمر"، وحثتني على السير، وبصراحة؛ لا اخفي بان للذهب سحره الخاص؛ فانا رغم الظروف التي امر بها الا انني لم استطع ان امنع عقلي من التفكير ولو للحظة باني لو ملكت هذا الذهب لاصبحت اغنى رجل في العالم؛ بل ولملكت العالم .فعلا هذا هو جشع البشر. فعلا لو ان البشر اكتشفوا هذا الذهب لانقلب العالم راسا على عقب بسببه . وطردت هذه الافكار من راسي وسرت مع غادة وكلما سرت ارى اشياء غريبة جدا ...

>>>>>>> الحلقة الحادي عشر


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com


الحلقة الحادي عشر
> ربدا وعودة حسن <

غريبة جدا علي مألوفة لها، وسرنا، ولا ادري كم سرنا وكم من الوقت مضى علينا، ولم ادر او افهم أي شيء، فعقلي فقد القدرة على التصور والتعقل ,فانا اتنقل من شيء غريب الى شيء اغرب، حتى انني اصبحت على قناعة بانه ليس من الغريب حتى لو اني رايت حمارا او كلبا او أي حيوان اخر ينادي علي باسمي. بدات اتخيل بانه ربما بعد قليل سأرى خنزيرا او حمارا يقول لي كيف حالك يا حسن ...واخذت من ثقل التفكير اتخيل اشياء سخيفة ,وغادة كعادتها لم تعجز عن قراءة افكاري، وابتسمت ابتسامة ناعمة لا تخلو من الاحزان على المصائب التي حلت بها بسببي وقالت: ـ "حبيبي ...الحيوانات لا تتكلم اطمئن فانت لن ترى هنا ايضا حمارا او خنزيرا يناديك باسمك ,ويسالك عن حالك وعن صحتك ولكن قد ترى بعض الحيوانات التي لم ترها من قبل، والتي تعيش في باطن الارض وفي الكهوف وطبعا هي ايضا لن تسألك عن صحتك وانما ستقوم بافتراسك لترى ان كان طعم لحمك لذيذا ام لا، وانا متاكدة بانك ستكون الذ وليمة مرت عليها في باطن الارض". وضحكت غادة ،وابتسمت انا واخذت انظر حولي وانا افكر..فعلا هذا ما ينقصني ان اصبح وليمة لحيوانات لا اعرف شكلها.



الا يكفي الجن الذي يطاردني والقط الاسود الذي يراقبني. اتلفت حولي بخوف وانا اتخيل في كل لحظة بانه سيقفز علي حيوان ويفترسني، نظرت الي غادة نظرة سريعة ثم قالت:
"لاتخف فانا معك واستطيع ان احميك". واستمرينا بالسير لساعات طويلة، واثناء سيرنا توقفت غادة فجاة وابتسمت وقالت ساخرة : ـ "حسن ..اتحب ان ترى احد الحيوانات التي يسعدها ان تاكلك" ـ ولم لا، فانا يسعدني ان اتشرف بمعرفتها . وضحكنا معا . وقالت : ـ" تعال ورائي".. واخذت طريقا جانبية وسرنا بها قليلا ثم وقفت ثانية وقالت : ـ " انظر الى اسفل" .. فنظرت ولكني لم استطع ان ارى شيئا، فقط سمعت اصواتاً رهيبة. دبت القشعريرة في بدني، وقلت لغادة: ـ انني لا ارى شيئا .. فامسكت غادة بيدي وسارت بحذر لأكثر من خمسين متراً، حينها بدأت أرى بوضوح اكثر، فنظرت حولي وكانني قد خرجت من كهف في راس جبل، ونظرت منه الى واد سحيق ,وكل هذا في باطن الارض، أرى حيوانا يشبه (الحرذون ) في شكله،اما الحجم فلا مجال للمقارنة ,فحجمه بلامبالغة يعادل حجم بناية مؤلفة من عشر طوابق ,وانا وعشرون مثلي ربما نكون له مجرد لقمة واحدة لا اكثر. قالت لي غادة بأنه من اضخم الحيوانات الموجودة في باطن الارض, وبانهم يطلقون عليه اسم(ربدا) لانه من الغباء بحيث يلتهم ابناءه ظنا منه بانها حيوانات اخرى، واحيانا يطعم ابناءه لحيوانات أخرى ظناً منه بأن تلك الحيوانات هي أبناؤه. وهو ايضا من شدة غبائه حينما يتحرك ولضخامة جسمه يرى ذنبه يتحرك فينقض عليه ظاناً بانه حيوان اخر ,فيغرس اسنانه بذنبه وبعدها يبدا بالصراخ من شدة الالم ,وهذا هو (ربدا )الحيوان الاشد غباء في باطن الارض ,والذي يعيش منذ الاف السنين، ولم يتعلم حتى الان ان يعرف ذنبه ,او ان يميز بين ابنائه وبين الحيوانات الاخرى ,ويكبر ابناؤه ليكرروا نفس العملية ويبقى ربدا، وعندنا حينما يكرر احدنا الخطا نفسه للمرة الثانية يهزأ منه الاخرون ويطلقون عليه اسم (ربدا)حتى اصبح هذا الاسم من الامثال الشائعة في عالمنا مثل:"لما تفهم ربدا "،"وعد ربدا "الخ ... وايضا في عالمي فهو احد الاسماء التي تطلق على بني البشر،وانا متاكدة بانهم الان حينما يتحدثون مع بعضهم بموضوعي فهم يطلقون علي اسم (ربدا )... شدني حديث غادة عن (ربدا )وغبائه وعن حياته ,وكلما تذكرت مصائبي اتذكر (ربدا )واخذت اخاطب نفسي باسم (ربدا )واقول لنفسي : ـ ليش يا "ربدا" ما تعلمت من اولها ...؟؟



وسرنا واخيرا بدأت اشعر بالنور حينما وصلنا الى نهاية الكهف، وحينما وصلت الى بوابته رأيت السماء ورأيت الشمس وشعرت بالدفء الحقيقي ,وشعرت بالحنان والراحة ..انا الان على سطح الارض..ولكن اين ..؟وفي اية بقعة من الكرة الارضية؟ انا لا اعرف ..المهم انني في عالمي وعلى سطح الارض . وجلست غادة على الارض حزينة مهمومة كئيبة، واقتربت منها وضممتها الى صدري، ولا ادري هل أواسيها ام أواسي نفسي، فكلانا ينتظر المصير المجهول ولكن حبيبتي غادة فقدت كل شيء، فقدت الاستقرار والامان وحكمت على نفسها بان تبقى مطاردة، تهرب من مكان الى اخر ,وحيدة، حزينة، واشد ما كان يؤلمني هو ضعفي وعدم قدرتي على مساعدتها، فأنا لا استطيع ان افعل لها شيئاً. وبكلمات هادئة وحزينة قالت لي : ـ "لا عليك يا حسن، فانا استطيع ان اتدبرامري، واعتاد على هذه الظروف، ولكن ارجوك اهتم انت بنفسك جيدا. وبعد ساعات سينتصف الليل وسأعيدك الى بيتك". وبأجواء مشحونة بالحزن والالم والقلق مما يخبئه لنا القدر انتصف الليل. وقفت غادة وامسكت بيدي ونظرت بعيني، فبدأت افقد توازني وقدرتي على التركيز ,وشعرت باني اطير بدون جسد، وما ان بدات استعيد توازني حتى نظرت حولي لاجد انني بقرب البيت ولا ابعد عنه الا عدة امتار، وغادة ما زالت تشد يدي وكانها لا تريد ان تتركني ,وبقينا للحظات لا نتكلم، كنا ننظر الى بعضنا البعض وحسب...


عودة حسن الى بيته



وقالت غادة بنبرة حزينة جدا : ـ يجب ان اتركك يا حسن لتعود الى اهلك ,وساعود اليك بعد ذلك . وامسكت بيدها بقوة وانا لا ادري ماذا اقول لها ,وبدات تسحب يدها من يدي وهي تبكي ,لتحرقني بدموعها..فلم اتمالك نفسي وبدأت ايضا بالبكاء ,واختفت غادة وجلست ابكي وقلبي يتمزق من الحزن على هذه المخلوقة التي كتب عليها ان تبقى مطاردة ,اي مصير هذا ...ومشيت ووصلت الى البيت . فتحت اختي لي الباب وما ان راتني حتى تغير لونها وشحب وجهها ولم تتكلم كلمة واحدة ,جلست على الاريكة لارتاح قليلا فرحت أغط في نوم عميق . وحينما افقت جاءت الي اختي وقالت لي : ـ سأحضر لك الطعام، وقد أحضرت لك ملابسك لتستحم،فتوجهت الى الحمام وحينما نظرت الى المراة لم اعرف نفسي ,فهذا ليس شكل حسن ,ذقني طويلة ,وملامحي طرأ عليها تغير كبير وواضح، والمفاجاة الحقيقية هي ان شعري الذي لم اعتد على ان يكون طويلا قد اصبح طويلا بشكل مميز ,وقد ارتديت ملابسي وبدات ابحث عن امي في انحاء البيت ,فلم اجدها. فسالت اختي عنها فقالت لي بانها قد خرجت وستعود بعد قليل. تناولت الطعام واختي ترمقني بنظرات غريبة ,وما ان انتهيت حتى سألتني بهدوء


-: ماذا حدث لك يا حسن ؟اين اختفيت كل هذه المدة ؟؟ فسالتها باستغراب : ـ لماذا ؟كم مضى على غيابي ؟؟ فقالت لي : ـ اكثر من اربعين يوما. صمت قليلا وبدات استعيد ما حدث معي منذ لحظة خروجي مع غادة، ومع هذا لم يكن مفاجئا لي ان اكون قد قضيت اربعين يوما او حتى سنة، فهذا الامر اصبح عاديا لي بالنسبة لما رايت، فعادت وسالتني: ـ هل نظرت الى نفسك في المراة ,ماذا حدث لك وما كل هذا الشيب الذي في راسك ؟؟ ام انك ستقول لي بانك صبغت شعرك باللون الابيض يا حسن ,نظرت اليها واخذت اضحك واضحك...وهي تنظر الي باستغراب وقلت لها وانا اضحك كالمجنون واتذكر غادة ومصيرها المجهول وابكي واضحك : ـ هل انت مصرة على ان تعرفي اين كنت ؟ نظرت الي باستغراب وقالت

>>>>>>> الحلقة 12


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com


الحلقة 12
> المستشفى <


ـ نعم يا حسن ...فقلت لها وانا اضحك : ـ لقدكنت في عالم الجن ...مع زوجتي الجنية غادة ,كنت هناك كل هذه المدة فهل عرفت الان اين كنت ام انك تظنين بانني اصبت بالجنون. ولا ادري لماذا قلت لها، ولكني بحاجة الى ان اتحدث مع انسان، بحاجة لان يعرف شخص بقصتي، ويكفيني الم وحزن ونظرات الريبة والاستغراب ممن حولي، يكفيني الجن ومطاردتهم لي ,فلست بحاجة لان اطارد ممن هم حولي بنظراتهم المريبة ...نعم كنت بحاجة لأن اتحدث ,اريد ان يسمعني أي شخص، لا استطيع الاحتمال فانا انسان ولا استطيع ان احتمل كل هذا ... نظرت الي اختي في هدوء وبدون انفعال، بل انه لم تبد عليها المفاجاة، ربما لانها تصدقني ,او لانها تتعامل معي وفقا للحالة المرضية وتطبق علي ما درسته في الجامعة. لا ادري ولكنها لم تبد أي انفعال لما قلت ,بل على العكس قالت لي بهدوء : ـ حدثني عن زوجتك الجنية يا حسن ... فقلت لها : ـ اتسخرين مني؟ هل تظنين باني مجنون وتريدين مجاراتي على جنوني. ـ كلا يا حسن، انا اختك واقسم بحياة امي اني اصدقك واصدق كل كلمة قلتها ,اريد ان اسمع منك . ولم اشعر بنفسي الا وانا احدثها عن قصتي منذ البداية وحتى لحظة دخولي الى البيت ,حدثتها عن غادة وعما حدث ,وعما سيحدث لي ولها ,وعن المستقبل المجهول حتى لمست وشعرت بانها قد تاثرت ولم تستطع ان تمنع الدموع من السقوط من عيونها,واخذت تسالني عن "غادة " وانا احدثها بحرارة وتسالني عما سيحدث لها واجبتها. وحين سالتني اين هي الان يا حسن، اغلقت عيوني لأراها تجلس وحيدة حزينة مهمومة، ولم احتمل ما رايت واخذت ابكي،



واخذت اختي تبكي معي، وهذه المرة لم اخجل من بكائي بل استمريت بالبكاء لحاجتي لان انفس عما في داخلي من هموم وحزن وضعف ,وفي تلك اللحظات شعرت بحنين إلى أمي ، اريد ان اضمها ..اريد ان تاخذني بحضنها ,اريد ان اشعر بالامان .فسالت اختي: ـ اين امي ولماذا تاخرت حتى هذا الوقت ؟؟ ونظرت الي اختي وقالت بنبرة حزينة والدموع تملا عيونها : ـ حسن.. امي متعبة قليلا، وهي الآن في المستشفى . صرخت بها غاضبا: ـ لماذا لم تقولي لي هذا منذ البداية ؟ ما بها ماذا حدث لها ؟ ـ لا شيء يا حسن . وقفت وقلت: ـ سأذهب لاراها .. وقالت اختي: ـ ارجوك يا حسن اذهب واحلق ذقنك ,وانا سابدل ملابسي لاذهب معك. ,لم يكن لدي الصبرلاحلق ذقني فقط اريد ان ارى امي . وما هي الا دقائق حتى خرجنا من البيت مع احد الاقارب وتوجهنا الى مستشفى في القدس، وقريبي المحترم يمطرني بالاسئلة طوال الطريق ,ولم يكتف بهذا بل قال لي : ـ "الله يسامحك يا حسن هيك بتعمل بامك ,كل اللي صار لها بسببك يا حسن.." وصلنا الى المستشفى وركضت باتجاه الغرفة التي ترقد فيها امي ,وجلست بجانبها واخذت اقبلها، واخذت تبعدني عنها ... ـ ابعد ...ابعد ...انت جني جني .. ـ امي ,ما بك يا امي فامسكت بي اختي وقالت لي : ـ لا تخف يا حسن فقط اصابتها بعض الهلوسة . وجاء الطبيب وسالناه عن حالتها فقال : ـ امك بخير وكل الفحوصات اثبتت انها سليمة وتستطيع الخروج من المستشفى اليوم . وعلمت من اختي بان امي قد اصيبت بشلل بيديها ورجليها منذ حوالي عشرة ايام، وهي تهذي طوال الوقت بان الجن اخذك، لقد اصيبت بالشلل حتى لا تستطيع احضارك من عندهم . والاطباء اكدوا بان الحالة التي تمر بها امي غير ناتجة عن علة جسدية . انهينا اجراءات المستشفى واحضرت سيارة واخذنا امي الى البيت وهي تهذي وتهلوس ,وتارة تقول لي: هل عدت يا حبيبي. وتارة اخرى تبدا بالصراخ علي وتقول انت جني ...انت جني . جلسنا انا واختي نتناقش في حالتها، وهل فعل الجن بها هذا ام ماذا حصل ؟وقالت اختي : ـ كل ما يحدث يثبت بان ما حدث مع امنا هو من فعل الجن ,وهو امتداد لما يحدث معك ,ولا ندري ماذا سيحدث ايضا يا حسن ... نعم هذا بسببي انا ,الله يلعن الجن واليوم الذي عرفت فيه الجن ,امي المسكينة ما ذنبها ليفعلوا بها هذا ولم تقف الامور عند هذا الحد فقط بل لا ادري ان البلدة كلها بدات تتحدث عن بيتنا بانه بيت منحوس ,وان الجن يسكنه ,والكثيرون من اهل البلدة يتحاشون الاقتراب من بيتنا، والاشاعات تزداد ..فلان راى "عفاريت على سطح بيتنا","وفلان راى دجاجة سوداء تتكلم امام بيتنا ","والحجة فلانة رات حمارا ينبح","وحتى جارتنا العمياء قد رات عفاريت قرب منزلنا"،"وقريبتنا الطرشاء ايضا اخذت تروي بأنها سمعت اصوات جن". فاهل بلدتنا النشامى بعد ان ملوا الحديث عن بنت فلانة الحامل بشهرها السادس من فلان وطبعا بعد ان قام اخوتها النشامة بقتلها لغسل عارهم ,ولم يهمهم ان يمضوا بقية حياتهم بالسجن ,ولم يقتنعوا براي الطبيب الذي اثبت بانها ليست حاملا وانها عذراء ,وهل الطبيب يعرف اكثر من اهل البلدة؟ ...طبعا من غير الممكن ,لان اهل البلدة قالوا بانها حامل فهي حامل ,وبعد ان قتلها اخوتها الابطال في نظر اهل البلدة، تغير نوع الحديث .مسكينة .. المجرمون قتلوها ...ليش قتلوها وهي اشرف بنت في البلدة ..الله يرحمها والله كانت كافة خيرها وشرها ,والله كانت تخجل من خيالها . طبعا هذه القصة انتهت وجاءت مكانها قصة بيت الجن والعفاريت، واهل البلدة فعلا يستطيعون ان يروا الدجاجة تتكلم والحمار يغني، فليس من الغريب ان يرى اعمى عفاريت في بيت ابو حسن ,



او ان يسمع اطرش اصوات الجن فكل شيء جائز في بلدتنا ,ولكن الغريب فعلا في كل هذا هو ما هي الاسباب التي دفعت اهل البلدة للحديث عن الجن وعن بيتنا ,وهل هي مجرد مصادفة ام ماذا ,قد اصدق انا بأن ما حدث لامي هو من تدبير الجن ,ولكن من المحال ان اصدق أي شيء يرويه اهل بلدتنا..وقصتي انا مع الجن لا يعلم بها احد من البشر سوى اختي، مصادفات غريبة وانا لا ادري ماذا افعل. لا اريد ان يصاب اهلي بسوء بسببي، وامي المسكينة ما ذنبها هل انتحر حتى احافظ على اهلي ؟؟لا ادري ماذا افعل ...؟؟ واختي صامتة وحائرة بامري وبما يحدث لي .وقالت : ـ حسن الا تستطيع الجنية غادة ان تساعد امي ؟ فقلت لها : ـ مسكينةغادة، فمصيبتها اكبر من مصائبنا، وحينما اراها سـأسألها. وفي المساء خرجت للحديقة لعلي استطيع الاتصال مع غادة بالطريقة التي علمتني اياها ,وبعد عدة محاولات حضرت غادة واقتربت مني وقالت : ـ حسن ,انا اسفة لما حدث لامك ,تعال معي لارى ماذا يمكن ان افعل. ـ اختي تجلس معها . ـ "مش مهم، فهي لن تستطيع ان تراني ,وساجعلها تنام فورا". دخلنا غرفة امي وكانت اختي قد نامت، كانت امي هي ايضاً تنام، واقتربت غادة من امي , وقالت لي : ـ "ايقظها يا حسن وتحدث معها ". فايقظت امي واخذت احدثها: ـ كيف انت يا امي ,ما هي اخبارك ... واثناء حديثي مع امي وضعت غادة يدها بلطف على جبين امي ولاادري ان كانت امي قد شعرت بها ام لا، قالت لي غادة : ـ يكفي يا حسن دعها تنام. ورفعت يدها عن جبين امي لتنام امي فورا وسألت غادة : ـ ماذا فعل الجن لامي يا غادة ؟ فقالت : ـ لم يفعل بها احد شيئاً ,وحتى انه لم يقترب منها احد من "الكاتو" او من البشر، وكل ما تقوله امك غير صحيح ,وما هو الا هذيان وهلوسة . فقلت لها : ـ ولكنها مشلولة يا غادة . ـ حسن، قلت لك بان "الكاتو" او غيرهم لا دخل لهم بما حدث لامك . ـ هل تستطيعين مساعدتها يا غادة ؟ ـ "في هذه اللحظة لا استطيع يا حسن ,ومن اجل معالجتها يجب ان اعود الى عالمي لمعرفة بعض الامور التي ستساعدنا في علاج امك مما اصابها". ـ ولكن يا غادة اليس من المخاطرة العودة الى عالمك و"الكاتو" يتربص بك في كل مكان ... ـ "نعم يا حسن هناك مخاطرة، في كل شيء توجد مخاطرة، لكني سأتدبر امري. لا تخف ساذهب واعود اليك بسرعة..."



>>>>>>> الحلقة 13


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com



الحلقة 13
> بحث عن علاج <


وهمت غادة بالذهاب ولكني ناديت عليها : ـ غادة ... والتفت الي.. ـ "ما بك يا حسن، يجب ان اذهب الان ..." ـ غادة انا قلق عليك يا غادة .. ـ لا تخف يا حسن وان اردت ان تطمئن علي وتراني فانا قد علمتك الطريقة.. اغمض عينيك، وركز تفكيرك بي وعندها تستطيع ان تراني مهما كنت بعيدة، ولكني احذرك يا حسن، اياك ان تفقد السيطرة وتنسى نفسك بالتركيز. والان يا حسن ساذهب.. واختفت غادة كلمح البصر سائرة نحو مصيرها المجهول، وانا لا ادري هل ستعود ام لا تعود، وعدت انا الى غرفة امي وايقظت اختي من نومها وقلت لها لاطمئنها ... ـ غادة حضرت ورات امي وقالت لي بان ما حصل لها لم يكن بسبب الجن او غيرهم ،وان ايا من الجن لم يقترب منها .. ونظرت الي اختي باستغراب، وقالت: ـ اذا لماذا لم تساعدها وتشفيها . فقلت لها : ـ انها لم تستطع، ومن اجلها ستعود الى عالم الجن لتعرف الطريقة التي تتم بها معالجة امي، وقد وعدتني بانها ستعود بسرعة... ـ حسن ماذا تقول؟ كيف لم تستطع ,اليست جنية، وهي تستطيع ان تعمل كل شيء، اليس كذلك يا حسن . فضحكت ...وقلت لها: ـ انا ايضا في البداية كنت اظن مثلك بان الجن يستطيعون ان يفعلوا أي شيء، ولكن هذا غير صحيح ,فهم ايضا يختلفون من حيث المعرفة مثلنا نحن بني البشر، فهناك من الجن من هو ملم بالطب، وهناك من هو ملم بامور اخرى. فان كانت غادة جنية، فهذا لا يعني بانها ملمة بالطب والعلاج كاطباء الجن او اطباء البشر، وايضا اريد ان اخبرك بان غادة صغيرة، وبالمقارنة بمعدل الاعمار التي يعمرها الجن فهي ما زالت طفلة. ونظرت الى اختي وقالت : ـ" والله ما انا فاهمة اشي من اللي انت بتقولوا ,المهم انها ترجع وتساعد امي وانا خليت الجن الك وما بدي افكر فيهم مثلك ,لان عقلي مش مستوعب البشر تيستوعب الجن وبلاويهم.." وضحكت اختي وقالت : ـ "حسن شو رايك تسال مرتك الجنية "غادة" اذا الها اخو بلكي اتجوزتوا وصرنا عيله واحدة.." واخذت تضحك وانا اضحك معها وتوجهت الى غرفتي لانام قليلا. وفي اليوم التالي سارت الامور كالمعتاد ،واشتياقي لغادة قد زاد، فقررت ان اراها، وانا اعلم بان هذا ليس بالامر السهل، وانما احتاج الامر الى تصميم واراده وقوة تركيز سترهقني، ولكني صممت واغلقت باب غرفتي حتى لا يزعجني احد، وحتى اوفر الهدوء الذي سيساعدني في عملية التركيز لاستطيع ان اراها، وجلست على الارض، وبدات استرخي وأطرد كل الافكار الاخرى من رأسي ولا افكر الا في غادة، أغمضت عيوني وبدأت ابذل قصارى جهدي بالتفكير فيها، واحاول ان اتخيل اين هي ، أكثر من ساعة وانا احاول ان اكمل عملية الاتصال بها، وشعرت باني فقدت كل حواسي بما يجري حولي او باي شيء اخر، وبدأت ارى غادة بوضوح، اراها تجلس في زاوية في مكان ما، وحولها كمية ضخمة من الاشكال التي تشبه شكل الكتب، ولكن دون صفحات، والتي يشع منها النور، تمسك بواحد وتمسح بيدها عليه ليشع منه نور، وتعيده وتمسك باخر، وتعيده بلمح البصر، اراها منشغلة، ولا اظن انها تراني مثلما اراها. انظر حولها وارى الالاف بل الملايين، لا ادري كم من الكتب او ما يشبه الكتب المرتبة، ولا ادري على ماذا ترتكز وكانها صفت فوق خيوط من نور، وادركت بان غادة موجودة في مكتبه الجن، او ما يشابه هذا المصطلح، اعود باتجاه غادة واراها ما زالت منهمكة في عملها المكتبي كالمحرك السريع،ارى خيطاً من النور يتحرك بشكل دائري حول غادة، شعور غريب بالخوف ينتابني ولا ادري سببه. ولكن هذا الشعور يدفعني لاصرخ بجنون:



غادة..غادة.. وبدأت أشعر باني اسقط من قمة جبل الى وادٍ فسيح، دون ان ادري ما حدث بعد ذلك ولكني افقت على غادة وهي تمسح بيدها على جبيني وانا ما ازال ارتعش واتصبب عرقا ولا استطيع الحراك. الا انه عندما مسحت غادة بيدها على جزء من جسمي، بدات استعيد قوتي ونشاطي من جديد. مالت غاده وقالت : ـ "يا مجنون، انت تظن انها دقائق، ولكنك تقوم بذلك منذ اكثر من عشر ساعات متواصلة .ولو لم تشعر بأنك يجب ان تصرخ فربما استمريت بذلك لايام او اكثر ". ـ غاده انا كنت اراك بوضوح، وكاني كنت معك ولكني اشعر بانك كنت لا ترينني ... ـ" هذا صحيح يا حسن ,انا لم اكن اراك لاني كنت منشغلة بالبحث عن الطريقة التي تتم بها معالجة امك. ولم اشعر بك الا بعد ان صرخت ولكن قل لي يا حسن :لماذا صرخت واخذت تنادي علي؟؟؟". ـ لا ادري يا غادة ولكني شعرت بان هناك خطرا يحيط بك بعد ان رايت شيئا كالشعاع يلتف حولك.. حضنتني غادة واخذت تقبلني بقوة. واخذت تبكي وتبكي.. ـ "حبيبي حسن ..شعورك هذا صحيح، وحاستك هي التي انقذتني، ولولا حاستك لوقعت في ايدي "الكاتو" ، ولو ان دائرة الشعاع التي كانت تلتف حولي اكتملت لما استطعت الخروج منها . وانا بالفعل مندهشة كيف استطعت ان ترى مصيدة الكاتو التي نعجز نحن عن رؤيتها او الاحساس بها ,وهذا يعني بأنك وبحواسك يا حسن استطعت ان تحطم اسطورة مصيدة "الكاتو".. واخذت غادة تبتسم وملامح الفرح تبدو على وجهها .. ـ اتعلم يا حسن ماذا يعني هذا ,اتعلم ان هذا يعني بان حواس البشر اذا تم التحكم بها والسيطرة عليها، فأنها تفوق قوة "الكاتو" ,نعم يا حسن انت تستطيع هزيمة "الكاتو" ..نعم يا حبيبي ما دمت استطعت ان تكتشف مصيدة الكاتو التي لم يستطع احد من عالمي ان يكتشفها، اتعلم ماذا يعني ذلك: اني استطيع ان اعود لمساعدتك لاكتشاف اسرار كثيرة دون ان يستطيعوا الامساك بي". واخذت تقبلني فرحة مسرورة ولم ارها هكذا ابدا،وحقا في ذلك الوقت لم افهم ماذا تقصد، او لمَ هذا الفرح ولكن المهم انها فرحة وسعيدة، فمنذ مدة لم ارها فرحة او تضحك من أعماق قلبها، فقلت لها: ـ يا غادة، انا بصراحة لم افهم ما الذي تقصدين قوله . ـ "حسن حبيبي، سأعلمك كل شيء فانا الان فقط اشعر بان الصمود بوجه "الكاتو" ليس مستحيلا. ولك ان تفخر بانك تمتلك قوة تفوق قوة "الكاتو" .نعم يا حسن سأعلمك كل شيء وسأساعدك لتفهم كل شيء اكثر ـ غادة حبيبتي المهم هل وجدت طريقة لمساعدة امي ؟؟؟ ـ "نعم يا حبيبي فقد بحثت في آلاف الالواح، حتى وجدت لوحاً كتب فيه عن مثل هذه الحالة، فما اصاب امك هو مرض لا دخل له بالجسد والمادة، اي ان علاجه لا يتم بالمواد أي الادوية، بمعنى اننا يجب ان نقوم بالاتصال "بدماغها "والسيطرة عليه حتى نستطيع ان نعيدها الى حالتها الطبيعية ,وهذا يتم من خلال مسح مجموعة من الاحداث الموجودة في الذاكرة والتي تسببت بفقدان امك السيطرة على دماغها، والحل الثاني هو ان نتركها على حالها هذا حتى تستطيع العودة الى الواقع ولكن هذا قــد يستمر سنــوات اواشهر أو أيام ،فلا احـد يستطيع ان يحـكم ..". ـ غادة ولكن كيف سنفعل هذا ؟؟ ـ" اسمع يا حسن ..هذا امر صعب ويحتاج منا مجهودا كبيرا لعدة أسباب .. أولاً: من المحال الاتصال بدماغ امك وهي في حالتها هذه، ولكننا نستطيع ان ننتهز الفرصة حينما تعود امك الى طبيعتها ولو لدقيقة واحدة، وعندها اقوم انا بالاتصال بدماغها واعادتها الى الماضي حتى لحظة اصابتها بهذا المرض، وعندها امسح من ذاكرتها الفترة التي اصيبت فيها بهذا المرض، أي ان هذه المدة الزمنية لن تكون في حياتها لاني سألغيها عندها، ولن تستطيع ان تتذكرها، ولكن المشكلة التي ستواجهك انت، هي انه حينما ستفيق امك قد تتعرض لصدمة لانها لن تستطيع ان تفهم كيف مرت الايام بهذه السرعة، او حينما ستعلم بانها كانت مريضة كل هذه المدة فعقلها لن يستوعب ذلك، وهذا قد يؤدي بان تصاب بالجنون. وهنا ياتي دورك انت بان تحاول ان تجعلها تستوعب تدريجيا بانها كانت في غيبوبة منذ مدة. واتفقنا انا وغادة ان نقوم بذلك على طريقتها، وذهبنا الى غرفة امي وطلبت من اختي ان لا تسمح لاحد بالدخول، وتفهمت اختي الموقف دون ان اشرح لها . وجلسنا بجانب امي ساعات طويلة حتى استيقظت امي وفتحت عينيها، فامسكت بيدها فورا وبدات اتحدث معها، ولكن لم انجح، فقد عادت واغلقتها ,وانتظرت عدة ساعات اخرى، فاستيقظت امي من جديد وفتحت عيونها، وامسكت بيدها واخذت اقول لها



>>>>>>> الحلقة 14


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com





الحلقة 14
> استيقاض الأم
وسر العجوز <






: ـ " ام حسن اريد ان اعرفك بفتاه جميلة، حتى تذهبي لتخطبي لي اياها من اهلها.." اخذت اصف لها غادة لاجعلها تفكر بها حتى تتمكن غادة من الاتصال بها، واشغل عقلها بالتفكير بغادة، ويبدو لي انني نجحت في ذلك، واقتربت غادة بلطف من امي وامسكت بيديها وبدات تتحدث معها بهدوء ونعومة، واستطاعت امي ان ترى غادة وبدا عليها انها بهرت بجمالها، واستمرت غادة بالحديث مع امي حتى كفت عن الكلام . وبقيت تمسك بيديها، وانا اترقب وانظر تارة الى غادة وتارة الى امي. ووضعت غادة يديها على جبين امي ونظرت الي



وقالت : ـ "حينما تفيق امك ستعود لتراها كما كانت في اخر مرة رايتها قبل ان تذهب معي الى عالمي، فقد استطعت ان اعود بامك الى ذلك الوقت الذي نامت فيه، فهي الان استفاقت كالمعتاد دون ان تتذكر شيئاً، والاشهر التي مرت ستظن نفسها بانها كانت تحلم، وطبعا فهي لن تستطيع ان تتذكر شيئاً، وتذكر جيدا يا حسن بان امك حينما تفيق فهي لن تستوعب بسهولة أي تغيير حدث لانها نائمة منذ ساعات قليلة وليس منذ اشهر، وحينما تفيق، ستستغرب وجودك لانك قلت لها بانك ذاهب في رحلة مع اصدقاء لك في ذلك اليوم الذي تزوجنا به ..الان يا حسن ساذهب ليكون لك الوقت لتستعد حينما تفيق امك، وسأعود بسرعة". واختفت غادة ... وذهبت لاختي وشرحت لها ما حدث واتفقنا على خطة لمواجهة الموقف وبدانا بترتيب البيت كما كان قبل شهر. وانتظرنا حتى استيقظت امي.وبالفعل،بمجرد أن رأتني قالت: ـ "شو .. ما رحت مع اصحابك على الرحلة يا حسن" ؟ قلت لها : ـ لقد غيرت رايي ولن اذهب. وتحايلنا عليها لنخرجها من البيت بسرعة ونبعدها عن أي ضيف محتمل، وحتى نستطيع ان نمهد الطريق اخذناها وذهبنا بها الى اريحا، وهناك جلسنا نضحك وهي تمطرنا بالاسئلة، ابتداء من الثلاجة والتي اختفت منها كمية من الدجاج واللحمة وهي حينما نامت تركتها مليئة ، والى اصغر التفاصيل التي تغيرت في البيت، واخذت امهد لامي لاقول لها انها قد اصيبت بغيبوبة كالتي حدثت معي بالماضي، وانها نائمة منذ اشهر، ومهدنا لها بانها ستسمع قصصاً وحكايات من الجارات والاقارب، وبذلنا كل جهدنا لنجعل الامور عادية ونوفر على امي الصدمة ,سارت الامور بصعوبة شديدة، فامي لم تستوعب الامور بسهولة.. مدة طويلة ونحن نراقبها ونشغلها ونرافقها، حتى اننا كنا يجب ان نتحدث مع كل من ياتي الى بيتنا ونشرح له عن المسموح الحديث به امام امي وما هو الكلام الممنوع. المهم ان امي بخير ، ولم تتعرض لصدمة. وسارت الايام وغادة تزورني بالبيت لنقضي معا اجمل وامتع اللحظات وتدربني وتعلمني التركيز والسيطرة على الذات، وطرق الاتصال بها، واحيانا كانت تذهب الى عالم الجن بعد ان نتفق معا بان نقوم بالتركيز حتى تظل في مجال رؤيتي واحذرها من مصيدة الجن حتى لا تقع فيها، وكانت تذهب وتعود الي لتطلعني على دراسات اعدت عن البشر وتكوينهم، دراسات كلها تدل بان الجن يعرف عنا اكثر مما نعرف عن انفسنا مئات المرات، واستمرت المفاجآت الاخرى... وشاءت الصدف ان اكون جالسا بمفردي قرب البيت شارد الذهن ضائعا في غموض العالم واسراره التي ما زلنا نجهلها واثناء جلوسي مر بقربي عجوز يتجاوز السبعين من العمر بدت على ملامحه آثار البؤس والعياء وهو ايضا يبدو ضائعا وحزينا، اقترب مني وسالني عن اقرب طريق توصله الى احدى القرى المجاورة لنا، فأشرت اليه الى احدى الطرق المختصرة فشكرني وسار في طريقة. احزنني بؤس هذا العجوز فلحقت به وقلت له: ـ يا "حاج" تعال نطلع على الطريق الثاني وساوقف لك احدى السيارات لتنقلك الى غايتك فنظر الي وقال: ـ شكرا، فقدماي تستطيعان حملي وادار ظهره وهم بالسير،



فقلت له: ـ يا والدي الطريق بعيدة عليك. والتفت الي والدموع تترقرق في عينيه والحزن يخيم عليه وقال بلهجة حزينة: ـ شكرا . وسار، ولحقت به والفضول يقتلني لاعرف سر هذا الحزن والدموع ومع الالحاح عليه جلس وقال لي


: ـ كم تظن انني ابلغ من العمر ؟؟؟ فقلت : ـ السبعين او اكثر... ـ هل تصدقني لو قلت لك باني لم ابلغ الثلاثين من العمر . عرفني على اسمه فقال لي أنه عمر، وعرفته على اسمي، ولم يكن يبدو عليه بانه يكذب، مع انه من المستحيل ان يكون عمره اقل من السبعين، وهنا زاد فضولي لاعرف سر هذا الشاب العجوز. قال لي : ـ لو اني حكيت لك حكايتي فستظن اني مجنون او معتوه . فالححت عليه ان اسمع منه،


وبدا يروي لي حكايته.. ـ منذ عدة سنوات ظهرت لي في المنام فتاة جمالها لا يفوقه جمال، شعرها اسود طويل وناعم كالحرير، عيناها سوداء وواسعة، جسدها عجزت عن وصفه الكلمات ولغات كل كتاب وشعراء العالم ، وافقت من منامي، ولو خيروني ان ادفع عمري واعود الى حلمي لما رفضت، واخذت تظهر في منامي حتى كرهت ان افيق من منامي ولو للحظة . اخذت تحدثني واحدثها، وقالت لي ان اسمها غادة، وهي من عالم غير عالم البشر، واحبتني واحببتها بجنون ,وبدات تظهر بصحوتي وتناديني ..يا عمر ..عشقت اسمي لان حبيبتي "غادة" تلفظه من شفتيها. قبلتني وقبلتها لانسى بين احضانها عالم البشر، اشعلت بداخلي كل شهوات البشر، ولم تسمح لي بالاقتراب منها، لتبقي النار كالبركان مشتعلة بداخلي ,اخذت تاتي الي وتختفي، ولا تظهر الا بعد ان تحرق دموع الاشتياق وجنتي ,تفننت في اغرائي واشعال نار شهوات الحب والاشتياق، وكانت خبيرة بعالم البشر ,فقلت لها: "فداك انت ابي وامي وعالمي وروحي يا اجمل حلم وحقيقة مرت علي"، وعلى البشر عرضت عليها الزواج.. وقالت: "انت مقدم على الجنون او الانتحار يا عمر، فاهلي وسلطة عالمي سيلحقون بي وبك الدمار "..علمتني من الحب والحكمة ما فاق تصور البشر "تزوجتها" كما ارادت ونقلتني الى عالمها لاراى الغرابة والعجب . وسارت الايام وفقدت كل من حولي بلمح البصر، فشاب شعري وهرمت، وشاءت الظروف ان اكتشف بعد فوات الاوان اني "ضحية" وقد وقعت في شرك من تبحث عن "الخلود" بدماغ البشر ، فغادة التي كنت اظن انها تحبني ما كنت لها الا ضحية، انتقتها من بين الاف البشر تنتقل من شخص الى اخر، ولا تتركه، تسيطر على دماغه وتتغذى عليه، ليزيدها قوة بقوة، ولكن حظي التعيس جعلني اكتشف هذه الحقيقة بعد ان فقدت شبابي ،واحلى ايام عمري ,انقذت نفسي لاكتشف بانه لم يبق لي ما يستحق ان ابقى من اجله وها انا اسير من قرية الى اخرى ابحث عن مكان هادىء لم يزره احد من عالمي لاقضي فيه ما تبقى لي من ايام، وانسى همومي واحزاني..افهمت الان سبب احزاني وهمومي، ام انك ستظن بانني مجنون وعجوز خرفان ؟ لا باس ان ظننت هذا فلن الومك، فما انت الا من البشر ولن يقنعك الا المنطق والعلم، ولكن انت الذي صممت ان تعرف قصتي، فدعني اذهب بسلام.






>>>>>>> الحلقة 15

فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com



الحلقة 15
> غضب حسن وحقيقة غادة !!<



وبدأ العجوز الشاب يسير بخطى واهنة وقد اعياه التعب ... وتجمدت انا في مكاني ولم اتكلم من هول المفاجاة التي عصفت بي، نعم لقد عصفت بي كما تعصف ريح الخريف بشجرة لوز هرمة.انه يتكلم عن غادة، انه يتكلم عن حبيبتي، انه يتكلم عن روحي وحياتي، اني اصدقه في كل كلمة. و كيف لا اصدقه، وهذا يحدث معي ...هل من الممكن ان تكون الجنية غادة...هكذا ؟؟هل من الممكن ان تكون قد خدعتني كل هذا الوقت...وهل سيحدث معي مثل ما حدث مع عمر ... بدأت استعيد ذكرياتي مع غادة لحظة بلحظة، من لحظة رؤيتي لها في السجن حتى اخر لحظة رايتها فيها...اتذكر واتذكر واتذكر ...لقد كانت حياتي تسير بشكل عادي مثلي مثل البشر...اريد ان اعيش ولي احلامي التي احيا من اجلها ...ولكن ظهرت غادة، وقلبت حياتي راساً على عقب، فما عدت اميز الليل من النهار، ولا السعادة من الحزن، ولا الحقيقة من الخيال.نسيت اهلي واصدقائي، وبقيت وحيداً. سجين لقياها، تتحكم بابتسامتي ودموعي، وتفعل بي ما تريد، حتى شعري الاسود قد ظهر الشيب فيه قبل الاوان...نعم لقد صدق عمر فيما قاله الجن لا يعرف الحب ...يالي من غبي تعس .الم تقل لي هي منذ البداية ان الجن يكرهون البشر؟ الم تظهر هي نفسها في لحظات غضبها كرهها واحتقارها للبشر...؟ واتذكر كل اللحظات التعيسة التي عشتها مع غادة ولكن ماذا تريد مني، الا يكفيها ما فعلت بي حتى الان ...؟واتذكر كلمات "عمر "عن انها تزداد قوة في السيطرة وإتلاف دماغ البشر. هذا صحيح فهي تتحكم بدماغي كيفما شاءت وكيفما ارادت...وبمقدار حبي الذي لا يفوقه حب لها ...اشعر بكراهية كبيرة تجاه تلك "السفاحة " التي تتسلى بعقول البشر وما زالت الافكار تراودني وانا اقف مكاني مشدوها لا اقوى على الحراك وقلبي وعقلي اضعف من أن يتحمل هذه الصدمة ,والتفت حولي واتذكر عمر، واسير خلف عمر واركض واركض لعلي استطيع اللحاق به .وارى عمر من بعيد يسير واهن الخطى وكانه يزحف زحفا...واصرخ عليه : ـ عمر ارجوك قف ارجوك ... ويلتفت الي لارى كل باس الدنيا وبأسي في عيونه الحزينة وبصوت حزين هامس يقول لي : ـ ماذا تريد مني؟ ـ ارجوك اريد ان احدثك . ويجلس عمر على الارض ويبدو ان قدميه لم تعودا تقويان على حمله، واجلس بجانبه واقول : ـ عمر ان ما حدث معك يحدث معي، فانا ايضا عرفت الجنية غادة . وما ان قلت هذه الكلمات حتى بدت الدموع في عينيه واشاح وجهه عني ووقف على قدميه واخذ يسير بعيدا عني ولحقت به



وقلت له : ـ ارجوك ساعدني.. ولكنه لم يهتم بكلامي وتوسلي وصرخت فيه: ـ ارجوك اسمعني.. والتفت الي والدموع بعينيه



وقال لي : ـ ارجوك ان لا تسخر مني فيكفي ما اصابني وابحث عن غيري ان اردت ان تتسلى ... واخذت ابكي واقسم له انها الحقيقة: ـ ارجوك يا عمر اسمعني، انا لا استطيع ان اثبت لك هذا.. ويبدو ان كلماتي الاخيرة استطاعت ان تترك اثارا في نفس عمر فجلس يصغي الي، واخذت اروي حكايتي مع غادة ،ووصفتها له وقصصت عليه اشياء لم يروها هو لي، وبدت على ملامح عمر المفاجاة، وما ان انتهيت من حديثي حتى قال عمر واثار المفاجاة على وجهه الهرم : ـ ويلي عليك فانت ما زلت في بداية الطريق وما ستراه من غادة يفوق كل ما رايته حتى الان انت ضحية غادة الجديدة، لم اكن اعتقد بان غادة ستختار ضحيتها من هذه البلاد . احرص على نفسك ولا تدعها تدمرك. ـ ولكن كيف، ارجوك ساعدني؟ وقال لي مشفقا على حالي : ـ ليتني استطيع، فغادة دمرت كل قدراتي، ولم تبق لي الا الذكريات. تركتني عاجزا حتى عن مساعدة نفسي، ياليتني استطيع ان افعل لك شيئا. ـ ولكنك ياعمر تقول لي باني ما زلت في اول الطريق .. قل.. ماذا استطيع ان افعل؟ كيف يجب ان اتصرف؟ قل لي شيئاً ارجوك. ونظر عمر مشفقا على حالي وكانه نسي همومه وغرق في همومي..


وقال : ـ في الحقيقة.. لا يوجد لدي ما اقوله لك فانا عاجز عن كل شيء ولو عرفت الطريق التي تمكنني من مساعدتك لساعدت نفسي اولا... وصمت قليلا ثم قال: ـ اسمع يا حسن ربما ان هناك طريقة قد تكون ناجحة ولكنها تعتمد عليك ...ان سيطرة غادة عليك هي بمقدار سيطرتها على دماغك وقدرتها في السيطرة عليه هي بمقدار قدرتها بالاتصال بك...فان استطعت ان لا تجعلها تتصل بك فهي لا تستطيع السيطرة عليك، فحاول أن تبذل كل جهودك في أن لا تجعلها تستطيع الاتصال بك، فان امتلكت الارادة نجحت وان لم تنجح...فما استطيع ان اقوله لك هو اني ساتواجد في ذلك الجبل الذي تراه ...وسيحدث لك ما سيحدث معي وبعدها ستشعر بالحاجة الى الهدوء، فتعال عندي لاني انا وانت لن نجد من يصدق قصتنا وما حدث معنا ...وسنقضي ما تبقى لنا من الايام في البكاء ما لم تجف الدموع وسنظل نعيش حسرة حظنا التعيس . ووقف عمر وسار واخذ يصعد الى الجبل، وادرت وجهي وعدت ادراجي الى البيت وانا مصمم ان لا يكون مصيري كمصير "عمر"...وشعور بالقوة ينبع من حقدي على الجنية غادة التي تريد ان تدمرني يهاجمني ، فأقول لن اسمح بذلك، فلتذهب غادة وكل الجن الى الجحيم، فلن اسمح لنفسي ان اكون دمية لغادة او لغيرها .....فانا على استعداد بان انهي حياتي ...وافسد على الجنية الحقيرة غادة متعتها في القضاء علي. انا الآن املك الحقد والتصميم والقوة على الانتصار... وصلت الى البيت وجلست ...وحضرت اختي الي وجلست بجانبي وهمست في اذني لكي لا تسمع امي ما تقول : ـ "حسن قوللي شو اخبار مرتك الجنية .؟..".


فقلت لها غاضبا : ـ لا اريد الحديث عنها ولتذهب الى الجحيم هي وكل الجن معها دعينا من هذه السيرة التي تشعرني بالاشمئزاز...وفوجئت اختي من كلامي وقالت: ـ حسن ماذا حدث لك؟



فقلت لها: ـ لا شيء يا اختي ولكني اشمئز من هذه السيرة، ولهذا لا اريد ان اتحدث عنها ولا اريد ان اتذكرها فكل شيء انتهى، وكل لحظة تمر هي ماضًًٍ، وانا لا اريد الا ان افكر بالغد، لا في الماضي ... ويبدو ان اختي فوجئت من كلامي ، او من طريقتي في الحديث معها عن الجنية غادة ، التي كنت بالامس اعشقها واقدسها اكثر من روحي وحياتي... وتوجهت الى غرفتي ... ونمت وانا مصمم وبقوة ان لا افكر فيها حتى مجرد التفكير ...استيقظت في الصباح ...وصممت ان اذهب للبحث عن عمل...وخرجت من البيت وعدت في ساعات الظهيرة ، جلست في البيت وقبل الغروب بقليل جلست لوحدي ....وشرد ذهني قليلا نحو الايام التي مضت...وسمعت صوت غادة، ورايتها، يحن قلبي اليها رغم الحقد الكبير الذي احمله في داخلي...واخذت غادة تقترب مني وتقول لي: ـ " حسن ,حسن ...". ولكني تذكرت نفسي بسرعة، نظرت اليها..وبدأت اشغل فكري باشياء كثيرة ولا استمع اليها...وتحاول الاقتراب اكثر..ولكن تصميما قويا، رغم الحنين الى ان احضنها، جعلني اقول لها: ـ ابتعدي عني ..ابتعدي عني. واشغل فكري باشياء كثيرة .وتلاشى صوتها وبدات تختفي تدريجيا ...وهذه المرة الاولى التي لم تختفي فيها كلمح البصر...واشعر بحزن وحنين وضعف وقوة وحقد ...ولا ادري ما الذي اشعر به فقد امتزجت احاسيسي جميعها معا، ولا ادري ماذا يحدث، اشعر بحنين لها وبحزن لفراقها، اشعر بحقد عليها وبقوة بداخلي باني استطعت ان اطردها ....اتذكرها وهي تختفي من امامي تدريجيا واثار الحزن والالم بادية على وجهها فتكاد الدموع تسقط من عيوني ...اتذكر عمر. يتملكني شعور بالقوة . عمر ابحث عنه فلا اجده ابحث عنه في جنون او كشخص اصابه مس من الجنون، اراه يجلس على صخرة كمن يترقب اجله اقترب منه بعزة وشموخ وقوة ...واقول له يا عمر لن تدمرني غادة كما فعلت بك فانا استطعت اليوم ان اطردها واقول له وكاني اتحدى نفسي وضعفي وينظر الي ويسالني بضعف :كيف حدث هذا يا حسن كيف ؟فاروي له ...وازداد ثقة وقوة وانا ارى علامات الدهشةو والاعجاب بادية على ملامح وجهه ..ويقول لي : ـ ولكن يا حسن هل ستصمد وتنجح في مواجهتها انا لا اظن ذلك فلست الا انسانا ضعيفا ,مصيرك مثل مصيري وتستفزني كلماته ...


واصرخ فيه: ـ انت ضعيف وهذا مصير الضعفاء، اما انا فلا ولن اكون لعبة لاي كان اتركه وكاني اشتاق الى ان اخوض حربا لاثبت لنفسي باني قوي ولست ضعيفا ...واعود الى البيت وشعور بالفخر والثقة يملا نفسي وانا اردد بيني وبين نفسي : ـ ليذهب الجن ولتذهب غادة الى الجحيم فانا لست دمية لاحد. اشغل نفسي باي شيء ، اقضي كل وقتي وحتى وانا نائم وكاني في حرب مع كل شيء ،مع الجن ومع البشر، مع نفسي ومع قلبي الجريح، مع كرامتي وكبريائي، ابكي وابكي ...على نفسي وعلى كل لحظة حب صادقة احببت فيها الجنية غادة، اتذكر زوجتي غادة، اسخر من نفسي، كيف تكون زوجتي؟ احقد عليها، احقد على نفسي، احقد على الجن، احقد على البشر، فلا اريد شيئا من هذه الدنيا بعد ان فقدت احلامي، فكيف يحيا الانسان بدون احلام؟ كيف اريد ولا ادري ما اريد،اريد ان اضحك.. اريد ان ابكي، اريد ان اموت لانتهي وتنتهي متاعبي، اريد ان انسى كل شيء حتى نفسي، اريد ان اثار لكبريائي...لضعفي، احقد، اكره، ليتني استطيع ان ادمرها...كما ارادت ان تدمرني، الحقيقة انها دمرتني،فمجرد انها ليست في حياتي هو الدمار، فكيف يحيا الجسد بلا روح، وكيف تكون الدنيا بلا شمس او قمر ...؟اسمع صوت غادة ضعيفا، اشتاق اليها، اخاف، اريد ان اقفز لاحضنها، لاقبلها.. حبيبتي غادة اين انت؟ اين انت،


وتظهر غادة حزينة وتقول لي.. ـ "حسن ما بك ..". اتذكر عمر، اتذكر ضعفي .اصرخ بها اصرخ بنفسي.. ـ انا لست ضعيفا، انا لست دمية، اذهبي الى الجحيم ... وتتمتم غادة ولا اسمع صوتها ...وتتلاشى ببطء وهي تمد يدها نحوي، ولكن شيئاً كان يسحبها الى الخلف وتسقط الدموع من عينيها...وتختفي...واصرخ واشتمها واشتم نفسي، ولا ادري هل لانها ذهبت قبل ان اقبلها، ام لاني احقد عليها؟ لا ادري، ابكي ولا استطيع ان امنع نفسي من البكاء، اتذكر "عمر "واتذكر ضعفي ويطفو الحقد على الحب. واخاطب نفسي بصوت عال: انا لست دمية لاحد، انا لن اكون ضعيفا . وتستمر الايام وتمر الاشهر، وغادة تحضر، فما ان اراها حتى اطردها من قلبي وفكري وخيالي..واتذكر دموعها وتوسلاتها لي ان لا افعل بها هذا...فيهدني الحزن والاشتياق لها..واكره نفسي لما فعلت ...واعود واتذكر ضعفي واتذكر حبي لها وحقدي عليها، كرهت الدنيا وما فيها، حتى اهلي كرهتهم، فلم اكن اريد ان اكلم احدا ولا ان ارى احدا، حتى الطعام كرهته، حتى نفسي، اذهب لارى عمر فارى ضعفي واحقد على نفسي وعلى غادة وعلى البشر، اشتم واسخر ، واستمتع وانا اشتم ...واشعر بالراحة وكاني اشتم نفسي، وتختفي غادة ولا تظهر ويمر يوم واسبوع وشهر ولا اراها ...اجلس وانتظر ان تاتي لاطردها من جديد، ويبدو لي اني اصبت بالجنون ...اريد ان اموت، اريد ان اموت ...تمر الايام وانا لا ارى غادة...واتوجه الى عمر ...اتحدث معه، واشعر بضعفي وبعجزي وأخشى ان اصبح مثله ضعيفاً...واشعر بدافع قوي يدفعني ...لان انهي حياتي حتى ارتاح من هذه الدوامة، وكلما مر يوم اشعر بانني ضعيف وان الحياة يجب ان تنتهي، واستسلمت لآلامي وقد هدني التعب، واخذت اسهر الليل بين الاشجار بعيدا عن البشر ...وقد فقدت كل قواي ولم اعد اشعر بنفسي ولا بجسدي... ولا اتمنى الا ان ارى غادة للحظة واحدة، وبعدها لا يهمني ان احيا او اموت .ويبدو ان امنيتي قد تحققت وبدات ارى من بعيد ذلك الجسد المتناسق والشعر الاسود الطويل الذي يتطاير في كل الاتجاهات، وثوبها الخمري الذي يزيدها جمالاً على جمال... وتقترب.. واشعر بان هناك شيئا غريبا، اظن نفسي احلم. اغلق عيوني وافتحها من جديد اراها تقترب مني، تتوقف بعيدة عني عدة خطوات، ولكن هناك شيء غريب ...اقول: ـ غادة هل عدتِ ...؟ انظر الى وجهها وارى جمالاً لا يفوقه جمال، انظر اليها لكن هناك شيئاً غريباً لا استطيع ان اميزه، ولكني ارى ولا اشعر بان التي اراها هي غادة، وتقول لي: ـ "انا لست غادة يا حسن." واقف على قدمي ,واقترب منها ارى الحقد والكره في عينيها وتقول لي بغضب: ـ "لا تقترب مني ايها الحثالة !" واسالها: ـ من انت بحق الله ؟ تقول باشمئزاز: ـ "انا من دمرت روحها وحياتها وحرمتها من اغلى ما لديها، انا التي ساريك نفسك على حقيقتها ,انا التي ساعذبك مثلما عذبتها ,انا التي ساجعلك تتمنى الموت في كل لحظة ..". قلت لها متوسلا


: ـ ارجوك قولي لي من تكوني، هل انت جنية ...؟ ونظرت الي بحقد لا مثيل له ,وكاني قتلت احد افراد عائلتها.وتقول: ـ "انا من اكون !انا التي ساعذبك في كل لحظة .انا التي ساجعلك ترى وتعيش العذاب الذي سببته لغادة ,انا التي ساجعلك عبرة لكل البشر ,وان استطعت ان تهرب من التي احبتك وضحت بكل شيء من اجلك ,فلن تستطيع ان تهرب مني ...انا التي كرهتك بمقدار حب غادة لك ,انا التي سخرت نفسي لاعذبك مثلما عذبتها، قسما بحياة اختي غادة اينما كنت لاجعلنك تتمنى الموت ولا تناله ." واختفت في لمح البصر وتركتني في حيرتي ,ماذا يحدث ؟ربما اني جننت...وفي دوامة افكاري راودني شعور غريب لاذهب وارى عمر ,فربما اجد لديه تفسيرا لما يحدث ...توجهت الى عمر حيث تعودت ان القاه في الجبل ,وبحثت عنه واخذت انادي عليه : ـ عمر ...اين انت يا عمر ؟ وظهر عمر وقال لي : ـ انا هنا يا حسن . اقتربت منه وهو يبتسم ,وقبل ان ابدا حديثي معه بادرني هو


وقال





>>>>>>> الحلقة 16


فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصل إشهاري

منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com




الحلقة 16
> اختفاء غادة<


وقال: ـ هل اشتقت الى زوجتك غادة يا حسن؟ وفاجأني كلامه الذي لم اتعود عليه بهذه اللهجة من قبل ,وصمت افكر فيما قال ...ولكنه استمر بحديثه وقد بدت في عيونه ملامح قوة ونصر ,تخيف من يراها .. ـ لن تستطيع ان ترى غادة يا حسن .شكرا على المساعدة التي قدمتها لنا ,اتمنى لك اتخاذ القرار المناسب لانهاء عذابك ,فربما الموت افضل لك يا حسن ...!
صرخت في عمر: ـ من تكون ؟من تكون ...؟ ضحك عمر ضحكة مجنونة ,وخيل لي ان اهل الارض جميعا قد سمعوها ,وقال : ـ نحن من لم يصمد امامنا احد ,نحن "الكاتو" ...يا ابن البشر واختفى عمركلمح البصر وبدأت انا اضحك واضحك ...ولا ادري لماذا اضحك ...هل جننت حتى اضحك، ام ان شر البلية ما يضحك ,ولماذا لا اضحك و"عمر "من الجن وقد استطاع ان يتحكم بي كما يشاء كيف حدث ذلك انا لا ادري كيف لم استطع ان اكتشف بان هذا الشخص المسمى بعمر هو من الجن، لا ادري كيف خدعني، لا ادري فانا فعلا اما مجنون، او الاصح، انسان تافه ومن اليسير خداعه، اين غادة الان، لا ادري من تكون الجنية الاخرى؟ هل هي غادة ام اخت غادة كما قالت لي، لا ادري، وكم من الوقت مر علي وانا افكر في كل هذا لم استطع التحديد، لم استطع ان احدد ان كنت فعلا مجنونا ام عاقلا، اسال نفسي واجيب: انا عاقل ومدرك لكل ما يحدث حولي، وهذا دليل على اني لست مجنونا، واعود واقول لنفسي ولكن المجانين ايضا يظنون انفسهم عقلاء في داخلهم ولا يدركوا كونهم مجانين ...ومن هول الصدمة التي مرت علي وخاصة ان عمر هذا العجوز المسكين ...ما كان الا جنيا ٍ جاءليخدعني ونجح في ذلك ولهول ما مر علي ...بقيت عدة اسابيع وانا عاجز عن فعل أي شيء، عن التفكير، عن الطعام، عن الحديث، ولا اشعر بنفسي الا وانا اضحك دون سبب ...وتيقن اهلي باني فعلا قد "جننت "وبدأت امي بالتحرك باتجاه الفتاحين والمشعوذين لانقاذي من "السحر " ومن الجن لايمانها بانه لا يوجد طريقة اخرى لانقاذي مما انا فيه. وقامت اختي بعرضي على "طبيب نفسي" ليعالجني مما اصابني ليخرج الطبيب بقناعة بعد دراسة حالتي باني مصاب بانهيار عصبي حاد . بعد عدة جلسات علاجية رحت اتحسن شيئا فشيئا، وبدأت اعود لطبيعتي، وادرك ما يدور حولي وما حدث معي، واتذكر الجني المسمى "عمر "هذا المخادع الخبيث، وكيف استطاع خداعي، واعود لنفسي واقول لها : فعلا ما انا الا بشر وما انا الا انسان ضعيف، والحمد لله على كل حال ان انتهت الامور عند هذا الحد، ولكني اعود واتذكرغادة حبيبتي، هذه المخلوقة الرقيقة وما فعلت بها لاشعر بضيق مما فعلته ، ولا ادري ما هو مصيرها او اين هي، واحدث نفسي بعقلانية: ان ما حدث قد حدث ولا يمكن ان يعود الماضي والندم والبكاء لن يغير في الامر شيئا، وربما هذه مشيئة الله ارادها ان تنتهي على هذه الحال، ولا يسعني ان اعترض على شيء، فما حدث قد حدث. احاول ان انسى واتغلب على الامي وجراحي لاحيا الواقع الذي ابتعدت عنه كثيرا، وباراده وتصميم اشق خطواتي الاولى نحو مستقبل واقعي يخلو من الجن، تاركا الماضي خلفي...وعدت لاسرتي ولاصدقائي ولعملي ولحياتي مثلي مثل بقية البشر، وكلما كان ىسرح خيالي بذكريات الماضي مع غادة والجن وما حدث، الهيت نفسي باي شيء حتى لا اسمح للذكريات بان تتسرب لنفسي من جديد، سارت حياتي طبيعية "عمل ...اصدقاء ...اسرة ..." وطبعا كان من المستحيل ان تخلو حياتي من جراح والام الماضي، ومرت عدة اشهر على ما حدث معي ...وامي الحبيبة التي عانت بسببي الكثير والتي استمرت بالالحاح علي بالزواج وكانت ترجوني احيانا بان اتزوج حتى ترى حفيدا قبل ان تموت استطاعت ان تؤثر علي لاوافق على فكرة الزواج، ولم اوافق على الزواج الا لارضاء امي وتحقيق حلمها .ولم يكن يهمني من هي التي ساتزوجها او من تكون، المهم ان اتزوج لانه لا مفر من الزواج عاجلا ام اجلا، وبدأت امي تعرض علي اسماء واوصاف فتيات البلدة وتمدح جمال احداهن وعقل الاخرى، واهل واقارب فتاة اخرى، لتسهل علي عملية الاختيار وعلى رأي امي فهي ديمقراطية ولا تريد التاثير علي .لان هذه حياتي الخاصة، وتريدني انا ان اختار زوجة المستقبل .ولكنها تعود وتعرض علي عشرات الفتيات المرشحات للزواج، وتضع كل الاوصاف الرائعة في واحدة من قريباتها وفهمت من كلام امي غير المباشر بانها ستكون سعيدة جدا اذ ا اخترت قريبتها، وبصراحة لا فرق عندي بين قريبتها فلانه او أي فتاه اخرى ...ولكن ما دامت امي ستكون سعيدة بهذه الاختيار فقد وافقت على الزواج من قريبتها، وفرحت امي وبدات اتصالاتها السريعة مع ام العروس وخالة العروس .لحسم الموقف والبدء باتخاذ خطوات رسمية من "طلبة" وخطبة وزواج. وتم تحديد الموعد للذهاب الى بيت العروس لشرب القهوة وقراءة الفاتحة . وفي مساء اليوم الذي يسبق يوم قراءة الفاتحة في بيت العروس بدات افكر بجدية اكثر واشعر بقلق من الغد، ربما لاني مقدم على شيء جديد وربما ان هذا امر طبيعي يحدث مع الجميع... ولكن فكرة الزواج اعادت لي ذكريات زواجي من الجنية غادة واعادت الي كل الذكريات التي حاولت ان اطردها من راسي، ولكن عبثا، ذكرتني بغادة وطريقة زواجي منها، والهبت الذكريات في داخلي نار الاشتياق لزوجتي الجنية غادة، وعبثا احاول ان اطرد الماضي من دماغي، وجدت نفسي تواقة لبعض الذكريات مع التي كانت وما زالت اغلى من روحي وحياتي مع التي كانت كل شيء، ولا طعم لشيء دونها، مع زوجتي الجنية غادة ...واسبح في بحر من الذكريات لارى امامي دخانا ابيض كثيفا لا ادري من اين مصدره ينقشع شيئا فشيئا لتظهر من وسطه ايه جمال بكل معانيها، فتاة ترتدي ثوبا خمريا وشعرها الاسود الطويل منسدل عليه، "غادة" بكل اوصافها الا بتلك النظرات الغريبة، فهي تشبه غادة...في كل شيء، ولكني موقن من انها ليست هي ,ان تلك النظرات التي رمقتني بها لا يمكن ان تكون نفس النظرات التي كانت لحبيبتي غادة... واقتربت الجميلة مني بخطى واثقة وقوية واقتربت منها، ولم يبق بيننا الا عدة اقدام وتوقفت، واخذت ترمقني بنظرات لا افهم ما وراءها ، وابتسمت وقالت لي: ـ انا جئت لاهنئك مسبقا على الزواج من قريبتك وطبعا هذا اقل واجب أستطيع القيام به، وشكرا لأنك سمحت لي بالظهور لاقدم لك تهانيّ الحارة، فلو انك لم تفكر بطرق الاتصال مع عالمي لما استطعت انا الظهور، وخاصة اني اترقب هذه الفرصة منذ فترة طويلة، وها قد تحققت لي بفضلك...". وقلت لها : ـ لكن من تكونين انت؟ ولما هذا الاهتمام بي؟ وهذا التشابه الكبير بينك وبين زوجتي الجنية غادة .هل هذا لان بنات الجن كلهن يشبهن بعضهن بعضاً ؟ ـ" انا سعيدة بانك يا حسن ما زلت تتذكر ان غادة هي زوجتك، واما بنات عالمي فلكل واحدة منهن شكلها، ان كانت جميلة ام قبيحة، والتشابه الذي تراه بيني وبين زوجتك غادة ليس بالتشابه الكبير الذي تتصوره، فلو امعنت النظر قليلا لوجدت انني اجمل منها بكثير،



الا تلاحظ هذا يا حسن ...". ـ من تكونين ؟وماذا تريدين مني ؟؟ ـ انا قدرك الذي لا مناص منه، انا التي سلبتها اغلى ما لديها، ا انا اخت زوجتك غادة التي بسببك انت يا حسن فقدت نفسها وفقدتها أنا ,انا مرح، اتذكر هذا الاسم يا حسن؟ ام اذكرك به، هذا الاسم يا حسن هو الذي اخترته انت قبل زواجك من غادة، ليكون إسماً لاحدى النجمات التي تعطيك القدرة على الاتصال بغادة وتكون رمزا بينكما...وبما انك لم تعرف في ذلك الوقت لماذا يجب اختيار اسم أحدى النجمات فانا ساشرح لك هذا.. من المتعارف عليه في عالمنا انه قبل ان يتم "عهد الارتباط "،اي الزواج، فانه يجب على العروس ان تطلب من عريسها ان يختار نجمة من بين النجوم ويسميها باسم اغلى شيء تحبه العروس وان يقوم بالمحاولة سبع مرات في ان يعرف الاسم الغالي والذي تحبه العروس دون ان تخبره هي الاسم، وان فشل العريس باختيار الاسم بعد محاولات سبع فلا يتم الزواج، وان نجح يتم الزواج، اما ما هو سر هذا التقليد الذي تصر عليه العروس قبل زواجها، فمعناه ان العريس حينما يقوم باختيار نجمة من بين النجوم فهو يعلن انه لن يحب غيرها ولن يتزوج غيرها مهما حدث الا اذا استطاع ان يزيل النجمة من بين النجوم، وطبعا هذا من المستحيل. اما لماذا يجب ان يطلق عليها اسم اغلى شيء لدى العروس دون ان تبلغه العروس بهذا الاسم؛ فمعناه الموافقة المطلقة على انه يكون صاحب الاسم وصيا بالمحافظة على "عهد الارتباط والزواج "ما دام صاحب الاسم موجوداً أي انه لم يمت وانت يا حسن من حسن حظك انك اخترت الاسم الذي ارادته غادة من المحاولة الثانية، فقلت في المحاولة الاولى لنسمي النجمة "غادة "وبعدها "مرح "لتبقى حياتنا مرحا في مرح، وانا يا حسن اقسمت بحياة اغلى مالدي، اقسمت بحياة اختي غادة ان احافظ على هذا العهد ما دمت حية واذا نظرت الى النجوم يا حسن فستجد النجمة التي اسميتها مرح ما زالت موجودة في مكانها، واذا نظرت الي سترى "مرح "ما زالت موجودة، وعلى فكرة، ساجعل حياتك مثلما قلت كلها "مرح في مرح في مرح يا حسن ". وانهت مرح كلامها بابتسامة وكلي شوق لسماع أي شيء عن زوجتي غادة وسالتها


: ـ ما هي اخبار غادة يا مرح؟ اين هي الان؟؟؟ وقالت لي بلهجة ساخرة : ـ "هي تحت امرك وبتستنى اشارة منك، تتيجي وتركع تحت رجليك ...؟" ـ ارجوك قولي لي ما هي اخبارها؟ اين هي ؟؟ ورمتني مرح بنظرة مليئة بالحقد والغضب وقالت لي


: ـ ماذا تريد منها ومن اخبارها ؟الا يكفيك ما فعلته لها ؟الا يكفيك انك دمرتها ؟هل نسيت انها ترجتك ان لا تدمرها بنفسك، الم ترجوك وانت بغرورك وغبائك تخليت عنها وتركتها وحيدة لتلاقي مصيرها الذي هي فيه الان ؟؟؟وتسالني عنها وعن اخبارها؟". وصرخت فيها.. ـ ارجوك كفى.. واشعر ان قلبي يتمزق وانا اتذكر دموع غادة وهي ترجوني ان لا اتركها وحيدة .وانا بغبائي وغروري وانانيتي وحبي لنفسي خضعت لرغبة هذا الجني الحقير "عمر "ولبيت له كل ما طلب مني بعد ان طغى على تفكيري واستطاع ان يثير بداخلي الغرور والكبرياء والانانية والخوف، نعم كيف انسى او اسامح نفسي على ما قلت لها وتوسلت لمرح ان تخبرني عن مصير غادة واين هي الان


وقالت لي : ـ "ساخبرك يا حسن، ليس شفقة مني على حالك ، لانك فعلا لا تستحق الشفقة، ولكن لغاية اخرى..غادة التي استطاعت ان تهرب من "الكاتو" كل الفترة التي مضت، كنت تستطيع ان تساعدها من خلال قدرتك على اكتشاف "مصيدة الكاتو "الاسطورية تفاجأت "غادة"بذلك اليوم المشؤوم انك تقوم بقطع الاتصال بها بشكل جنوني ...وبقيت غادة تحاول ان تعيد الاتصال معك وانت ترفض هذا باصرار كبير ،حتى وجدت غادة نفسها وحيدة يائسة بعد ان تخلى عنها الذي تخلت من اجله عن عالمها، وعن كل شيء لديها ، ولم تجد ان هناك شيئاً يستحق ان تستمر بالهرب واستسلمت لمصيرها الذي لا مفر منه. وقام "الكاتو" بالقبض عليها وسجنها في "قبة النور "لتبقى هناك الى ان تنتهي ولتكن عبرة لكل من يفكر ان يخطو خطاها من عالمي... وانت يا حسن لو ركزت قليلا فستستطيع رؤيتها ورؤية العذاب الذي هي فيه لتعلم حجم ما اقترفته بحق هذه المخلوقة التي احبتك وضحت بكل شيء من اجلك ...حاول يا حسن وحتما انت قادر على رؤيتها، ولكن هل ستكون قادرا على الاحساس بالعذاب الذي هي فيه ...هل تعلم ما هي "قبة النور "،وهل لعقلك الصغير ان يكون قادرا على تصور العذاب الذي يلاقيه كل من حكم عليه ان يكون في داخلها...نعم لهو فخر لك ان تكون السبب في ادخالها "قبة النور ". وقاطعتها وقلت لها



: ـ ماذا استطيع ان اعمل من اجلها "يا مرح "، كيف لي ان اساعدها.... وضحكت مرح بطريقة حتى الجماد يستفز منها ...وقالت: ـ وهل امثالك يقدرون على عمل شيء سوى البكاء والهرب والخوف . ولكن لا باس ربما هناك طريقة واحدة قد استطيع انا ان اساعدها بها باستخدام دماغك القذر ولا داعي ان اتعب نفسي باخبارك بالطريقة لانك لن تكون سوى اداه لاتساوى شيئاً، احركها كيفما اريد والى ان يحين ذلك الوقت فلا مانع لدي ان اتسلى بك قليلا، واعتقد باني ساجد بك مايسليني، وحاذر يا حسن ان املّ منك بسرعة، لاني ان مللت فساعود لافكر بعذاب اختي غادة داخل "قبة النور"، وبما انها اختي واغلى ما لدي ولا قيمة لشيء عندي بدونها، فساشعر بعذابها. وحينما أتذكر فسأجعل حياتك مرح في مرح في مرح هل فهمت يا ابن البشر ؟!". واستفزني كلام هذه الجنية الحقودة المغرورة


وقلت لها: ـ اسمعي يا مرح، لقد مللت حياتي ومللت كل شيء في هذا الوجود بعد ان فقدت "غادة"، فصدقيني انه لم يعد هناك شيء يخيفني او يهمني، فان كانت غايتك مساعدة اختك غادة، فانا لن اتوانى حتى بالتضحية بكل شيء املكه من اجلها، وحياتي فداها، وسافعل أي شيء تطلبينه من اجلها ...وان كانت غايتك الانتقام والتسلية من دافع الحقد فصدقيني ان عذابي يفوق عذابك، ولن تجدي شيئا تفعلينه لي اكثر مما حدث، ومهما بلغت قوتك يا مرح، فلن "تستطيعي ان تقتلي ميتاً ".. واشارت الجنية مرح باصبعها نحوي وقالت: ـ "انت اخر من يعرف التضحية، وانت اخر من يعرف العذاب، ومن هذه اللحظة انت اخر من يتكلم، فانت لن تكون لي سوى دمية، آمرك كيف اشاء، تتكلم حينما اريد انا لك ان تتكلم، وتنام اذا اردت لك النوم وتفيق اذا قررت ان تفيق، وتضحك اذا كان مزاجي يسمح لك بالضحك، وتبكي لان دموعك ستروي ظمأي، وحتى نوع العذاب فلا خيار لك فيه، ومن اجل كونك زوج اختي غادة فساترك لك الخيار بالتفكير بالطرق التي تسليني حتى لا املك بسرعة، وانا الآن بدأت اشعر بالملل.. فحاذر يا حسن .". فجّر كلام مرح بداخلي بركاناً من الغضب، صرخت فيها.. ـ من تظني نفسك؟ انت لست سوى جنية مغرورة، وانت لا تستحقين مني الا كلمة واحدة اقولها لك ..اذهبي الى الجحيم.. وادرت وجهي لأبتعد عنها، وبدات اطردها من تفكيري بعزم حتى انساها، ولا ادع لها مجالا لتؤثر علي. واحاول طردها وقطع الاتصال معها بعزم وبقوة، الا انها بدأت تضحك وتضحك وتضحك بطريقة هستيرية، وصدى ضحكاتها يمزقني، وعبثا احاول ان ابتعد عنها،


وتقول لي ساخرة: ـ الى اين تهرب هذه المرة لا اظن انك ستجد مكانا تهرب اليه، ولا تنسى، انا قدرك، وانتم لا تهربون من القدر، فلا مجال لك ان تهرب من "مرح"،وان كنت استطعت ان تهرب من التي احبتك ..فالهروب من الحب سهل ولكنك لن تستطيع ان تهرب من التي كرهتك لان الهروب من الكراهية صعب يا ابن البشر. والى ان يحين الوقت تذكر شيئا واحدا فقط، تذكر مرح..وتذكر ان مرح تمل بسرعة هل فهمت يا حسن.". نظرت اليها نظرات متواصلة برغم استفزازها لي، الا ان الهدوء عاودني ، حتى نظراتي لها كانت هادئة مسالمة ,وتساءلت في سري ، كيف يمكن لهذا الجسد الجذاب صاحب القد المياس والوجه الملائكي والعيون الساحرة ,كيف يمكن لهذا الجمال الشفاف ان يحمل بداخله كل هذا الحقد ...انظر اليها تداعب شعرها ,وارى البراءة تشع من كل جزء في جسدها ,تلتفت الي وانا اتفحصها لتلتقي عيوني بعيونها لأرى بريقاً اخاذاً يحمل في اشعاعه حقد وكراهية وخبث ودهاء وقسوة شيطانية ,واسال نفسي من جديد كيف يلتقي النقيضان؟ عيون ملائكية يعجز عن وصفها اكبر الشعراء والفنانون يشع من وسطها بريق شيطان...




يتبع في >>>>>>> الحلقة 17





حقيقة أحب شرب الدماء




منتدى المعرفة الجزائري

www.loredz.com


التوقــــــــــــــــــــــــــيع


آخر تعديل بواسطة joker ، 23-12-2009 الساعة 20:48
رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 2 )
العقيد
المشرف الرئيسي
رقم العضوية : 10
تاريخ التسجيل : Nov 2009
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات : 16,073
عدد النقاط : 274

العقيد غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 24-12-2009 - 16:23 ]


انا : العقيد


بسم الله الرحمن الرحيم
*************
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله الله مابدعك
قصة مشوقة وممتعتة
ماكنت انتهي من قراءة القصة حتى انتهيت انا
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك
واصل فانت البدع




التوقيـــــــــــــــــــــع

توقيع : العقيد

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 3 )
النبيل رستم
المشرفين الرئيسيين
رقم العضوية : 31
تاريخ التسجيل : Nov 2009
مكان الإقامة : @ بلد 1500000 شهيد @
عدد المشاركات : 2,405
عدد النقاط : 20

النبيل رستم غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 26-12-2009 - 22:40 ]


انا : النبيل رستم


[img3]http://fsfs.jeeran.com/5.gif[/img3]
مشكور على المسلسل ........ ننتظر جديدك

توقيع : النبيل رستم

سجل اضغط واربح من وقتك الضائع على الانترنت


لن تحتاج سوى بضع دقائق يوميا

رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 4 )
joker
عـــــــــــابر سبيـــــل
رقم العضوية : 1138
تاريخ التسجيل : Mar 2010
مكان الإقامة : الجلــــــــــــــــفــ17ــة
عدد المشاركات : 4,227
عدد النقاط : 61

joker غير متواجد حالياً

افتراضي رد: زوجتي من الجن

كُتب : [ 06-04-2013 - 19:27 ]


انا : joker


شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

توقيع : joker


الجديــــد في الجديــــــد
www.m4tec.blogspot.com




رد مع إقتباس
بياناتي
 رقم المشاركة : ( 5 )
joker
عـــــــــــابر سبيـــــل
رقم العضوية : 1138
تاريخ التسجيل : Mar 2010
مكان الإقامة : الجلــــــــــــــــفــ17ــة
عدد المشاركات : 4,227
عدد النقاط : 61

joker غير متواجد حالياً

افتراضي رد: زوجتي من الجن

كُتب : [ 29-05-2013 - 17:18 ]


انا : joker


موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

توقيع : joker


الجديــــد في الجديــــــد
www.m4tec.blogspot.com




رد مع إقتباس

اضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الجن, زوجتي


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رسالة من مدمن كورة ( إلى زوجتي العزيزة ) AMIR قسم الفكاهة والنقد الساخر 3 15-10-2010 10:44
مالا تعرفه عن الجن .... أطيب قلب هناــ هل تعلم ؟؟؟؟ 0 25-08-2010 13:17
الحيوان الوحيد الذي يأكل (((الجن)))وايضاا (((الجن))) تخشاه أطيب قلب هناــ هل تعلم ؟؟؟؟ 3 08-07-2010 12:55
اعتـداء الجن على مساكن الإنس العقيد الثقافة الإسلاميةالعامة 0 05-05-2010 12:23
إسم الكتاب : هذه هي زوجتي صالح20 قسم العلاقة الزوجية 2 04-12-2009 20:22

toolbar powered by Conduit

أدخل بريدك الإلكتروني هنا  ليصلك جديدنا

اسلاميات ، مذكرات تخرج ، مذكرات تعليمية ، برامج اسلامية ، برامج عامة ، التحضير للبكلورياء ،شهادة التعليم المتوسط،شهادة التعليم الابتدائي ، التوظيف المختلف جميع الاختصاصات 

Delivered by FeedBurner

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 12:40.